page 144, entry [138]Open original source
١٣٥ - عبد الواحد بن عبد الرحمن بن منصور بن أبي الفرج السيسني، أبو محمد بن أبي سالم الشاعر: من أهل مصر، قدم بغداد واستوطنها إلى حين وفاته، وكان يسكن بالمدرسة النظامية، ومدح الإمام الناصر لدين الله وكبراء دولته، وأثبت في شعر الديوان، فكان ينشد في الهناءات والتعازي، وكان أديبا فاضلا، جيد النظم، مليح القول، رشيق المعاني، حسن الأخلاق، متوددا، كتبنا عنه من شعره، وسمعته كثيرا ينشد في مجلس الوزراء. أنشدنا أبو محمد عبد الواحد بن أبي سالم المصري لنفسه يمدح الإمام الناصر لدين الله صلوات الله عليه: جهول بسر الحب من ليس يعشق … ويعزى به من مات في اللوم يفرق وكيف باثراء الكرى لمتيم … وأجفانه من دمعه الدهر تنفق سقى الله عهد العامرية إنه … يقضي حميدا للصبا فيه رونق ليالي رياها سماك (¬١) معتق … ورشف ثناياها شمول معتق وإذ لمحياها محاسن روضة … فألحاظنا تسري إليها وتسرق تقي الله في قلبي إليك عليلة … ومهجة نفس في هواك تخرق يبيت لأهوائي إليك تشوق (¬٢) … ويضحي لأشجاني إليك تسرق وما ملك الواشون مني غرة … وإن يمنوا فيك المقال ونمقوا علاقة حب ليس يخبو (¬١) زفيرها … وعبرة دمع ماتني تترقرق أمنك سرى البرق الذي هب موهنا … كقلب محب يستكين ويخفق سما أرجوانيا كأن وميضه … شهاب بأذيال السماء معلق فلله ما أهدي سناه وما هدى … إلى ذي هوى بما يهيج ويقلق وبهماء يجفوها الأنيس فلا يرى … على متنها إلا سماء وسملق ترى الآل ينزو من ضوئها كأنه … - على الأكم منها حين يلمع- يلمق هتفت (¬٢) بها وهنا فتوا كأنما … مخاميرهم من نشوة النوم أولق فما زال عنها السير حتى تمايلت … وحتى تشاكت (¬٣) من أذى الأين أنيق إلى ساحة قد حالف العز تربها … ومن حرها عرف النبوة يعبق بحيث محيا الدين ابهج أبلج … وحيث ملات الملك أفزع أفرق وحيث عراص الجود رطب هواؤها … يرف بها غرب الأماني ويورق ................ ......... (¬٤) … به الدين ينهى والمكارم تسرق إلى الناصر الميمون أول قائم … يهم بما يرضي الإله وينطق يتيه به تاج الخلافة بهجة (¬٥) … بعليائه إذ زين التاج مفرق نهوض بعبء الدين والملك ثابت (¬٦) … عن الله للحق الجلي موفق سلمت أمير المؤمنين لأمة … لصوب ندى كفيك تحيى وترزق بعثت لها ميت الرجا وهو داثر … وأنجحت (¬٧) سعي الظن والظن مخفق وأوليتها من يمن رأيك منهجا … له منظر بادي الوشاية مؤنق تفيء ظلال العدل في أفنانه (¬٨) … ويأرج من ريّاه غرب ومشرق تقبلت أفعال النبي وهديه … وأنت به أولى وأحرى وأليق مضاهيه في سمت الهدى وابن عمه … وحامل عبء الدين عنه ومشفق وجددت في الإسلام زهر مآثر … على أهلها منه الجلال لمشرق ولاية عهد سربل الذين عزها … فلا حظّها طرق الزمان ويطرق تسامى بها ركن العلي فهو شامخ … وشد بها عند الهدى فهو أوثق وعفيت سبل المنكرات فأصبحت … كأن لم تكن من قبل ذلك تخلق وصيّرت للمعروف في الناس دولة … فألوية المعروف تعلو وتخفق جهاد الأعداء وجود لمعتف … وجمع لعلياء وبرّ مفرق مساعيك يا ابن الأكرمين كأنها … بدور تجلى أو شموس تألق سبقت بها شأو الخلائق كلهم … وما زلت للعلياء تسعى وتسبق فلا زالت الأيام منك بغبطة … ولا زال منك الجد يسمو ويسمق ولا زالت الأعياد يبهر أهلها … ضياء لها من نور وجهك يشرق تنال بها أقصى الأماني وتنتهي … إلى غاية من سعدها ليس يلحق سألت عبد الواحد بن أبي سالم عن مولده فقال: في سنة ست وثلاثين وخمسمائة بمصر، وتوفي يوم الاثنين لثمان خلون من المحرم سنة أربععشرة وستمائة، ودفن بعد العصر من اليوم المذكور بمقبرة درب (¬١) الخبازين (¬٢).