page 32608, entry [10214]Open original source
[٩٩٣٠] سلّام بن سلمة، ويقال: ابن سليم كان يقرىء أولاد هشام بن عبد الملك. حدّث عن عكرمة مولى ابن عباس. روى عنه: سعيد بن مسلمة بن هشام بن عبد الملك الأموي. قرأت بخط عبد العزيز بن أحمد، ثم قرأت على أبي محمد عبد الله بن أسد بن عمار عنه، أنا أبو الحسين عبد الوهاب بن جعفر بن علي، نا أحمد بن علي بن عبد الله بن سعيد بن أحمد الحافظ، قدم علينا قال: قرىء على محمود بن محمد بن الفضل الرافعي المعروف بالأديب أبي «١» العباس، نا أحمد بن بزيع، نا سعيد بن مسلمة، حدثني سلّام بن سليم، وكان يقرىء عمومتي في زمن هشام بن عبد الملك عن عكرمة عن ابن عباس قال «٢» : قحط الناس على عهد رسول الله ﷺ فخرج من المدينة إلى بقيع الغرقد «٣» معتمّا بعمامة سوداء، قد أرخى طرفها بين يديه والآخر بين منكبيه، متنكبا قوسا عربية، فاستقبل القبلة، فكبّر، وصلى بأصحابه ركعتين، جهر بالقراءة فيهما، قرأ في الأولى: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ [سورة التكوير، الآية: ١] والثانية: وَالضُّحى [سورة الضحى، الآية: ١] ثم قلب رداءه انتقلت «١» السنة ثم حمد الله ﷿ وأثنى عليه ثم رفع يديه فقال: اللهم ضاحت «٢» بلادنا واغبرّت أرضنا، وهاجت «٣» دوابّنا اللهم منزل البركات من أماكنها، وناشر الرحمة من معادنها بالغيث المغيث، أنت المستغفر للأنام، فنستغفرك للجمّات من ذنوبنا، ونتوب إليك من عظيم خطايانا، اللهم أرسل السماء علينا مدرارا، واكفا مغزوزرا من تحت عرشك [من حيث] «٤» ينفعنا غيثا مغيثا، دارعا رائعا ممرعا «٥» طبقا غدقا خصبا، تسرع لنا به النبات، وتكثر لنا به البركات، وتقبل به الخيرات، اللهم، إنك قلت في كتابك [وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍ [سورة الأنبياء، الآية: ٣٠] اللهم فلا حياة لشيء خلق من الماء إلا الماء، اللهم] «٦» وقد قنط الناس أو من قنط منهم وساء ظنهم، وهامت بهائمهم، وعجت عجيج الثكلى على أولادها، إذ حبست عنها قطر السماء، فدقّ لذلك عظمها، وذهب لحمها، وذاب شحمها، اللهم، ارحم أنين الآنّة، وحنين الحانّة، ومن لا يحمل رزقه غيرك، اللهم، ارحم البهائم الجاثمة «٧» ، والأنعام السائمة، والأطفال الصائمة، اللهم، ارحم المشايخ الركّع، والأطفال الرضّع، والبهائم الرتّع، اللهم، زدنا قوة إلى قوتنا، ولا تردّنا محرومين، إنك سميع الدعاء، برحمتك يا أرحم الراحمين. فما فرغ رسول الله ﷺ حتى جاءت السماء حتى أهمّ كل رجل منهم كيف ينصرف إلى منزله، فعاشت البهائم وأخصبت الأرض، وعاش الناس، كلّ ذلك ببركة رسول الله ﷺ. أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل، أنا أبو الحسين عبد الغافر بن محمد، أنا أحمد ابن محمد الخطابي قال في حديث النبي ﷺ: إن الناس قحطوا على عهده فخرج إلى بقيع الغرقد، فصلّى بأصحابه ركعتين جهر بالقراءة فيهما، ثم قلب رداءه، ثم رفع يديه فقال: اللهم ضاحت بلادنا، واغبرّت أرضنا، وهامت دوابنا، اللهم، ارحم بهائمنا الحائمة، والأنعام السائمة، والأطفال المحثلة، في كلام غير هذا، حدثنيه محمد بن الحسين بن عاصم، نا محمود بن محمد الرافعي، حدثنا أحمد بن بزيع الخفاف، نا سعيد بن مسلمة، حدثني سلام ابن سلمة وكان يقرىء عمومتي في زمان هشام بن عبد الملك، قال الخطابي قوله: ضاحت بلادنا: إنما هو فاعلة من ضحا المكان إذا نزل للشمس، وضحا الرجل يضحو إذا أصابه حرّ الشمس، قال الله ﷿: وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى [سورة طه، الآية: ١١٩] والضحيان البارز للشمس، يريد أن السنة قد أحرقت النبات والشجر وبرزت الأرض للشمس، وقوله هامت دوابنا: أي عطشت، والهيمان العطشان، والحائمة «١» : هي التي تنتاب أماكن الماء فتحوم عليه أي تطوف ولا ترد، يريد أنها لا تجد ماء «٢» ترده قال الشاعر: وإذ ينالوا فعلمين لعله إليك ما بالحائمات عليل والأطفال المحثلة «٣» هم الذين انقطع رضاعهم، والحثل: سوء الرضاع، قال ذو الرمة «٤» : بها الذئب محزونا كأن عواءه عواء فصيل آخر الليل محثل والحثل أيضا: سوء الحال، ومنه قيل لرذالة الناس الحثالة.