Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

٥٨٢ - أيمن بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد، أبو البركات السعدي التونسي المالكي

السخاوي - التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط العلمية · page 201, entry [656]

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط العلمية — السخاوي

page 201, entry [656]Open original source
٥٨٢ - أيمن بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد، أبو البركات السعدي التونسي المالكي: نزيل طيبة، قال ابن فرحون: كان من الأشياخ المباركين، وأحبابنا السالكين، كتب بخطه في آخر كتاب: أيمن بن محمد، وعدّ من آبائه أحد عشر نفسا، كل اسمه محمد، وكان له في كل يوم وليلة ثلاث ختمات، وترك أهله وإخوانه بتونس، وهاجر إلى الله ورسوله، وجمع ديوانا كبيرا يشتمل على مدائح نبوية، وقال لي: إنه رأى النبي ﷺ في منامه، وإنه أنشده بعض قصائده فيه، فبصق في فيه، وقال له: لا فض فوك، فلم يسقط له سن، وكان قد جاوز السبعين حين إخباره لي بذلك، ولقد أعطيته خشكنانة قديمة يابسة، لا تكاد تنكسر إلا بالحجر، فأخذها وقرضها، كأنها قطعة سكر، بل كان يأخذ الدرهم النحاس فيقطعه بأسنانه نصفين، وكان أعجوبة الزمان، وطرفة الإخوان، من أدب وشعر وحكايات، من جلس إليه لا يكاد يحب فراقه، حسن البديهة، سريع الجواب، حكى لنا أنه كان ساكنا بمدرسة في تونس، قال: فنزلت يوما في درجتها وكنت عجلا، واتفق أن كان قاضي القضاة-ابن عبد الرفيع-طالعا في الدرجة، ولم أشعر به، فلما سمع حسي، قال -قبل أن يراني-: من النازل؟ فقلت: الطالع، فغضب عليّ، وأمر بإخراجي من المدرسة، وله من أمثال هذا كثير، كما سيأتي بعضه في ترجمة السراج الدمنهوري، ومن شعره: بلغت بشعري في الصبا وعقيبه … جميع الأماني من جميع المطالب فلما رأت عيناي سبعين حجة … قريبا هجرت الشعر هجر الأجانب أيجمل بالشيخ الذي ناهز الفنا … بقاء على ذكر الصبا والكواعب؟ حثثت السرى ليل الشباب فكيف لا … أريح لذي صبح المشيب بجانب لعمري فإن العمر يوم وليلة … يكران، والدنيا مناخ لراكب وله في معنى قول الحكماء: من طال عمره كانت مصيبته في أحبابه، ومن قصر عمره، كانت مصيبته في نفسه. إذا طال عمر المرء سر وساءه … على أي حال كان فقد الحبائب وفي نفسه، إن مات قبل انتهائه … مصيبته، فالمرء رأس المصائب وهو مسبوق بما قيل: المرء رهن مصائب لا تنقضي … حتى يواري جسمه في رمسه فمؤجل يلقي الردى في غبره … ومعجل يلقى الردى في نفسه وأنشد لنفسه في يوم عيد: إن عيدا بطيبة وصلاة … بمصلى الرسول في يوم عيد نعم ضاق واسع الشكر عنها … فهي بشرى لكل عيد سعيد كم تمنيتها فنلت التمني … آخر العمر من مكان بعيد وإذا كان في البقيع ضريحي … وتوسدت طيب ذلك الصعيد فاشهدوا لكي بكل خير ويسر … عند ربي ومبدئي ومعيدي وله في الغزل: وكم رمت كتم الحب عمن أحبه … وكيف بكتم الحب عن ساكن القلب؟ إذا أصلح السر المصون بخاطري … تقلب مني القلب جنبا إلى جنب فيبدو ولا تبدو سرائر لوعتي … وتخفي، ولا تخفي وفي الحال ما ينبي وله في النخل، وقد رآه مجدودا: أنظر إلى النخل، وأعناقها … قد جردت من ثمرها الزاهي مثل عروس تم أسبوعها … فجردت من حليها الباهي ما زينها إلا عراجينها … وكلها من حكمة الله وله: مالي أجيء إلى الزيارة دائما … فيقال لي: سر، إنه مشغولا حتى لقد حدثت نفسي أنني … فيما يقول القائلون الغول رأيت بعد وفاته في النوم، وقد تحققت موته، فقلت له: أخبرني، يا أبا البركات ما صنع الله بك؟ فرأيته كأنه كره مني العلم بموته، فتغير عند ذلك، فقلت له: بالله عليك أخبرني، فقال لي: والله ما لقيت من الله إلا خيرا، فقلت له: والله لابد، وكان في ذهني ما كان يحكيه من حاله في أيام شبوبيته، وما كان فيه من التخليط الذي نحن فيه من قراءة الأسباع، والربعات، والدروس، وتناول الصرر، وقلت: إن من حاله كذلك، لا يسلم من تبعة، ولو بالسؤال عن ذلك؟