page 32572, entry [10196]Open original source
[٩٩١٤] سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود ابن شمس بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي ابن غالب أبو يزيد العامري القرشي الأعلم أحد خطباء قريش، له صحبة، أسلم يوم فتح مكة، وخرج إلى الشام مجاهدا في جماعة أهل بيته، وهلك بالشام، وقيل: إنه قتل باليرموك، وكان أميرا على كردوس «٣» يومئذ. روى عن النبي ﷺ وأبي بكر. روى عنه أبو سعد «١» بن أبي فضالة. أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، أنا أبو محمد الجوهري، أنا أبو عمر «٢» بن حيوية، أنا أحمد بن معروف، نا الحسين بن الفهم، نا محمد بن سعد «٣» ، أنا محمد بن عمر، حدثني عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن زياد بن مينا، عن أبي سعيد بن أبي فضالة الأنصاري، وكانت له صحبة، قال: اصطحبت أنا وسهيل بن عمرو إلى الشام ليالي أغزانا أبو بكر الصديق، فسمعت سهيلا يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مقام أحدكم في سبيل الله ساعة خير من عمله عمره في أهله» [١٤٢١٤] قال سهيل: وأنا رابط حتى أموت ولا أرجع إلى مكة أبدا، فلم يزل بالشام حتى مات بها في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة في خلافة عمر بن الخطاب. [قال ابن عساكر:] «٤» قال أبو عبد الله الصوري: الصواب: أبو سعد «٥» . أخبرنا أبو بكر أيضا، أنا أبو محمد، أنا أبو عمر، أنا عبد الوهاب بن أبي حيّة «٦» ، أنبأ محمد بن شجاع، نا محمد بن «٧» عمر [قال: فحدثني عبد الله بن موسى بن أمية بن عبد الله بن أبي أمية، عن مصعب بن عبد الله، عن] «٨» مولى لسهيل قال: سمعت سهيل بن عمرو يقول: لقد رأيت يوم بدر رجالا بيضا على خيل بلق بين السماء والأرض، معلمين، يقتلون ويأسرون. أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو الحسين «٩» بن النقور، أنا أبو طاهر المخلص، نا أبو بكر بن سيف، نا السري بن يحيى، نا شعيب بن إبراهيم، حدّثنا سيف بن عمر قال: وكان سهيل بن عمرو على كردوس يعني باليرموك «١» . أخبرنا أبو غالب وأبو عبد الله ابنا البنا، قالا: أنا أبو جعفر بن المسلمة، أنا أبو طاهر المخلص، نا أحمد بن سليمان، نا الزبير بن بكار قال «٢» : فولد عبد شمس بن عبد ودّ بن نصر بن مالك: عمرا «٣» ، ووقدان، وقيسا، وكنود، كانت عند «٤» مالك بن الظّرب، وأمّهم أم أوس تماضر بنت الحارث بن حبيب بن جذيمة «٥» بن مالك بن حسل [فولد عمرو بن عبد شمس: سهيلا، وأمه ريطة بنت زهير بن عبد سعد بن نصر بن مالك بن حسل] «٦» ، وسهيلا الأعلم الخطيب، وكان من أشراف قريش أسره يوم بدر مالك بن الدّخشم فقال في ذلك مالك بن الدّخشم «٧» : أسرت سهيلا فلن أبتغي أسيرا به من جميع الأمم وخندف تعلم أن الفتى [سهيلا] «٨» فتاها إذا تصطلم ضربت بذي الشفر «٩» حتى انثنى وأكرهت سيفي على ذي العلم فقدم مكرز بن حفص بن الأخيف العامري، ثم المعيصي فقاطعهم على فدائه وقال لهم: اجعلوا رجلي في القيد مكان رجليه حتى يبعث إليكم بالفداء، ففعلوا ذلك به، وفي ذلك يقول مكرز بن حفص بن الأخيف «١٠» : فديت بأذواد كرام سبا فتى ينال الصميم غرمها لا المواليا وقلت: سهيل خيرنا فاذهبوا به لأبنائنا حتى يديروا الأمانيا فلما استنفر أبو سفيان بن حرب قريشا لعيرها قام سهيل بن عمرو فقال: يا آل غالب أتاركون أنتم محمدا والصّباة من أهل يثرب يأخذون عيرانكم وأموالكم؟ من أراد مالا فهذا مال، ومن أراد قوة فهذه قوة، فقال في ذلك أمية بن أبي الصلت: أأبا «١» يزيد رأيت سيبك واسعا وسجال كفك تستهلّ وتمطر بسطت يداك بفضل عرفك والذي يعطي يسارع في العلاء فيظفر فوصلت قومك واتخذت صنيعة فيهم تعدّ وذو الصنيعة يشكر ونمى ببيتك في المكارم والعلى يا بن الكرام فروع مجد تزخر وجحاجح بيض الوجوه أعزّة غرّ كأنهم نجوم تزهر إن التكرم والندى من عامر أخواك ما سلكت لحجّ عزور عزور: رمل بالجحفة «٢» . وفي سهيل يقول حسان بن ثابت «٣» : ألا ليت شعري هل تصيبن نصرتي سهيل بن عمرو بدؤها وعقابها وإياه عنى ابن قيس الرقيات حين فخر بأشراف قريش، فذكره، فقال «٤» : منهم ذو الندى سهيل بن عمرو عصمة الجار حين جبّ الوفاء حاط أخواله خزاعة لما كثرتهم بمكة الأحياءوأم سهيل حبّى «٥» بنت قيس «٦» بن ثعلبة بن حيّان بن غنم بن مليح بن عمرو من خزاعة، وكان عمر بن الخطاب قال لرسول الله ﷺ وسهيل أسير: دعني أنزع ثنيّته حتى يدلع «٧» لسانه فلا يقوم عليك خطيبا أبدا، وكان سهيل أعلم مشقوق الشفة، فقال رسول الله ﷺ «لعله يقوم مقاما يحمد» » فأسلم سهيل في الفتح، وقام بعد ذلك بمكة خطيبا حين توفي رسول الله ﷺ وهاج أهل مكة، وكادوا يرتدّون، فقام فيهم سهيل بمثل خطبة أبي بكر الصديق بالمدينة كأنه كان يسمعها، فسكن الناس، وقبلوا منه وأمير مكة يومئذ عتّاب بن أسيد. وسهيل بن عمرو الذي جاء في الصلح يوم الحديبية، فقال رسول الله ﷺ حين رآه: «قد سهل أمركم» وكاتب رسول الله ﷺ كتاب القضية هو، وكان سهيل بن عمرو بعد أن أسلم كثير الصّلاة والصوم والصدقة، وخرج سهيل بجماعة أهله إلا ابنته هند إلى الشام مجاهدا «٢» حتى ماتوا كلهم هنالك؛ فلم يبق من ولده أحد إلا ابنته هند وإلا فاختة بنت عتبة بن سهيل، فقدم بها على عمر بن الخطاب فزوّجها عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة، وقال: زوّجوا الشريد الشريدة، عسى الله أن ينشر منهما، كان أبوه الحارث بن هشام خرج هو وسهيل، فلم يرجع ممن خرج منهما إلّا عبد الرحمن وفاختة، فنشر الله منهما، [رجالا ونساء] «٣» فلهما اليوم عدد كثير. أخبرنا أبو السعود بن المجلي «٤» ، نا أبو الحسين بن المهتدي، أخبرنا أبو الحسين بن الفراء، أنبأ أبي أبو يعلى قالا: أنا أبو القاسم عبيد الله بن أحمد بن علي الصيدلاني، أنا محمد بن مخلد بن حفص قال: قرأت على علي بن عمرو الأنصاري حدّثكم الهيثم بن عدي قال: قال ابن عياش: سهيل بن عمرو يكنى أبا يزيد. أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن، أنا أبو الفضل بن خيرون. ح وأخبرنا أبو البركات الأنماطي، أنا ثابت بن بندار. قالا: أنا أبو القاسم الأزهري، أنا عبيد الله بن أحمد بن يعقوب، أنا العباس بن العباس ابن محمد الجوهري، أنا صالح بن أحمد بن حنبل قال: سمعت أبي يقول: سهيل بن عمرو أبو يزيد. أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو الفضل بن البقال، أنا أبو الحسن الحمامي، أنا إبراهيم بن أحمد بن الحسن، أنا إبراهيم بن أبي أمية قال: سمعت نوح بن جبير يقول: سهيل بن عمرو يكنى أبا يزيد. أخبرنا أبو البركات الأنماطي، أنا أبو الفضل بن خيرون، أنا عبد الله بن محمد، أنا أبو علي بن الصواف، نا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: سهيل بن عمرو أبو يزيد. أخبرنا أبو بكر محمد بن شجاع، أنبأ أبو عمرو بن مندة، أنبأ الحسن بن محمد، أنا أحمد بن محمد بن عمر، نا أبو بكر بن أبي الدنيا، ثنا محمد بن سعد قال «١» في الطبقة الخامسة: سهيل ابن عمرو بن عبد شمس بن عبد ودّ بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، يكنى أبا يزيد، مات بالشام في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة. أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، أنا الحسن بن علي، أنا أبو عمر بن حيوية، أنا أحمد بن معروف، أنا الحسين بن الفهم، نا محمد بن سعد قال «٢» : في الطبقة الرابعة: سهيل ابن عمرو بن عبد شمس بن عبد ودّ بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، ويكنى أبا يزيد، وأمه حبّي بنت قيس بن ضبيس بن ثعلبة بن حيان بن غنم بن مليح بن عمرو بن خزاعة. قال محمد بن عمر: كان سهيل بن عمرو من أشراف قريش ورؤسائهم، والمنظور إليه منهم، وشهد مع المشركين بدرا فأسر وكان سهيل أعلم من شفته السفلى، وكان يقال له: ذو الأنياب. أخبرنا أبو الغنائم محمد بن علي، حدثنا أبو الفضل بن ناصر، أنا أحمد بن الحسن، والمبارك بن عبد الجبّار، ومحمد بن علي واللفظ له، قالوا: أنا أبو أحمد زاد أحمد ومحمد ابن الحسن قالا: أنا أحمد بن عبدان، أنا محمد بن سهل، أنا محمد بن إسماعيل قال «٣» : سهيل بن عمرو القرشي والد أبي جندل المكي، ثم صار إلى المدينة. قرأت على أبي الفضل بن ناصر، عن جعفر بن يحيى، أنا أبو نصر الوائلي، أنا الخصيب «١» بن عبد الله، أخبرني عبد الكريم بن أبي عبد الرحمن، أخبرني أبي قال: أبو يزيد سهيل بن عمرو. أخبرنا أبو غالب بن البنا، أنا أبو الحسين بن الآبنوسي، أنا أبو القاسم بن عتاب، أنا أبو الحسن بن جوصا- إجازة-. ح وأخبرنا أبو القاسم بن السوسي، أنا أبو عبد الله بن أبي الحديد، أنا أبو الحسن الربعي، أنا أبو الحسين الكلابي، أنا أبو الحسن- قراءة- قال: سمعت أبا الحسن بن «٢» سميع يقول في الطبقة الأولى ممن نزل الشام سهيل بن عمرو. أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو الحسين بن النقور، أنا عيسى بن علي، أنا عبد الله بن محمد قال: سهيل بن عمرو القرشي أبو أبي جندل، كان يسكن مكة، ثم انتقل إلى الشام. أنبأنا أبو جعفر محمد بن [أبي] «٣» علي، أنا أبو بكر الصفار، أنبأ أحمد بن علي بن منجويه، أنا أبو أحمد الحاكم قال: أبو يزيد: ويقال أبو [أبي] «٤» جندل سهيل بن عمرو ابن عبد شمس بن عبد ودّ بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة القرشي، له صحبة من النبي ﷺ، وكان عاقلا شريفا، خرج إلى حنين وهو مع النبي