Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

٤٦٢- أحمد بن كليب النحوي

ابن عميرة الضبي - بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس · page 202, entry [470]

بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس — ابن عميرة الضبي

page 202, entry [470]Open original source
٤٦٢- أحمد بن كليب النحوي أديب شاعر مشهور الشعر ولاسيما شعره في أسلم، ولم يزل به الإفراط في حبه حتى أداه ذلك إلى موته، وخبره في ذلك طريف. أخبر أبو محمد علي بن أحمد قال: أخبرنا عبد الله محمد بن الحسين المدحجي قال: كنت أختلف في النحو إلى أبي عبد الله محمد بن خطاب النحوي في جماعة، وكان معنا عنده أبو الحسن أسلم بن أحمد بن سعيد بن قاضي الجماعة وأسلم بن عبد العزيز صاحب المزني والربيع قال محمد بن الحسن: وكان من أجمل من رأته العيون، وكان يجيء معنا إلى محمد بن خطاب بن أحمد بن كليب وكان من أهل الأدب البارع والشعر الرائق، فاشتد كلفه بأسلم وفارق صبره، وصرف فيه القول مستتراً بذلك إلى أن فشت أشعاره فيه، وجرت على الألسنة وتنوشدت في المحافل، فلعهدي بعرس في بعض الشوارع بقرطبة والنكوري الزامر قاعد في وسط الحفل، وفي رأسه قلنسوة وشيء وعليه ثوب خز عبيدي، وفرسه بالحلبية المحلاة وغلامه يمسكه، وكان فيما مضى يزمر لعبد الرحمن الناصر وهو يزمر في البوق بقول أحمد بن كليب في أسلم: أسلمني في هوا ... هـ أسلم هذا الرشا غزال له مقلة ... يصيب بها من يشا وشا بيننا حاسد ... سيسأل عما وشا ولو شاء أن يرتشي ... على الوصل روحي ارتشا ومغن محسن يسايره فيها، فلما بلغ هذا المبلغ انقطع أسلم عن جميع مجالس الطلب، ولزم بيته والجلوس على بابه، فكان أحمد بن كليب لا شغل له إلا المرور على باب دار أسلم سائراً ومقبلاً نهاره كله، فانقطع أسلم عن الجلوس على باب داره نهاراً، فإذا صلى المغرب واختلط الظلام خرج مستروحاً وجلس على باب داره، فعيل صبر أحمد بن كليب، فتحيل في بعض الليالي، ولبس جبة من جباب أهل البادية، واعتم بمثل عمائهم، وأخذ بإحدى يديه دجاجاً وبالآخر قفصاً في بيض وتحين جلوس ألسم عند اختلاط الظلام على بابه، فتقدم إليه وقبل يده وقال: يأمر مولاي بأخذ هذا، فقال له أسلم: ومن أنت؟ فقال: صاحبك في الضيعة الفلانية، وكان قد تعرف أسماء ضياعه وأصحابه فيها، فأمر أسلم بأخذ ذلك منه، ثم جعل أسلم يسأله عن الضيعة، فلما جاوبه أنكر الكلام وتأمله فعرفه فقال له: يا أخي وهنا بلغت بنفسك وإلى هنا تبعتني، أما كفاك انقطاعي عن مجالس الطلب وعن الخروج جملة وعن القعود على بابي نهاراً، حتى قطعت علي جميع ما لي [وحرمتني كل] راحة، فقد صرت من سجنائك، والله لا فارقت بعد هذه الليلة قعر منزلي، ولا قعدت ليلاً ولا نهاراً على بابي، ثم قام، وانصرف أحمد بن كليب كئيباً حزيناً. قال محمد بن الحسن: واتصل ذلك بنا، فقلنا لأحمد بن كليب: وخسرت دجاجك وبيضك، فقال: هات كل ليلة قبلة يده وأخسر أعاف ذلك قال: فلما يئس من رؤيته ألبتة نهكته العلة، وأضجعه المرض. قال محمد بن الحسن: وأخبرني أبو عبد الله محمد بن خطاب شيخنا قال: فعدته فوجدته بأسوأ حال فقلت له: ولم لا تتداوى؟ فقال: دوائي معروف، وأما الأطباء فلا حيلة لهم في البتة. فقلت: له ما دواؤك؟ قال: نظرة من أسلم، ولو سعيت في أن يزورني لأعظم الله أجرك بذلك، وكان هو والله أيضاً يؤجر. قال فرجمته، وتقطعت نفسي له، ونهضت إلى أسلم، فاستأذنت عليه فأذن لي وتلقاني بما يجب، فقلت له: لي حاجة قال: وما هي؟ قلت: علمت ما جمعك مع أحمد بن كليب من ذمام الطلب عندي، فقال: نعم، لكن قد تعلم أن برح بي، وشهر أسمي وآذاني، فقلت له: كل ذلك يغتفر في مثل الحال التي هي فيها، والرجل يموت، فتفضل بعيادته. فقال: والله ما أقدر على ذلك فلا تكلفني هذا: فقلت له لابد، فليس عليك في ذلك شيء، وإنما هي عيادة مريض، قال: ولم أزل به حتى أجاب، فقلت: فقم الآن فقال لي: لست والله أفعل ولكن غداء فقلت له: ولا خلف؟ قال: نعم. قال: فانصرفت إلى أحمد بن كليب، وأخبرته بوعده بعد تأبيه، فسر بذلك، وارتاحت نفسه، قال: فلما كان الغد بكرت إلى أسلم، وقلت له: الوعد قال: فرحم وقال: والله لقد تحملني على خطة صعبة علي، وما أدري كيف أطيق ذلك، قال: فقلت له: لا بد [من] أن تفي بوعدك. قال: فأخذ رداءه ونهض معي راجلاً قال: فلما أتينا منزل أحمد بن كليب، وكان يسكن في آخر درب طويل، وتوسط الدرب، وقف واحمر وخجل وقال لي: الساعة والله أموت وما أستطيع أن أنقل قدمي، ولا أن أعرض هذا على نفسي فقلت: لا تفعل بعد أن بلغت المنزل تنصرف؟! قال: لا سبيل والله إلى ذلك ألبته، قال: ورجع مسرعاً فاتبعته، وأخذت بردائه فتمادى وتمزق الرداء، وبقيت قطعة منه في يدي لسرعته وإمساكي له ومضى، ولم أدركه، فرجعت ودخلت إلى أحمد بن كليب، وقد كان غلامه دخل عليه إذ رآنا من أول الدرب مبشراً، فلما رآني تغير لونه قال: وأين أبو الحسن فأخبرته بالقضية فاستحال من وقته وجعل يتحسر [عليه وأكثر من الترجع] فاستشنعت الحال، وجعلت أترجع وقمت فثاب إليه ذهنه وقال لي: يا أبا عبد الله قلت: نعم فقال: أسمع مني وأحفظ عني ثم أنشأ يقول: أسلم يا راحة العليل ... رفقاً على الهائم النحيل وصلك أشهى إلى فؤادي ... من رحمة الخالق الجليل قال فقلت له: اتق الله ما هذه العظيمة، فقال لي: قد كان، قال: فخرجت عنه فو الله ما توسطت الدرب حتى سمعت الصراخ عليه وقد فارق الدنيا. قال أبو محمد بن علي بن أحمد، وهذه قصة مشهورة عندنا، ومحمد بن الحسن ثقة، ومحمد بن خطاب ثقة، وأسلم هذا بيت جليل، وهو صاحب الكتاب المشهور في أغاني زرياب، وكان شاعراً أديباً، قال أبو محمد: ولقد ذكرت هذه الحكاية لأبي عبد الله محمد بن سعيد الخولاني الكاتب فعرفها وقال لي: لقد أخبرني الثقة أنه رأى أسلم هذا في يوم شديد المطر لا يكاد أحد يمشي في طريق، وهو قاعد على قبر أحمد بن كليب زائراً له. وقد تحين غفلة الناس في مثل ذلك الوقت. قال أبو محمد: وحدثني أبو محمد قاسم بن محمد القرشي قال: كتب ابن كليب إلى محمد بن خطاب شعراً يتغزل فيه بأسلم، فعرضه ابن خطاب على أسلم، فقال: هذا ملحون وكان ابن كليب قد أسقط التنوين من لفظة في بيت من الشعر. قال: فكتب ابن خطاب بذلك إلى ابن كليب، فكتب ابن كليب مسرعاً: ألحق لي التنوين في مطمع ... فإنني أنسيت إلحاقه لاسيما إذ كان في وصل من ... كدر لي في الحب أخلاقه وأنشد أبو محمد قال: أنشدني محمد بن عبد الرحمن بن أحمد التجيبي لأحمد بن كليب، وقد أهدى إلى أسلم كتاب "الفصيح" لثعلب: هذا كتاب الفصيح بكل لفظ مليح ... وهبته لك طوعا كما وهبتك روحي
Parsing and provenance details
Local passage ID
1084337
Book record
shamela-728
Source record
1100132
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain