page 387, entry [1166]Open original source
١١٠١- عبد الجليل بن وهبون المرسى أحد الشعراء الأدباء الفحول يروى من المطروق والمنحول فمما أنشدت له من قصيد وهو فريد: بيني وبين الليالي همة جلل ... لو نالها البدر لاستخذى له زحل سراب كان يبان عندما شنب ... وهول كل ظلام عندها كحل من أبن أبجس لا في السعد قصر بي ... عن المعالي ولا في مقولي خطل دنا إلى الدهر فلتكره سجيته ... ذنب الحسام إذا ما أحجم البطل وله وقد ركب بإشبيلية زورقاً في نهرها في ليلة مظلمة وبين أيديهم شمعتان قد انعكس شعاعها في اللجة فقال مرتجلا: كأنما الشمعتان إذا سمتا ... خدا غلام محسن الجيد وفي حشا الماء من شعاعهما ... طريق نار الهوى إلى كبدي وله وقد قبض على يد غلام وسيم يسايره والناس ينظرون إلى هلال شوال فقال: يا هلال استتر بوجهك عنا ... إن مولاك قابض بشمالي هبك تحكي سناه خدا بخد ... قم فجنا لقده بمثال وله في غلام متلثم: غزال يستطاب الموت فيه ... ويعذب في محاسنه العذاب يقبله اللثام هوى وشوقاً ... ويجني ورد خديه النقاب وله يتغزل: سقى فسقى الله الزمان من أجله ... بكأسين من لميائه وعقاره وحيا فحيا الله دهراً أتى به ... باسين من ريحانه وعداره وله في حار على فرن ويده في يد فتى يسمى ربيعاً فقال له: صف هذا الفرن. فقال: [ ... ] فرن رأيته يتلظى ... وربيع [ ... ] وعقيدي قال شبهه قلت صدر حسود ... حالطاً من مكارم المحسود ومن أعجب ما يحكى وأغرب ما يروى أنه جمعه وأبا إسحق الخفاجي الطريق من لورقة إلى مرسية والعدو - دمره الله - بلييط ما بين المدينتين إلى أن مرا بمشهدين وعليهما رأسان باديان وكأنهما بالتحذير لهما يناديان فقال أبا إسحاق مرتجلاً: ويا رب رأس لا تزاور بينه ... وبين أخيه والمحل قريب أقاف به صلد الصفا فهو منبر ... وقام على أعلاه فهو خطيب فقال عبد الجليل مسرعاً: يقول حذاراً لا اغتراراً فربما ... أناخ قتيل بني ومر سليب وينشدنا أنا غريبان هاهنا ... وكل غريب للغريب نسيب فإن لم يزره صاحب وخليله ... فقد زاره نسر هناك وذيب فها هو إما منظراً فهو ضاحك ... إليك وإما نصبة فكئيب فما أتم قوله حتى لاح لهما قتام انقشع عن سرية خيل، فما أقحلت، إلا وعبد الجليل قتيل، وابن خفاجة سليب وهذا من أغرب تفول وأصدق تفول. توفى في حدود الثمانين وأربعمائة.