ﷺ على شركة حتى أسلم بالجعرّانة «٥» ، مات بالشام في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة. أخبرنا أبو الفتح يوسف بن عبد الواحد، أنا شجاع بن علي، أنا أبو عبد الله بن مندة الأصبهاني قال: سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ودّ بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي يكنى أبا يزيد، والد أبي جندل بن سهيل توفي سنة ثمان عشرة من هجرة النبي ﷺ، روى عنه أبو سعد بن أبي فضالة، ويزيد بن عميرة. أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلّم، أنا أبو الحسن بن أبي الحديد، أنبأ أبو بكر بن أبي الحديد، أنا محمد بن يوسف بن بشر الهروي، أنا محمد بن حمّاد، أنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن قتادة في قوله ﵎: فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ [سورة التوبة، الآية: ١٢] قال «١» : أبو سفيان بن حرب، وأمية بن خلف، وعتبة بن ربيعة، وأبو جهل بن هشام، وسهيل بن عمرو، وهم الذين نكثوا عهد الله، وهمّوا بإخراجالرسول، وليس والله كما يتأوّل أهل البدع والشبهات والفري على الله وعلى كتابه. أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن محمد بن الحصين، أنا أبو علي بن المذهب، أنا أحمد ابن جعفر، نا عبد الله بن أحمد «٢» ، حدثني أبي، نا أبو النّضر، نا أبو عقيل- قال أبي: وهو عبد الله بن عقيل صالح الحديث ثقة- نا عمر بن حمزة، عن سالم، عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «اللهم العن فلان، اللهم العن فلان «٣» ، اللهم العن الحارث بن هشام، اللهم العن سهيل بن عمرو، اللهم العن صفوان بن أمية» فنزلت هذه الآية لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ [سورة آل عمران، الآية: ١٢٨] قال: فتيب عليهم كلهم [١٤٢١٥] . أخبرنا أبو بكر محمد «٤» بن عبد الباقي، أنا أبو محمد الحسن بن علي، أنا أبو عمر محمد بن العباس، أنا أبو القاسم عبد الوهاب بن أبي حيّة، نا محمد بن شجاع، أنا محمد بن عمر «٥» ، حدثني أبو بكر بن إسماعيل يعني ابن محمد بن سعد، عن أبيه، عن عامر بن سعد، عن أبيه قال: رميت يوم بدر سهيل بن عمرو فقطعت [نساه] «٦» فاتبعت أثر الدم حتى وجدته قد أخذه مالك بن الدّخشم وهو آخد بناصيته، فقلت: أسيري، رميته، فقال مالك: أسيري أخذته، فأتيا رسول الله ﷺ فأخذه منهما جميعا، فأفلت سهيل بالرّوحاء من مالك بن الدّخشم، فصاح في الناس فخرج في طلبه، فقال النبي ﷺ: «من وجده فليقتله» فوجده النبي ﷺ نفسه «٧» فلم يقتله. قال محمد بن عمر «١» : ولما أسر سهيل بن عمرو قال عمر: يا رسول الله أنزع ثنيته «٢» يدلع لسانه، فلا يقوم عليك خطيبا أبدا، فقال رسول الله ﷺ: «لا أمثّل [به] «٣» فيمثّل الله بي، وإن كنت نبيا ولعله يقوم مقاما لا تكرهه» فقام سهيل بن عمرو حين جاءه وفاة النبي ﷺ بخطبة أبي بكر بمكة «٤» كأنه كان يسمعها. فقال عمر حين بلغه كلام سهيل: أشد إنك رسول الله صلى الله عليك وسلم حيث قال النبي ﷺ: «لعله يقوم مقاما لا تكرهه» . وكان «٥» سهيل بن عمرو لما كان بشنوكة «٦» كان مع مالك بن الدّخشم فقال: خلّ «٧» سبيلي للغائط، فقام به، فقال سهيل: إنّي احتشم، فاستأخر عني، فاستأخر عنه، ومضى سهيل على وجهه، لينزع يده من القران «٨» ويمضي. فلما أبطأ سهيل على مالك أقبل فصاح في الناس، فخرجوا في طلبه وخرج النبي ﷺ في طلبه، فقال: «من وجده فليقتله» فوجده رسول الله ﷺ [قد دفن] «٩» نفسه بين سمرات، فأمر به، فربطت يداه إلى عنقه، ثم قرنه إلى راحلته، فلم يركب خطوة حتى قدم المدينة فلقي أسامة بن زيد. فحدّثني إسحاق بن حازم، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر بن عبد الله قال: لقي رسول الله ﷺ أسامة بن زيد، [و] «١٠» رسول الله ﷺ على راحلته القصواء «١١» ، فأجلسه رسول الله ﷺ بين يديه، وسهيل مجنوب «١٢» ، يداه إلى عنقه، فلما نظر أسامة إلى سهيل قال: يا رسول الله أبو يزيد؟ قال: «نعم، هذا الذي كان يطعم بمكة الخبز» . شنوكة: ماء بين السقيا وملل. أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو الحسين بن النقور، أنا أبو طاهر المخلص، أنا رضوان بن أحمد، أنا أحمد بن عبد الجبّار، نا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن عمرو بن عطاء «١» قال: لما أسر رسول الله ﷺ سهيل بن عمرو يوم بدر وكان رجلا أعلم الشفة السفلى فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، أنزع ثنيته السفلى فيدلع لسانه، فقال رسول الله ﷺ: «لا أمثّل فيمثّل بي وإن كنت نبيا» ولهذا شاهد من وجه مسند: أخبرنا أبو محمد محمود بن محمد بن مالك بن محمد المزاحمي بالرحبة، أنا أبو يوسف عبد