page 32360, entry [10114]Open original source
[٩٨٤٣] الربيع بن ربيعة بن مسعود بن مازن بن ذيب ابن عدي بن مازن بن الأزد ويقال: الربيع بن مسعود وأمه رويمة بنت سعد بن الحارث الحجوري. ويقال: ربيع بن ربيعة بن مسعود بن عدي بن الذيب بن حارثة بن عدي بن عمرو بن مازن بن الأزد. المعروف بسطيح الكاهن الغساني، المذكور. كان يسكن الجابية على ما حكاه أبو العباس محمود بن محمّد بن الفضل الرافقي «٢» عن عبد الله بن الهيثم بن عثمان العبدي «٣» ، عن القاسم بن عمرو، عن أحمد بن عبد الله المخزومي المكي، عن إبراهيم بن يونس البرام، عن سعيد بن مزاحم عن معروف بن خربوذ، عن بشير بن تيم المكي ذكر ذلك في حديث، هو الحديث الذي يأتي في ذكر عبد المسيح بن عمرو بن نفيلة الغساني. قرأت على أبي محمّد السلمي، عن أبي نصر بن ماكولا «٤» قال: وأما حجن بالنون فهو ذئب بن حجن القبيل الذي منه سطيح الذيب «٥» الكاهن. وقال في موضع آخر «٦» من باب ذيب، ذئب بن عمرو بن حارثة بن عدي بن عمرو بن مازن، رهط سطيح الذئبي قاله ابن الحباب. أنبأنا أبو الفرج غيث بن علي، أنا أبو بكر الخطيب أنا أبو منصور محمّد بن علي بن إسحاق الكاتب، أنا أبو بكر أحمد بن بشر بن سعيد الحرفي، نا أبو روق أحمد بن محمّد بن بكر الهزّاني، نا أبو حاتم سهل بن محمّد بن عثمان السجستاني إملاء قال: سمعت مشيختنا منهم أبو عبيدة وغيره، وأبو اليقظان وهو عامر بن حفص ولقبه سحيم وهو مولى بلعجيف، ومحمّد بن سلام الجمحي قالوا «١» : وكان من بعده يعنون لقمان بن عاد: سطيح ولد في زمن سيل العرم وعاش إلى ملك ذي نواس وذلك نحو من ثلاثين قرنا، وكان مسكنه البحرين وزعمت عبد القيس أنه منهم، وتزعم الأزد أنه منهم، وأكثر المحدثين يقولون هو من الأزد ولا يدرى ممن هو، غير أن ولده يقولون: إنّهم من الأزد. أخبرنا أبو الحسن بن قبيس، أنا أبو الحسن بن أبي الحديد، أنا جدي أبو بكر، أخبرنا أبو الحسن الخرائطي قال: أنشدني أبو سهل الرازي لسطيح الكاهن «٢» : عليكم بتقوى الله في السرّ والجهر ولا تلبسوا صدق الأمانة بالغدر «٣» وكونوا لجار «٤» الجنب حصنا وجنّة إذا ما عرته النائبات من الدهر أخبرنا أبو العزّ بن كادش إذنا ومناولة وقرأ عليّ إسناده، أنا محمّد بن الحسين، أنا المعافى بن زكريا «٥» ، نا محمّد بن الحسن بن دريد، أخبرني عمي عن أبيه، عن ابن الكلبي قال: كان أول من قال «برج الخفاء» «٦» أن رجلا من كندة يقال له صدّاد بن أسماء، وأسماء أمه، وهي امرأة من بني الحارث بن كعب، وكانت تحت صدّاد امرأة من قومه كندية وامرأة من بني الحارث، وكان له من ابنة عمه أربعة رجال ولم يكن له من الحارثية ولد فوقع على جارية سوداء فأحبلها، فلما تبين حملها وخاف امرأته، فأنكر ذلك في العلانية وأقرّ به في السّرّ، وسماه ثعلبة، وأشهد امرأته الحارثية وأخا له أن ثعلبة ابنه. فلما مات صدّاد أخبرت السوداء ابنها أنه من صدّاد، فخرج الغلام حتى أتى ملكا من ملوك اليمن، فذكر له أمره وأتاه بعمه وامرأة أبيه فشهدا، فقالت الكندية: إنما شهدا للعداوة، فبعث الملك إلى سطيح الكاهن وخبأ له دينارا بين قدمه ونعله، فلما دخل إليه قال له: إني قد خبأت لك شيئا فأخبرني به. فقال سطيح: أحلف بالبلد الحرام والحجر الأصمّ، والليل إذا أظلم، والنهار إذا تبسم، وبكل فصيح وأعجم، لقد خبأت دينارا بين نعل وقدم، قال: فأخبرني مع من هو؟ قال: أحلف بالشهر الحرام، وبالله محيي العظام، وبما خلق من النسام إنه لتحت قدم الملك الهمام؛ قال: فأخبرني لما أرسلت إليك، قال أرسلت إليّ تسألني عن ابن السوداء، ومن أبوه من الآباء، وقد برح الخفاء، وهو أول من قاله، وأبوه صدّاد ابن أسماء لا شك فيه ولا من مراء فألحقه بأبيه وورّثه. قال الملك: يا سطيح ألا تخبرني عن علمك هذا؟ قال: إن علمي ليس مني، ولا بجزم ولا تظني، ولكن أخذته من أخ لي جني، قد سمع الوحي بطور سنيّ. قال الملك: أرأيت أخاك هذا الجني أهو معك لا يفارقك؟ قال: إنه ليزول حيث أزول، فلا أنطق إلا بما يقول، قال له الملك: فهل من خبر بما يكون تخبرنا به؟ قال: نعم، عندي خبر ظريف «١» ، شهركم هذا خريف، والقمر فيه كسيف، ويأتي غدا سحاب كثيف، فميلأ البر والريف، فكان كما قال. قال المعافى «٢» : أخبار سطيح كثيرة، وقد جمعها غير واحد من أهل العلم، وكذلك أخبار غيره من الكهان، والمشهور من أمر سطيح أنه كان كاهنا، وقد أخبر عن النبي ﷺ وعن نعته ومبعثه بأخبار كثيرة، وروي أنه عاش سبعمائة سنة، وأدرك الإسلام فلم يسلم، وروي أنه هلك عندما ولد النبي ﷺ وأخبر بذلك ابن أخته عبد المسيح بن حيان بن بقيلة «٣» وقد أوفده إليه كسرى أنو شروان لارتياعه من أمور ظهرت عند مولد النبي ﷺ، وأمره أن يسأل خاله سطيحا عنها، ويستعلم منه تأويلها، وذكر عبد المسيح أنه أنبأه بذلك، ونعى إليه نفسه ثم قضى مكانه. وروي لنا من بعض الطرق بإسناد والله به أعلم أن النبي ﷺ سئل عن سطيح فقال: «نبيّ ضيّعه قومه» «١» وهو مشهور عند العرب يذكرون سجعه وكهانته، ويضربون المثل بعلمه وصدقه فيما يخبر به، وقد قال الأعشى يذكر زرقاء اليمامة لما أخبرت أهل اليمامة برؤيتها ما رأت من مكان بعيد لم يعلم آدمي أدرك مرئيا من مثل مداه. فلم يصدّقوها، فأتاهم العدو الذي أنذرتهم به، فاستباحهم وخرّب ديارهم «٢» : ما نظرت ذات أشفار كنظرتها حقا كما صدق الذئبي إذ سجعا قالت أرى رجلا في كفّه كتف أو يخصف النعل لهفي أية صنعا فكذّبوها بما قالت، فصبّحهم ذوآل حسّان يزجي «٣» الموت والشّرعا «٤» فاستنزلوا أهل جوّ من منازلهم «٥» واستخفضوا «٦» شاخص البنيان فاتضعاقال المعافى: قوله: الذئبي، يعني سطيحا لأنه من ولد ذئب بن حجن، وبسطيح الذئبي كان يعرف. وقد قال له عبد المسيح ابن أخته حين وفد عليه من عند كسرى «٧» : يا فاصل الخطة أعيت من ومن أتاك شيخ الحي من أهل «٨» سنن وأمه من آل ذئب بن حجن ولكلّ فصل مما ذكرنا أخبار وأنباء وقصص تأتي في أماكنها إن شاء الله ﷿. أخبرنا أبو الحسن علي بن مسلم الفقيه، أنا أبو القاسم بن أبي العلاء، أنا أبو الحسن عبد الرّحمن بن محمّد بن يحيى الجوبري، أنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن أبي العقب، أبو زرعة عبد الرّحمن بن عمرو قال: وكتب إليّ سليمان بن عبد الرّحمن بخطه في سنة خمس عشرة ومائتين قال «١» : قال إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن عمرو الشيباني «٢» عن عبد الله ابن الديلمي، عن ابن عباس أن رجلا أتاه فقال: بلغنا أنك تذكر سطيحا تزعم أن الله لم يخلق من ولد آدم شيئا يشبهه؟ قال: نعم، إن الله ﵎ خلق سطيحا الغساني لحما على وضم- والوضم شرائح من جرائد النخل- وكان يحمل على وضمه، فيؤتى به حيث يشاء، ولم يكن فيه عظم ولا عصب إلا الجمجمة والعنق والكفين «٣» ، وكان يطوى من رجليه إلى ترقوته كما يطوى الثوب، ولم يكن فيه شيء يتحرك إلّا لسانه فلما أراد الخروج إلى مكة حمل على وضمه، فأتي به مكة فخرج إليه أربعة نفر من قريش: عبد شمس وعبد مناف ابنا قصي، والأحوص بن فهر، وعقيل بن أبي وقاص، فانتموا إلى غير نسبهم فقالوا نحن أناس أتيناك لنزورك لما بلغنا قدومك، ورأينا أن إتياننا إياك حقا واجبا لك علينا، وأهدى له عقيل صفيحة هندية وصعدة «٤» ردينية «٥» ، فوضعتا «٦» على باب البيت الحرام لينظروا «٧» هل يراهما «٨» سطيح أم لا. فقال: يا عقيل، ناولني يدك. فناوله يده، فقال: والعالم الخفية، والغافر الخطية، والذمة الوفية، والكعبة المبنية، إنك لجائي بالهدية، الصفحية الهندية، والصعدة الردينية، قالوا: صدقت يا سطيح. فقال سطيح: والآت بالفرح، وقوس قزح، وسائر «٩» القرح، واللطيم «١٠» المنبطح والنخل الرطب والبلح، إن الغراب حيث مرّ سنح، فأخبر أن القوم ليسوا من جمح، وإن نسبهم في قريش ذي البطح. قالوا: صدقت يا سطيح. نحن أهل البيت الحرام، أتيناك لنزورك، لما بلغنا من علمك، فأخبرنا عما يكون في زماننا [هذا] «١» وما يكون من بعده، إن يكن «٢» عندك في ذلك علم؟ قال: فقال: الآن صدقتم، خذوا مني من إلهام الله إياي، أنتم الآن يا معشر العرب في زمان الهرم، فتبينوا بصائركم وبصيرة العجم، لا علم عندكم ولا فهم. وينشأ من عقبكم [ذوو] «٣» فهم «٤» . يطلبون أنواع العلم، فيكسرون الصنم ويبلغون الردم «٥» ويقتلون العجم يطلبون الغنم. قالوا: يا سطيح، ممن يكون أولئك؟ قال لهم: والبيت ذي الأركان والأمن والسلطان «٦» ، لينشون من عقبكم ولدان يكسرون الأوثان وينكرون عبادة الشيطان، ويوحدون الرحمن، وينشرون دين الديان يشرفون البنيان ويقتنون القيان. قالوا: يا سطيح ممن نسل من يكون أولئك؟ قال: وأشرف الأشراف، والمفضي للإسراف والمزعزع الأحقاف والمضعف للأضعاف لينشون الآلاف. من بني عبد شمس وعبد مناف يكون فيهم اختلاف. قالوا: يا سوءتاه يا سطيح مما تخبر به من العلم بأمرهم. ومن أي بلد يخرج [أولئك] «٧» قال: والباقي الأبد، والبالغ الأمد، ليخرجن من ذي «٨» البلد نبي مهتد، يهدى إلي الرشد، يرفض يغوث «٩» والفند «١٠» ، يبرأ من عبادة الضدد «١١» ، يعبد ربا انفرد، ثم يتوفاه الله محمودا، ومن الأرض مفقودا، وفي السماء مشهودا، ثم يلي أمره «١٢» الصديق إذا قضى صدق، وفي رد الحقوق لا خرق ولا نزق، ثم يلي أمره الحنيف، مجرب غطريف، ويترك قول الرجل الضعيف- يعني عمر- قد أضاف المضيف وأحكم التحنيف، ثم يلي أمره داعيا لأمره مجربا فيجتمع له جموع وعصب، فيقتلونه نقمة وغضبا عليه، فيؤخذ الشيخ فيذبح إربا، فيقوم له رجال خطباء، ثم يلي أمره الناصر معاوية، فيخلط الرأي برأي ماكر، يظهر في الأرض العساكر «١» ، ثم يلي من بعده ابنه، يأخذ جمعه ويقل حمده ويأخذ المال فيأكل وحده، ويكثر «٢» المال لعقبه من بعده، ثم يلي من بعده عدة ملوك، لا شك، أن الدم فيهم مسفوك «٣» . ثم يلي من بعده الصعلوك يطؤهم كوطأة الدرنوك «٤» ، ثم يلي عضوض، أبو جعفر يقضي الخلق «٥» ويدني مضر، يفتتح الأرض افتتاحا [منكرا، ثم يلي قصير القامة، بظهره علامة، يموت موت السلامة، ثم يأتي قليل ماكر، يترك الملك مجلى باير. ثم يلي أخوه بسنته سائر يختص بالأموال والمنابر، ثم يلي أمره من بعده] «٦» أهوج صاحب دنيا ونعيم، مخلّج تثاوره معاشره وذووه، ينهضون إليه ويخلعونه، يأخذون الملك ويقتلونه، ثم يلي أمره من بعده السابع، فيترك الملك مخلى ضائع تثوره في ملكه مسورة جائع، عند ذلك يطمع في الملك كل عريان، فيلي أمر الناس اللفهان، يوطىء نزارا جمع قحطان، وإذا التقى بدمشق جمعان، بين بيسان «٧» ولبنان، يصنف اليمن يومئذ صنفين. صنف سورة وصنف مخذول، لا ترى إلا خبّا مخلولا ولواء محلولا، وأسيرا مغلولا بين الفرات والجبول «٨» ، عند ذلك تخرب المنابر وتسلب الأموال، وتسقط الحوامل، وتظهر الزلازل، وتطلب الخلافة وائل، فعند ذلك تغضب نزار، وتدني العبيد والأشرار، وتقضي النساك والأخيار، يجوع الناس وتغلو الأسعار، وفي صفر من الأصفار يقتل كل جبار، ممن تشرف إلى خنادق وأنهار. ذات أشغال وأشجار. يعمد لهم الأغيار، يهزمهم أول النهار، ويظهر لأمره الأخيار، فلا ينفعهم نوم ولا قرار، حتى يدخل مصرا من الأمصار، فيدركه القضاء والأوزار، ثم تجيء الرماة، تزحف مشاة، لقتل الكماة، وأشر الحماة ومهل الغواة هنالك تدرك أعلى المياه، ثم يبور الدين، وتقلب الأمور، ويكفر الزنبور، وتقطع الجسور، ولا يفلت إلا من كان من جزائر البحور، ثم يشور الجنوب، وتظهر الأعاريب، ليس فيهم معين على أهل الفسوق، والأعاريب في زمان عصيب، لو كان للقوم حيا وما تغني المنى، قالوا: ثم ماذا يا سطيح؟ قال: ثم يظهر رجل من اليمن أبيض كالشطن. يخرج من بين صنعاء وعدن، يسمى حسين أو حسن يذهب الله على رأسه الفتن. قال أبو زرعة: فذكرته لأبي اليمان. فلم يقل «١» به، ثم قدمت فلقيني هشام بن عمار وهو يظن أني قد سمعته من أبي اليمان عن إسماعيل بن عياش، فأعلمته أني لم أسمعه. أخبرنا أبو سهل محمد بن إبراهيم، أنا أبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرازي، أنا جعفر بن عبد الله بن يعقوب أنا محمد بن هارون الروياني، أنا أبو طلحة الخزاعي، نا بكر بن سليمان نا ابن إسحاق «٢» عن بعض أهل الرواية: أن ربيعة بن نصر اللخمي رأى رؤيا هائلة وفظع بها، فلما رأها بعث إلي الحزاة من أهل مملكته فلم يدع كاهنا ولا ساحرا ولا عائفا ولا منجما إلا جمعهم إليه. ثم قال: إني قد رأيت رؤيا هالتني وفظعت بها، فأخبروني بتأويلها. فقالوا: اقصصها علينا، نخبرك بتأويلها. فقال: إني إن أخبرتكم بها فلم أطمئن إلى تأويلها، إنه لا يعرف تأويلها إلا من يعرفها قبل أن أخبره بها، فلما قال ذلك قال له رجل من القوم الذين جمع لذلك: فإن كان الملك يريد هذا فليبعث إلى سطيح وشق، فإنه ليس أحد أعلم منهما، فهما يخبرانك بما تسأل عنه، واسم سطيح ربيع بن ربيعة بن مسعود بن مازن بن ذئب ابن عدي بن مازن بن ثعلبة بن الأزد، ومازن غسان، وكان يقال لسطيح الذئبي لنسبه إلى ذئب ابن عدي، وشق بن صعب بن يشكر بن الهرم «٣» بن أفرك بن نذير بن قسر بن عبقر بن أنمار بجيلة فلما قال ذلك له، بعث إليهما، فقدم إليه سطيح قبل شق، ولم يك في زمانهما مثلهما من الكهان. فلم قدم عليه سطيح ورعا، فقال له: يا سطيح، إني قد رأيت رؤيا هالتني وفظعت بها فأخبرني بها، فإنك إن أصبتها أصبت تأويلها. قال: أفعل، رأيت حممة خرجت من ظلمة فوقعت في أرض تهمة، فأكلت منها كل ذات جمجمة. فقال له الملك: ما أخطأت منها شيئا يا سطيح. فما عندك في تأويلها؟ فقال: أحلف بما بين الحرتين من حنش، ليهبطن أرضكم الحبش فليملكن ما بين أبين «٤» إلى جرش «٥» . فقال له الملك: وأبيك يا سطيح، إن ذلك لنا لغائط موجع، فمتى هو كائن؟ أفي زماني أو بعده؟ قال: بل بعده بحين أكثر من ستين أو سبعين، يمضين من السنين. قال: فهل يدوم ذلك من ملكهم أم ينقطع؟ قال: ينقطع لبضع وسبعين يمضين من السنين ثم يقتلون بها أجمعين ويخرجون منها هاربين. قال الملك: ومن الذي يلي ذلك منهم من قتلهم وإخراجهم؟ قال: يليه إرم ذي يزن يخرج عليهم من عدن فلا يترك أحدا منهم باليمن. قال: فيدوم ذلك من سلطانه؟ أو ينقطع؟ قال: بل ينقطع لبضع وسبعين من السنين. قال: ومن يقطعه؟ قال: نبي زكي، يأتيه الوحي من قبل العلي، قال: وممن هذا النبي ﷺ؟ قال: من ولد غالب بن فهر بن مالك بن النضر يكون الملك في قومه إلى آخر الدهر. قال: وهل للدهر «١» يا سطيح من آخر؟ قال: نعم يوم يجمع فيه الأولون والآخرون، يسعد فيه المحسنون ويشقى فيه المسيئون. قال: أحق ما تخبرني به يا سطيح؟ قال: نعم. والشفق والغسق والفلق إن ما نبأتك به لحق. قال: فلما فرغ سطيح من قوله قدم عليه شق، فدعا به، فقال: يا شق إني رأيت رؤيا هالتني وفظعت بها، فأخبرني عنها، فإنك إن أصبت، أصبت تأويلها كما قال لسطيح. وقد كتمه ما قال سطيح له لينظر أيتفقان أم يختلفان. قال: نعم. رأيت حممة خرجت من ظلمة، فوقعت في روضة وأكمة فأكلت منها كل ذات نسمة. فلما قال له ذلك عرف أنهما قد اتفقا، وأن قولهما واحد. إلا أن سطيحا قال: وقعت بأرض تهمة فأكلت منها كل ذات جمجمة، وقال شق: وقعت بين روضة واكمة وأكلت منها كل ذات نسمة. فلما رأى الملك ذلك أن قولهما شيئا واحدا قال: ما أخطأت يا شق، فما عندك في تأويلها؟ قال: أحلف بما بين الحرتين من إنسان، ليردن أرضكم السودان، فليغلبن على كل ذي طفلة «٢» البنان، وليملكن ما بين أبين ونجران. قال له الملك: وأبيك يا شق، إن هذا لنا لغائط موجع، فمتى هو كائن في زماني أم بعده؟ قال: بعده بزمان ثم يستنقذكم منهم عظيم ذو شأن، يذيقهم أشد الهوان … قال: ومن هذا عظيم الشأن؟ قال: غلام ليس بدني ولا مدنّ، يخرج من بيت ذي يزن. قال: فهل يدوم سلطانه أو ينقطع؟ قال: بل ينقطع برسول مرسل، يأتي بالحق والعدل من أهل الدين والفضل، يكون الملك من قومه إلى يوم الفصل. قال: وما يوم الفصل؟ قال: يوم تجزى فيه الولاة، ويدعى فيه من السماء بدعوات يسمع منها الأحياء والأموات، وبجمع فيه الناس للميقات، يكون فيه لمن اتقى الفوز والخيرات. قال: أحق ما تقول؟ قال: إي ورب السماء والأرض وما بينهما من رفع وخفض، إن ما أنبأتك به لحق ما فيه أمض. فلما فرغ من مسألتهما وقع في نفسه أن الذي قالا له كائن من أمر الحبشة فجهز بنيه وأهل بيته إلى العراق بما يصلحهم، وكتب لهم إلى ملك من ملوك فارس يقال له سابور بن خرزاذ، فأسكنهم الحيرة. فمن بقية ربيعة كان النعمان ملك الحيرة. زاد غيره: وهو النعمان ابن المنذر بن النعمان ابن المنذر بن عمرو بن عدي بن ربيعة بن نصر، ذلك الملك في نسب أهل اليمن وعلمهم. أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم الفقيه، وأبو الفرج غيث بن علي الخطيب، وأبو محمد عبد الكريم بن حمزة بن الخضر بن العباس قالوا: أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد ابن محمد بن أحمد بن عثمان أنا جدي أبو بكر محمد بن جعفر بن محمد بن سهل الخرائطي. نا علي بن حرب، نا أبو أيوب يعلى بن عمران من آل جرير بن عبد الله البجلي، حدثني مخزوم بن هانىء المخزومي عن أبيه وأتت له خمسون ومئة سنة قال «١» : لما كان ليلة ولد رسول الله ﷺ ارتجس إيوان كسرى، وسقطت منه أربع عشرة شرفة، وخمدت نار فارس، ولم تخمد قبل ذلك بألف عام، وغاضت بحيرة ساوة «٢» ، ورأى الموبذان «٣» إبلا صعابا، تقود خيلا عرابا قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادها. فلما أصبح كسرى أفزعه ذلك، فصبر عليه تشجعا، ثم رأى أن- وقال الفقيه: أنه- لا يدخر ذلك عن مرازبته، فجمعهم ولبس تاجه وجلس على سريره. ثم بعث إليهم فلما اجتمعوا عنده قال: تدرون فيما بعثت إليكم؟ قالوا: لا، إلا أن يخبرنا الملك. فبينا هم كذلك إذ ورد عليهم كتاب بخمود النيران، فازداد غمّا إلى غمه، ثم أخبرهم ما رأى وما هاله. فقال الموبذان: وأنا أصلح الله الملك قد رأيت في هذه الليلة رؤيا. ثم قصّ عليه رؤياه في الإبل. فقال: أي شيء يكون هذا يا موبذان؟ قال: حدث يكون في ناحية العرب- وكان أعلمهم في أنفسهم- فكتب عند ذلك: من كسرى ملك الملوك إلى النعمان بن المنذر. أما بعد، فوجه إليّ برجل عالم بما أريد أن أسأله عنه. فوجه إليه بعبد المسيح بن عمرو بن حيان بن بقيلة الغساني، فلما ورد عليه قال له: ألك علم بما أريد أن أسألك عنه؟ قال: ليخبرني الملك أو ليسألني عما أحب. فإن كان عندي منه علم وإلا أخبرته بمن يعلمه. فأخبره بالذي وجه إليه فيه. قال: علم ذلك عند خال لي يسكن مشارف الشام يقال له سطيح. قال: فأته. اسأله عما سألتك عنه. ثم أنبئني بتفسيره. فخرج عبد المسيح حتى انتهى إلى سطيح، وقد أشفى على الضريح، فسلم عليه ثم كلمه، فلم يرد عليه جوابا. فأنشأ يقول: أصم أم يسمع غطريف اليمن أم فاز فاز لم به شأو العنن؟ يا فاضل الخطة أعيت من ومن أتاك شيخ الحي من آل سنن وأمه من آل ذئب بن حجن أزرق بهم الناب صرار الأذن أبيض فضفاض الرداء والبدن رسول قيل العجم يسري للوسن لا يرهب الرعد ولا ريب الزمن تجوب به الأرض علنداة شجن «١» ترفع بي وجنا وتهوي بي وجن «٢» حتى أتى عاري الجآجي والقطن «٣» تلفه في الرمح بوغاء الدمن «٤» كأنما حثحث من جفني ثكن «٥» قال: فلما سمع سطيح شعره، رفع رأسه، يقول: عبد المسيح على جمل مسيح. إلى سطيح، وقد أوفى على الضريح، بعثك ملك بني ساسان لارتجاس الإيوان، وخمود النيران ورؤيا الموبذان رأى إبلا صعابا وتقود خيلا عرابا، قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادها. يا عبد المسيح إذا كثرت التلاوة. وظهر صاحب الهراوة، وفاض وادي السماوة، وغاضت بحيرة ساوة، وخمدت نار فارس، فليس الشام لسطيح شاما، يملك منهم ملوك وملكات، على عدد الشرفات، وكل ما هو آت آت. ثم قضى سطيح مكانه، ونهض عبد المسيح إلى راحلته وهو يقول: شهر فإنك ماض الهم شمير لا يفزعنك تفريق وتغيير إن يمس ملك بني ساسان أفرطهم فإن ذا الدهر أطوار دهارير فربما ربما أضحوا بمنزلة يهاب صوتهم «١» الأسد المهاصير منهم أخو الصرح بهرام وأخوته والهرمزان وسابور وسابور والناس أولاد علات فمن علموا أن قد أقل فمحقور ومهجور وهم بنو الأم. إما أن رأوا نشبا فذاك، بالغيب محفوظ ومنصور والخير والشر مقرونان في قرن والخير متبع والشر محذور فلما قدم عبد المسيح على كسرى أخبره بما قال له سطيح. فقال كسرى: إلى أن يملك منا أربعة عشر ملكا كانت أمور وأمور. فملك منهم عشرة في أربع سنين، وملك الباقون إلى خلافة عثمان. تابعه عبد الرحمن بن عبد الله بن يزيد عن علي بن حرب، وهو غريب لا نعرفه إلا من حديث مخزوم بن هانىء عن أبيه تفرد به أبو أيوب البجلي. وقوله: ارتجى: تزلزل. والموبذان: عالم المجوس. والمرازبة: جمع مرزبان، وهم الرؤساء المقدمون. ومشارف الشام: القرى التي بين بلاد الشام وجزيرة العرب سميت بذلك لإشرافها على السواد.... «٢» أشرف. والضريح: القبر. والغطريف: السيد. وفاز فازلم: مات.... «٣» وشأو: سبق. والعنن: الموت الذي يعنن، أي يعترض. وقوله: أزرق أراه أورق. ويهم الناب: أي حديد الناب، ويقال: يهو بالواو، وهو في معناه، يقال: سيف فهو أي حديد. والفضفاض: الواسع. وبدن فضفاض أي كثير اللحم، ويكنى بالزاد عن لابسه، والمراد يدهو. والقيل: الملك بلغة حمير، والوسن: النوم، أي لأجل المنام. وتجوب: تقطع. والعلندات: البعير القوي، والشجن: ويقال: الشزن: العي. والوجن والوجن: الأرض الغليظة الصلبة. والجآجىء جمع جوجوء وهو عظام الصدر والعطن مثله. ويروى: القطن بالقاف وهو اللحمة التي بين الوركين وهو المنزل. وحثحث هيأ البعير للسير. واستحث. وحضنا ثكن: جنباه، وهو جبل معروف. والمسيح: المسرع المجد. والهراوة. وغاض الماء أي ذهب. والشمير: المشمر في الأمور. وأفرطهم: جاوزهم وفاتهم. والأطوار: الحالات المتغايرة، والدهارير: جمع الدهر، يعني أنه يتقلب بين حالين نعيمي وبؤسي. والمهاصير جمع مهصار وهو الأسد المفترس. وأولاد العلات الذين يكونون من أب واحد وأمهات شتى. والشب «١» : المال. بلغني أن سطيحا ولد في أيام سيل العرم، وتوفي في العام الذي ولد فيه رسول الله ﷺ وأنه عاش خمسمئة سنة، وقيل: ثلاثمائة سنة.