page 319, entry [1223]Open original source
١١٤٣ - خليل بن عبد الرحمن بن محمد بن عمر بن محمد بن عمر بن الحسن أبو عبد الله الضياء: أبو الفضل القسطلاني المكي المالكي إمام المالكية بها ويسمى محمدا. له ذكر في أحمد بن عبد العزيز بن القاسم النويري، قال ابن فرحون: إنه كان من أئمة الدين، والمتسمين باليقين. كانت مكة بلده ودار إقامته، ولكنه قل أن تجيء قافلة منها للزيارة ليس هو معها، بل كان قد أقام بها وجاور وقتا، وقرأ على والدي العربية، ولازم درسه وانتفع وحصل، وكان يقول لي: ماذا كتب الشيخ من العربية؟ فأقول له ما علمت عنده سوى شرح من شرح الجمل لابن عصفور، فيقول لي: ما هذا من حوائج ابن عصفور، فهذا الذكر العظيم وحسن الإلقاء والتفهيم لا يكون إلا عن إلهام أو كثرة اشتغال، وكتب كثيرة يلتقط محاسنها ويرتب قوانينها، فأقول له: ما عنده غير ما ذكرت لك. وكان حال الفقيه خليل معلوم مشهور، من البر والصدقة ومواساة الفقراء وتحمل الدين العظيم لأجلهم، ينتهي دينه في بعض السنين إلى قرب مائة ألف درهم نقود، ثم يقضيها الله عنه على أبر ما يكون، وكان له من الدين فوق ما يصفه الواصفون، ومن العلم مثل ذلك، ومن الورع والتمسك بالسنة فوق ذلك، قل عن البحر فالبحر يقف دونه. كان لي النصيب الوافر في دعائه ومكاتبته ونشر ذكره عند أهل الخير، جزاه الله خيرا وكان عنده الوسواس في طهارته ما اشتهر مثلا في الأقطار. مات في شوال سنة ستين وسبعمائة، سنة مات القاضي شهاب الدين قاضي مكة. وكلنا سراجى مكة في فنيهما. وقل أن يخلفهما أحد مثلهما فيما بقي من الدهر رحمهما الله. انتهى. وقد ذكر الفاسي بما ملخصه: أنه سمع على العماد عبد الرحمن بن محمد الطبري وأخيه يحيى، والأمين القسطلاني، والفخر التوزي، والصفي والرضي الطبريين، والشريف أبي عبد الله الفاسي، وابن حريث وغيرهم بمكة والمدينة في آخرين، كجده لأمه قاضي مكة الجمال ابن المحب الطبري، وجد أمه المحب الطبري، مما لم نقف عليه. وأشغله خاله النجم الطبري القاضي في المذهب الشافعي. فحفظ الحاوي، والتنبيه ثم تحول مالكيا. واشتغل على قاضي اسكندرية الشمس بن جميل وقاضي دمشق الفخر سلامة وأبي عبد الله الغرناطي بمكة، وقرأ الأصول على العلاء القرنوي، والنحو عليه وعلي العز النشائي، وجود للسبع على العفيف الدلاصي بمكة، وأبي عبد الله القصري، وصحب الشريف أبا عبد الله الفاسي بمكة مدة طويلة ورباه وسلكه، وأخذ عنه طريق القوم وأبا محمد البسكري وتلقن منه وأخذ عنه وصحب الشيخ خليفة وآخرين، وحدث بالكثير. سمع منه والد التقي، ودرّس وأفتى مع الفضيلة والشهرة الجميلة، وكونه وافر الصلاح ظاهر البركة شديد الورع والاتباع، له من الجلالة عند الخاص والعام ما لا يوصف، خصوصا المغاربة والتكاررة والسودان، فإنهم كانوا يرون الاجتماع به من كمال حجهم، وكانوا يحملون إليه الفتوحات الجزيلة فيفرقها على أحسن الوجوه، بل كان يستدين ويحسن إلى الخلق بحيث انفرد في بلاد الحجاز بذلك، ويقضي الله دينه، وكان مبتلى بالوسواس في الطهارة والصلاة، بحيث يعيد الصلاة بعد صلاته بالناس، وربما أذّن العصر ولم ينته من الإعادة. حتى أنه يبكي في بعض الأحيان. ولما مات أوصى بكفارات كثيرة خوفا من حنثه فيما صدر منه من الأيمان، فنفذت ودفن بالمعلاة على جده الإمام ضياء الدين المالكي، ومولده في شوال سنة ثمان وثمانين وستمائة. واستقل بإمامة المالكية من سنة ثلاث عشر وسبعمائة حين موت أبيه إلى أن مات. فكان سبعا وأربعين سنة، وممن أخذ عنه الجمال بن ظهيرة وكان أقدم من لقيه وفاة. وذكر في معجم شيوخه بالوصف بشيخ الحرم وبركته، وأنه كان عالما صالحا مباركا، ظاهر البركة مع الورع الشديد. حصل له من الجلالة والعظمة والقبول عند الخاص والعام، ما لم يحصل لأحد من أقرانه ولم يخلف بعده مثله.