السلام بن محمد بن يوسف القزويني المفسر قراءة عليه وأن أسمع ببغداد. ح وأخبرنا أبو محمد هبة الله بن أحمد بن طاوس، أنا أبو الغنائم بن أبي عثمان قالا: أنبأ أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مهدي، أنا أبو عبد الله الحسين ابن إسماعيل المحاملي إملاء، نا عبد الله بن شبيب، حدثني يحيى بن إبراهيم، حدثني المغيرة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن سعيد بن هند، عن أبيه عن عمرة عن عائشة» قالت: أخذ «٣» رسول الله ﷺ، فانفلت ثم إنه أخذ بعد فقيل لرسول الله ﷺ إنه رجل مفوّه، فانزع ثنيته، فقال رسول الله ﷺ: «لا أمثّل به، فيمثّل الله بي يوم القيامة» [١٤٢١٦] . أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، أنا الحسن بن علي، أنا محمد بن العباس، أنا عبد الوهاب بن أبي حيّة، أنا محمد بن شجاع، أنا محمد بن عمر قال «٤» في تسمية من أسر من المشركين ببدر من بني مالك بن حسل: سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ودّ بن نصر ابن مالك، قدم في فدائه مكرز بن حفص بن الأخيف وكان الذي أسره مالك بن الدّخشم، فقال مالك: أسرت سهيلا فلم أبتغ «٥» به غيره من جميع الأمم وخندف تعلم أن الفتى سهيلا فتاها إذا تظلّم ضربت بسيفي حتى انحنى وأذهب «١» نفسي على ذي العلم فلما قدم مكرز انتهى إلى رضاهم في سهيل ودفع «٢» الفداء أربعة آلاف. قالوا: هات مالنا، قال: نعم احتبسوا «٣» رجلا مكان رجل، وخلوا سبيله، فخلّوا سبيل سهيل، وحبسوا مكرز بن حفص، وبعث سهيل بالمال مكانه من مكة. رواه محمد بن سعد، عن الواقدي فقال: بذي الشّفر يعني لقب سيفه، وقال: قال: وكان سهيل أعلم الشفة. أخبرنا أبو بكر الأنصاري، أنا الحسن بن علي، أنا محمد بن العباس، أنا أحمد بن معروف، نا الحسين بن فهم، نا محمد بن سعد، أنا محمد بن عمر، حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز بن عبد الله بن عثمان بن حنيف، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن يحيى بن عبد الرحمن بن سعيد بن زرارة قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة وقدم الأسرى وسودة بنت زمعة عند آل عفراء في مناحتهم على عوف ومعوذ، وذلك قبل أن يضرب بالحجاب، قالت سودة: فأتينا، فقيل لنا: هؤلاء الأسرى قد أتي بهم، فخرجت إلى بيتي ورسول الله ﷺ فيه، وإذا أبو يزيد مجموعة يداه إلى عنقه في ناحية البيت، فو الله ما ملكت حين رأيته مجموعة يداه إلى عنقه أن قلت: أبا يزيد، أعطيتم بأيديكم ألا متّم كراما، فو الله ما راعني إلا قول رسول الله ﷺ من البيت: «أيا سودة أعلى الله وعلى رسوله؟» قلت: يا نبي الله، والذي بعثك بالحق إن ملكت حين رأيت أبا يزيد مجموعة يداه إلى عنقه أن قلت ما قلت. أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر، أنا أبو بكر البيهقي، أنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو العباس محمد بن يعقوب، نا أحمد بن عبد الجبّار، نا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة قال: قدم بالأسارى حين قدم بهم المدينة، وسودة بنت زمعة زوج النبي ﷺ عند آل عفراء في مناحهم على عوف ومعوذ ابني عفراء وذلك قبل أن يضرب عليهم الحجاب. قالت سودة: فو الله إنّي لعندهم إذ أتينا فقيل: هؤلاء الأسارى قد أتي بهم فرجعت إلى بيتي ورسول الله ﷺ فيه، وإذا أبو يزيد سهيل «١» بن عمرو في ناحية الحجرة، يداه مجموعتان إلى عنقه بحبل، فو الله ما ملكت حين رأيت أبا يزيد كذلك أن قلت: أي أبا يزيد أعطيتم بأيديكم ألا متّم كراما؟ فو الله فما انتبهت إلا بقول رسول الله ﷺ من البيت: «يا سودة أعلى الله وعلى رسوله» فقلت: يا رسول الله والذي بعثك بالحق ما ملكت حين رأيت أبا يزيد مجموعة يداه إلى عنقه بالحبال أن قلت ما قلت [١٤٢١٧] . أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل، أنا أبو بكر البيهقي «٢» ، أنا محمد بن عبد الله، ثنا علي بن عيسى، نا إبراهيم بن أبي طالب، عن ابن أبي عمر، ثنا سفيان، عن عمرو «٣» ، عن الحسن بن محمد: قال عمر للنبي ﷺ: يا رسول الله دعني أنزع ثنية سهيل بن عمرو فلا يقوم خطيبا في قومه أبدا، فقال: «دعها فلعلها أن تسرّك يوما» قال سفيان: فلما مات النبي ﷺ نفر منه أهل مكة، فقام سهيل بن عمرو عند الكعبة وقال: من كان محمد إلهه فإن محمدا «٤» قد مات، والله حيّ لا يموت [١٤٢١٨] . أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو الحسين بن النقور، أنا أبو طاهر المخلص، أنا رضوان بن أحمد، أنا أحمد بن عبد الجبّار، نا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال «٥» : فلما قاولهم مكرز بن حفص وانتهى إلى رضاهم، قالوا له: هات الذي