Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

[١٠٢١٣] يوشع بن نون بن أفرائيم بن يوسف بن يعقوب ابن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليهم السلام

أبو القاسم ابن عساكر - تاريخ دمشق لابن عساكر · page 33175, entry [10526]

تاريخ دمشق لابن عساكر — أبو القاسم ابن عساكر

page 33175, entry [10526]Open original source
[١٠٢١٣] يوشع بن نون بن أفرائيم بن يوسف بن يعقوب ابن إسحاق بن إبراهيم الخليل ﵈ وهو فتى موسى بن عمران ﷺ، والخليفة بعده على أمته. ورد مع موسى أرض كنعان بالبلقاء من نواحي دمشق «١» . وبلغني أنّ يعقوب دعا لجده أفرائيم ولذريته، فولد له نون بن أفرائيم، وولد لنون يوشع بن نون. قال محمّد بن إسحاق: وهو فتى موسى الذي كان معه، صاحب أمره، نبّأه الله- ﷿ في زمن موسى، وكان بعده نبيا. وهو الذي افتتح أريحا، وقتل من بها من الجبابرة، واستوقف الشمس في يومه الذي فتح الله له فيه، لبقية بقيت من الجبابرة، ليستأصلهم، خشي أن يحول الليل بينه وبين ذلك، فوقفت له الشمس «٢» بإذن الله- ﷿ حتى استأصلهم. ثم خلف بعد موسى على بني إسرائيل بأمر الله- ﷿ يقيم فيهم التوراة، وأحكام الله التي حكم بها فيهم «٣» . قال عبد الرزّاق: أخبرنا معمر عن أبي إسحاق الهمداني عن عمرو بن ميمون الأزدي: في قوله تعالى: وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ [سورة البقرة، الآية: ٥٠] ، قال: لمّا أتى موسى البحر قال له رجل من أصحابه يقال له يوشع بن نون: أين أمرك ربك يا موسى؟ فو الله ما كذبت ولا كذّبت. ففعل ذلك ثلاث مرّات، وأوحى الله إلى موسى: أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ [سورة الشعراء، الآية: ٦٧] ، فضربه، فانفلق، ثم سار موسى ومن معه، فأتبعهم فرعون في طريقهم، حتى إذا تتامّوا فيه أطبقه الله عليهم. فذلك قوله: وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ. قال ابن عباس: حدّثني أبيّ بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ «١» : «إنّ موسى- ﵇ ذكّر الناس يوما، حتى إذا فاضت العيون، ورقّت القلوب ولّى، فأدركه رجل، فقال: يا رسول الله، هل في الأرض أحد أعلم منك؟ قال: لا، فعتب الله عليه إذ لم يردّ العلم إلى الله، فأوحى الله إليه: إنّ لي عبدا أعلم منك، قال: أي ربّ، وأين؟ قال: بمجمع البحرين، قال: يا ربّ، اجعل لي علما أعلم ذلك به، قال: خذ حوتا ميتا حيث ينفخ الله فيه الروح- وفي رواية: حيث يفارقك الحوت- فذاك قوله تعالى: وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ [سورة الكهف، الآية: ٦٠] يوشع بن نون. فبينا هو في ظل صخرة إذ تضرّب «٢» الحوت وموسى نائم، قال فتاه: لا أوقظه، حتى إذا استيقظ نسي «٣» أن يخبره، وتضرّب الحوت حتّى دخل البحر فأمسك الله عليه جرية البحر حتى كان أثّر في حجر- وحلّق إبهاميه واللّتين تليانهما- لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً [سورة الكهف، الآية: ٦٢] ، قال: قد قطع الله عنك النّصب «٤» ، وأخبره، فرجعا، فوجدا خضرا على طنفسة خضراء على كبد البحر «٥» مسجى بثوبه، قد جعل طرفه تحت رجليه، وطرفه تحت رأسه، فسلم عليه موسى، فكشف عن وجهه، وقال: هل بأرضك من سلام؟ من أنت؟ قال: أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم، قال: فما شأنك؟ قال: جئت لتعلّمني مِمَّا عُلِّمْتَ - وذكر الحديث. قال عبد الرزّاق: أخبرنا معمر عن قتادة قال: قيل لموسى إن آية لقياك إياه أن تنسى بعض متاعك. فخرج موسى وفتاه يوشع بن نون، وهو أحد الرجلين اللذين.... «١» الله عليهما. قال: وأحسبه قال: هو فتى موسى. وحكى إسحاق بن بشر عن سعيد عن قتادة عن الحسن، وجويبر عن أبي سهل عن الحسن قال: إنّ الله لم يقبض موسى حتى أحبّ الموت، وذلك أنه لم يكن في الأنبياء أكرم، ولا أهيب، ولا أعظم عنده من موسى، فأراد الله أن يحبب الموت إلى موسى، ويزهّده في الحياة بتحويل النبوة عنه «٢» . قال: وأخبرنا إسحاق عن موسى بن عبيدة، عن محمّد بن كعب القرظيّ «٣» : أنه حين حولت النبوة إلى يوشع أحبّ موسى الموت، فكان يغدو ويروح يوشع على موسى، فيقول له موسى: يا نبيّ الله، أحدث الله إليك اليوم شيئا؟ فيقول يوشع: يا صفيّ الله «٤» ، صحبتك كذا وكذا سنة، فهل سألتك عن شيء يحدث الله إليك حتى تكون أنت تبديه لي «٥» ؟ فلما رأى موسى الجماعة عند يوشع أحبّ الموت «٦» . قال المعافى بن زكريا «٧» : حدّثنا أحمد بن العباس العسكري حدّثنا عبد الله بن أبي سعيد «٨» حدّثنا أبو الأصبغ، حدّثنا ضمرة عن ابن عطاء عن عطاء قال: أوحى الله إلى موسى بن عمران أنّ يوشع هو القائم على الناس بعدك، فقال: يا رب، أزرع أنا، ويحصد يوشع؟ أأرعى أنا الغنم، حتى إذا صلحت واستوت صارت إلى يوشع؟! فقال الله له: إن أيام يوشع مخرجتك من الدنيا، فقال: يا رب، فأنا أكون ممن قبل يوشع، فقيل له: فاصنع به كما كان يصنع بك، فقال: نعم. وكان من رسم يوشع أن ينبّه موسى للصلاة، فجاء موسى إلى باب يوشع، فقال: يا يوشع، فضرب الله على أذنه، فلم ينتبه، وجعل بنو إسرائيل يمرّون على موسى، فقال: يا رب، مائة موتة أهون من ذلّ ساعة. وانتبه يوشع، فلما رأى موسى فزع «١» وقال: يا نبي الله، أنت واقف ها هنا؟! ومضى موسى إلى الجبل، واتبعه يوشع، فجعل موسى يوصيه: اصنع ببني إسرائيل كذا، وافعل كذا. ثم قال له: ارجع [فأبى] «٢» ، قال: فخلع موسى نعليه، فرمى بهما، فقال: جئني بنعليّ، فذهب ليجيء بهما، فأرسل الله نورا حال بين يوشع وموسى، فلم يصل إليه، فرجع يوشع إلى بني إسرائيل، فأخبرهم، فجاؤوا إلى الموضع من الجبل فإذا موسى قد قبض، وقد رصفت «٣» الحجارة عليه. قال أحمد بن أبي الحواري حدّثنا مروان عن سعيد بن عبد العزيز قال: لمّا كان قبل موت موسى انقطع الوحي عنه، ونزل جبريل إلى يوشع. قال: وكان إذا خرج موسى إلى البيعة «٤» إلى الحكم بين بني إسرائيل توكأ على يوشع، فإذا جلس في البيعة قام يوشع على رأسه. قال: فلما نزل الوحي إلى يوشع، وخرج إلى البيعة للحكم بين بني إسرائيل توكأ على موسى، فلمّا أن دخل البيعة للحكم بينهم قام موسى على رأسه. قال: فقال موسى: يا رب، إنّي لا أطيق هذا الذلّ كله، فاقبضني إليك. وعن سفيان بن عيينة عن أبي سعيد عن عكرمة عن ابن عباس قال «٥» : لمّا أمر موسى بالمسير إلى قرية الجبارين، واسمها أريحا «٦» -، فلما دنا منها بعث اثني عشر رجلا من أصحابه رؤساء اثني عشر سبطا، فلمّا دخلوا قرية الجبّارين دخل منهم رجلان حائط رجل من الجبّارين، فجاء، فدخل الحائط، فأبصر آثارهما، فأتبعهما حتى أخذهما، فجعلهما في كميه، ثم دخل بهما على ملكهم، فنثرهما، فلمّا