page 253, entry [258]Open original source
٢٥٥ - عبد الهادي بن محمد بن عبد الله بن عمر بن مأمون، أبو عروبة بن أبي سعيد الصولي: من أهل سجستان، كان شيخ الصوفية بها وإمام الجامع بها. سمع جده أبا محمد عبد الله وغيره وحدث بالكثير، قدم بغداد حاجّا في سنة إحدى وعشرين وخمسمائة وسمع بها من أبي القاسم بن الحصين ومحمد بن عبد الباقي الأنصاري وغيرهما، وحدث باليسير، سمع منه الحافظ أبو الفضل بن ناصر وغيره. قرأت بخط يوسف بن أحمد الشيرازي الحافظ قال: شيخنا الإمام عبد الهادي (¬١) كان للمذهب ركنا وثيقا، ولطائفة أصحاب الحديث في زمانه (¬٢) حصنا منيعا، وفي علم التذكير وكثرة المستمعين بلا ثاني مع سائر ما فيه من المعاني، وفي التصلب في الدين، والمرد على المبتدعين، خلفا لجده وخاله، ومقتديا بهما في سائر أفعاله وأقواله، وأما أوراد طاعاته، ووظائف عباداته، فكانت تستغرق ليله ونهاره، وحضره وأسفاره، ومناقبه لا تنتهي حتى ينتهي عنها. وقد سمع منه الأئمة الحفاظ حين توجه إلى الحج في سنة إحدى وعشرين كأبي مسعود كوتاه وأبي العلاء العطار وعبد الهادي الهمداني وأبي الفضل بن ناصر ببغداد، وعاد من الحج سنة اثنتين وعشرين، فسمع بغداد وهمدان وأصبهان الكثير. كتب إليّ عبد القادر بن عبد الله الرهاوي الحافظ قال: شيخنا أبو عروبة عبد الهادي بن أبي سعيد بن عبد الله بن عمر بن مأمون السجستاني الزاهد سمع الحديث من جده عبد الله سنة خمس وثمانين، وسافر إلى الحج وسمع مسند أحمد [من] (¬١) ابن الحصين وسمع من غيره، وبلغني أنه لما حج قرأ عليه شيخنا الحافظ- يعني أبا العلاء الهمداني- وابن ناصر مسلسلات أبي حاتم بن حبان، وكان زاهدا، ورعا، متواضعا، كثير النوافل، سريع الدمعة، حسن الأخلاق، عاش تسعا وثمانين سنة ما عرفت له زلة، وكان منتشر الذكر في البلاد القاصية بحسن السيرة، وكان له رباط ينزل فيه كل من أراد من القادمين إلى سجستان من العلماء والصوفية، وكان قد وقف عليه وعلى طائفته نصف قرية، وكان لا يتناول من ذلك شيئا بل يجعله في بقية الرباط ويتعيش بقليلة يسيرة؛ ومات يوم مات [عن] (¬٢) دين- هذا مع سعة حاله- بسجستان. وبلغنا موته بهراة بعد مفارقتي له بقليل، وكان له ابن يقال له عبد المعز، سمع من أبيه [و] من أبي نصر هبة الله بن عبد الجبار بن الفاخر وكان أعلم من أبيه وقريبا منه في السيرة والعقل والوقار والحرمة عند الناس، لم يعش بعد أبيه طائلا. ذكر الحافظ يوسف بن أحمد الشيرازي أن أبا عروبة عبد الهادي توفي بسجستان في سنة اثنتين وستين وخمسمائة [﵀].