لنا، فقال: اجعلوا رجلي مكان رجله، وخلّوا سبيله حتى نبعث إليكم بفدائه، فخلّوا سبيل سهيل، وحبسوا مكرز مكانه، فقال مكرز في ذلك: فديت بأذواد ثمان «٦» سبا فتى ينال الصميم غرمها لا المواليا رهنت يدي والمال أيسير من يدي عليّ ولكني خشيت المخازيا وقلت: سهيل خيرنا فاذهبوا به لأبنائنا حتى ندير الأمانيا أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلّم الفقيه، نا نصر بن إبراهيم لفظا، وعلي بن محمد الشافعي قراءة قالا: أنبأ أبو الحسن بن عوف «١» ، نا محمد بن موسى بن السمسار، أنا أبو بكر ابن خريم، نا حميد بن زنجويه، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن عثمان بن الأسود، عن ابن أبي حسين قال «٢» : لما فتح رسول الله ﷺ مكة دخل البيت فصلّى بين السارتين ثم وضع يديه على عضادتي الباب فقال: «لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ماذا تقولون وماذا تظنون» فقال سهيل بن عمرو: نقول خيرا، ونظن خيرا، أخ كريم، وابن أخ كريم، وقد قدرت، قال: «فإنّي أقول كما قال أخي يوسف لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ «٣» ألا إنّ كل دم ومال ومأثرة «٤» كانت في الجاهلية تحت قدميّ إلا سدانة «٥» البيت وسقاية الحاج» [١٤٢١٩] . أخبرنا أبو بكر الحاسب، أنا أبو محمد الشاهد، أنا أبو عمر «٦» بن حيوية، أنا عبد الوهاب بن أبي حية، أنا محمد بن شجاع، أنا محمد بن عمر الواقدي «٧» ، حدثنيموسى بن محمد، عن أبيه قال: قال سهيل بن عمرو: لما دخل رسول الله ﷺ مكة وظهر، انقحمت «٨» بيتي وأغلقت عليّ بابي، وأرسلت إلى ابني عبد الله بن سهيل أن اطلب لي جوارا من محمد، فإنّي لا آمن أن أقتل، قال: وجعلت أتذكر أثري عند محمد وأصحابه، فليس أحد «٩» أسوأ أثرا مني، وإنّي لقيت رسول الله ﷺ يوم الحديبية بما لم يلقه أحد، وكنت الذي كاتبه مع حضوري بدرا وأحدا، وكلما «١٠» تحركت قريش كنت فيها، فذهب عبد الله بن سهيل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله أبي تؤمنه؟ فقال: «نعم، هو آمن بأمان الله فليظهر» ثم قال رسول الله ﷺ لمن حوله: «من لقي سهيل بن عمرو فلا يشدّ النظر إليه، فليخرج، فلعمري إن سهيلا له عقل وشرف، وما مثل سهيل جهل الإسلام، ولقد رأى ما كان يوضع فيه أنه لم يكن له بنافع» فخرج عبد الله إلى أبيه فخبّره بمقال رسول الله ﷺ فقال سهيل: كان والله برّا صغيرا وكبيرا، فكان سهيل يقبل ويدبر، وخرج إلى حنين مع النبي ﷺ وهو على شركه حتى أسلم بالجعرّانة. رواه محمد بن سعد عن الواقدي. أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، أنا أبو محمد، أنا أبو عمر، أنا أبو الحسن، أنا الحسين بن الفهم، نا محمد بن سعد «١» ، أنا محمد بن عمر، حدثني أبي قمادين «٢» يعني سعيد بن مسلم قال: لم يكن أحد من كبراء قريش الذين تأخر إسلامهم فأسلموا يوم فتح مكة أكثر صلاة ولا صوما ولا صدقة، ولا أقبل على ما يعينه من أمر الآخرة من سهيل بن عمرو، حتى إن كان لقد شحب وتغيّر لونه، وكان كثير البكاء، رقيقا عند قراءة القرآن، لقد رئي يختلف إلى معاذ بن جبل يقرئه القرآن وهو يبكي حتى خرج معاذ من مكة، وحتى قال له ضرار بن الخطاب: يا أبا يزيد تختلف إلى هذا الخزرجي يقرئك القرآن؟ ألا يكون اختلافك إلى رجل من قومك من قريش؟ فقال: يا ضرار هذا الذي صنع بنا ما صنع حتى سبقنا كلّ السبق، اختلف إليه فقد وضع الإسلام أمر الجاهلية، ورفع الله أقواما بالإسلام كانوا في الجاهلية لا يذكرون، فليتنا كنا مع أولئك فتقدمنا، وإني لأذكر ما قسم الله لي في تقدّم إسلامي أهل بيتي الرجال والنساء، ومولاي عمير بن عوف فأسرّ به وأحمد الله عليه، وأرجو أن يكون الله ينفعني بدعائهم إلا أن أكون مت «٣» على ما مات عليه نظرائي وقتلوا، قد شهدت مواطن كلها أنا فيها معاند للحق، يوم بدر، ويوم أحد، والخندق، وأنا ولّيت أمر الكتاب يوم الحديبية، يا ضرار إنّي لأذكر مراجعتي رسول الله ﷺ يومئذ، وما كنت ألظّ «٤» به من الباطل، فأستحي من رسول الله ﷺ وأنا بمكة، وهو بالمدينة، ولكن ما كان فينا من الشرك أعظم من ذلك، ولقد رأيتني يوم بدر، وأنا في حيز المشركين، وأنظر إلى ابني عبد الله ومولاي عمير ابن عوف قرابتي في حيز محمد وما عمي عليّ يومئذ من الحق لما أنا فيه من الجهالة، وما أرادهما الله به من الخير، ثم قتل ابني عبد الله بن سهيل يوم اليمامة شهيدا، عزّاني به أبو بكر وقال: قال رسول الله ﷺ: «إن الشهيد ليشفع لسبعين من أهل بيته» [١٤٢٢٠] فأنا «١» أرجو أن يكون أول من يشفع له. قال «٢» : وأنا أبو عمر، ثنا عبد الوهاب بن أبي حيّة، نا محمد بن شجاع، أنا محمد بن عمر قال «٣» : وكان أبو بكر الصديق يقول ما كان فتح أعظم في الإسلام