رآهما ملك الجبارين قال: اذهبوا فاجهدوا علينا! فخرجوا حتى أتوا موسى، فأخبروه، فقال: اكتموا علينا. فجعل الرجل يخبر أخاه وأباه وصديقه ويقول اكتم عليّ. فأشعر ذلك في عسكرهم، ولم يكتم منهم إلّا رجلان: يوشع بن نون، وكالب بن يوفنا، وهما اللذان أنزل الله فيها: قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا [سورة المائدة، الآية: ٢٣] . فقال أصحاب موسى: لسنا نقاتلهم، فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ [سورة المائدة، الآية: ٢٤] ، فنزل: فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ [سورة المائدة، الآية: ٢٥] ، فتاهوا أربعين سنة، فهلك موسى وهارون في التّيه، وكلّ من جاوز الأربعين «١» ، فلمّا مرّت الأربعون ناهضهم يوشع بن نون، وهو الذي قام بالأمر من بعد موسى، وهو الذي افتتحها، وهو الذي قيل له: إنّ اليوم يوم الجمعة، فهموا بافتتاحها، ودنت الشمس للغروب، فخشي إن دخلت عليه ليلة السبت أن يسبتوا، فنادى الشمس: إنّي مأمور. وإنّك مأمورة، فوقفت حتى افتتحها. قال: فوجدوا فيها من الأموال ما لم يروا مثله، فقرّبوه للنار فلم تأكله، فقال أفيكم غلول، فدعا رؤساء الأسباط، وهم اثنا عشر رجلا، فبايعهم، فالتصقت يد رجل منهم بيده. فقال: الغلول في أصحابك، فبايعهم كما بايعت، فمن التصقت يده بيدك فالغلول عنده، فبايعهم، فالتصقت يده بيد رجل منهم، فقال: الغلول عندك، فأخرجه، فأخرج رأس بقرة من ذهب، لها عينان من ياقوت، وأسنان من لؤلؤ مرصعة [فقرب] مع القربان، فأتت النار، فأكلته. قال أحمد بن حنبل «٢» : حدّثنا أسود بن عامر أخبرنا أبو بكر- يعني ابن عياش- عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الشمس لم تحبس على بشر إلّا ليوشع ليالي سار إلى بيت المقدس» [١٤٤٣٦] . قال أحمد: لم أسمعه إلّا من الأسود، وأبو بكر يضطرب في حديث هؤلاء الصغار، فأما حديثه عن أولئك الكبار فما أقر به عن أبي حصين وعاصم وانه لمضطرب عن أبي إسحاق أو نحو ذلك. قال: ليس هو مثل سفيان وزائدة وزهير، وكان سفيان فوق هؤلاء وأحفظ. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ «١» : «إنّ نبيا من الأنبياء قاتل مدينة، حتى إذا كاد أن يفتحها، وخشي أن تغرب الشمس فقال لها: أيّتها الشمس، إنّك مأمور، وإنّي عبد مأمور، عزمت عليك لما ركدت عليّ ساعة من النهار. قال: فحبسها الله عليه «٢» حتى فتح المدينة. وكانوا إذا أصابوا غنائم قرّبوها للقربان، فجاءت نار، فأكلتها، فلمّا أصابوا، وضعوا، فلم تجىء النار تأكلها، فقالوا: يا نبيّ الله، ما لنا لا يتقبل منا قرباننا؟ قال: فيكم غلول، قالوا: يا نبي الله، وكيف نعلم عند من الغلول وهم اثنا عشر سبطا؟ قال: يبايعني رأس كل سبط. فلصق كفّا النبي ﷺ بكف رجل منهم، فقال: عندك الغلول؟ فقال: نعم عندي، قال: ما هو؟ قال: رأس ثور من ذهب، أعجبني، فغللته. قال: فجاء به، فوضع مع الغنائم، فجاءت النار، فأكلته» . فقال كعب: صدق الله ورسوله، هكذا والله في الكتاب- يعني التوراة. ثم قال: يا أبا هريرة، حدّثكم رسول الله ﷺ أيّ نبي كان؟ قال: لا، قال كعب: هو يوشع بن نون، فتى موسى. فحدّثكم أيّ مدينة هي؟ قال أبو هريرة: لا، قال كعب: هي مدينة أريحا [١٤٤٣٧] . وفي رواية قال: قال رسول الله ﷺ: «جاهد نبيّ من الأنبياء مدينة عليها سبعة أسوار، فافتتح ستّة، وبقي سور منها، ودنت الشمس أن تغرب، فقال: اركدي يا شمس، فإنك مأمورة، فركدت حتى افتتحها. وكان إذا افتتح قرية أخذ الغنائم فوضعها، فجاءت نار بيضاء، فأخذته، فعمد إلى الغنائم، فوضعها، فلم تأت النار، فقال: فيكم غلول. وكان معه اثنا عشر سبطا، فبايع رؤوسهم، وقال: اذهبوا أنتم، فبايعوا أصحابكم، فمن لصقت يده بيد أحد منكم فليأت به، فذهبوا، فبايعوا، فالتصقت يده بيد رجلين، فاعترفا، وقالا: عندنا رأس ثور من ذهب» . قال أبو يعلى الموصلي: حدّثنا أبو كريب حدّثنا عبد الله بن المبارك عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ «٣» : «غزا نبي من الأنبياء، فقال لقومه: لا يتبعني رجل له بضع امرأة، وهو يريد أن يبني بها، ولم يبن بها ولا رجل له غنم له خلفات وهو ينتظر أولادها، ولا رجل بنى بيوتا ولم يرفع سقوفها، قال: فغزا، فلما دنا من القرية قال للشمس: أنت مأمورة، وأنا مأمور، اللهم احبسها علينا. قال: فواقع القوم وظفر، فجمعت الغنائم، فجاءت النار لتأكلها، فلم تطعمها، قال: إن فيكم غلولا» . وفي رواية: «لا يغز معي رجل تزوج امرأة لم يبن بها، ولا رجل له غنم ينتظر ولادها، ولا رجل بنى بناء لم يفرغ منه، فلما أتى المكان الذي يريده وجاء عنده العصر فقال للشمس: أنت مأمورة وأنا مأمور، اللهم احبسها عليّ ساعة، فحبست له ساعة حتى فتح الله عليه» . وذكر الحديث نحو ما مضى. وقال: «فلصقت يده بيد رجلين أو ثلاثة فأخرجوا مثل رأس بقرة من ذهب فألقوه في الغنيمة فجاءت النار فأكلته» . فقال رسول الله ﷺ: «لم تحل الغنيمة لأحد كان قبلنا، وذلك أن الله رأى ضعفنا وطيبها لنا، وزعموا أن الشمس لم تحبس لأحد قبله ولا بعده» . وروى يونس بن بكير عن أسباط بن نصر الهمذاني عن إسماعيل بن عبد الرّحمن القرشي قال: لما أسري برسول الله ﷺ، وأخبر قومه بالرفقة والعلامة في العير، قالوا: فمتى تجيء، قال: «يوم الأربعاء» فلمّا كان ذلك اليوم أشرفت قريش ينتظرون قد ولّى النهار ولم تجىء، فدعا النبي ﷺ، فزيد له في النهار ساعة، وحبست الشمس، فلم تردّ الشمس على أحد إلّا «١» على رسول الله ﷺ، يومئذ، وعلى يوشع بن نون حين قاتل الجبارين يوم الجمعة، فلمّا أدبرت الشمس خاف أن تغيب قبل أن يفرغ منهم، ويدخل السبت، فلا يحل له قتالهم فيه، فدعا الله فرد له الشمس حتى فرغ من قتالهم. وحكى إسحاق بن بشر بإسناده عن كعب: أن يوشع بن نون لما حاصر أهل أريحا وافق ذلك يوم الجمعة فقيل لأهل أريحا إن غدا سبتهم وهم يعظمون السبت، فإذا كان عشية الجمعة بعد ما تنصرف الشمس لم يقاتلوا، وعكفوا ليلة السبت، ويوم السبت على سبتهم، فهجم عليهم فقتلهم، فنزلوا في آخر النهار يوم الجمعة، فخاف يوشع إن غابت الشمس حرم عليهم قتالهم، فقام يدعو الله ليحبس له الشمس حتى يقضي فيهم قضاءه. قال: فحبس الله عليه الشمس حتى فرغوا من عدوهم وظهروا عليه، ودخلوا مدينتهم، فأقاموا بها أربعين ليلة، قال: فمن يومئذ اختلط حساب المنجمين، ومن نظر في هذا العلم من قياس الشمس والساعات. قال كعب: وكان الله كسا هارون قباء فيه اثنا عشر علما كهيئة الكواكب، لكل سبط منهم علم، فإذا غلّ أحد من الأسباط تحول علم ذلك السبط عن نوره، فصار مظلما، فيعلم أن سبط فلان قد غلّ. وكان ذلك القباء مع يوشع، فلمّا كان يوم أريحا ردت رايته، وانهزم أصحابه، وكانوا إذا غلوا انهزموا. فدعا بالقباء، فنظر، فإذا علامة منها قد تغيّرت، فدعا رأس ذلك السّبط، فقال: ما حملكم على أن غللتم؟ وهو.... «١» قال: فطلبوا الرجل الذي غلّ، فأصابوه، فإذا قطيفة قد غلها، فأحرقوه وإياها بالنار. قال: وقال غير كعب: أحرق القطيفة وكانت منسوجة بالذهب والدر، فأوحى الله إليه أن ضع الكمين «٢» وشد عليهم، فإنّ الله يكفيكهم. قال: فهو أوّل من وضع الكمين. وفتح الله عليهم، ودخلوا، فأوحى الله إلى يوشع أن اقتل جبابرتها، ولا تستبق منهم أحدا، ففعل، وأقام أربعين سنة حتى فتحت لهم بلاد الشام، وفتح يوشع إحدى وثمانين مدينة، ثم انصرف إلى بلادهم وأرضهم التي كانت وراثة آبائهم التي كتبها الله لهم، وهي الأرض المقدسة، آمنين على أنفسهم. ورفعت الحرب عن بني إسرائيل، فلبثوا أربعين سنة يوشع بين أظهرهم، وهم أحسن ما كانوا هيبة في جميع حالاتهم. وذكر أبو بكر الخطيب بإسناد مجهول قال: قيل لعلي بن أبي طالب: هل كان للنجوم أصل؟ قال: نعم، كان نبي من الأنبياء يقال له يوشع بن نون، قال له قومه: لا نؤمن بك حتى تعلّمنا بدء الخلق وآجاله. فأوحى الله إلى غمامة، فأمطرتهم. واستنقع «١» على الجبل ماء صاف. ثم أوحى إلى الشمس والقمر والنجوم أن تجري في ذلك الماء، ثم أوحى إلى يوشع أن يرتقي هو وقومه إلى الجبل، فارتقوا، فأقاموا على الماء حتى عرفوا بدء الخلق وآجاله بمجاري الشمس والقمر والنجوم، وساعات الليل والنهار، فكان أحدهم يعلم متى يموت، ومتى يمرض، ومن الذي يولد له، ومن الذي لا يولد له، فبقوا كذلك «٢» برهة من دهرهم، ثم إنّ داود قاتلهم على الكفر، فأخرجوا إلى داود في القتال من لم يحضر أجله، فكان يقتل من أصحاب داود، ولا يقتل من هؤلاء أحد. فدعا داود الله، فحبست الشمس عليهم، فزاد في النهار، فاختلطت الزيادة بالليل والنهار، فلم يعرفوا قدر الزيادة، فاختلطعليهم حسابهم. قال علي: فمن ثمّ كره النظر في علم النجوم. قال الخطيب في إسناد هذا الحديث غير واحد مجهول. وعن الوضين بن عطاء قال: أوحى الله إلى يوشع بن نون: إنّي مهلك من قومك مائة ألف، وأربعين ألفا من خيارهم، وستين ألفا من شرارهم. قال: يا رب، تهلك شرارهم، فما بال خيارهم؟ قال: إنهم يدخلون على الأشرار فيؤاكلونهم، ويشاربونهم، ولا يغضبون لغضبي. قال إسحاق بن بشر: ثم قسم يوشع الأرض المقدسة، وما غلب عليه من الأسباط من بني إسرائيل، وقتل يوشع من ملوك بني كنعان أحدا وثلاثين «٣» ملكا من سبعة أسباط، وكان على العماليق السميدع بن هزبر، فقتل، فقال الشاعر في ذلك: ألم تر أنّ العملقيّ بن هزبر بآية أمسى لحمه قد تمزّعا تداعى عليه من يهود قبائل ثمانون ألفا حاسرين ودرّعا ثم مات يوشع بن نون، واستخلف كالب بن يوفنا «٤» . قال أبو جعفر الطبري «١» : كان عمر يوشع بن نون مائة سنة، وستا وعشرين سنة، وتدبيره أمر بني إسرائيل قبل أن يتوفّى موسى إلى أن توفي يوشع سبعا «٢» وعشرين سنة. وقال غير أبي جعفر: دبّر يوشع أمر بني إسرائيل إحدى وثلاثين سنة، ومات وله مائة وعشر سنين «٣» ، ودفن في جبل كنعان.
Parsing and provenance details
Local passage ID
1083876
Book record
shamela-71
Source record
1099676
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain