page 32886, entry [10337]Open original source
[١٠٠٣٣] هبّار بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى أبو الأسود- ويقال: أبو سعد- القرشي الأسدي له صحبة. حدث هبار «٣» : أنه زوج ابنة له- وكان عندهم كبر وغرابيل، فخرج رسول الله ﷺ فسمع الصوت، فقال: «ما هذا؟» فقيل: زوّج هبار ابنته، فقال النبي ﷺ: «أشيدوا النكاح، أشيدوا النكاح، هذا النكاح لا السفاح» [١٤٣٣٨] . قيل: ما الكبر؟ قال: الكبر: الطبل، والغرابيل «٤» : الصنوج. حدث عروة أن عتبة بن أبي لهب قال «٥» : اعلموا أنه كفر بالذي دَنا فَتَدَلَّى [سورة النجم، الآية: ٨] وعتبة خارج إلى الشام، فبلغ قوله رسول الله ﷺ فقال: «سيرسل الله إليه كلبا من كلابه» . فخرج، ونزلوا بأرض كثيرة الأبقار، ومعهم هبار بن الأسود، فعدا عليه الأسد، فأخذ برأسه فمضغه ثم لفظه فمات، فقال هبّار: والله لقد رأيت الأسد شم رؤوس النفر رجلا رجلا حتى بلغه فأخذه، وهذا كان بالشراة من أرض الشام. كان هبار يقول: لما ظهر رسول الله ﷺ ودعا إلى الله: كنت ممن عاداه، ونصب له وآذاه، ولا يسير قرشي مسيرا لعداوة محمد ﷺ وقتاله إلا كنت معهم، وكنت مع ذلك قد وترني محمد، قتل أخوي: زمعة وعقيلا ابني الأسود وابن أخي الحارث بن زمعة يوم بدر، فكنت أقول: لو أسلمت قريش كلها لم أسلم. وكان «١» رسول الله ﷺ بعث إلى زينب ابنته من يقدم بها «٢» ، وعرض لها نفر من قريش فيهم هبّار ينخس بها وقرع ظهرها بالرمح «٣» ، وكانت حاملا، فأسقطت، فردت إلى بيوت بني عبد مناف، فكان هبّار بن الأسود عظيم الجرم في الإسلام، فأهدر رسول الله ﷺ دمه. فكان كلما بعث سرية أوصاهم بهبار، وقال: «إن ظفرتم به فاجعلوه بين حزمتين من حطب، وحرّقوه بالنار، ثم يقول بعد: إنما يعذب بالنار رب النار، إن ظفرتم به فاقطعوا يديه، ورجليه، ثم اقتلوه» [١٤٣٣٩] . قالوا: ثم قدم هبّار بعد ذلك مسلما «٤» مهاجرا «٥» ، فاكتنفه ناس من المسلمين يسبونه، فقيل لرسول الله ﷺ: هل لك في هبار يسب، ولا يسب. وكان هبار في الجاهلية سبابا، فأتاه رسول الله ﷺ فقال: «يا هبار، سبّ من سبّك» [١٤٣٤٠] فأقبل عليهم هبار، فتفرقوا عنه «٦» . قالوا «١» : فخرجت سلمى مولاة للنبي ﷺ: فقالت: لا أنعم الله بك عينا، أنت الذي فعلت وفعلت، فقال: «إن الإسلام محى ذلك» . ونهى رسول الله ﷺ عن سبّه، والتعرض له. قال جبير بن مطعم «٢» : كنت جالسا مع النبي ﷺ في أصحابه في مسجده منصرفه من الجعرانة «٣» ، فطلع هبّار من باب رسول الله ﷺ. فلما نظر القوم إليه قالوا: يا رسول الله، هبّار بن الأسود! قال رسول الله ﷺ: «قد رأيته» ، فأراد بعض القوم القيام إليه، فأشار إليه رسول الله ﷺ أن أجلس، ووقف عليه هبّار، فقال: السلام عليك يا رسول الله، إني أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنك رسول الله، ولقد هربت منك في البلاد، وأردت اللحوق بالأعاجم، ثم ذكرت عائدتك وفضلك، وبرّك، وصفحك عمن جهل عليك، وكنا يا رسول الله أهل شرك، فهدانا الله تعالى بك، وتنقّذنا «٤» بك من الهلكة، فاصفح عن جهلي، وعما كان يبلغك عني، فإنّي مقر بسوآتي، معترف بذنبي. قال رسول الله ﷺ: «قد عفوت عنك، وقد أحسن الله بك حيث هداك للإسلام، والإسلام يجب ما كان قبله» [١٤٣٤١] . زاد في حديث: قال الزبير «٥» : فجعلت أنظر إلى رسول الله ﷺ وإنه ليطأطىء رأسه استحياء منه «٦» مما يعتذر هبّار، وجعل رسول الله ﷺ يقول: «قد عفوت عنك» [١٤٣٤٢] . حدث هبار «٧» : أنه فاته الحج، فقال له عمر: طف بالبيت وبين الصفا والمروة ثم احلق. وروى نافع «١» : أن هبارا فاته الحج، فقدم على عمر يوم النحر بمنى، فقال له عمر: ما حبسك- أو ما شغلك-؟ قال: طلبت الهلال لغير ليلته، وأنا كما ترى، وكان ضخما، فأمر أن يطوف ويسعى ويقصر، وإن كان معه هدي أن ينحره، ثم يهل ويحج عاما قابلا ويهدي.