page 33157, entry [10510]Open original source
[١٠١٩٧] يوسف بن عمر بن محمّد ابن الحكم بن أبي عقيل الثّقفيّ ابن ابن عم الحجاج بن يوسف بن أبي عقيل. ولي اليمن لهشام بن عبد الملك، ثم ولاه العراقين. وأقرّه الوليد بن يزيد. ووفد على الوليد، وطلب أن يضمّ إليه خراسان، ففعل. وكانت له بدمشق دار بناحية سوق الغزل العتيق. بلغني أنّ يوسف بن عمر كان قد أخذ مع آل الحجاج ليعذّب، ويطلب منه المال، فقال: أخرجوني أسأل، فدفع إلى الحارث بن مالك الجهضمي يطوف به، وكان مغفّلا، فانتهى إلى دار لها بابان، فقال له يوسف: دعني أدخل هذه الدار، فإن فيها عمّة لي أسألها، فأذن له، فدخل، وخرج من الباب الآخر، وهرب، وذلك في خلافة سليمان بن عبد الملك «١» . قال خليفة «٢» : ولى هشام اليمن يوسف بن عمر الثّقفيّ، فقدمها لثلاث بقين من شهر رمضان سنة ست ومائة، فلم يزل واليا حتى كتب إليه في سنة عشرين ومائة بولايته على العراق، [فسار] «٣» واستخلف ابنه الصلت بن يوسف، ثم ولاها أخاه القاسم بن عمر، فلم يزل واليا حتى مات هشام. قال «٤» : وجمع هشام العراق ليوسف بن عمر الثّقفيّ سنة عشرين ومائة. قال الليث «٥» : في سنة عشرين ومائة نزع خالد بن عبد الله القسري وأمّر يوسف بن عمر على أهل العراق. قال ابن عياش في تسمية من ولي العراق وجمع له المصران: يوسف بن عمر. قال الأصمعي: ثم قام يزيد بن عبد الملك، فعزل يوسف، وولّى منصور بن جمهور. قال البخاري: كانت ولاية يوسف بن عمر سنة إحدى وعشرين ومائة إلى سنة أربع وعشرين ومائة. قال عبد الله بن صالح العجلي: أخبرنا الحكم بن عوانة الكلبي عن أبيه قال «٦» : لم يؤيد الملك بمثل كلب، ولم تقل «١» المنابر بمثل قريش، ولم تطلب الترات بمثل تميم، ولم ترع الرعاية بمثل ثقيف، ولم تسدّ الثغور بمثل قيس، ولم تهج الفتن بمثل ربيعة، ولم يجب الخراج بمثل اليمن. قال العتبي: حدّثني رجل من قريش قدم علينا الكوفة يكنى أبا عمرو الأموي قال: سمعت يوسف بن عمر يقول في خطبته «٢» : اتّقوا الله عباد الله، فكم من مؤمّل ما لا يبلغه، وجامع ما لا يأكله، ومانع ما سوف يتركه. ولعلّ من باطل جمعه، ومن حقّ منعه، أصابه حراما، وورّثه عدوّا، واحتمل إصره «٣» ، وباء بوزره، وقدم على ربّه أسفا قد خسر الدنيا والآخرة. قال ابن أبي خيثمة حدّثنا محمّد بن يزيد هو الرفاعي قال: سمعت أبا بكر بن عياش يقول: بعث يوسف بن عمر إلى ابن أبي ليلى «٤» يستقضيه على الكوفة، وكانوا لا يولون على القضاء إلّا عربيا، فقال: عربي أو مولى؟ فقال: أصابتنا يد في الجاهلية، فقال: لو كذبتني في نفسك صدقتك في غيرك، لم تزل العرب يصيبها هذا في الجاهلية، فقد وليتك القضاء بين أهل الكوفة، وأجريت عليك مائة درهم في الشهر «٥» ، فاجلس لهم بالغداة والعشي، فإنما أنت أمين «٦» للمسلمين. قال الأصمعي «٧» : قال يوسف بن عمر لأعرابي «٨» ولاه عملا: يا عدوّ الله، أكلت مال الله! فقال له: فمال من آكل منذ خلقت إلى الساعة؟ والله لو سألت الشيطان درهما واحدا ما أعطانيه! عن خالد بن سعيد قال: جاءت امرأة إلى يوسف بن عمر الثّقفيّ، فقالت: إن ابنا لي يعقّني، قال: ويفعل ذلك؟ قالت: نعم. فقال لحرسيين على رأسه: انطلقا معها حتى تأتيا به. فخرجا معها. فقيل للمرأة: ويحك! أهلكت ابنك، إن الأمير يقتله. وندموا على ما فعلت. فلقيت عباديا أشقر أزرق، فقالت للحرسيين: خذاه، فإنه ابني! فأخذا بضبعيه «١» ، فقالا: يا عدو الله، أجب الأمير، قال: بأي جرم؟ قالا: تعقّ أمك، قال: إنها ليست لي بأمّ، فقالا: كذبت. وأدخلاه على يوسف، فلمّا نظر إلي قال: شقّا عنه. وضربه مئة سوط، ثم قال: لا تخرج بها إلّا على عنقك. فحمل المرأة على عنقه، فخرج بها، فلقيه عبادي آخر، وهيعلى عنقه، فقال: فلان، ما هذه ويلك! قال: هذه أمي رزقنيها السلطان. وخشيت المرأة أن يفطن بها، فنزلت، وانسلّت، ومضى العبادي بأسوأ ما يكون من الحال. قال المدائني «٢» : ثم قدم يوسف بن عمر على العراق، فكان يطعم كل يوم على خمسمائة خوان «٣» ، وكانت مائدته وأقصى الموائد سواء، يتعهد ذلك ويتفقّده «٤» . وكان طعامه ألوانا وشواء، وكانت فرنية «٥» وأزره، فرأى يوما فرنية «٦» قد ذهب عنها السكر، فقال سكر، فلم يمكن، فضرب صاحب الطعام ثلاثمائة سوط والناس يأكلون، فكانوا بعد ذلك معهم خرائط فيها سكر مدقوق، فكلما نفد سكر عن صحنه نثروا عليها. وكان يغشى بعد العصر، فيحضر الشامي والعراقي، لا يردعه أحد «٧» . قال: وقال بشر بن عيسى: حدّثني أبي قال «٨» : ازدحم الناس عشية في دار يوسف، وهم يتعشون، فدفع رجل من أهل الشام «١» رجلا بقائم سيفه. ورآه يوسف فضربه مائتين، وقال: يابن اللخناء، تدفع الناس عن طعامي!؟ قال «٢» : ودخل عبد أسود مقيّد دار يوسف، والناس يأكلون، فدفعه رجل، ونظر إليه يوسف، فصاح به: دعه «٣» . فجلس يأكل مع الناس. ودعا بالأسود حين فرغوا، فأمر بحلّ قيده، وأمر رجلا أن يشتريه، وقال للأسود: إن باعك مولاك فأنت لنا، وإن لم يرد بيعك فاحضر طعامنا كلّ يوم. وانطلق الرجل مع المقيّد، فاشتراه، فأعتقه يوسف. وقال الحجاج: حضرت طعام يوسف، فكنت أعتذر، فقال: يا حجاج، كل كما تأكل الرجال، قلت: إنّ غلامي جاءني بحبارى «٤» قد صاده، فأكلت منه، فقال للحاجب: لا أرى وجهه! فحجبت. وكلّمت غير واحد ليشفع لي، فلم أكلّم أحدا إلّا قال: لا أتعرّض ليوسف. فرفعت قصّة، وقعدت في أصحاب الحوائج، فلمّا دنوت قال: ما فعل الحبارى؟ قلت: لا آكل حبارى أبدا. فقال للحاجب: أعده كما كان. قال: فكنت أتجوّع، وأحضر طعامه، فإذا رآني آكل ضحك. قال وهب بن جرير «٥» حدّثنا حيان بن زهير، أبو زهير العدوي، حدّثنا أبو الصيداء صالح بن طريف قال: لمّا قدم يوسف بن عمر العراق، فأتاهم خبره بخراسان، بكى أبو الصّيداء صالح بن طريف، فاشتد بكاؤه، وقال: هذا الخبيث، شهدته ضرب وهب بن منبّه حتّى قتله. قال محمّد بن جرير «٦» : قيل إنّ يزيد بن الوليد دعا مسلم بن ذكوان، ومحمّد بن سعيد بن مطرّف الكلبي، فقال لهما: إنه بلغني أنّ الفاسق يوسف بن عمر قد صار إلى البلقاء، فانطلقا فأتياني به. فطلباه فلم يجداه، فرهّبا ابنا له، فقال: أنا أدلكما عليه، إنّه انطلق إلى مزرعة له على ثلاثين ميلا، فأخذا معهما خمسين رجلا من جند البلقاء، فوجداه «١» . وكان جالسا، فلما أحسّ بهم هرب وترك بغلته «٢» ، ففتّشا، فوجدا نسوة «٣» ألقين عليه قطيفة خزّ، وجلسن على حواشيها حاسرات، فجروا برجله، فجعل يطلب إلى محمّد بن سعيد أن يرضي عنه كلبا، ويدفع إليه عشرة آلاف دينار، ودية كلثوم بن عمير، وهانىء بن بسر «٤» . فأقبلا به إلى يزيد، فلقيه عامل لسليمان على نوبة من نوائب الحرس، فأخذ بلحيته، فهزّها، ونتف بعضها- وكان من أعظم الناس لحية، وأصغرهم قامة فأدخلاه على يزيد، فقبض على لحية نفسه- وإنها حينئذ لتجوز سرّته- وجعل يقول: نتف والله، يا أمير المؤمنين، لحيتي، فما بقي منها «٥» شعرة. فأمر به يزيد، فحبس في الخضراء، فدخل عليه محمّد بن راشد، فقال: أما تخاف أن يطلع عليك بعض من قد وترت، فيلقي عليك حجرا، فيقتلك؟ قال: لا والله، ما فطنت لهذا، فنشدتك الله ألا كلمت أمير المؤمنين في تحويلي إلى محبس «٦» غير هذا، وإن كان أضيق منه. فأخبرت يزيد، فقال: ما غاب عنك من حمقه أكثر، وما حبسته إلّا لأوجه به إلى العراق، فيقام للناس «٧» ، وتؤخذ المظالم من ماله، ودمه. قال محمّد بن جرير «٨» ، فحدّثني أحمد بن زهير، حدّثنا عبد الوهّاب بن إبراهيم حدّثنا [أبو] «٩» هاشم مخلد بن محمّد قال: أرسل يزيد بن خالد القسري مولى لخالد يكنى أبا الأسد في عدة من أصحابه، فدخل السجن، فأخرج يوسف بن عمر، فضرب عنقه. وذكر أن ذلك كان في سنة سبع وعشرين ومائة. قال خليفة: وهو ابن نيف وستين سنة «١» .