page 671, entry [783]Open original source
٧٨٠ - علي بن الحسن الصّيرفي، أبو الحسن الزاهد: سكن بيت المقدس، وصحب أبا الخير الأقطع وطوف الشام. كتب إلى أبو محمد القاسم بن علي بن الحسن الشافعي أن أبا محمد هبة الله بن أحمد (¬٢) بن طاوس أخبره، أنبأنا أبو الفرج سهل بن بشر الأسفراييني قال: أملى عليّ أبو المعالي المشرف بن المرجى المقدسي بصور حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن الشيرازي قال: أول من جالست أبو الحسن علي بن الحسن الصيرفي البغدادي، وكان رجلا زاهدا متعبدا، وكان يتكلم على الناس بعد صلاة العصر في مسجد بيت المقدس في محراب معاوية، فقال له بعض الشيوخ: يستند الشيخ؟ فقال: ما حولت وجهي عن القبلة إلا وقفت عيني على ما أكره؛ وما رؤى قط إلا متوجها إلى القبلة، قال: وقال لي والدي أبو علي الحسن وكنت أراه كثير الخلطة به فسألته عن ملازمته إياه، فقال: يا بني! هذا صاحب ديوان، بالله يتغدى، وكان يسمى جهبذ الجهابذة، رمى بالدنيا ولبس جبة صوف وسلك الحجاز على الوحدة عزا إلى طرابلس ورجع إلى المقدس فرزقه الله لسانا في علم التوحيد يدق على مسامع من الناس، ولقد سمعته يقول: نزلت على أبي الخير النينائي فأقمت في ضيافته ثلاثة أيام ثم ودعته وأردت الانصراف من عنده، فودعني ودفع إليّ قيراطا فيه وزن درهم، فلم أزل أنفق منه حتى جئت إلى طرابلس فوزنته فإذا فيه درهم وندمت على وزني إياه. وتوفي هذا الشيخ وهو في صلاة الوتر قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فلما قال ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ فاضت نفسه.