Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

٣٩١ - عبيد الله بن يحيى بن خاقان، أبو الحسن أبو الوزير

محب الدين ابن النجار - ذيل تاريخ بغداد - ابن النجار - ط العلمية · page 366, entry [394]

ذيل تاريخ بغداد - ابن النجار - ط العلمية — محب الدين ابن النجار

page 366, entry [394]Open original source
٣٩١ - عبيد الله بن يحيى بن خاقان، أبو الحسن أبو الوزير (¬٦): ذكر عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر أن اسم خاقان النضر بن موسى بن مسلم بن صبيح، ومسلم يكنى أبا الضحى، الراوي عن ابن عباس وغيره، وإنما لقب بخاقان لأنه كان معجبا بالغلمان الأتراك، فقال بعض أهل خراسان وقد رآه راكبا: أما أنت (¬١) خاقان ملك الترك، فبقيت عليه. قرأت على محمد بن عبد الواحد عن محمد بن عبيد الله أن علي بن أحمد أخبره عن عبيد الله بن محمد قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي إذنا قال: حدثنا محمد بن سعيد قال: سمعت محمد بن صالح النطاح يقول آل (¬٢) خاقان نافلة إلى خراسان بن المدار؟ وإلى البصرة ينسبون وهم موالي للأزد لقوم منهم يقال لهم بنو واشح بن عمرو ابن مالك بن فهم بن تميم بن دوس. وبه: عن الصولي قال حدثنا الحسين بن علي الكاتب قال: لما نكب المتوكل محمد ابن الفضل الجرجاني قال: قد مللت عرض المشايخ عليّ فاطلبوا لي حدثنا من أولاد الكتاب، وبقي شهرين بلا وزير، وأصحاب الدواوين يعرضون عليه أعمالهم، فاختاروا له ثلاثة من أولاد الكتاب وقالوا: يختار منهم من أراد، فكان أول من اختاروا له أبا الفضل إسحاق بن إبراهيم بن العباس الصولي الكاتب، واختاروا له أبا الفرج محمد بن نجاح بن سلمة وأبا الحسن عبيد الله بن يحيى بن خاقان، فأما إسحاق بن إبراهيم فان أباه استعفى له وحلف أنه لا يصلح لهذا الأمر وكان أكتب الناس وأذكاهم وأحسنهم وجها فأشفق عليه فأعفاه المتوكل وأما أبو الفرج محمد بن نجاح بن سلمة فإن المتوكل رآه فاستثقله وقال: أريد من يخف على قلبي؛ فوصف له الفضل بن مروان عبيد الله بن يحيى وزاد في فضله وفرضه، وكان يوقع بين يديه؛ فأمر بإحضاره فأحضر الدار، فلما خاطبه أعجبه حركته وحلاوته، وكان قدم شفاعة إلى الفتح بن خاقان، فقال الفتح للمتوكل: إن رأى أمير المؤمنين أن يأمره بأن يكتب بين يديه، فقال له: اجلس واكتب! فجلس وكتب خطا حسنا، فاستحسن المتوكل خطه، فقال له الفتح: الذي كتب أحسن من خطه، قال: وما هو؟ قال: كتب (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) وقد تعالمت (¬٣) ببركته لبركة (¬٤) ما كتب، فولاه العرض؛ فبقي سنة يؤرخ الكتب عنه وعن وصيف التركي مولى أمير المؤمنين، فلما مضت سنة خص عبيد الله بالمتوكل، فطرح اسم وصيف ونفذت الكتب باسم عبيد الله وحده. قال الصولي: وكان عبيد الله بن يحيى جوادا كريما سمح الأخلاق ممدحا. حدثنا أبو العينا، قال: لما دخلت على المتوكل قال لي: ما تقول لي في عبيد الله بن يحيى؟ قلت: نعم العبد لله ولك، منقسم بين طاعته وخدمتك، يؤثر رضاك على كل فائدة، وما عاد بصلاح رعيتك على كل لذة. قرأت في كتاب «الوزراء» (¬١) لمحمد بن عبدوس الجهشياري، قال: سمعت أبا الحسن علي بن عيسى بن داود بن الجراح يقول: وقد جرى ذكر عبيد الله بن يحيى لم يكن له من الصناعة حظ إلا أنه أيد بأعوان وكفاة من كتاب الزمان، وكان واسع الحياء (¬٢) حسن المداراة. أنبأنا يحيى بن أسعد التاجر قال: أنبأنا أبو العز أحمد بن عبيد الله العكبري قراءة عليه، أنبأنا أبو علي محمد بن الحسين الجازري (¬٣)، حدثنا القاضي أبو الفرج المعافى ابن زكريا النهرواني، حدثنا محمد بن علي بن محمد بن الجهم أبو طالب الكاتب، حدثني أبو العباس محمد بن عبد الله بن طاهر، حدثني أبي عن أحمد بن إسرائيل قال: خرجت يوما إلى عبيد الله بن يحيى بن خاقان، فلما صرت في صحن الدار رأيته مضطجعا على مصلاه موليا ظهره باب مجلسه، فهممت بالرجوع، فقال لي الحاجب: ادخل فإنه منتبه، فلما سمع حسي جلس، فقلت: حسبتك نائما، فقال: لا ولكنني كنت مفكرا، قلت: فيما ذا- أعزك الله تعالى؟ قال: فكرت في أمر الدنيا وصلاحها في هذا الوقت واستوائها ودرور الأموال وأمن السبل وعز الخلافة، فعلمت أنها أمكر وأنكد وأغدر من أن يدوم صفاؤها لأحد، قال: فدعوت له وانصرفت، فما مضت أربعون ليلة منذ ذلك اليوم حتى قتل المتوكل ونزل به من النفي ما نزل. قال الصولي: نزل جماعة من أعداء عبيد الله يحرضون المنتصر على قتله ويعرفونه ميله إلى المعتز حتى هم بذلك وأحمد بن الخصيب (¬١) يروعه عنه حتى نفاه وأبعده إشفاقا على نفسه إلى أقريطش. قرأت في كتاب أبي الفتح عبيد الله بن أحمد النحوي المعروف بجخجخ بخطه قال: أخبرني أبو الحسين عبد الواحد بن أحمد بن الخصيب قال: حدثني أبو أحمد عبد الرحمن بن محمد بن يزداد الكاتب قال: كنت في دار عبيد الله بن يحيى بن خاقان انتظر إذنه ونحن جماعة قبل الحادث عليه بأيام يسيرة، فوقعت عيني على كتاب وسادة في الموضع الذي كنا فيه فإذا هو: إني أقول لكم يا أيها البشر … إن الميتة لا تبقي ولا تذر ما لي أراكم كأن الدهر أمنكم … من أن يحل بكم أو يحدث الغبر وانصرفنا: فما كانت الأيام [إلا] قلائل حتى حدث من أمره ما حدث. وبالإسناد الأول إلى الصولي قال: سمعت ولي (¬٢) المعتمد الخلافة وتم أمر البيعة له سموا للوزارة سليمان بن وهب والحسن بن مخلد، وجمع الكتاب، فقال الحسن: هذا عبيد الله بن يحيى ببغداد قد رأس الجماعة واصطنعهم، وهو لجميع الموالي كالوالد، كل يطيعه، وأمره في مناصحة المتوكل والميل إلى ولده طاهر، وما أحسنه بحيث إلا بعد كل عظيم، فصدقه الكتاب والقواد وقالوا مثل قوله، وكان أول من استصوب هذا الأمر سليمان بن وهب، فقال المعتمد وأبو عيسى بن المتوكل: ما لنا حظ في غيره فأنفذوا جماعة إلى بغداد، وكتب أبو عيسى بخطه كتابا جميلا يستحثه إلى سرعة النهوض إلى سرّ من رأى ليشاوره أمير المؤمنين في أشياء يحتاج عليها، ولطف له وخاف أن يذكر له الوزارة واستتر (¬٣) لما كان يعلم من زهده (¬٤) فيها واقتصاره وأمنه على نفسه، وتقدم على الرسل أن يستروا (¬٥) أمرهم حتى تقع (¬٦) أعينهم عليه، ففعلوا ذلك ودفعوا الكتاب إليه، فكرهه وشخص معهم غير نشيط لذلك، فأدخل على المعتمد، فأمر أن يخلع عليه للوزارة، فخرج من بين يديه، فامتنع من ذلك أشد الامتناع وقال: إن تركت ببغداد وسرّ من رأى وإلا صرت إلى بعض الثغور؟ فخلا به أبو عيسى ابن المتوكل وأعلمه أنه لا تجوز له مخالفة أمير المؤمنين، ووجه الحسن إلى أبي عيسى أن رأى الأمير أن يعلمه أنه متىولى هذا الأمر تضمنت له القيام بأمر الملك وإعطاء الموالي والتكفل بجميع النفقات، فلان قليلا وأمر أن (¬١) يدخل الحسن بن مخلد إليه يجيء به فضمن له ما راسله به شفاها؛ وخلع عليه يوم الخميس لثلاث خلون من شعبان يعني من سنة ست وخمسين ومائتين، فولى الأمر بعفاف وسعة نفس وحسن تدبير وإظهار مروءة أدته إلى أن مات وعليه ستمائة ألف دينار لغرماء قد ربحوا عليه أضعافها مع كثرة ضياعه ووفور ارتفاعها، ووجده الناس قد وقزته السن وأدبته النكبة، فزاد عفافه وتوقيه. وبه: عن الصولي قال: حدثني الحسين بن علي قال: سمعت سليمان بن وهب غير مرة يقول: ما رأيت أجل نفسا من عبيد الله بن يحيى ولا أتم نزاهة ولا أكمل جلالة ولا أحق رئاسة، كأنه والله خلق لما هو فيه. أنبأنا عبد الوهاب بن علي عن محمد (¬٢) بن سعيد بن محمد الشافعي قال: أنبأنا عبد المحسن بن محمد التاجر، أنبأنا أبو الحسن وأبو الحسين أحمد وعلي أنبأنا محمد وأبو قدومة الصيدلاني بمصر قالا: أنبأنا القاضي أبو الحسن علي بن عبد الله بن الحسن الدينوري، أخبرني أبو بكر عبد الله بن عيسى، حدثني أبو علي أحمد بن إسماعيل الكاتب قال: كنت في موكب عبيد الله بن يحيى بن خاقان فأخذ رجل بلجام دابته وقال له: يا زنديق! فقال: كذبت، ما عبدت إلا الله ﷿، فقال له: يا فاسق! فقال له: كذبت، ما أنا بفاسق، فقال: يا كذاب! فقال: صدقت، نبلى بأنكاد مثلكم فتضطرونا إلى أن نكذب لكم، خل اللجام، ثم أمر أن لا يتبعه أحد من حاشيته فتعجب من حلمه. أنبأنا يوسف بن المبارك الشافعي عن محمد بن أبي طاهر الكاتب (¬٣) أن علي بن المحسن بن علي التنوخي أخبره عن أبيه قال: حدثني أبو الحسين علي بن هشام بن أبي قيراط، حدثني أبو الحسن بن بسطام المعروف بالفتى، حدثني أبي قال: كنت واقفا على باب عبيد الله بن يحيى بن خاقان أنتظر الإذن وكان محتجبا، فأقبل أبو غانم سعيد ابن حميد الكاتب وكان خاصا به فحجب (¬١) فخجل لما رآني، قد عرفت ذلك، ثم أخذ دواة وكتب لنفسه وأنشدنيه وهو على ظهر دابته رقعة ترجمها باسمه وليس فيها إلا هذه الأبيات: حجبت وقد كنت لا أحجب … وأبعدت عنك فما أقرب وما لي ذنب سوى أنني … إذا أنا أغضبت (¬٢) لا أغضب وأن ليس دونك لي مطلب … ولا دون بابك لي مرغب فليتك تبقى سليم المكان … وتأذن إن شئت أو تحجب قال: فلما وصلت الرقعة إليه أذن له وحلف على حاجبه أنه إن حجبه ليلا أو نهارا صرفه. قرأت في كتاب «الوزراء» للجهشياري قال: حدثني نصر بن الفتح، حدثني الحسن ابن موسى كاتب مسرور البلخي قال: سايرت عبيد الله بن يحيى وهو يريد دار المعتمد، فوقف له بشيخ فتظلم إليه، فقال له: يا هذا! ما أحوجك إلى اعتراضي في الطريق وأنا أقعد للمظالم في كل جمعة يوما، ووقف عليه ونظر في أمره، قال: وكان يقف على المرأة والصبي ويلطف مخاطبة من يكلمه. أنبأنا ذاكر بن كامل أن أبا سعد (¬٣) بن الطيوري أخبره عن علي بن المحسن بن علي التنوخي عن أبيه قال: حدثني أبو الفرج علي بن الحسين الأصبهاني، حدثني الحسن بن علي، حدثني ابن مهرويه، حدثني أبو الشبل عصم بن وهب البرجمي قال: حضرت مجلس عبيد الله بن يحيى بن خاقان وكان إليّ محسنا وعليّ مفضلا، فجرى ذكر البرامكة فوصفهم الناس بالجود والكرم وقالوا في كرمهم وجوائزهم وأكثروا، فقمت وقلت: رأيت عبيد الله أفضل سؤددا … وأحزم من فضل بن يحيى بن خالد أولئك جادوا والزمان مساعد … وقد جاد ذا والدهر غير مساعد قرأت على أبي القاسم سعيد بن محمد المؤدب عن أبي بكر محمد بن الحسين المزرقي عن محمد بن أحمد بن محمد الشاهد أخبره عن أبي القاسم إسماعيل بن سعيد المعدل، أنبأنا أبو علي الحسين بن القاسم الكوكبي قال: أنبأنا محرز الكاتب قال: اعتل عبيد الله بن يحيى بن خاقان، فأمر المتوكل الفتح أن يعوده، فأتاه فقال: أمير المؤمنين يسألك عن علتك، فقال عبيد الله: عليل من مكانين … من الأسقام والدين وفي هذين لي شغل … وحسبي شغل هذين فأمر المتوكل له بألف ألف درهم. قرأت على المتوكل عن الحنبلي قال: أنبأنا البندار عن الفرضي أن الصولي أخبره قال: حدثني عون بن محمد ومحمد بن داود ومحمد بن الفضل أن عبيد الله (¬١) بن يحيى دخل إلى الميدان في داره يوم الجمعة لعشر خلون من ذي القعدة سنة ثلاث وستين ومائتين ليضرب بالصوالجة فصدمه على ثلاث ساعات من النهار خادمه رشيق، فسقط عن دابته وبادره غلمانه فحملوه، فما نطق بحرف حتى مات بعد ثلاث ساعات من صدمته والناس في صلاة الجمعة (¬٢).
Parsing and provenance details
Local passage ID
1084950
Book record
shamela-729
Source record
1100745
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain