page 33055, entry [10431]Open original source
[١٠١٢١] يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن يزيد أبو عوانة النّيسابوري ثم الإسفرائيني الحافظ، صاحب (المسند الصحيح المخرج على كتاب مسلم بن الحجاج) أحد الحفاظ الجوّالين، والمحدثين المكثرين. دخل دمشق غير مرّة، وطاف الشام، ومصر، والبصرة، والكوفة، والحجاز، وواسط، والجزيرة، واليمن، وأصبهان، وفارس، والرّيّ. سمع بدمشق يزيد بن محمّد بن عبد الصّمد، وإسماعيل بن محمّد بن قيراط، وشعيب بن شعيب بن إسحاق، وغيرهم، وبمصر: يونس بن عبد الأعلى، وابن أخي ابن وهب، والمزني، والربيع «١» ، ومحمّدا، وسعدا ابني عبد الحكم، وبالعراق: سعدان بن نصر، والحسن بن الزعفراني، وعمر بن شبة «٢» وغيرهم. وبخراسان: محمّد بن يحيى الذهلي، ومسلم بن الحجاج، ومحمّد بن رجاء السندي وغيرهم، وبالجزيرة: علي بن حرب وغيره. روى عنه: أبو بكر الإسماعيلي، وأحمد بن علي الرازي، وأبو علي الحسين بن علي، وأبو أحمد بن عدي، وسليمان الطبراني، ومحمّد بن يعقوب بن إسماعيل الحفاظ، وأبو الوليد الفقيه، وابنه أبو مصعب محمّد بن أبي عوانة «٣» . وحج خمس مرّات. وقال: حدّثني عبد الرّحمن بن عمرو أبو زرعة الدمشقي، وفي قدمتي الثالثة الشام، فذكر حديثا. وقال «٤» : كنت بالمصيصة فكتب إليّ [أخي] محمّد بن إسحاق، فكان في كتابه: فإذا نحن التقينا قبل موت شفينا النفس من مضض العتاب وإن سبقت بنا أيدي المنايا فكم من عاتب تحت التراب فلما رجعت سألته عن ذلك، فقال: بلغني أن علي بن حجر كتب به إلى بعض إخوانه. قال أبو عبد الله الحافظ: سمعت أبا محمّد بن سعيد الحافظ يقول: عقدنا مجلس الإملاء لأبي عوانة الإسفرايني في خان سهل للنصف من شعبان سنة إحدى وثلاثمائة واجتمع الخلق. قال الحاكم: أبو عوانة من علماء الحديث وأثباتهم، ومن الرحالة في أقطار الأرض لطلب الحديث، توفي سنة ست عشرة وثلاثمائة «٥» . قال حمزة بن يوسف «١» : روى بجرجان في سنة اثنتين وتسعين ومئتين. روى عنه أبو بكر الإسماعيلي وأبو أحمد بن عدي وأبو أحمد الغطريفي وغيرهم. حدّثني «٢» الشيخ الصالح الأصيل أبو عبد الله محمّد بن محمّد بن عمر ابن الصفار الإسفرايني قال: وقبره- يعني قبر أبي عوانة- بإسفراين مزار العالم ومتبركالخلق. وبجنب قبره قبر الراوية عنه أبي نعيم عبد الملك بن الحسن الأزهري الإسفرايني في مشهد واحد داخل المدينة، على يسار الداخل من باب نيسابور من إسفراين، وقريب من مشهده مشهد الأستاذ الإمام أبي إسحاق الإسفرايني رحمة الله عليه، على يمين الداخل من باب نيسابور، وبجنب قبره قبر الأستاذ أبي منصور البغدادي الإمام الفقيه المتكلم صاحبه، الصاحب بالجنب حيا وميتا، المتظاهرين لنصرة الدين بالحجج والبراهين. سمعت جدي الإمام شيخ الإسلام عمر ابن الصفار رحمة الله عليه، ونظر إلى القبور حول الأستاذ الإمام أبي إسحاق، وأشار إلى المشهد وخارج المشهد، وقال: قد قيل ها هنا من الأئمة والفقهاء على مذهب الإمام الشافعي رضوان الله عليه أربعون إماما، كل واحد منهم لو تصرف في المذهب وأفتى برأيه واجتهاده- يعني على مذهب الشافعي- لكان حقيقا بذلك، فقال ﵀: العوام يتقرّبون إلى مشهد الأستاذ [أبي إسحاق] «٣» أكثر مما يتقرّبون إلى مشهد أبي عوانة وهم لا يعرفون قدر هذا الإمام الكبير المحدث أبي عوانة لبعد العهد بوفاته، وقرب العهد بالأستاذ والإمام أبو عوانة هو الذي أظهر لهم مذهب الشافعي بإسفرايين بعد ما رجع من مصر وأخذ العلم عن أبي إبراهيم المزني ﵀، وكان جدي ﵀ إذا وصل إلى مشهد الأستاذ رأيته لا يدخل المشهد احتراما بل كان يقبل عتبة المشهد وهي مرتفعة بدرجات، ويقف ساعة على هيئة التعظيم والوقار «٤» ، ثم يعبر عنه كالمودع لعظيم عظيم الهيبة، وإذا وصل إلى مشهد أبي عوانة كان أشد تعظيما له، وإجلالا وتوقيرا ويقف أكثر من ذلك، كأنه واقف بقبر النبي ﷺ. روى عن بشر بن مطر بسنده إلى ابن عمر: أنّ عمر أتى النبيّ ﷺ وقد كان ملك مائة سهم من خيبر اشتراها حتى استجمعها- فقال للنبيّ ﷺ: قد أصبت مالا لم أصب مثله قط، وقد أردت أن أتقرب إلى الله، قال: «فاحبس الأصل وسبّل الثمر» «١» [١٤٤١٦] . وروى عن عبد الرّحمن بن بشر بسنده عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ «٢» : «من صام يوما في سبيل الله باعده الله عن النار سبعين خريفا» [١٤٤١٧] . أخرجه مسلم «٣» عن عبد الرّحمن. وروى عن الزعفراني بسنده إلى عائشة «٤» : أنّ رسول الله ﷺ كان يباشر وهو صائم- وأظنّه قال: - وكان يقبّل وهو صائم، وكان أملككم لإربه «٥» . أخرجه النّسائي «٦» عن الزّعفراني. [قال ابن أخت أبي عوانة المحدث الحسن بن محمّد الإسفراييني: توفي أبو عوانة في سلخ ذي الحجة سنة ست عشرة وثلاثمائة. وقال غيره: بني على قبر أبي عوانة مشهد بإسفرايين يزار، وهو في داخل المدينة] «٧» .