Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

[٩٧٣٣] إسماعيل بن يسار النسائي أبو فائد

أبو القاسم ابن عساكر - تاريخ دمشق لابن عساكر · page 32090, entry [9999]

تاريخ دمشق لابن عساكر — أبو القاسم ابن عساكر

page 32090, entry [9999]Open original source
[٩٧٣٣] إسماعيل بن يسار النّسائي أبو فائد [شاعر، مولى بني تيم بن مرة. أصله من سبي فارس، اشتهر بشعوبيته وشدة تعصبه للعجم، يفتخر بهم في شعره على العرب. عاش عمرا طويلا إلى أن أدرك آخر أيام بني أمية ولم يدرك الدولة العباسية] «٣» . [حدّثني «١» عمّي قال حدّثني أحمد بن أبي خيثمة قال: حدّثنا مصعب بن عبد الله الزّبيريّ قال: كان إسماعيل بن يسار النّسائيّ مولى بني تيم بن مرّة: تيم قريش، وكان منقطعا إلى آل الزّبير. فلمّا أفضت الخلافة إلى عبد الملك بن مروان، وفد إليه مع عروة بن الزّبير، ومدحه ومدح الخلفاء من ولده بعده. وعاش عمرا طويلا إلى أن أدرك آخر سلطان بني أميّة، ولم يدرك الدولة العبّاسيّة. وكان طيّبا مليحا مندرا «٢» بطّالا «٣» ، مليح الشّعر، وكان كالمنقطع إلى عروة بن الزّبير، وإنّما سمّي إسماعيل بن يسار النّسائيّ، لأنّ أباه كان يصنع طعام العرس ويبيعه، فيشتريه منه من أراد التعريس من المتجملّين، وممن لم تبلغ حاله اصطناع ذلك. وأخبرني الأسديّ قال: حدّثنا أبو الحسن محمد بن صالح بن النّطّاح قال: إنما سمّي إسماعيل بن يسار النّسائيّ لأنه كان يبيع النّجد والفرش التي تتّخذ للعرائس؛ فقيل إسماعيل بن يسار النّسائيّ. وأخبرني محمد بن العبّاس اليزيديّ قال: حدّثنا الخليل بن أسد عن ابن عائشة: أنّ إسماعيل بن يسار النّسائيّ إنّما لقّب بذلك، لأنّ أباه كان يكون عنده طعام العرسات «٤» مصلحا أبدا؛ فمن طرقه وجده عنده معدّا. أخبرني علي بن سليمان الأخفش قال: حدّثنا أحمد بن يحيى ثعلب قال: حدّثني الزّبير بن بكّار قال: قال مصعب بن عثمان: لمّا خرج عروة بن الزّبير إلى الشام يريد الوليد بن عبد الملك، أخرج معه إسماعيل بن يسار النّسائيّ، وكان منقطعا إلى آل الزّبير، فعادله «٥» . فقال عروة ليلة من اللّيالي لبعض غلمانه: انظر كيف ترى المحمل؟ قال: أراه معتدلا. قال إسماعيل: الله أكبر، ما اعتدل الحقّ والباطل قبل الليلة قطّ؛ فضحك عروة، وكان يستخفّ إسماعيل ويستطيبه. أخبرني الحسن بن عليّ: قال حدّثنا أحمد بن سعيد قال: حدّثنا الزّبير قال: حدّثني عمّي «١» عن أيّوب بن عباية المخزوميّ: أنّ إسماعيل بن يسار كان ينزل في موضع يقال له حديلة «٢» وكان له جلساء يتحدّثون عنده، ففقدهم أيّاما، وسأل عنهم فقيل: هم عند رجل يتحدّثون إليه طيّب الحديث حلو ظريف قدم عليهم يسمّى محمدا ويكنى أبا قيس. فجاء إسماعيل فوقف عليهم، فسمع الرجل القوم يقولون: قد جاء صديقنا إسماعيل بن يسار؛ فأقبل عليه فقال له: أنت إسماعيل؟ قال: نعم. قال: رحم الله أبويك فإنّهما سمّياك باسم صادق الوعد وأنت أكذب الناس. فقال له إسماعيل: ما اسمك؟ قال: محمد. قال: أو من؟ قال: أبو قيس. قال: لا! ولكن لا رحم الله أبويك؛ فإنّهما سمّياك باسم نبيّ وكنّياك بكنية قرد. فأفحم الرجل وضحك القوم، ولم يعد إلى مجالستهم، فعادوا إلى مجالسة إسماعيل. أخبرني الحسن بن عليّ قال: حدّثنا أحمد بن الحارث الخرّاز قال: حدّثنا المدائنيّ عن نمير العذريّ قال: استأذن إسماعيل بن يسار النّسائيّ على الغمر بن يزيد بن عبد الملك «٣» يوما، فحجبه ساعة ثم أذن له، فدخل يبكي. فقال له الغمر: مالك يا أبا فائد تبكي؟ قال: وكيف لا أبكي وأنا على مروانيّتي «٤» ومروانيّة أبي أحجب عنك! فجعل الغمر يعتذر إليه وهو يبكي؛ فما سكت حتّى وصله الغمر بجملة لها قدر. وخرج من عنده، فلحقه رجل فقال له: أخبرني ويلك يا إسماعيل، أيّ مروانيّة كانت لك أو لأبيك؟ قال: بغضنا إيّاهم، امرأته طالق إن لم يكن يلعن مروان وآله كلّ يوم مكان التسبيح، وإن لم يكن أبوه حضره الموت، فقيل له: قل: لا إله إلّا الله، فقال: لعن الله مروان، تقرّبا بذلك إلى الله تعالى، وإبدالا له من التوحيد وإقامة له مقامه. أخبرني عمّي قال: حدّثني أبو أيّوب المدينيّ قال: حدّثني مصعب قال: قال إسماعيل بن يسار النّسائيّ قصيدته التي أوّلها: ما على رسم منزل بالجناب «١» لو أبان الغداة رجع الجواب غيّرته الصّبا وكلّ ملثّ «٢» دائم الودق «٣» مكفهرّ السّحاب دار هند وهل زماني بهند عائد بالهوى وصفو الجناب كالذي كان والصفاء مصون لم تشبه بهجرة واجتناب ذاك منها إذ أنت كالغصن غضّ وهي رؤد «٤» كدمية المحراب غادة تستبي العقول بعذب طيّب الطعم بارد الأنياب وأثيث «٥» من فوق لون نقيّ كبياض اللّجين في الزّرياب «٦» فأقلّ الملام فيها وأقصر لجّ قلبي من لوعة واكتئاب صاح أبصرت أو سمعت براع ردّ في الضّرع ما قرى في العلاب «٧» وقال فيها يفخر على العرب بالعجم: ربّ خال متوّج لي وعمّ ماجد مجتدى كريم النّصاب إنّما سمّي الفوارس بالفر س مضاهاة رفعة الأنساب فاتركي الفخر يا أمام علينا واتركي الجور وانطقي بالصّواب واسألي إن جهلت عنّا وعنكم كيف كنّا في سالف الأحقاب إذ نربّي بناتنا وتدسّو ن سفاها بناتكم في التّراب «٨» أخبرني الحسين بن يحيى قال: قال حمّاد: قرأت على أبي: حدّثني مصعب بن عبد الله قال: سمعت إبراهيم بن أبي عبد الله يقول: ركب فلان من ولد جعفر بن أبي طالب ﵀ بإسماعيل بن يسار النّسائيّ حتّى أتى به قباء «١» ؛ فاستخرج الأحوص فقال له: أنشدني قولك: ما ضرّ جيراننا إذ انتجعوا لو أنّهم قبل بينهم ربعوا فأنشده القصيدة. فأعجب بها، ثم انصرف. فقال له إسماعيل بن يسار: أما جئت إلّا لما أرى؟ قال: لا. قال: فاسمع، فأنشده قصيدته التي يقول فيها: ما ضرّ أهلك لو تطوّف عاشق بفناء بيتك أو ألمّ فسلّما يا هند ردّي الوصل أن يتصرّما وصلي امرأ كلفا بحبّك مغرما لو تبذلين لنا دلالك مرّة لم نبغ منك سوى دلالك محرما منع الزيارة أنّ أهلك كلّهم أبدوا لزورك غلظة وتجهّما ما ضرّ أهلك لو تطوّف عاشق بفناء بيتك أو ألمّ فسلّما «٢» أخبرني الجوهريّ قال: حدّثنا عمر بن شبّة قال: أخبرني أبو سلمة الغفاريّ قال: أخبرنا أبو عاصم الأسلميّ قال: بينا ابن يسار النّسائيّ مع الوليد بن يزيد جالس على بركة، إذ أشار الوليد إلى مولّى له يقا له: عبد الصمد، فدفع ابن يسار النسائيّ في البركة بثيابه؛ فأمر به الوليد فأخرج. فقال ابن يسار: قل لوالي العهد إن لا قيته ووليّ العهد أولى بالرّشد إنّه والله لولا أنت لم ينج منّي سالما عبد الصّمد إنّه قد رام منّي خطّة لم يرمها قبله منّي أحد فهو مما رام منّي كالذي يقنص الدّرّاج «١» من خيس «٢» الأسد «٣» فبعث إليه الوليد بخلعة سنية وصلة وترضّاه «٤» . أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال: حدّثنا أبو حاتم عن أبي عبيدة قال: أنشد رجل زبّان السوّاق قول إسماعيل بن يسار: ما ضرّ أهلك لو تطوّف عاشق بفناء بيتك أو ألمّ فسلّما فبكى زبّان، ثم قال: لا شيء والله إلّا الضّجر وسوء الخلق وضيق الصدر، وجعل يبكي ويمسح عينيه. أخبرني محمد بن جعفر الصّيدلانيّ النحويّ «٥» صهر المبرّد «٦» قال: حدّثني طلحة بن عبد الله بن إسحاق الطّلحيّ قال: حدّثني الزّبير بن بكّار قال: حدّثني جعفر بن الحسين المهلّبيّ قال: أنشدت زبّان السّواق قول إسماعيل بن يسار النّسائيّ: إن جملا وإن تبيّنت منها نكبا عن مودّتي وازورارا «٧» شرّدت بادّكارها النّوم عنّي وأطير العزاء منّي فطارا ما على أهلها ولم تأت سوءا أن تحيّا تحيّة أو تزارا يوم أبدوا لي التّجهّم فيها وحموها لجاجة وضرارا فقال زبّان: لا شيء وأبيهم إلّا اللّحز «١» وقلّة المعرفة وضيق العطن «٢» . قال عمر بن شبّة: حدّثني إسحاق الموصليّ قال: غنّي الوليد بن يزيد في شعر لإسماعيل بن يسار، وهو: حتّى إذا الصبح بدا ضوءه وغارت الجوزاء والمرزم «٣» خرجت والوطء خفيّ كما ينساب من مكمنه الأرقم «٤» فقال: من يقول هذا؟ قالوا: رجل من أهل الحجاز يقال له إسماعيل بن يسار النّسائي؛ فكتب في إشخاصه إليه. فلمّا دخل عليه استنشده القصيدة التي هذان البيتان منها: فأنشده: كلثم أنت الهمّ يا كلثم وأنتم دائي الذي أكتم أكاتم الناس هوى شفّني وبعض كتمان الهوى أحرم قد لمتني ظلما بلا ظنّة «٥» وأنت فيما بيننا ألوم أبدي الذي تخفينه ظاهرا أرتدّ عنه فيك أو أقدم إمّا بيأس منك أو مطمع يسدى بحسن الودّ أو يلحم لا تتركيني هكذا ميّتا لا أمنح الودّ ولا أصرم «٦» أوفي بما قلت ولا تندمي إنّ الوفيّ القول لا يندم آية ما جئت على رقبة بعد الكرى والحيّ قد نوّموا أخافت المشي حذار العدا والليل داج حالك مظلم ودون ما حاولت إذ زرتكم أخوك والخال معا والعم وليس إلّا الله لي صاحب إليكم والصارم اللهذم «١» حتّى دخلت البيت فاستذرفت من شفق عيناك لي تسجم «٢» ثم انجلى الحزن وروعاته وغيّب الكاشح والمبرم «٣» فبتّ فيما شئت من نعمة «٤» يمنحنيها نحرها والفم حتّى إذا الصبح بدا ضوءه وغارت الجوزاء والمرزم خرجت والوطء خفيّ كما ينساب من مكمنه الأرقم قال: فطرب الوليد حتّى نزل عن فرشه وسريره، وأمر المغنّين فغنّوه الصوت وشرب عليه أقداحا، وأمر لإسماعيل بكسوة وجائزة سنية، وسرّحه إلى المدينة. حدّثنا أحمد بن عبيد الله بن عمّار قال: حدّثنا عمر بن شبة قال: حدّثنا إسحاق الموصليّ قال حدّثنا محمد بن كناسة قال: اصطحب شيخ وشباب في سفينة من الكوفة؛ فقال بعض الشباب للشيخ: إنّ معنا قينة لنا، ونحن نجلّك ونحبّ أن نسمع غناءها. قال: الله المستعان؛ فأنا أرقى علىالأطلال «٥» وشأنكم. فغنّت: حتّى إذا الصبح بدا ضوءه وغارت الجوزءا والمرزم أقبلت والوطء خفيّ كما ينساب من مكمنه الأرقم قال: فألقى الشيخ بنفسه في الفرات، وجعل يخبط بيديه ويقول: أن الأرقم! أنا الأرقم! فأدركوه وقد كاد يغرق؛ فقالوا: ما صنعت بنفسك؟ فقال: إنّي والله أعلم من معاني الشعر ما لا تعلمون. أخبرني الحسن بن عليّ الخفّاف قال: حدّثنا محمد بن القاسم بن مهروية قال: حدّثني أبو مسلم المستملي عن المدائنيّ قال: مدح إسماعيل بن يسار النّسائيّ رجلا من أهل المدينة يقال له عبد الله بن أنس، وكان قد اتّصل ببني مروان وأصاب منهم خيرا، وكان إسماعيل صديقا له؛ فرحل إلى دمشق إليه، فأنشده مديحا له ومتّ إليه بالجوار والصداقة؛ فلم يعطه شيئا. فقال يهجوه: لعمرك ما إلى حسن رحلنا ولا زرنا حسينا يابن أنس «١» ولا عبدا لعبدهما فنحظى بحسن الحظّ منهم غير بخس ولكن ضبّ «٢» جندلة «٣» أتينا مضبّا في مكامنه يفسّي فلمّا أنّ أتيناه وقلنا بحاجتنا تلوّن لون ورس «٤» وأعرض غير منبلج لعرف وظلّ مقرطبا «٥» ضرسا بضرس فقلت لأهله أبه كزاز «٦» وقلت لصاحبي أتراه يمسي فكان الغنم أن قمنا جميعا مخافة أن نزنّ بقتل نفس حدّثني عمّي قال: حدّثنا أحمد بن زهير قال: حدّثنا مصعب بن عبد الله قال: وفد عروة بن الزّبير إلى الوليد بن عبد الملك وأخرج معه إسماعيل بن يسار النّسائي، فمات في تلك الوفادة محمد بن عروة بن الزّبير «٧» ، وكان مطّلعا على دوابّ الوليد بن عبد الملك، فسقط من فوق السطح بينها، فجعلت ترمحه «٨» حتى قطّعته، كان جميل الوجه جوادا. فقال إسماعيل بن يسار يرثيه «٩» : صلّى الإله على فتى «١٠» فارقته بالشام في جدث الطّويّ «١١» الملحد بوأته بيديّ دار إقامة نائي المحلة عن مزار العوّد وغبرت أعوله وقد أسلمته لصفا الأماعز والصّفيح المسند «١» متخشّعا للدهر ألبس حلّة في النائبات بحسرة وتجلّد أعني ابن عروة إنّه قد هدّني فقد ابن عروة هدّة لم تقصد فإذا ذهبت إلى العزاء أرومه ليرى المكاشح بالعزاء تجلّدي «٢» منع «٣» التّعزّي أنّني لفراقه لبس العدوّ عليّ جلد الأربد «٤» ونأى الصديق فلا صديق أعدّه لدفاع نائبة الزّمان المفسد فلئن تركتك يا محمد ثاويا لبما تروح مع الكرام وتغتدي كان الذي يزع العدو بدفعه ويردّ نخوة ذي المراح الأصيد «٥» فمضى لوجهته وكلّ معمّر يوما سيدركه حمام الموعد قال «٦» إسماعيل بن يسار يرثي محمد بن عروة [بن الزبير] تلك عرسي رامت سفاها فراقي وجفتني فما تريد عناقي «٧» زعمت أنما هلاكي مع الما ل وأني محالفي إملاقي وتناست رزية بدمشق أشخصت مهجتي فويق التراقي يوم ندعى إلى ابن عروة نعشا فوق أيدي «٨» الرجال والأعناق مستحثا به سياق إلى القب ر وما إن يحثهم من سياق بمقام ربح «١» أجنّوا شخصه ارتقوا وليس براق ثم وليت موجعا قد شجاني قرب عهد به وبعد تلاق ولقد كنت للحتوف عليه مشفقا لو أعاذه إشفاقي فإذا الموت لا يرد بحرص لحريص ولا لرقية راق وغنينا كابني نويرة «٢» يوما في رخاء ولذة واتفاق ثم صرنا لفرقة ذات بعد كل حيّ مصيره لفراق حدّثني عمّي قال: حدّثني أحمد بن أبي خيثمة قال: حدّثنا مصعب بن عبد الله عن أبيه: أن إسماعيل بن يسار دخل على عبد الملك بن مروان لمّا أفضى إليه الأمر بعد مقتل عبد الله بن الزّبير، فسلّم ووقف موقف المنشد واستأذن في الإنشاد فقال له عبد الملك: الآن يابن يسار! إنّما أنت آمرؤ زبيريّ، فبأي لسان تنشد؟ فقال له: يا أمير المؤمنين، أنا أصغر شأنا من ذلك، وقد صفحت عن أعظم جرما وأكثر غناء لأعدائك منّي، وإنما أنا شاعر مضحك. فتبسّم عبد الملك؛ وأومأ إليه الوليد بأن ينشد. فابتدأ فأنشد قوله: ألا يا لقومي للرّقاد المسهّد وللماء ممنوعا من الحائم الصّدي وللحال بعد الحال يركبها الفتى وللحبّ بعد السّلوة المتمرّد وللمرء يلحى في التصابي وقبله صبا بالغواني كلّ قرم «٣» ممجّد وكيف تناسي القلب سلمى وحبها كجمر غضى بين الشّراسيف موقد حتى انتهى إلى قوله: إليك إمام النّاس من بطن يثرب ونعم أخو ذي الحاجة المتعمّد رحلنا لأنّ الجود منك خليقة وأنّك لم يذمم جنابك مجتدي ملكت فزدت النّاس ما لم يزدهم إمام من المعروف غير المصرّد «٤» وقمت فلم تنقض قضاء خليفة ولكن بما ساروا من الفعل تقتدي ولمّا وليت الملك ضاربت دونه وأسندته لا تأتلي خير مسند جعلت هشاما والوليد ذخيرة وليّين للعهد الوثيق المؤكّد قال: فنظر إليهما عبد الملك متبسّما، والتفت إلى سليمان فقال: أخرجك إسماعيل من هذا الأمر. فقطب سليمان ونظر إلى إسماعيل نظر مغضب. فقال إسماعيل: يا أمير المؤمنين، إنما وزن الشعر أخرجه من البيت الأوّل، وقد قلت بعده: وأمضيت عزما في سليمان راشدا ومن يعتصم بالله مثلك يرشد فأمر له بألفي درهم صلة، وزاد في عطائه، وفرض له، وقال لولده: أعطوه؛ فأعطوه ثلاثة آلاف درهم. دخل إسماعيل بن يسار يوما على هشام بن عبد الملك في خلافته وهو بالرّصافة «١» جالس على بركة له في قصره، فاستنشده وهو يرى أنه ينشد مديحا له؛ فأنشده قصيدته التي يفختر فيها بالعجم: يا ربع رامة «٢» بالعلياء من ريم «٣» هل ترجعنّ إذا حيّيت تسليمي ما بال حيّ غدت بزل «٤» المطيّ بهم تخدي «٥» لغربتهم سيرا بتقحيم كأنّني يوم ساروا شارب سلبت فؤاده قهوة من خمر داروم «٦» حتّى انتهى إلى قوله: إنّي وجدّك ما عودي بذي خور عند الحفاظ ولا حوضي بمهدوم أصلي كريم ومجدي لا يقاس به ولي لسان كحدّ السّيف مسموم «٧» أحمي به مجد أقوام ذوي حسب من كلّ قرم بتاج الملك معموم جحاجح سادة بلج مرازبة جرد عتاق مساميح مطاعيم من مثل كسرى وسابور الجنود معا والهرمزان لفخر أو لتعظيمأسد الكتائب يوم الرّوع إن زحفوا وهم أذلّوا ملوك التّرك والرّوم يمشون في حلق المادي «١» سابغة مشي الضّراغمة الأسد اللهاميم هناك إن تسألي تنبي بأنّ لنا جرثومة قهرت عزّ الجراثيم قال: فغضب هشام وقال له: يا عاضّ بظر أمّه! أعليّ تفخر وإيّاي تنشد قصيدة تمدح بها نفسك وأعلاج قومك!! غطّوه في الماء، فغطّوه في البركة حتى كادت نفسه تخرج، ثم أمر بإخراجه وهو بشرّ ونفاه من وقته، فأخرج عن الرّصافة منفيّا إلى الحجاز. قال: وكان مبتلى بالعصبيّة للعجم والفخر بهم، فكان لا يزال مضروبا محروما مطرودا. أخبرني عمّي قال: حدّثني أحمد بن أبي خيثمة قال: قال ابن النطّاح وحدّثني أبو اليقظان: أنّ إسماعيل بن يسار وفد إلى الوليد بن يزيد، وقد أسنّ وضعف، فتوسّل إليه بأخيه الغمر ومدحه بقوله: نأتك سليمى فالهوى متشاجر وفي نأيها للقلب داء مخامر نأتك وهام القلب، نأيا بذكرها ولجّ كما لجّ الخليع المقامر بواضحة الأقراب «٢» خفّاقة الحشى برهرهة «٣» لا يجتويها المعاشر يقول فيها يمدح الغمر بن يزيد: إذا عدّد الناس المكارم والعلا فلا يفخرن يوما على الغمر فاخر فما مرّ من يوم على الدهر واحد على الغمر إلّا وهو في الناس غامر تراهم خشوعا حين يبدو مهابة كما خشعت يوما لكسرى الأساور «٤» أغرّ بطاحيّ «١» كأنّ جبينه إذا ما بدا بدر إذا لاح باهر وقى عرضه بالمال فالمال جنّة «٢» له وأهان المال والعرض وافر وفي سيبه «٣» للمجتدين عمارة وفي سيفه للدّين عزّ وناصر نماه إلى فرعي لؤيّ بن غالب أبوه أبو العاصي وحرب وعامر وخمسة آباء له قد تتابعوا خلائف عدل ملكهم متواتر بهاليل «٤» سبّاقون في كلّ غاية إذا استبقت في المكرمات المعاشر هم خير من بين الحجون «٥» إلى الصّفا «٦» إلى حيث أفضت بالبطاح الحزاور «٧» وهم جمعوا هذا الأنام على الهدى وقد فرّقت بين الأنام البصائر قال: فأعطاه الغمر ثلاثة آلاف درهم، وأخذ له من أخيه الوليد ثلاثة آلاف درهم. أخبرني عمي قال: حدّثنا أحمد بن أبي خيثمة عن مصعب قال: لمّا مات محمد بن يسار، وكانت وفاته قبل أخيه، دخل إسماعيل على هشام بن عروة، فجلس عنده وحدّثه بمصيبته ووفاة أخيه ثم أنشده يرثيه: عيل العزاء وخانني صبري لمّا نعى الناعي أبا بكر ورأيت ريب الدّهر أفردني منه وأسلم للعدا صهري من طيّب الأثواب مقتبل حلو الشمائل ماجد غمر فمضى لوجهته وأدركه قدر أتيح له من القدر وغبرت مالي من تذكّره إلّا الأسى وحرارة الصدر وخوى «١» يعاودني وقلّ له منّي الجوى ومحاسن الذّكر لمّا هوت أيدي الرّجال به في قعر ذات جوانب غبر وعلمت أنّي لن ألاقيه في الناس حتّى ملتقى الحشر كادت لفرقته وما ظلمت نفسي تموت على شفا القبر ولعمر من حبس الهديّ له بالأخشبين «٢» صبيحة النّحر لو كان نيل الخلد يدركه بشر بطيب الخيم والنّجر «٣» لغبرت لا تخشى المنون ولا أودى بنفسك حادث الدّهر ولنعم مأوى المرملين «٤» إذا قحطوا وأخلف صائب القطر كم قلت آونة وقد ذرفت عيني فماء شؤونها «٥» يجري أنّي وأيّ فتى يكون لنا شرواك عند تفاقم الأمر لدفاع خصم ذي مشاغبة ولعائل ترب أخي فقر ولقد علمت وإن ضمنت جوى مما أجنّ كواهج الجمر ما لا مرىء دون المنيّة من نفق فيحرزه ولا ستر قال: وكان بحضرة هشام رجل من آل الزّبير، فقال له: أحسنت وأسرفت في القول، فلو قلت هذا في رجل من سادات قريش لكان كثيرا. فزجره هشام وقال: بئس والله ما واجهت به جليسك؛ فكشره إسماعيل، وجزاه خيرا. فلمّا انصرف تناول هشام الرجل الزّبيريّ وقال: ما أردت إلى رجل شاعر ملك قوله فصرف أحسنه إلى أخيه! ما زدت على أن أغريته بعرضك وأعراضنا لولا أنّي تلافيته. وكان محمد بن يسار أخو إسماعيل هذا الذي رثاه شاعرا من طبقة أخيه؛ وله أشعار كثيرة. ولم أجد له خبرا فأذكره، ولكن له أشعار كثيرة يغنّى فيها. منها قوله في قصيدة طويلة: غشيت الدار بالسّند دوين الشّعب «١» من أحد عفت بعدي وغيّرها تقادم سالف الأبد ولإسماعيل بن يسار ابن يقال له إبراهيم، شاعر أيضا، وهو القائل: مضى الجهل عنك إلى طيّته وآبك حلمك من غيبته وأصبحت تعجب مما رأي ت من نقض دهر ومن مرّته وهي طويلة يفتخر فيها بالعجم. قال المدائني عن جويرية بن أسماء قال: قدم الوليد بن يزيد المدينة، فقلت لإسماعيل بن يسار: أخذنا «٢» مما أعطاك الله، فقال: هلم أقاسمك إن قبلت، فبعث إليّ براوية «٣» من خمر.
Parsing and provenance details
Local passage ID
1083349
Book record
shamela-71
Source record
1099149
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain