page 32144, entry [10021]Open original source
[٩٧٥٤] بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث ابن الأعرج بن سعد بن رزاح بن عديّ بن سهم بن مازن بن الحارث ابن سلامان بن أسلم بن أفصى، أبو عبد الله، ويقال: أبو سهل، ويقال: أبو ساسان، ويقال: أبو الحصيب الأسلمي صاحب سيّدنا رسول الله صلى الله عليه و سلم أسلم حين اجتاز به النبيّ ﷺ مهاجرا إلى المدينة «٣» ، وشهد غزوة خيبر، وأبلى يومئذ، وشهد فتح مكة، وكان معه أحد لواءي أسلم، واستعمله النبي ﷺ على صدقات قومه؛ وكان يحمل لواءي أسامة «٤» لمّا بعثه النبي ﷺ إلى أرض البلقاء بطلب قتلة أبيه بمؤتة. وخرج مع عمر إلى الشام لما رجع من سرغ «٥» أميرا على ربع أسلم «٦» . [روى عن النبي ﷺ روى عنه ابنه سليمان بن بريدة، وعامر الشعبي، وعبد الله بن أوس الخزاعي، وابنه عبد الله بن بريدة، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن مولة، ونفيع أبو داود الأعمى، وأبو المليح بن أسامة الهذلي، وأبو المهاجر] «٧» . [قال البخاري] «١» : [بريدة بن حصيب الأسلمي، له صحبة، نزل البصرة. قال لي عياش: حدثنا عبد الأعلى قال: ثنا الجريري عن أبي نضرة قال: كنت بسجستان فإذا بريدة الأسلمي فجلست إليه. قال لي محمد بن مقاتل: أخبرنا معاذ حدثنا عبد الله بن مسلم الباهلي من أهل مرو، سمعت عبد الله بن بريدة يقول: مات والدي بمرو وقبره بجصين «٢» وقال: هو قائد أهل المشرق يوم القيامة ونورهم. مات في خلافة يزيد بن معاوية، ومات بعده الحكم بن عمرو الغفاري ودفن إلي جنبه] «٣» . [قال أبو محمد بن أبي حاتم «٤» . [بريدة بن الحصيب الأسلمي، أبو سهل، له صحبة، وقع إلى البصرة ثم سكن مرو، ومات بمرو وولده ثم، روى عنه عبد الله بن مولة وابناه سليمان وعبد الله. سمعت أبي يقول ذلك] «٥» . حدّث بريدة الأسلمي أنّ النبي ﷺ كان لا يتطيّر من شيء «٦» وكان إذا بعث عاملا سأل عن اسمه؛ فإن أعجبه فرح بذلك ورئي بشر ذلك في وجهه؛ وإن كره اسمه رئي كراهية ذلك في وجهه. روى بريدة: أنه دخل على معاوية رجل يتناول عليا ويقع فيه؛ قال فقال: يا معاوية، تأذن في الكلام؟ قال فقال: تكلّم- وهو يرى أنه سيقول مثل ما قال صاحبه- فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إني لأرجو أن أشفع عدد كلّ شجرة ومدرة» أفترجوها أنت يا معاوية ولا يرجوها عليّ؟ قال فقال: اسكت، فإنك شيخ قد ذهب عقلك. قال أحمد بن سنان: نزل بريدة بن الخصيب الأسلمي مرو عن أمر رسول الله ﷺ حتى قاله له: «كن في بعث المشرق، ثم في بعث خراسان، ثم اسكن مدينة مرو» . فقدمها، وأقام بها إلى أن توفي. وأوصى أن لا يدفن على جادّة. فحفر له على جادّة، فسقط، ثم تنحّوا به عن الجادّة، فدفنوه في زمن معاوية؛ وله عقب من ولده [١٤٠٥٢] . ودفن بمرو رجلان من أصحاب سيدنا رسول الله ﷺ: بريدة والحكم