page 70, entry [121]Open original source
٤٧ - إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف: الإمام أبو إسحاق القرشي الزهري المدني قاضيها كأبيه، ونزيل بغداد، ولد سنة ثمان ومائة بالمدينة، وأمه: أمة الرحمن ابنة محمد بن عبد الله بن ربيعة بن قيس بن عبد شمس بن عبدود بن نضر بن مالك بن حبيل بن عامر بن لؤى، سمع أباه، والزهري، وهو من صغار أصحابه، ومع ذلك فقال ابن عيينه: كنت عند ابن شهاب فجاء إبراهيم فرفعه وأكرمه، وقال: إن سعد أوصاني بابنه وسعد، وهشام بن عروة، وقال: إنه لم يسمع منه سوى حديث «الحمى من فيح جهنم» وصفوان بن سليم، وصالح بن كيسان، ويزيد بن الهاد، وابن إسحاق، وكان -فيما رواه البخاري عن إبراهيم بن حمزة-عنده نحو سبعة عشر ألف حديث في الأحكام، سوى المغازي، بل هو من أكثر المدنيين حديثا في زمانه، والوليد بن كثير، وطائفة، وعنه ابناه يعقوب وسعد والإمام أحمد، ومنصور بن أبي مزاحم ومحمد بن الصباح الدولابي ولوين والحسين بن سيار الحراني، وهو آخر أصحابه موتا بل حدث عنه شعبة والليث وقيس بن الربيع، وهم أكبر منه، وكذا يزيد بن الهادي، وهو وشعبة من شيوخه، واتصل بنا عن أبي صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث عنه نسخة كبيرة من حديثه، بل له كتاب فيه أحاديث جملة، وكان من العلماء الثقات أسود اللون، قال ابن عدي: هو من ثقات المسلمين، حدث عنه جماعة من الأئمة، ولم يختلف أحد في الكتابة عنه، وقول من تكلم فيه تحامل، وله أحاديث صحيحة مستقيمة عن الزهري وغيره، انتهى. وقد نزل بغداد، وكان على بيت المال فيها، فيما قاله غير واحد، وقال ابن حبان في ثقاته: إنه كان على قضائها فالله أعلم، وقدم بغداد-فيما قاله عبيد الله بن سعيد بن عفير عن أبيه-مما هو عند الخطيب في تاريخها سنة أربع وثمانين ومائة، فأكرمه الرشيد، وأظهر بره، وسئل عن الغناء فأفتى بتحليله، فأتاه بعض أصحاب الحديث ليسمع منه فسمعه يتغنى، فقال: لقد كنت حريصا على أن أسمع منك، فأما الآن فلا أسمع منك، فقال: أمّا أنا فلم أفقد إلا شخصك، وعلي إن حدثت ببغداد حديثا حتى أغني قبله، وشاعت هذه عنه، فبلغ الرشيد، فاستدعي به، فسأله عن حديث المخزومية، التي قطعها رسول الله ﷺ في السرقة فدعا بعود، فقال له الرشيد: أعود البخور؟ قال: لا، ولكن عود الطرب، فتبسم ففهمها إبراهيم، فقال: لعلك يا أمير المؤمنين بلغك حديث السفيه الذي آذاني بالأمس وألجأني إلى أن حلفت؟ قال: نعم، ودعا له الرشيد بعود فغناه: يا أم طلحة، إن البين قد أرقا … قل الثواء لأن كان الرحيل غدا فقال الرشيد: من كان من فقهائكم يكره السماع؟ قال: من ربطه الله، قال: فهل بلغك عن مالك في هذا شيء؟ قال: أخبرني أبي: أنهم اجتمعوا في مرعاة كانت في بني يربوع، وهم يومئذ جلة، ومعهم دفوف ومعازف وعيدان ويغنون ويلعبون، ومع مالك دف مربع وهو يغنيهم: سليمى أجمعت بينا … فأين لقاؤها أينا؟ وقد قالت لأتراب … لها زهر تلاقينا تعالين، فقد طاب … لنا العيش تعالينا فضحك الرشيد، ووصله بمال عظيم، انتهى. ولذا قال الخطيب: إنه كان يجيز الغناء، ولكن يخدش فيه اتفاق جماعة من الحفاظ على أن وفاته سنة ثلاث، بل تردد بعضهم بينها وبين سنة اثنتين، نعم قال أبو حسان الزيادي وغيره: إنها في سنة أربع، وأرخه فيها ابن أبي عاصم، بل قال أبو مروان العثماني: إنه سمع منه سنة خمس، ومات بعد ذلك، وهو في التهذيب، لرواية الجماعة له.