page 32219, entry [10048]Open original source
[٩٧٨٠] جرير بن عبد الله بن جابر بن مالك ابن نصر بن ثعلبة بن جشم بن عويف بن خزيمة بن حرب ابن عليّ بن مالك بن سعيد بن مالك بن نذير بن قسر، وهو مالك بن عبقر بن أنمار بن إراش بن عمرو بن الغوث ابن نبت بن مالك بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قطحان أبو عمرو، وقيل أبو عبد الله البجلي القسسري صحب سيدنا رسول الله ﷺ، وروى عنه أحاديث صالحة. قدم دمشق رسولا من علي عليه السلام إلى معاوية «١» ، وقدم على معاوية مرة أخرى في خلافته. [سكن جرير الكوفة، ثم سكن قرقيسياء] «٢» . [روى عن النبي ﷺ، وعن عمر بن الخطاب، ومعاوية بن أبي سفيان. روى عنه ابنه: إبراهيم بن جرير، وأنس بن مالك، وابنه أيوب بن جرير، وأبو ظبيان حصين بن جندب الجنبي، وزاذان الكندي، وزياد بن علاقة، وزيد بن وهب الجهني، وشقيق ابن سلمة الأسدي، وشهر بن حوشب، والضحاك بن المنذر، وعامر بن سعد البجلي، وعامر ابن شراحيل الشعبي، وعبد الرحمن بن هلال العبسي، وابنه عبد الله بن جرير، وقيس بن أبي حازم، والمغيرة بن شبيل، وابنه المنذر بن جرير، ونافع بن جبير بن مطعم، والنعمان بن مرة، وهمام بن الحارث، وأبو إسحاق السبيعي، وابن ابنه أبو زرعة بن عمرو بن جرير، وأبو نخيلة البجلي] «٣» . [قال أبو محمد بن أبي حاتم] «٤» : [جرير بن عبد الله البجلي، أبو عمرو نزل الكوفة، له صحبة، روى عنه أنس بن مالك، وقيس بن أبي حازم، والشعبي، وبنوه عبيد الله والمنذر وإبراهيم وهمام بن الحارث، سمعت أبي يقول ذلك] «٥» . [قال أبو عبد الله البخاري] «٦» : [جرير بن عبد الله أبو عمرو البجلي، نزل الكوفة، وقال لنا أبو نعيم: حدثنا يونس بن أبي إسحاق عن المغيرة بن شبيل بن عوف عن جرير بن عبد الله قال: لما دنوت من المدينة أنخت راحلتي وحللت عيبتي، فلبست حلتي، فدخلت والنبي ﷺ يخطب، وقال يزيد بن هارون: حدثنا هشام عن حماد عن إبراهيم عن جرير بن عبد الله وكان أتى النبي ﷺ في العام الذي توفي فيه] «١» . حدّث جرير بن عبد الله قال: بايعت رسول الله ﷺ على النصح لكلّ مسلم «٢» . حدّث جرير بن عبد الله قال: بعثني علي بن أبي طالب إلى معاوية بن أبي سفيان يأمره أن يبايع هو ومن قبله، قال: فخرجت لا أرى أحدا سبقني إليه حتى قدمت على معاوية، وإذا هو يخطب الناس وهم حوله يبكون حول قميص عثمان، وهو معلق في رمح، فدفعت إليه كتاب عليّ، ومثل رجل إلى جنبي كان يسير بمسيري، ويقوم بمقامي لا أشعر به فقال لمعاوية «٣» : إنّ بني عمّك عبد المطلب هم قتلوا شيخكم غير كذب وأنت أولى الناس بالوثب فثب واغضب معاوي للإله وارتقب «٤» بادر بخيل الأمه الغار الأشب بجمع أهل الشّام ترشد وتصبوسر مسير المحزئلّ المتلئب «٥» وهزهز الصّعدة للبأس الشّغب «٦» قال: ثم دفع إليه كتابا من الوليد بن عقبة بن أبي معيط أخي عثمان لأمه فإذا فيه» : معاوي إنّ الملك قد جبّ غاربه وأنت بما في كفّك اليوم صاحبه أتاك كتاب من عليّ بخطّة «١» هي الفصل فاختر سلمه أو تحاربه فإن كنت تنوي أن تجيب كتابه فقبّح ممليه وقبّح كاتبه وإن كنت تنوي ترك رجع جوابه فأنت بأمر لا محالة راكبه فألق إلى الحيّ اليمانين كلمة تنال بها الأمر الذي أنت طالبه تقول: أمير المؤمنين أصابه عدو ومالاهم «٢» عليه أقاربه وكنت أميرا قبل بالشام فيكم وحسبي من الحقّ الذي هو واجبه فجيئوا ومن أرسى ثبيرا مكانه ندافع بحرا «٣» لا تردّ غواربه فأكثر وأقلل مالها الدهر «٤» صاحب سواك فصرّج لست ممّن تواربه قال: فقال: أقم، فإن الناس قد نفروا عند قتل عثمان حتى يسكنوا. قال: فأقمت أربعة أشهر، ثم جاءه كتاب من الوليد بن عقبة فيه: ألا أبلغ معاوية بن حرب فإنّك من أخي ثقة مليم قطعت الدهر كالسّدم «٥» المعنّى تهدّر في دمشق وما تريم فإنّك والكتاب إلى عليّ كرابعة وقد حلم الأديمفلو كنت القتيل وكان حيّا لشمّر لا ألف «٦» ولا سؤوم فلما جاء كتابه وصل ما بين طومارين «٧» ، ثم طواهما أبيضين «٨» ، وكتب عنوانهما: من معاوية بن أبي سفيان، إلى علي بن أبي طالب، ودفعهما «٩» إليّ، وبعث معي رجلا من عبس، لا أدري ما مع العبسي، قال: فقدمنا الكوفة فاجتمع الناس إلى عليّ في المسجد، ولا يشكون أنها بيعة أهل الشام، فلما فتح الكتاب لم يوجد شيء، وقام العبسي فقال: من ها هنا من أفناء قيس، إنّي أخصّ من قيس غطفان، وأخص من غطفان عبسا، وإنّي أحلف بالله لقد تركت تحت قميص عثمان أكثر من خمسين ألف شيخ، خاضبي «١» لحاهم بدموع أعينهم متعاقدين متحالفين ليقتلنّ قتلته، وإني أحلف بالله ليقتحمنّها عليكم ابن أبي سفيان بأكثر من أربعة آلاف من خصيان الخيل، في ظنكم بعد بما فيها من الفحول! فقال له قيس بن سعد: يا أخا عبس لا نبالي بخصيان خيلك ولا ببكاء كهولك، ولا يكون بكاؤهم بكاء يعقوب على يوسف. ثم دفع العبسي كتابا من معاوية فيه «٢» : أتاني أمر فيه للناس «٣» غمّة وفيه اجتذاع للأنوف أصيل «٤» مصاب أمير المؤمنين وهذه «٥» تكاد لها صمّ الجبال تزول فلله عينا من رأى مثل هالك أصيب بلا ذنب وذاك جليل دعاهم فصمّوا عنه عند دعائه «٦» وذاك على ما في النفوس دليل ندمت على ما كان من تبع الهوى وحسبي منه «٧» حسرة وعويل سأبغي أبا عمرو بكلّ مهند «٨» وبيض لها في الدارعين صليل فأما التي فيها المودة بيننا فليس إليها ما حييت سبيل سألقحها حربا عوانا ملحّة وإنّي بها من عامها «٩» لكفيل قال: فأمر عليّ قيس بن سعد أن يجيبه في كتابه، فكتب إليه قيس: معاوي لا تعجل علينا معاويا فقد هجت بالرأي السّخيف الأفاعيا وحرّكت منّا كلّ شيء كرهته وأبقيت حزّات النفوس كما هيا بعثت بقرطاسين صفرين ضلّة إلى خير من يمشي بنعل وحافيا مضى أو بقي بعد النّبي محمد عليه سلام الله عودا وباديا ألا ليت شعري والأمانيّ ضلة على أي ما تنوي أردت الأمانيا على أن فينا للموارث مطمعا وأنّك متروك بشامك عاصيا أبى الله إلّا أن ذا غير كائن فدع عنك ما منّتك نفسك خالياوأكثر وأقلل إنّ شامك شحمة يعجّلها طاه يبادر شاويا من العام أو من قابل كل كائن قريب وأبعد بالذي ليس جائيا حدث قيس قال: قال جرير لعبد الله بن رباح: إنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من لا يرحم الناس لا يرحمه الله» «١» . فكتب معاوية: أن أرسل إلي جريرا على المربد «٢» فأتاه فقال: أنت سمعت رسول الله ﷺ يقول: من لا يرحم الناس لا يرحمه الله؟ قال: نعم. قال: لا جرم لا أغزي جيشا وراء الدرب في شتاء أبدا. وبعث إليهم بطعام ولحف. قيل إن جريرا تنقل من الكوفة إلى قرقيسياء «٣» وقال: لا أقيم ببلدة يشتم فيها عثمان «٤» . وتوفي في زمن معاوية بعد الخمسين، يقال سنة إحدى وخمسين. وقيل: مات سنة أربع وخمسين «٥» . وكان «٦» سيّدا في قومه، وبسط له رسول الله ﷺ ثوبا ليجلس عليه وقت مبايعته له، وقال لأصحابه: «إذا جاءكم كريم قوم فأكرموه» ، وجّهه إلى الخلصة «١» طاغية دوس فهدمها. ودعا له حين بعثه إليها، وشهد جرير مع المسلمين يوم المدائن وله فيه أخبار مأثورة «٢» . وجرير هذا هو الذي يقول له الشاعر: لولا جرير هلكت بجيلهوتمامه: ن عم الفتى وبئست القبيله «٣» قال جرير «٤» : لما دنوت من مدينة سيدنا رسول الله ﷺ، أنخت راحلتي وحللت عيبتي «٥» فلبست حلتي، فدخلت ورسول الله ﷺ يخطب، فسلم علي رسول الله ﷺ، فرماني الناس بالحدق فقلت لجليسي: يا عبد الله، هل ذكر رسول الله ﷺ من أمري شيئا؟ قال: نعم، ذكرك بأحسن الذكر، بينا هو يخطب إذ عرض له في خطبته قال: «إنه سيدخل عليكم من هذا الباب، أو من هذا الفجّ، من خير ذي يمن، وإن على وجهه لمسحة ملك» [١٤٠٩٠] قال: فحمدت الله على ما أبلاني «٦» . قال جرير «٧» : ما رآني رسول الله ﷺ إلّا تبسم في وجهي. في حديث. حدث عبد الله بن ضمرة. أنه بينما هو ذات يوم عند رسول الله ﷺ في جماعة من أصحابه أكثرهم اليمن، إذ قال لهم رسول الله ﷺ: «سيطلع عليكم من هذه الثنية خير ذي يمن» فبقي القوم كلّ رجل منهم يرجو أن يكون من أهل بيته، فإذا هم بجرير بن عبد الله قد طلع عليهم من الثنية، فجاء حتى سلم على رسول الله ﷺ وعلى أصحابه، فردوا عليه بأجمعهم السلام، ثم بسط له عرض ردائه وقال له: «على ذا يا جرير فاقعد» . فقعد معهم ثم قام وانصرف. فقال جماعة أصحاب رسول الله ﷺ لرسول الله ﷺ: «لقد رأينا اليوم منك منظرا لجرير ما رأينا منك لأحد، قال: «نعم، هذا كريم قوم. إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه» [١٤٠٩١] . وقال عدي بن حاتم: لما دخل جرير على النبي ﷺ، ألقى له وسادة فجلس على الأرض، فقال ﷺ: «أشهد أنك لا تبغي علوّا في الأرض ولا فسادا» ، فأسلم من حديث «١» [١٤٠٩٢] . وفي حديث: قال جرير: فبسط رسول الله ﷺ يده فبايعني وقال: «على أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم شهر رمضان، وتنصح المسلم، وتطيع الوالي، وإن كان عبدا حبشيا» . فقال: نعم. قال: فبايعه [١٤٠٩٣] . حدث عبد الله بن مسعود قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى الفجر لم يرم مجلسه حتى تطلع الشمس، فقال لنا ذات يوم حين طلعت الشمس: «يطلع عليكم من هذا الفجّ خير ذي يمن، على وجهه مسحة ملك» . فطلع جرير بن عبد الله البجلي ثم القسري على راحلته حتى نزل على باب المسجد، ثم دخل فقال: يا معشر قريش، أين رسول الله ﷺ؟ فقال: «هذا هو» ، يعني نفسه ﵇، ثم التفت إلى أصحابه فقال لهم: «أتاكم أهل اليمن، وهم أرق أفئدة. الإيمان يمان والحكمة يمانية والغلظة والقسوة والكبرياء والفخر والجفاء عند أصحاب الوبر والصوف، نحو هذا المشرق في ربيعة ومضر» . فلما جلس جرير بين يدي رسول الله ﷺ قال له: ما اسمك؟ قال: أنا جرير بن عبد الله البجلي. فقال رسول الله ﷺ: «يا جرير، إنك لن تدرك شريعة الإسلام، ولن تدرك حقيقة الإيمان حتى تترك عبادة الأوثان» . قال جرير: يا رسول الله، قد أسلمت، فادع الله أن يشرح قلبي للإسلام. قال: «اللهم، اشرح قلبه للإيمان، ولا تجعله من أهل الرّدة، ولا تكثر له فيطغى، ولا تملي عليه فينسى» . قال جرير: يا رسول الله، حدثني عما جئت أسألك عنه. فقال رسول الله ﷺ: «تسأل عن حق الوالد على ولده، وحق الولد على والده. وإن من حق الوالد على ولده أن يخشع له عند الغضب، ويؤثره عند الشكاية والوصب، فإن المجافي ليس بالواصل، ولكن الواصل إذا قطعت رحمه وصلها. ومن حقّ الولد على والده أن لا يجحد نسبه، وأن يحسن أدبه» . قال جرير: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، هذا- والله الذي بعثك نبيا- الذي جئت له، وأنا أريد أن أسألك عنه، آمنت بالله، وأشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. قال رسول الله ﷺ: «أين منزلك يا جرير؟» قال: نحن بأكناف بيشة «١» بين سلم «٢» وأراك وسهل ودكداك «٣» وحمض «٤» وعلاك «٥» ، في نخلة وضالة «٦» ونجمة وأثلة «٧» ، ونجل «٨» وتالة «٩» . ربيعنا مريع، وشتاؤنا ربيع، وماؤنا نبيع «١٠» ، لا يقام ماتحها «١١» ولا يحسر مائحها «١٢» ولا يعزب سارحها «١٣» ، فقال رسول الله ﷺ: «خير الماء الشّبم «١٤» ، وأفضل الأموال الغنم، وأجود المراعي الأراك والسّلم. إذا أخلف كان لجينا «١» ، وإذا سقط كان درينا «٢» ، وإذا أكل كان لبينا» «٣» . قال جرير: يا رسول الله، أخبرني عن السماء الدنيا والأرض السفلى. قال رسول الله ﷺ: «أما السماء الدنيا فإن الله خلقها من دخان وماء، ثم رفعها وجعل فيها سراجا مضيئا، وقمرا منيرا، وزينها بمصابيح النجوم، وجعلها رجوما للشياطين، وحفظها من كل شيطان رجيم. وأما الأرض السفلى، فإن الله تعالى خلقها من الزبد الجفاء والماء الكباء «٤» ، حملها على ظهر حوت، تحته ملك على صخرة ينفجر منها الماء، لو انخرق منها خرق لأذهب من على ظهر الأرض سبحان خالق النور» . قال جرير: يا رسول الله، ابسط يدك أبايعك على الإسلام فقال: «تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت، وتسمع وتطيع الوالي وإن كان حبشيا» ، قال جرير: نعم يا رسول الله. فبايعه، ثم قال رسول الله ﷺ: «يا جرير ما فعل قومك؟» قال: يا رسول الله، ليس ينتظرون أحدا غيري. قال: «فانطلق فادعهم إلى الإسلام» . فخرج جرير حتى أتى بلاد قومه فسار فيهم حيا حيا، ودعاهم إلى الإسلام، وأمرهم بالهجرة إلى رسول الله ﷺ، وكان أول من أجابه إلى ذلك قيس بن غزية «٥» الأحمسي ثم الذهني، وهو أبو عروة «٦» . وروي عن جرير بن عبد الله أنه قال «٧» : كنت لا أثبت على الخيل، فشكوت ذلك إلى رسول الله ﷺ فقال: «اللهم ثبته واجعله هاديا مهديا» ، فما قلعت عن فرسي بعد ذلك. وفي حديث آخر: فقال لي بعد إسلامي: «يا جرير، إن ربي قد أعلمني أنّ إبليس قد أيس أن تعبد الأصنام في أرض العرب، فتهيأ حتى تسير إلى بيت قومك خثعم ذي الخلصة فتدعوهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، وعلى أن تكسر أصنامهم وتحرّق بيتهم» ، قال فقلت: يا رسول الله؛ إني رجل قلع: لا أثبت في السّرج، قال: «فادن إلي» ، قال: فدنوت إليه، فضرب في صدري وقال: «اللهم ثبته واجعله هاديا مهديا» . قال: ثم ندب الناس معي فانتدب معي مئتان جلهم من أحمس، وانطلقت [١٤٠٩٤] . حدث إبراهيم قال: «١» توضأ جرير ثم مسح على خفيه، فقيل له: أتمسح على خفيك! قال: وما لي لا أمسح، وقد رأيت رسول الله ﷺ يمسح! قال: فكان حديث جرير أوثق حديث في المسح، لأنه أسلم في العام الذي قبض فيه رسول الله ﷺ بعد نزول المائدة «٢» . وعن جرير بن عبد الله قال «٣» : ما حجبني رسول الله ﷺ منذ أسلمت، ولا رآني إلّا ضحك. وعن علي بن أبي طالب ﵇ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تسبوا جرير بن عبد الله، إنّ جريرا منا أهل البيت» [١٤٠٩٥] . وعنه قال: قال رسول الله ﷺ «٤» : جرير بن عبد الله منا أهل البيت ظهر لبطن ظهر لبطن ظهر لبطن. وعن جرير قال «١» : بايعت «٢» رسول الله ﷺ على ما بايعت عليه النساء، لمن مات منّا ولم يأت شيئا ضمن له الجنة، ومن مات منا وأتى شيئا منهن فأقيم عليه الحدّ فهو كفارته، ومن مات منا وأتى شيئا منهن فستر عليه فعلى الله ﷿ حسابه. وروي عن جرير أنه كان إذا باع رجلا قال له: إن الذي آخذ منك أحب إلي من الذي أعطيك، فقال له بنوه: إذا فعلت لم ترتفع إلى بيع سلعة، فقال: إني بايعت رسول الله ﷺ على الإسلام والنصح لكل مسلم. وعن جرير قال: قال لي رسول الله ﷺ «٣» : «إنك امرؤ قد حسّن الله خلقك فأحسن خلقك» [١٤٠٩٦] . وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال «٤» : إن جريرا يوسف هذه الأمة، يعني حسنه. وعن عبد الملك بن عمير قال «٥» : رأيت جرير بن عبد الله وكأن وجهه شقة قمر. وقال عبد الله بن عمير: رأيت جرير بن عبد الله يخضب لحيته بالزعفران. وحدث ابن لجرير قال: كان نعل جرير بن عبد الله طولها ذراع «١» . وعن جرير قال «٢» : تنفّس رجل ونحن خلف عمر بن الخطاب نصلي، وفي رواية يعني: أحدث، فلما انصرف قال: أعزم على صاحبها إلا قام فتوضأ وأعاد الصلاة، قال: فلم يقم أحد. قال جرير: فقلت: يا أمير المؤمنين، لا تعزم عليه، ولكن اعزم علينا كلنا فتكون صلاتنا تطوعا وصلاته الفريضة، قال عمر: فإنّي أعزم عليكم وعلى نفسي قال: فتوضأ وأعادوا الصلاة «٣» . وفي حديث بمعناه فقال: يرحمك الله، نعم السيّد كنت في الجاهلية، ونعم السيّد أنت في الإسلام «٤» . وفي رواية فقال: رحمك الله إن كنت لسيدا في الجاهلية، فقيها في الإسلام. وعن «٥» جرير أن عمر بن الخطاب قال له- والناس يتحامون العراق وقتال الأعاجم-: سر بقومك، فما غلبت عليه فلك ربعه، فلما جمعت الغنائم غنائم جلولاء «٦» ادعى جرير أن له ربع ذلك كله، فكتب سعد إلى عمر بن الخطاب، فكتب عمر: صدق جرير، قد قلت ذلك له، فإن شاء أن يكون قاتل هو وقومه على جعل «٧» فأعطوه جعله، وأن يكون إنما قاتل لله ولدينه وجاهد فهو رجل من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم. وكتب عمر بذلك إلى سعد، فلما قدم الكتاب على سعد دعا جريرا فأخبره ما كتب به إليه عمر، فقال جرير: صدق أمير المؤمنين، لا حاجة لي به، بل أنا رجل من المسلمين لي ما لهم وعليّ ما عليهم. وقال ابن عياش «١» : جرير بن عبد الله ذهبت عينه بهمذان حيث وليها في زمان عثمان بن عفان. ومات جرير سنة إحدى وخمسين. وعن محمد بن سلام قال «٢» : قال جرير بن عبد الله- وسأله رجل حاجة فقضاها فعاتبه بعض أهله فقال-: المال ودائع الله في الدنيا ونحن وكلاؤها، فمن غرثان «٣» نشبعه، ومن ظمآن نرويه. وقيل: مات جرير سنة أربع وخمسين، وقيل: سنة ست وخسمين «٤» .