page 219, entry [521]Open original source
٥١٢- إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم بن يعقوب بن أحمد بن عمر، أبو إسحق الأنصاري ثم البلنسي صاحبنا محدث ثقة ثبت، روى ببلنسية عن أبي الحسن بن النعمة وغيره، ثم رحل إلى المشرق فأقام بالإسكندرية في مدرسة الحافظ السلفي نحو من عشرين سنة، وكتب عن الحافظ أبي الطاهر السلفي ما لم يكتب أحد، وكان عالماً بالرجال متقللاً من الدنيا لم يغير من هيئته التي كان بها بالأندلس شيئاً، كنت معه بالمدرسة مدة فحمدت حاله وزهده وورعه وانقباضه عن الناس وفراره عن أبناء الدنيا، وكان ينشدني في أكثر الأحيان: يقولون لي فيك انقباض وإنما ... رأوا رجلاً عن موقف الذل أحجما ترى الناس من داناهم هان عندهم ... ومن أكرمته عزة النفس أكرما وما كان برق لاح لي يستفزني ... ولا كل من لاقيت أرضاه منعما وما زلت منحازاً بعرضي جانباً ... عن الذل أعتد الصيانة مغنما إذا قيل هذا مورد قلت قد رأى ... ولكن نفس الحر تحتمل الظما وإني إذا ما فاتني الأمر لم أبت ... أقلب كفي أثره متندما ولكنه إن جاء عفواً قبلته ... وإن مال لم أتبعه هلا وليتما وأقبض خطوي عن حظوظ كبيرة ... إذا لم أنلها وافر العرض مكرما وأكرم نفسي أن أضاحك عابساً ... وأن أتلقى بالمديح مذمما أنزهها عن بعض ما قد يشينها ... مخافة أقوال العدي فيم أو لما ولم أقض حق العلم إن كان كلما ... [بدا] صيرته لي سلماً ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي ... لأخدم من لاقيت لكن لأخدما أأغرسه عزاً وأجنيه ذلة ... إذن فاتباع الجهل قد كان أحزما فإن قلت جد العلم كاب فإنما ... كبا حين لم يحمي حماه وأسلما ولو أن أهل العلم صانوه صانهم ... ولو عذموه في النفوس لعظما ولكن أهانوه فهان ودنسوا ... محياه بالأطماع حتى تجهما وكان يسندها إلى قائلها، وكنت على أن أكتب سندها فحفزني السفر، وأنشدني أيضاً قال: لما صار الحافظ السلفي ﵀ في عشر المائة أنشدها: ما كنت أرجو إذ ترعرع ... ت أن أبلغ من عمري سبعينا فالآن والحمد لربي فقد ... جاوزت من عمري تسعينا ولما قارب المائة أنشدنا: أنا من أهل الحد ... يث وهم خير فئة جزت تسعين وأرجو ... أن أجوزن مائة ولما جاز المائة أنشدنا: أنا إن بان شبابي ومضى ... فبحمد الله ذهني حاضر ولئن خفت وجفت أعظمي ... كبرا غضن علومي ناضر سمع بقرائني بالإسكندرية كثيراً وحدث بها أخيراً، وروى عن كافة أهلها وعن الواردين عليها واستجاز جميع محدثي أهل العراق والشام فأجازوه، رأيت عنده في جملة الإجازات مكتوباً بخط جارية كانت لشهدة تكتب لها أسمعة من يقرأ عليها فلما سئل منها أن تخبر لصاحبنا أبي إسحق، كتبت جاريتها سؤال الاستيجاز وكتبت شهدة بعقبة بعد إكمال جاريتها ما سئل منها صحيح ذلك، وكتبت شهدة بخط ما رأيت قط مثله لو بيع في الأسواق لاشتراه كل إنسان، أخبرني صاحبنا المحدث أبو إسحق، قال: حضر السلفي ذات يوم في محفل عظيم بالإسكندرية عند بعض أهلها فإن وقد عض المجلس ولم يكن أحد يتعاطى صدر المجلس للعقود به وهو حاضر، فلما دخل أخلى له الصدر، فقعد ونظر إلى بعض طلبته، ممن كانت له التامة، قد قعد عند النعال، ورأى في الصدر من كان ذلك الطالب أحق به منه فأشار إليه وقال: كن سيداً وأرض بصف النعال ... خير من الصدر بغير الكمال فإن تصدرت بلا آلة ... صيرت ذاك الصدر صدر النعال توفى إبراهيم بن عبد الله في حدود التسعين وخمسمائة. ٥١٣ ... إبراهيم بن عبد الصمد أبو عبد الصمد البلنسي: سكن بلنسية وأظنه من أهلها، شاعر مشهور، فمن شعره يصف قوماً: أناس إذا ما جئت أجلس بينهم ... لأمر أراني في جماعتهم وحدي إذا عصبوا كان الوعيد انتقامهم ... وإن وعدوا لم يأت منهم سوى الوعد غناء الغواني في الحروب غناؤهم ... وإن عهدوا كانوا كذلك في العهد