page 78, entry [164]Open original source
٩٠ - إبراهيم بن علي بن سلمة بن عامر، أبو اسحاق الفهري، المدني: الشاعر البليغ، المشهور، المعروف بابن هرمة-بفتح ثم سكون-ولذا يقال له «الهرمي» وربما قيل له: ابراهيم بن هرمة، كان من شعراء الدولتين، بل شيخ شعراء زمانه ممن انقطع للطالبين، مدح الوليد بن يزيد، ثم أبا جعفر المنصور، قال الدارقطني: هو مقدم في شعراء المحدثين، قدمه بعضهم على بشار بن برد، وأبي نواس، وحكى الأصعمي عن رجل أنه قدم المدينة، وقصد منزله، فلم يجده، ووجد بنية له صغيرة تلعب بالطين، فقال لها: أين أبوك؟ قالت: وفد إلى بعض الملوك، فما لنا به علم منذ مدة، فقال: انحري لي ناقة فأنا ضيفك، قالت: والله ما عندنا، قال: فشاة؟ قالت: والله ما عندنا، قال: فدجاجة، قالت: كذلك، قال: فبيضة، قالت: كذلك، قال لها: فبطل قول أبيك: كم ناقة قد وأدت منحرها … بمستهل السيوب أو جمل قالت: فذاك الفعل من أبي هو الذي صيرنا ليس عندنا شيء، وتمام الشعر مع ركته: لا أمتع العود بالفصال ولا … أبتاع إلا قصيرة الأجل إني إذا ما البخيل أمنها … باتت ضمورا مني على وجل وحكى العلائي عن ابن عائشة: أن ابن هرمة قدم على المنصور، فمدحه، فأعطاه عشرة آلاف درهم، وقال: يا ابن هرمة، إن الزمان ضيق بأهله، فاشتر بهذه إبلا عوامل، وإياك أن تقول: كلما مدحت أمير المؤمنين أعطاني مثلها، هيهات هيهات العود إلى مثلها، ومن شعره: وللنفس تارة تحل بها العرى … وتسخو عن المال النفوس الشحائح إذا المرء لم ينفعك حيا فنفعه … أقل إذا انضمت عليه الصفائح لأية حال يمنع المرء ماله … غدا فغدا، والموت غاد ورائح وله: كأن عيني إذا ولت حمولهم … عنا جناحا حمام صادفت مطرا أو لؤلؤ سلس في عقد جارية … خرقاء نازعها الولدان فانتثرا