page 32211, entry [10045]Open original source
[٩٧٧٧] جرجة بن عبد الله الرومي أسلم على يدي خالد بن الوليد يوم اليرموك وحسن إسلامه، وقاتل الروم فاستشهد في يومه. وكان قائدا من قواد الروم وخرج يوم اليرموك حتى كان بين الصفين، ونادى: ليخرج إلي خالد، فخرج إليه خالد وأقام أبا عبيدة مكانه، فوافقه بين الصفين حتى اختلفت أعناق دابتيهما وقد أمن أحدهما صاحبه، فقال جرجة: يا خالد، اصدقني ولا تكذبني، فإن الحر لا يكذب، ولا تخادعني فإن الكريم لا يخادع المسترسل بالله «١» ، هل أنزل الله على نبيكم سيفا من السماء فأعطاكه، فلا تسلّه على جند أبدا إلا هزمتهم؟ فقال: لا. قال: فبم سمّيت سيف الله؟ فقال: إن الله ﷿ بعث فينا نبيّه ﷺ، فدعانا فنفرنا منه ونأينا عنه جميعا، ثم إن بعضنا صدقه وتابعه، وبعضنا كذبه وباعده، فلما ناوأنا كنا على ذلك «٢» ، فكنت فيمن كذبه وباعده وقاتله، ثم إن الله ﷿ أخذ بقلوبنا ونواصينا إليه، فهدانا به فتابعناه «٣» فقال: أنت سيف من سيوف الله سله الله على المشركين «٤» . قال: صدقتني. ثم أعاد عليه جرجة: يا خالد، أخبرني إلام تدعون؟ فقال: إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله والإقرار بما جاء من عند الله. قال: فمن لم يجبكم؟ قال: فالجزية ونمنعكم «٥» . قال: فمن لم يعط «٦» هذا؟ قال: نؤذنه بحرب ثم نقاتله. قال: فما منزلة الذي يدخل فيكم ويجيبكم إلى هذا الأمر اليوم؟ قال: منزلتنا واحدة فيما افترض الله ﷿ علينا، شريفنا ووضيعنا، أولنا وآخرنا. ثم أعاد عليه جرجة: يا خالد، هل لمن دخل فيكم اليوم مثل مالكم من الأجر والذخر؟ قال: نعم، وأفضل. قال: وكيف يساوي بكم «٧» وقد سبقتموه؟ فقال: إنا دخلنا في هذا الأمر «١» ، وبايعنا نبينا ﷺ وهو حي بين أظهرنا تأتينا «٢» أخبار السماء، ويخبرنا بالكتب، ويرينا الآيات، وحق لمن رأى ما رأينا وسمع ما سمعنا أن يسلم ويبايع، وإنكم أنتم لم تروا ما رأينا، ولم تسمعوا ما سمعنا من العجائب [والحجج] «٣» فمن دخل في هذا الأمر منكم بحقيقة ونية كان أفضل منا منزلة. قال جرجة: بالله لقد صدقتني ولم تخادعني ولم تألّفني؟ فقال: بالله لقد صدقتك ومالي إليك، ولا إلى أحد منكم وحشة، وإن الله لولي ما سألت عنه. فقال: صدقتني، وقلب الترس ومال مع خالد وقال: علمني الإسلام، فمال به خالد إلى فسطاطه فشنّ «٤» عليه قربة [من ماء] «٥» ثم صلى به ركعتين. وحملت الروم مع انقلابه إلى خالد، وهم يرون أنها حملة، فأزالوا المسلمين عن مواقفهم إلا المحامية، عليهم عكرمة بن أبي جهل والحارث بن هشام، وركب خالد ومعه جرجة، والروم خلال المسلمين فتنادى الناس وثابوا، وتراجعت الروم إلى مواقفهم، فزحف بهم خالد حتى تصافحوا بالسيوف، فضرب فيهم خالد وجرجة من لدن ارتفاع النهار إلى جنوح الشمس للغروب، ثم أصيب جرجة ولم يصلّ صلاة سجد فيها إلا الركعتين اللتين أسلم عليهما.