page 865, entry [1026]Open original source
١٠٢٤ - علي بن هبة الله بن مسعود البزاز، أبو الحسن بن أبي طاهر، المعروف بالمغفل: من أهل باب البصرة، طلب الحديث بنفسه، وسمع الكثير، وكتب بخطه كثيرا من الأجزاء والكتب الكبار، وقرأ كثيرا على الشيوخ، وسمع الناس بقراءته، واشتمل على أبي القاسم بن السّمرقندي بجامع المنصور، سمع الشريفين أبا علي محمد بن محمد بن عبد العزيز بن المهدي، وأبا الغنائم محمد بن محمد بن أحمد بن المهتدي، وأبا طالب عبد القادر بن محمد بن يوسف، وأبا القاسم هبة الله بن محمد بن الحصين، وأبا غالب أحمد، وأبا عبد الله يحيى ابني الحسن بن أحمد بن البناء، وأبوى بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري، ومحمد بن الحسين المزرفي، وأبا العز أحمد بن عبيد الله بن كادش، وأبا عبد الله الحسين بن محمد بن عبد الوهاب الدباس المعروف بالبارع وخلقا كثيرا من أصحاب أبي الحسين بن النقور، وأبي محمد الصريفيني، وأبي القاسم بن البسري، وأبي نصر الزينبي، وأبي بكر الخطيب، ومات شابا لم يبلغ أوان الرواية، كتب عنه شيخه أبو بكر الأنصاري حديثا، وأخرجه فيما كان يجمعه من مسانيد الخلفاء. قرأت في كتاب أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري بخطه وأنبأنيه عنه جماعة قال: حدثني أبو الحسن علي بن هبة الله بن مسعود البزاز، أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد بن الحسين البزاز بباب البصرة، وأخبرتنا خديجة بنت أبي منصور موهوب بن أحمد بن محمد بن الخضر الجواليقي بقراءتي عليها قالت: أنبأنا أبي قراءة عليه قالا: أنبأنا أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد بن علي بن البسري البندار، حدّثنا أبو أحمد عبيد الله بن محمد بن أحمد بن أبي مسلم الفرضي، حدّثنا أبو بكر محمد بن يحيى بن عبد الله الصولي إملاء، حدّثنا الحسين بن فهم، حدّثنا يحيى بن أكثم، حدّثنا أمير المؤمنين المأمون، حدّثنا هشيم، عن أبي الجهم، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: «امرؤ القيس صاحب لواء الشعراء إلى النار» (¬١). قلت: كان في أبي الحسن غفلة وسلامة مع فضله وصدقه وصلاحه وديانته، ويحكى عنه في ذلك حكايات منها ما حدثني أبو العباس أحمد بن أحمد بن البندنيجي الشاهد قال: سمعت أبا محمد عبد الله بن أحمد بن الخشاب النحوي يقول: رئي أبو الحسن المغفل يوما ماشيا في السوق ويداهقد بسطهما كأنه يحمل شيئا، فقيل له: ما هذا؟ فقال: إن أمي قد طلبت مني أن أشتري لها إجانة على هذا القدر وأنا أمضي لأشتريها لها. وحدثني ابن البندنيجي قال: رئي أبو الحسن يوما وبيده كوز فيه دهن للسراج وهو يقطر من أسفله شيئا بعد شيء، فقيل له: يا شيخ أبا الحسن إن هذا الكوز الذي معك هو ذا يقطر منه الدهن، فلعله مكسور! قال: فقلب الكوز وتأمل أسفله لينظر فيه شيء أم لا، فانصب الدهن على ثيابه وعلى الأرض وضحك الناس منه. وحدثني عبد الرحمن بن عمر بن الغزال الواعظ قال: سمعت بعض المشايخ يحكى أن أبا الحسن المغفل كان يوما يمشي على شاطئ دجلة، فرأى شيئا طافيا على وجه الماء، فخلع ثيابه ونزل في الماء وسبح إلى أن لقي ذلك الطافي، إذا هو يقطينة مكسورة فعاد سريعا ولبس ثيابه وقال: ظننته هاونا أنتفع به فوجدته يقطينة مكسورة- فضحك من سمعه من قوله. وذكر لي جماعة من أهلم العلم: أن أبا الحسن المغفل كان قد قرأ كتاب «إصلاح المنطق» لابن السكيت على البارع ابن الدباس، وكان سماعه من ابن المسلمة عدة مرار، كان كلما قرأني بالكتاب نسخة مليحة أو صحيحة يقول: هذه لم أقرأ منها، فيعود فيقرأه مرة أخرى. قرأت في كتاب أبي محمد يحيى بن علي بن الطراح بخطه قال: مات الشيخ أبو الحسن علي المغفل من أصحاب الحديث في يوم الأحد سلخ ذي الحجة سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة، ودفن يوم الأربعاء مستهل المحرم سنة اثنتين وثلاثين، وهكذا رأيت وفاته بخط أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري.