page 32106, entry [10001]Open original source
[٩٧٣٤] بحيرى الراهب الذي حذّر على النّبي ﷺ من الروم، وردّه من أرض بصرى «١» ، وكان على دين المسيح، على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام. توفي قبل البعث، كان يسكن قرية يقال لها: الكفر، بينها وبين بصرى ستة أميال تعرف اليوم بدير بحيرى «٢» ؛ وقيل: كان يسكن البلقاء بقرية يقال لها: ميفعة «٣» وراء زيزاء «٤» . عن ابن عباس: إن أبا بكر الصديق صحب رسول الله ﷺ وهو ابن ثمان عشرة، والنبي ﷺ ابن عشرين، وهم يريدون الشام في تجارة، حتى إذا نزلوا منزلا فيه سدرة «٥» قعد رسول الله ﷺ في ظلّها، ومضى أبو بكر إلى راهب يقال له بحيرى يسأله عن شيء، فقال له: من الرجل الذي في ظلّ السّدرة؟ فقال له: ذلك محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، فقال: هذا والله نبي، ما استظلّ تحتها بعد عيسى بن مريم إلّا محمد. ووقع في قلب أبي بكر اليقين والتصديق، فلما نبّىء النبي ﷺ اتّبعه «١» . حدث أبو داوود سليمان بن موسى «٢» : أن أبا طالب عمّ رسول الله ﷺ خرج به إلى الشام، فلما مروا بقرية يقال لها: ميفعة من أرض البلقاء، وفيها راهب يقال له: بحيرى، فخرج إليهم بحيرى، وكانوا قبل ذلك يقدمون فلا يخرج إليهم ولا يلتفت، فجعل يتخلّلهم «٣» حتى انتهى إلى رسول الله ﷺ فقال: هذا سيّد العالمين، هذا رسولربّ العالمين، هذا الذي بعثه الله رحمة للعالمين. فقال شيوخ من قدم معه من قريش: وما علمك؟ قال: علمي أنكم لما أشرفتم من العقبة لم يبق شجرة ولا حجر إلّا خرّ ساجدا ولا يسجد «٤» إلّا لنبي، وأعرفه بالصّفة وبخاتم النبوة مثل التفاحة أسفل من غضروف كتفه، ثم انطلق بحيرى فأتاهم بطعام «٥» ، والنبي ﷺ في رعيه إبل أصحابه، فقال: أرسلوا إليه، فأرسلوا إليه، فقال بحيرى: انظروا عليه غمامة تظله! فانتهى إليهم وقد علموه على الشجرة فيء الشجرة، فجلس رسول الله ﷺ ومال إليه فيء الشجرة، فقال: انظروا إلى فيء الشجرة كيف مال إليه! فبيناهم يأكلون وهو قائم عليهم؛ إذ هو بفوارس «٦» من الروم مقبلين، فلما رآهم بحيرى استقبلهم، فقال: ما جاء بكم؟ فقالوا: جئنا لأنه بلغنا أن هذا النبي خارج في هذا الشهر، فلم يبق طريق من طرق الروم إلّا وقد بعث عليه قوم وبعثنا إلى هذه الطريق. فقال: ما وراءكم أفضل لكم، قال: أرأيتم أمرا أراد الله أن يمضيه يستطيع أحد ردّه؟ فتبعوه وأقاموا وأتاهم بحيرى فقال: أيكم ولي هذا الغلام؟ فأشاروا إلى أبي طالب. فقال: إنهم إن رأوه عرفوه، فقتلوه، فرده أبو طالب. وذكر حديث بحيرى لما عمل الطعام ودعاهم إليه، وقد ذكرناه في ترجمة سيدنا رسول الله ﷺ، وقال في آخره: وكان رجال من يهود «١» قد رأوا رسول الله ﷺ؛ وعرفوا صفته، فأرادوا أن يغتالوه، فذهبوا إلى بحيرى فذاكروه أمره فنهاهم أشد النهي، وقال لهم: أتجدون صفته؟ قالوا: نعم. قال: فما لكم إليه سبيل، فصدقوه، وتركوه، ورجع أبو طالب فما خرج به سفرا بعد ذلك خوفا عليه.