page 32908, entry [10354]Open original source
[١٠٠٤٩] هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم أبو الوليد المخزومي قدم دمشق، فتزوج عبد الملك بن مروان ابنته «٢» ، وولاه المدينة، [وولدت لعبد الملك هشاما] «٣» ، وهشام أول من أحدث دراسة القرآن في جامع دمشق في السبع «٤» . روى هشام عن النبي ﷺ: «لا تبادروني بالركوع» [١٤٣٥٤] . وأم هشام: أمة الله بنت المطلب بن أبي البختري بن هاشم «١» بن الحارث «٢» . وكان هشام بن إسماعيل من وجوه قريش. وكان مشددا «٣» في ولايته. وكان عمر بن عبد الرحمن بن عوف لما رأى أسف عبد الملك على زينب بنت عبد الرحمن بن الحارث- وكان يريد أن يتزوجها، فتزوجها عمه يحيى بن الحكم «٤» - قال له: يا أمير المؤمنين، أنا أدلك على مثلها في الجمال، وهي شريكتها في النسب، قال: من هي؟ قال: زينب «٥» بنت هشام بن إسماعيل، وهو عندك حاضر، قال: فكيف لي بذلك؟ قال: أنا لك به. قال: فأنت، فذهب عمر إلى هشام بن إسماعيل، فخطب إليه ابنته على عبد الملك، فقال هشام: تريد أن آتيه أزوجه؟ ولا يكون هذا أبدا، فقال له عمر: يا هذا، إن ابن عمك صنع ما صنع بالأمس، فأنشدك بالله أن ترد فتنة بدت للشرّ بينكم وبينه، ولكن تشهد العصر معه في المقصورة، فتكون وراءه، فإذا صلى انحرف عليك فخطب، قال: نعم، فأعلم عمر عبد الملك، فراح إلى العصر في قميص معصفر «٦» ، ورداء معصفر. فلما صلى العصر أقبل بوجهه على هشام بن إسماعيل، فخطب إليه ابنته، فزوجه إياها، وأصدقها أربع مئة دينار. قوله: إن ابن عمك صنع ما صنع، يعني: المغيرة بن عبد الرحمن أخا زينب حتى تزوجها يحيى بن الحكم «٧» . قال الأوزاعي: كان معاوية بن أبي سفيان أول من اعتذر إلى الناس في الجلوس في الخطبة الأولى في الجمعة، ولم يصنع ذلك إلا لكبر سنّه وضعفه، وكان عبد الملك بن مروان أول من رفع يديه في الجمعة، وقنت «١» فيها، وكان المصعب بن الزبير أول من أحدث التكبير الثلاث بعد المغرب والصبح، وكان هشام بن إسماعيل أول من جمع الناس في الدراسة. قال: وقد كان عمر بن عبد العزيز يجلس في الخطبة الأولى. لما «٢» عقد عبد الملك لابنيه الوليد وسليمان العهد «٣» ، وكتب بالبيعة لهما إلى البلدان وعامله على المدينة هشام بن إسماعيل، فدعا الناس إلى البيعة لهما، فبايع الناس، وامتنع سعيد بن المسيب، وقال: حتى أنظر، فضربه هشام ستين سوطا، وطاف به في تبّان من شعر حتى بلغ به رأس الثنيّة، فلما كرّوا به قال: أين تكرون بي؟ قالوا: إلى السجن، قال: لولا أني ظننت أنه الصّلب ما لبست هذا التبّان، فردّوه إلى السجن، وحبسه، وكتب إلى عبد الملك بذلك «٤» ، فكتب إليه عبد الملك يلومه فيما صنع به، ويقول: سعيد كان أحوج إلى أن تصل رحمه من أن تضربه، وإنا لنعلم ما عند سعيد شقاق ولا خلاف. ولما كتب عبد الملك إلى هشام بذلك قال سعيد: الله بيني وبين من ظلمني. قال عبد الله بن يزيد الهذلي «٥» : دخلت على سعيد بن المسيب السجن، فإذا هو ذبحت له شاة، فجعل الإهاب على ظهره، ثم جعلوا له بعد ذلك قصبا «٦» رطبا، وكان كلما نظر إلى عضديه قال: اللهم، انصرني من هشام. قال أبو الزناد: رمقت سعيد بن المسيب بعد جلد هشام بن إسماعيل إياه، فما رأيته يفوته في سجود ولا ركوع، ولا زال يصلي معه بصلاته. وكان سعيد بن المسيب لا يقبل بوجهه على هشام بن إسماعيل إذا خطب في الجمعة، فأمر به هشام بعض أعوانه أن يعطفه عليه إذا خطب، فأهوى العون «١» يعطفه، فأبى سعيد، فأخذه حتى عطفه، فصاح سعيد: يا هشام، إنما هي أربع بعد أربع فلما انصرف هشام قال: ويحكم جنّ سعيد. فسئل سعيد: أي شيء أربع بعد أربع؟ سمعت في ذلك شيئا؟ قال: لا، قيل: فما أردت بقولك؟ قال: إن جاريتي لما أردت المسجد قالت: إني أريت كأن موسى غطّس عبد الملك في البحر ثلاث غطسات فمات في الثالثة، فأوّلت أن عبد الملك بن مروان مات، لأن موسى بعث على الجبارين بقتلهم، وعبد الملك جبار هذه الأمة. قال: فلم قلت: أربع بعد أربع؟ قال: مسافة مسير الرسول من دمشق إلىالمدينة بالخبر. فمكثوا ثمان ليال ثم جاء رسول بموت عبد الملك. كان «٢» هشام بن إسماعيل يؤذي علي بن حسين وأهل بيته، يخطب بذلك على المنبر، وينال من علي. فلما ولي الوليد بن عبد الملك عزله، وأمر به أن يوقف للناس «٣» ، فكان يقول: لا والله ما كان أحد من الناس أهمّ إلي من علي بن حسين، كنت أقول: رجل صالح يسمع قوله، فوقف للناس «٤» ، فجمع علي بن حسين ولده وخاصته «٥» ونهاهم عن التعرض له، وغدا علي بن حسين مارا لحاجة، فما عرض له، فناداه هشام بن إسماعيل اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ «٦» . [قال أبو عبد الله البخاري] «٧» : [هشام بن إسماعيل روى عنه محمد بن إبراهيم ومحمد بن يحيى بن حبان وكان واليا بالمدينة، قال ابن عيينة عن ابن عجلان ويحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن ابن محيريز عن معاوية قال النبي ﷺ: لا تبادروني بالركوع والسجود. وتابعه الحسن بن الربيع عن ابن إدريس عن ابن عجلان وقال لنا عبد الله بن صالح حدثني الليث قال: نا يحيى بن سعيد قال: سمعت هشام بن إسماعيل عن النبي ﷺ نحوه] «١» . [قال أبو محمد بن أبي حاتم] «٢» : [هشام بن إسماعيل بن الوليد بن المغيرة المخزومي روى عن أبي الدرداء مرسلا، روى عنه محمد بن يحيى بن حبان ومحمد بن إبراهيم التيمي سمعت أبي يقول ذلك] «٣» . الجزء الرابع والسبعون [مستدرك تاريخ مدينة دمشق]