من فتح الحديبية، ولكن الناس يومئذ قصر رأيهم عما كان بين محمد وربّه، والعباد يعجلون، والله لا يعجل كعجلة العباد، وحتى تبلغ الأمور ما أراد. لقد نظرت إلى سهيل بن عمرو في حجة الوداع «٤» قائما عند المنحر يقرّب إلى رسول الله ﷺ بدنه، ورسول الله ﷺ ينحرها بيده، ودعا الحلّاق فحلق رأسه، وأنظر إلى سهيل يلقط من شعره، وأراه يضعه على عينيه، وأذكر إباءه أن يقرّ يوم الحديبية، بأن يكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، ويأبى أن يكتب [أن] «٥» محمدا رسول الله ﷺ، فحمدت الله الذي هداه للإسلام، وصلوات الله وبركاته على نبيّ الرحمة الذي هدانا به، وأنقذنا به من الهلكة. أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو الحسين بن النقور، أنا أبو طاهر المخلص، أنا رضوان بن أحمد، أنا أحمد بن عبد الجبّار، نا يونس بن بكير، عن ابن» إسحاق «٧» ، حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم وغيره قالوا: كان من إعطاء رسول الله ﷺ من أصحاب المئين من المؤلفة قلوبهم من قريش من بني عامر بن لؤي: سهيل بن عمرو مائة من الإبل. أخبرنا أبو بكر الأنصاري، أنا الحسن بن علي، أنبأ أبو عمر، ثنا عبد الوهاب بن أبي حية، أنا محمد بن شجاع، أنا محمد بن عمر قال «٨» : وأعطى يعني رسول الله ﷺ من غنائم حنين في بني عامر بن لؤي: أعطى سهيل بن عمرو مائة من الإبل. أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك، أنا أبو القاسم إبراهيم بن منصور، أنا أبو بكر بن المقرىء، أنا المفضل بن محمد بن إبراهيم الجندي، نا ابن أبي عمر، نا ابن عيينة، عن إبراهيم بن نافع، عن ابن أبي حسين أن رسول الله ﷺ بعث إلى سهيل بن عمرو يستهديه من ماء زمزم، فبعث إليه براويتين وجعل عليهما كرّا «١» غوطيا. قال: وأنا أبو حمة، نا أبو قرة قال: ذكر ابن جريح حدثني ابن أبي حسين أن النبي ﷺ كتب إلى سهيل بن عمرو: «إن جاءك كتابي ليلا فلا تصبحن، أو نهارا فلا تمسين حتى تبعث إلي بماء زمزم» فاستغاثت امرأة سهيل أثيلة الخزاعية جدّة أيوب بن عبد الله فأدلجناهما وخادماهما فلم يصبحا حتى قربا براويتين وفرغتا منهما، فجعلهما سهيل في كرّين، وملأهما من ماء زمزم، وبعث بهما على بعير. أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، أنا الحسن بن علي، أنا أبو عمر بن حيّوية، أنبأ أحمد بن معروف، نا الحسين بن الفهم، نا محمد بن سعد، أنا محمد بن عمر، حدّثني فروة ابن زبيد بن.... «٢» حدثني سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن أبي عمرو بن عدي بن الحمراء الخزاعي قال: نظرت إلى سهيل بن عمرو يوم جاء نعي رسول الله ﷺ إلى مكة، وقد تقلّد السيف ثم قام خطيبا بخطبة أبي بكر التي خطب بالمدينة، كأنه كان يسمعها فقال: أيها الناس من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حيّ لا يموت، وقد نعى الله نبيكم إليكم، وهو بين أظهركم، ونعاكم إلى أنفسكم فهو الموت حتى لا يبقى أحد، ألم تعلموا أن الله قال: وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ [سورة آل عمران، الآية: ١٤٤] وقال: كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ* [سورة آل عمران، الآية: ١٨٥] ثم تلا: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [سورة القصص، الآية: ٨٨] فاتقوا الله، واعتصموا بذمتكم «٣» ، وتوكلوا على ربكم، فإن دين الله قائم، وكلمة الله تامة، وإنّ الله ناصر من نصره، ومعزّ دينه، وقد جمعكم الله على خيركم. فلمّا بلغ عمر كلام سهيل بمكة قال: أشهد أن محمدا رسول الله، وأن ما جاء به حق، هذا هو المقام الذي عنى رسول الله ﷺ حين قال لي: «لعله يقوم مقاما لا تكرهه» [١٤٢٢١] . أخبرنا أبو منصور عبد الواحد بن محمد بن عبد الواحد بن زريق «١» ، أنا أبو بكر الخطيب، أنا أبو منصور محمد بن محمد بن عثمان السواق، أنا إبراهيم بن أحمد بن جعفر الخرقي، أنا أحمد بن الحسن بن شقير النحوي، أنا أحمد بن عبيد بن ناصح، نا محمد بن عمر الواقدي قال: بحديث ذلك- يعني خطبة أبي بكر الصديق حين توفي رسول الله- فروة بن زبيد «٢» بن.... «٣» فقال: حدثني سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي عمرو بن عدي بن الحمراء الخزاعي قال: نظرت إلى سهيل بن عمرو يوم جاء نعي رسول الله ﷺ وقد تقلد السيف ثم خطبنا بخطبة أبي بكر التي خطب بالمدينة كأنه كان يسمعها. أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو الحسين بن النقور، أنا أبو طاهر المخلص، نا أبو بكر بن سيف، ثنا السري بن يحيى، نا شعيب بن إبراهيم، نا سيف بن عمر، عن سعيد ابن عبد الله الجمحي، عن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي، عن أبيه قال «٤» : مات رسول الله ﷺ وعلى مكة وعملها عتّاب بن أسيد، فلمّا بلغهم موت النبي ﷺ ضجّ أهل المسجد، فبلغ عتابا، فخرج حتى يدخل شعبا من شعاب مكة، وسمع أهل مكة الضجيج، فتوافى رجالهم «٥» إلى المسجد فقال سهيل: أين عتاب «٦» ؟ وجعل يستدل عليه حتى أتى عليه في الشّعب، فقال: ما لك؟ قال: مات رسول الله ﷺ، فقال: قم في الناس فتكلّم، قال: لا أطيق مع موت رسول الله ﷺ الكلام، قال: فاخرج معي، فأنا أكفيكه، فخرجا حتى أتيا المسجد الحرام، فقام سهيل خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه، وخطب بمثل خطبة أبي بكر، لم يخرج «١» عنها شيئا، وقد كان قال رسول الله ﷺ لعمر بن الخطاب- وسهيل بن عمرو في الأسرى يوم بدر [وقد قال له: يا رسول الله أنزع ثنيته فلا يقوم عليك خطيبا أبدا-] «٢» «ما يدعوك «٣» إلى أن تنزع ثناياه؟ دعه فعسى الله أن يقيمه مقاما يسرك» فكان ذلك المقام الذي قال ﷺ، وضبط عتّاب عمله وما حوله. أخبرنا أبو الحسين بن الفراء، وأبو غالب وأبو عبد الله قالوا: أنا أبو جعفر بن المسلمة، أنا أبو طاهر المخلص، نا أحمد بن سليمان، نا الزبير بن بكار، حدثني محمد بن الحسن، عن نوفل بن عمارة قال: سئل سعيد بن المسيّب عن خطباء قريش في الجاهلية، فقال: الأسود بن المطلب بن أسد «٤» ، وسهيل بن عمرو، وسئل عن خطبائهم في الإسلام، فقال: معاوية وابنه، وسعيد وابنه، وعبد الله بن الزبير. أخبرنا أبو الأعزّ قراتكين بن الأسعد، أنا أبو محمد الجوهري، أنا أبو الحسن علي بن عبد العزيز بن مروان، أنا أبو محمد بن أبي حاتم، أخبرني عبد الله بن أحمد بن حنبل فيما كتب إلي قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده يعني عن الشافعي قال: سهيل بن عمرو صاحب عقد قريش يوم الحديبية، والقائم بمكة خطيبا يوم مات رسول الله ﷺ، ومات بالشام في الطاعون، وكان محمود الإسلام من حين دخل فيه عام الفتح. أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم، أنا أبو الحسن رشأ بن نظيف، أنا الحسن بن إسماعيل، ثنا أحمد بن مروان، نا إبراهيم الحربي، نا أحمد بن يونس، عن سفيان الثوري قال: حضر باب عمر بن الخطاب جماعة من مشيخة الفتح وغيرهم، فيهم سهيل بن عمرو، وعيينة بن حصن، والأقرع بن حابس، فخرج الإذن أين صهيب؟ أين عمار؟ أين «٥» سلمان؟ ليدخلوا فتمعرت «٦» وجوه القوم، فقال سهيل: ما معّر وجوهكم؟ دعوا ودعينا، فأسرعوا وأبطأنا، ولئن حسدتموهم على باب عمر، فما أعد الله لهم في الجنة أكبر «١» من هذا. أخبرنا أبو عبد الله محمد بن غانم بن أحمد، أنا عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق، أنا أبي أبو عبد الله، أنا محمد بن سعد.... «٢» ، نا محمد بن يحيى الرازي، نا موسى بن إسماعيل، نا حمّاد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن قال: كان المهاجرون والأنصار بباب عمر، فجعل يأذن على قدر منازلهم، وثمّ سهيل بن عمرو، وعكرمة بن أبي جهل، ووجوه قريش من الطّلقاء، فجعل ينظر بعضهم إلى بعض، فقال سهيل بن عمرو: على أنفسكم فاغضبوا دعي القوم ودعيتم، فأسرع القوم وأبطأتم، فكيف بكم إذا دعيتم إلى أبواب الجنة، والله لا أدع موقفا وقفته مع المشركين على رسول الله ﷺ إلا وقفت على المشركين مثله، ولا أنفقت نفقة مع المشركين على رسول الله ﷺ إلا أنفقت على المسلمين «٣» مثله. رواه البخاري في التاريخ «٤» عن موسى بن إسماعيل. أخبرنا أبو غالب بن البنا، أنا أبو الحسين بن الآبنوسي، أنا إبراهيم بن محمد بن الفتح، أنا أبو يوسف محمد بن سفيان بن موسى الصفار، نا أبو عثمان سعيد بن رحمة بن نعيم الأصبحي قال: سمعت ابن المبارك «٥» عن جرير بن حازم قال: سمعت الحسن يقول: حضر الناس باب عمر وفيهم سهيل بن عمرو وأبو سفيان بن حرب وتلك «٦» الشيوخ من قريش، فخرج آذنه فجعل يأذن لأهل بدر لصهيب وبلال، وأهل بدر، وكان والله بدريا، وكان يحبهم، وكان قد أوصى بهم فقال أبو سفيان: ما رأينا كاليوم قط إنه يؤذن لهذه العبيد ونحن جلوس لا يلتفت إلينا؟ فقال سهيل بن عمرو- ويا له من رجل ما كان أعقله أيها القوم- إني والله لقد أرى الذي في وجوهكم فإن كنتم غضابا فاغضبوا على أنفسكم. دعي القوم ودعيتم، فأسرعوا وأبطأتم، أما «١» والله لما سبقوكم به من الفضل فيما لا ترون أشد عليكم فوتا «٢» من بابكم هذا الذي تنافسونهم «٣» عليه، ثم قال: أيها القوم إن هؤلاء القوم قد سبقوكم بما ترون «٤» فلا سبيل لكم، والله إلى ما سبقوكم إليه فانظروا هذا الجهاد فالزموه، عسى الله أن يرزقكم الشهادة. ثم نفض ثوبه فلحق بالشام. قال الحسن: صدق والله، لا يجعل الله عبدا أسرع إليه كعبد أبطأ عنه. أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله السلمي، أنا أبو محمد الجوهري، أنا أبو عمر بن حيوية، نا محمد بن القاسم الأنباري، حدثنا أبي، نا أبو عكرمة.... «٥» ، وأحمد بن عبيد، عن ابن الأعرابي قال: استشهد باليرموك عكرمة بن أبي جهل، وسهيل بن عمرو والحارث بن هشام، وجماعة من بني المغيرة، فأتوا بماء، وهم صرعى، فتدافعوه حتى ماتوا ولم يذوقوه. قال: نا محمد بن القاسم، حدثني أبي، نا أحمد بن عبيد، أنبأ الواقدي وابن الأعرابي قالا: أتي عكرمة بن أبي جهل بالماء، فنظر إلى سهيل بن عمرو ينظر إليه فقال: ابدأوا بهذا فنظر سهيل إلى الحارث بن هشام ينظر إليه فقال: ابدؤوا بهذا، فماتوا كلهم قبل أن يشربوا، فمرّ بهم خالد بن الوليد فقال: بنفسي أنتم. أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني، أنا عبد العزيز الكتاني، أنا أبو القاسم البجلي، أنا أبو عبد الله الكندي قال: نا أبو زرعة قال: وقال محمد بن أبي عمر، عن ابن عيينة، عن عمرو، عن الحسن بن محمد أن الحارث بن هشام وحويطب بن عبد العزى، وسهيل بن عمرو خرجوا إلى الشام للجهاد، فماتوا بها. أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو علي بن أبي … «٦» ، أنا أبو الحسن بن الحمّامي، أنا أبو علي بن الصواف، نا الحسن بن علي القطان، نا إسماعيل بن عيسى العطار «١» ، نا حذيفة قال: وتوفي سهيل بن عمرو في طاعون عمواس من أرض فلسطين، وقالت أم حبيب: أتيت أبي العاص بن أمية فبكى سهيل بن عمرو، وكانت عند ابن عمه عمرو ابن عبدة «٢» : فيا لك ليلة إحدى الليالي أكابدها ونوم العين … » وعزّ عليّ شخص لا أراه ثوى بين الأماعز والتلال تقول الناعيات: أبو يزيد أصيب ولم يبارز للقتال فقلت لصاحبي أسفا عليه هلمّ كذا نديت إلى السؤال فألفيت النوائح عاكفات ونسوته عواجز بالجبال ينحن صدورهن مسلمات ينحن بكل مرزئة عضال فيا لهفي عليه ولهف نفسي على الوضّاح ذي الأنف الطوال وقد عزّت مصيبته علينا فدّى لمقامه عمّي وخالي غريب الأرض حيرانا تراه كريم الجيم محمود الفعال وقالت أم عمرو بنت وقدان بن عبد شمس ابنة عم سهيل تبكيه ومن أصيب معه: يا حسرتاه على نجائب عطلت أكوارها وحبسن كلّ محبس وغودر فتيان الصياح فأصبحت قبورهم نوشا لكل مرمس فيا عين فابكي ما سهيل ورهطه أجيبيهم ملكي إليّ وأنفسثم اختموا الأنف العزيز إذا انتحى عليّ وأشفى شاته المتلمس أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنبأ أبو الحسين بن النقور، أنا أبو القاسم عيسى بن علي، أنا عبد الله بن محمد، حدثني أحمد بن زهير، نا المدائني. ح وأخبرنا أبو غالب الماوردي، أنا أبو الحسن السيرافي، أنا أحمد بن إسحاق، نا أحمد بن عمران، نا موسى بن زكريا، نا خليفة بن خياط قال «٤» : قال أبو الحسن يعني المدائني: قال: قتل- وفي حديث الماوردي: واستشهد- سهيل «١» بن عمرو باليرموك. قال المدائني: ويقال: إن سهيل بن عمرو والحارث بن هشام ماتا في الطاعون. أخبرنا أبو غالب، وأبو عبد الله ابنا أبي علي، قالا: أنا أبو الحسين بن الآبنوسي، أنا أحمد بن عبيد بن الفضل بن بيري- إجازة- أنا محمد بن الحسين بن محمد الزعفراني، نا أبو بكر بن أبي خيثمة، أنا المدائني قال: يقال: إن سهيل بن عمرو، والحارث بن هشام ماتا في الطاعون «٢» ، ويقال: قتل سهيل بن عمرو باليرموك. أخبرنا أبو البركات الأنماطي، وأبو العز الكيلي، قالا: أنا أبو طاهر أحمد بن الحسن زاد الأنماطي وأبو الفضل بن خيرون، قالا: أنا أبو الحسين الأصبهاني، أنبأ محمد بن أحمد ابن إسحاق، نا عمر بن أحمد، نا خليفة بن خياط «٣» ، وسهيل «٤» عمرو بن عبد شمس بن عبد ودّ بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي استشهد يوم مرج الصّفّر، ويقال: يوم اليرموك، يكنى أبا يزيد. أنبأنا أبو سعد «٥» محمد بن محمد، وأبو علي الحسن بن أحمد، قالا: أنا أبو نعيم، نا سليمان بن أحمد «٦» ، نا أبو الزنباع، ثنا يحيى بن بكير قال: توفي سهيل بن عمرو بالشام سنة ثمان عشرة. أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة، ثنا أبو بكر الخطيب. ح وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنبأ أبو بكر بن الطبري، قالا: أنا أبو الحسين ابن الفضل، أنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب «٧» قال: وفيها يعني سنة ثمان عشرة مات سهيل ابن عمرو. قال: ونا يعقوب قال: توفي سنة ثمان عشرة «١» سهيل بن عمرو أظنه حكاه عن عمار بن الحسن، عن سلمة، عن ابن إسحاق. ح قرأت على أبي محمد السلمي، عن أبي محمد الكتّاني «٢» ، أنبأ أبو الحسن المؤدب، أنا أبو سليمان بن أبي محمد قال: وفي هذه السنة يعني سنة ثمان عشرة سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي أبو يزيد بالشام مات.