الغفاريّ. قال أحمد بن عثمان- وهو ابن الطّوسي: بريدة اسمه عامر «١» بن خصيب، بضم الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة. وقيل: إنّ بريدة مات في زمن يزيد بن معاوية سنة اثنتين أو ثلاث وستين «٢» . حدث بريدة قال: كانت قريش جعلت مئة من الإبل لمن يأخذ نبيّ الله ﷺ فيردّه عليهم حين توجّه إلى المدينة. فركب بريدة في سبعين راكبا من أهل بيته من بني سهم، فتلقّى نبيّ الله ﷺ، فقال نبي الله ﷺ: «من أنت؟» قال: بريدة. فالتفت إلى أبي بكر فقال: «يا أبا بكر، برد أمرنا وصلح» «٣» ؛ قال: «ثم ممّن؟» قال: من أسلم؛ قال لأبي بكر: «سلمنا» قال: «ثمّ ممّن؟» قال: من بني سهم. قال: «خرج سهمك» «٤» [١٤٠٥٣] . قال: وكان رسول الله ﷺ لا يتطيّر، ولكن يتفاءل. وفي رواية: قال بريدة للنبيّ ﷺ: فمن أنت؟ قال: «أنا محمد بن عبد الله، رسول الله» . فقال بريدة: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك عبده ورسوله. فأسلم بريدة وأسلم الذين معه جميعا، فلما أن أصبح قال بريدة للنبيّ ﷺ: لا تدخل المدينة إلّا معك لواء. قال: فحلّ عمامته ثم شدّها برمح، ثم مشى بين يديه حتى دخل المدينة؛ فقال بريدة: يا رسول الله تنزل عليّ؟ قال: «أما إنّ ناقتي هذه مأمورة» . قال: فسارت حتى وقفت على باب أبي أيّوب فبركت. قال بريدة: الحمد لله الذي أسلمت بنو سهم طائعين غير مكرهين [١٤٠٥٤] . حدّث محمد بن عمر الواقدي عمن ذكره من شيوخه قال: قال أبو بكر الصديق «١» : يا رسول الله، نعم الرجل بريدة لقومه، عظيم البركة عليهم، مررنا به ليلة مررنا ونحن مهاجرون إلى المدينة، فأسلم معه من قومه من أسلم. فقال: رسول الله ﷺ: «نعم الرجل بريدة لقومه وعزّ قومه» ، إنّ خير القوم من كان مدافعا عن قومه ما لم يأثم، فإنّ الآثم لا خير فيه» [١٤٠٥٥] . وغزا بريدة مع النبي ﷺ ستّ عشرة غزوة «٣» . حدّث بريدة قال «٤» : شهدت مع رسول الله ﷺ فتح خيبر، فكنت فيمن صعد الثّلمة «٥» ، فقاتلت حتى رأى بلائي ومكاني، وأبليت وعليّ ثوب أحمر، وما علمت أنّي ركبت في الإسلام ذنبا أعظم منه للشّهرة «٦» . حدّث بريدة قال: لما كان يوم خيبر «٧» أخذ اللواء أبو بكر، فرجع ولم يفتح له، فلما كان الغد أخذه عمر، فرجع ولم يفتح له، وقتل محمود بن مسلمة «٨» . فرجع الناس، فقال رسول الله ﷺ: «لأدفعنّ لوائي غدا إلى رجل يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله، لن يرجع حتى يفتح له» . فبتنا طيّبة أنفسنا أنّ الفتح غدا. فصلّى رسول الله ﷺ صلاة الغداة، ثم دعا باللواء، وقام قائما فما منّا من رجل له منزلة من رسول الله ﷺ إلّا يرجو أن يكون ذلك الرجل؛ حتى تطاولت أنا لها، فدفعت رأسي لمنزلة كانت لي منه؛ فدعا عليّ بن أبي طالب وهو يشتكي عينه. قال: فمسحها ثم دفع إليه اللواء؛ وقال بريدة: إنه كان صاحب مرحب «١» . وعن بريدة قال: قال لي رسول الله ﷺ وللحكم الغفاري «٢» : «أنتما عينان لأهل المشرق، وبكما يحشر أهل المشرق» . فقدما مرو وماتا بها [١٤٠٥٦] . وعنه: أن النبي ﷺ قال له: يا بريدة إنّه لا يكلّ بصرك، ولا يذهب سمعك، أنت نور لأهل المشرق. وعن ابن بريدة قال: كان بريدة ربع الإسلام. قال أبو عبد الله: وإنما يعني بقوله ربع الإسلام، أن يكون الأول رسول الله ﷺ، والثاني أبو بكر، والثالث عامر بن فهيرة مولى أبي بكر، والرابع بريدة الأسلمي. حدّث رجل من بكر بن وائل قال «٣» : كنت مع بريدة الأسلميّ بسجستان، قال: فجعلت أعرّض بعليّ وعثمان وطلحة والزّبير لأستخرج رأيه؛ قال: فاستقبل القبلة، فرفع يديه فقال: اللهمّ اغفر لعثمان، واغفر لعليّ بن أبي طالب، واغفر لطلحة بن عبيد الله، واغفر للزّبير بن العوام. قال: ثم أقبل عليّ فقال لي: لا أبا لك، أتراك قاتلي!؟ قال فقلت: والله ما أريد قتلك، ولكن هذا أردت منك. قال: قوم سبقت لهم من الله سوابق، فإن يشأ يغفر لهم بما سبق لهم، [فعل] «٤» ، وإن يشأ يعذبهم بما أحدثوا فعل. حسابهم على الله ﷿. وكان بريدة يقول «١» : لا عيش إلا طراد الخيل للخيل. قال عبد الله بن مولة «٢» «٣» : بينا أنا أسير بالأهواز على دابّة لي، فإذا بين يديّ رجل على دابّة له وهو يقول: اللهمّ ذهب قرني من هذه الأمّة، اللهمّ ألحقني بهم. فلحقته فقلت له: وأنا معك يرحمك الله. قال: اللهم وصاحبي هذا إن أراد ذلك؛ قال: يا بن أخي، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «خير أمّتي قرن بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» [١٤٠٥٧] . قال بعض رواته: ولا أدري ذكر الثالثة أم لا. «ثم يظهر فيهم السّمن، ويزهقون «٤» الشهادة ولا يسألونها» . قال: فإذا الرجل بريدة. قال عبد الله بن بريدة «٥» : مات والدي بمرو، وقبره بجصّين «٦» ؛ وهو قائد أهل المشرق يوم القيامة ونورهم. قال لي بريدة: قال النبيّ ﷺ: «أيما رجل من أصحابي مات ببلدة فهو قائدهم ونورهم يوم القيامة» «٧» [١٤٠٥٨] . [روي لبريدة نحو من مئة وخمسين حديثا] «٨» . [قال ابن سعد] «١» : أخبرنا محمد بن عمر قال: فحدثني هاشم بن عاصم الأسلمي قال: حدثني المنذر بن جهم قال: كان رسول الله ﷺ قد علم بريدة بن الحصيب صدرا من سورة مريم، وقدم بريدة ابن الحصيب بعد أن مضت بدر وأحد على رسول الله ﷺ المدينة فتعلم بقيتها، وأقام مع رسول الله ﷺ فكان من ساكني المدينة، وغزا معه مغازيه بعد ذلك. أمر رسول الله ﷺ بأسارى المريسيع فكتفوا وجعلوا ناحية واستعمل بريدة بن الحصيب عليهم. وبعث رسول الله ﷺ بريدة بن الحصيب على أسلم وغفار يصدّقهم] «٢» . عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: «يا بريدة ستكون بعوث فعليك ببعث خراسان، ثم عليك مدينة مرو، فإنه لا يصيب أهلها سوء، لأن ذا القرنين بناها» ] «٣» .