، فقال لي: والله لا شيء، فأعدت عليه ثلاث مرات، فقبض على شيء يسير من جلد ظاهر كفه بأسنانه فقال: والله ولا مثل هذا، فأوقع الله في ذهني أنه في دار الحق، وأنه لم يقل إلا حقا، فبكيت، وأردت أن أسأله عن حاله، ثم أنسيت، وقلت له: أنت صاحبي، فلا تنسني، واشفع لي، مات في سنة أربع وثلاثين وسبعمائة، ومولده سنة تسع وخمسين وستمائة، وذكره المجد، فقال: من الأدباء البارعين، والفضلاء الفارعين، والعلماء العاملين، والكبراء الكاملين، كان أعجوبة وقته في الفطانة والفكاهة، وسرعة الجواب الحسن، على البداهة، وإيراد الحكايات المطرفة، وإسناد الروايات الغربية المتحفة، يقضي المجلس بلوامع الأدب وبأرقيته العجيبة، ولا يخطر ببال جليسه مباعدته ومفارقته، كان يخبره أنه رأى سيدنا رسول الله ﷺ في المنام، فأنشده بعض قصائده، فبصق النبي ﷺ في فيه، وقال له: لافض فوك، ومن صفات هذه الرؤيا أنه نيف عن السبعين، وأسنانه ألمع وأجمع من ابن عشرين، لم تسقط إلى أن تمت له مائة سنة، وأجيبت فيه دعوة مشرع الفرض والسنة، كان يتناول الخشكنانة العتيقة التي تحاكي الحجر، فيقرضها قرضة الصبي الحرر، وقال ابن صالح: الشيخ الصالح الأديب، ملازم للتلاوة، ومدح النبي ﷺ، هاجر إلى المدينة، وكانت أول مجاورته سنة عشرين، فالله أعلم، واجتمع فيها بأبي عبد الله القصري، وحضر حلقته، بل كان اجتمع به في تونس وعرفه، وكان يعظم القصيري كثيرا، وكان ضعيف البصر، ويقرأ كل يوم ختمة درجا، وفي بعض الأوقات ختمتين في اليوم والليلة، ومن قصائده: حضرنا مسجد الهادي الشفيع … وجئنا لندفن بالبقيع وكذا من نظمه: إذا كان قبري في البقيع بطيبة … فلا شك أني في حمى صاحب القبر نبي الهدى المبعوث من آل هاشم … عليه صلاة الله في السر والجهر وهما مكتوبان في البقيع على عدة من القبور، الحمى حمى الله وحده، وكان فيه انبساط، وله فضيلة واستحضار فضائل، واجتماع بكبار من الفضلاء، وبقي في المدينة مدة سنين، ملازما للتلاوة، وللصف الأول في الصلوات غالبا، حتى مات بالمدرسة الشهابية، ودفن بالبقيع كما أحب، وممن أخذ عنه: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن مرزوق، وذكره شيخنا في الدرر فقال: في كونه آبائه أربعة عشر أبا في نسق لم يوجد نظيره إن كان تونسيا، فقدم القاهرة، وكان كثير الهجاء والوقيعة، ثم قدم المدينة، فجاور بها وتاب، والتزم أن يمدح النبي ﷺ خاصة إلى أن يموت، فوفى بذلك، ثم أراد الرحلة عنها، فذكر أنه رأى النبي ﷺ في النوم، فقال له: يا أبا البركات، كيف ترضى بفراقنا؟ فترك الرحيل، فأقام بها حتى مات وسمى نفسه عاشق النبي، روى عنه من شعره أبو حيان، والبهاء بن إمام المشهد، ومنه: فررت من الدنيا إلى ساكن الحمى … فرار محب عابد لحبيبه لجأت إلى هذا الجناب وإنما … لجأت إلى سامي العماد رحيبه وهي طويلة، كذا اختصره الصفدي، وقرأت في «دمية القصر» لابن فضل الله العمري، قال: صاحبنا البهاء بن إمام المشهد، ذكر لي أن صاحب تونس بعث يطلب منه العودة إلى بلده، ويرغبه، فذكر أنه رأى النبي ﷺ في تلك الليلة، فأطعمه ثلاث لقم من دشيشة الشعير، قال: وقال لي كلاما لا أقوله لأحد، غير أن في آخره «واعلم أني عنك راض» فعمل هذه الأبيات التي منها المقطوع المذكور، وأنشد له: لقد صدق الباقر المرتضى … سلسل الإمام عليه السلام بما قال في بعض ألفاظه … سلاح اللئام قبيح الكلام قال ابن فضل الله، وذكر أبو البركات أنه رأى النبي ﷺ وأنشده هذا البيت: لولاك لم أدر الهوى … لولاك لم أدر الطريق وله فيمن كان يعاشره: أنا المحب إذا ما … أراك بّرا تقيا وعنك أسلو إذا ما … أراك تسلك غيا فاختر لنفسك عندي … زيا به تتزيّى أمسا عفافا وصونا … أو فاطو ما كان طيا وابعد إلى أن تراني … من الثرى كالثريا لا حسن إلا بتقوى … دع عنك حسن المحيا وفي المقص: نحن محبان ما رأينا … في الحب أشفى من العناق فمن يحل بيننا نبادر … بقطعه خشية الفراق
Parsing and provenance details
Local passage ID
1086994
Book record
shamela-7434
Source record
1102650
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain