page 337, entry [362]Open original source
٣٥٩ - عبيد الله بن محمد بن الحسين بن محمد بن خلف الفراء، أبو القاسم ابن القاضي أبي يعلى (¬٤) الفقيه الحنبلي (¬٥): أخو أبي الحسين وأبي حازم محمد ومحمد ابني أبي يعلى المتقدم ذكرهما، كان الأكبر من أولاد أبيه، قرأ القرآن بالروايات على أبي بكر محمد بن علي بن موسى الخياط وأبي علي الحسن بن أحمد (¬٦) بن البنا وأبي الخطاب أحمد بن علي الصوفي وأحمد بن الحسن [بن] اللحياني وغيرهم، وقرأ الفقه على والده مدة حياته ثم بعده على الشريف أبي جعفر بن أبي موسى وعلق عنهما مسائل الخلاف، وسافر إلى آمد وقرأ بها على أبي الحسن البغدادي تلميذ والده قطعة صالحة من المذهب والخلاف، وسمع الحديث الكثير ببغداد وسافر في طلبه إلى الكوفة والبصرة وواسط والموصل والجزيرة وآمد. وصحب أبا بكر الخطيب وأبا عبد الله الصوري ونقل عنهما معرفة الحديث وتحقيق أسماء الرواة وأنسابهم، وكتب بخطه كثيرا من الحديث والفقهيات ومصنفات الخطيب، وكان يكتب خطا حسنا صحيحا، ويحضر مجالس النظر في الجمع وغيرهما، ويتكلم مع شيوخ عصره في مسائل الخلاف. وكان شابا عفيفا نزها متدينا فاضلا عالما، كان والده يأتم به في صلاة التراويح إلى حين وفاته، سمع أباه وأبا محمد الجوهري وأبوى الحسين بن المهتدي وابن الآبنوسي وأبا الغنائم بن المأمون وأبا جعفر بن المسلمة وأبا علي بن وشاح وأبا محمد الصريفيني وأبا الحسين بن النقور وجده لأمه جابر بن ياسين الحنائي وجماعة غيرهم، وحدث باليسير لأمه، مات شابا طريا لم يبلغ الثلاثين، روى عنه أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصّيرفيّ وعمر بن عبد الكريم بن سعدويه الدهستاني. أنبأنا عبد الوهاب بن علي بن محمد بن ناصر الحافظ أخبره قال: أنبأنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصّيرفيّ قراءة عليه قال: حدثنا القاضي أبو القاسم عبيد الله بن القاضي الإمام أبي يعلى محمد بن الحسين بن الفراء قال: أنبأنا القاضي أبو محمد همام ابن الحسن الأيلي، حدثنا أبو بكر أحمد بن علي بن الحسين بن قسانية الخطيب، حدثنا أبو عبد الله الحسين بن بكر الوراق، حدثنا أبو الطيب محمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: لما انطلق أبي إلى المحنة خشي أن يجيء إليه إسحاق بن راهويه، فرحل أبي إليه- يعني ابن حنبل- فلما بلغ أبي إلى الري دخل إلى المسجد فجاءه مطر كأفواه القرب، فلما كان العتمة قالوا له: أخرج من المسجد فأنا نريد أن نغلقه، فقال لهم: هذا مسجد الله وأنا عبد الله، فقيل له: بعد كرى الصناع ما أعطيناهم أيما أحب إليك تخرج أو نجر برجلك، قال: فقلت: سلاما، فخرجت من المسجد والمطر والرعد والبرق فلا أدري أين أضع رحلي ولا أين أتوجه، فإذا رجل قد خرج من داره فقال لي: يا هذا إلى أين تمر في هذا الوقت؟ فقلت: لا أدري أين أمر، فقال لي: ادخل! فأدخلني دارا ونزع ثيابي، وأعطوني ثيابا جافة وتطهرت للصلاة، فدخلت إلى بيت فيه كانون فحم وكبود ومائدة منصوبة، قيل لي: كل! فأكلت معهم، فقال لي: من أين أنت؟ قلت: أنا من بغداد، فقال لي: تعرف رجلا يقال له أحمد بن حنبل؟ فقلت: أنا أحمد بن حنبل. فقال لي: وأنا إسحاق بن راهويه. أنبأنا القاضي أبو القاسم سعيد (¬١) بن محمد الموصلي عن القاضي أبي الحسين محمد ابن محمد بن الحسين بن الفراء قال: أنشدني أخي أبو القاسم عبيد الله لبعضهم [قوله] (¬٢): وليس خليلي بالملول (¬٣) ولا الذي … إذا غبت عنه باعني بخليل ولكن خليلي من يدوم وصاله … ويحفظ سري عند كل دخيل قرأت بخط أبي علي بن البناء قال: ولد أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن الحسين ابن الفراء في ليلة الأحد لثمان خلون من شعبان سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة. قرأت في كتاب القاضي أبي الحسين بن الفراء بخطه قال: وكانت وفاة الأخ عبيد الله في (¬٤) مضيه إلى مكة بموضع يعرف بمعدن البقرة في أواخر ذي القعدة من سنة تسع وستين وأربعمائة، وله ست وعشرون سنة وثلاثة أشهر ونيف وعشرون يوما.