page 31804, entry [9797]Open original source
[٩٥٥٤] أحمد بن إسرائيل بن الحسين أبو جعفر الكاتب كان يكتب للمعتز في خلافة أبيه «١» المتوكل، وقدم معهما دمشق. ثم استوزره المعتز «٢» بعد ذلك، وكان ضابطا لأموره جزلا موصوفا بالذكاء. ثم نفاه المستعين «٣» سنة ثمان وأربعين إلى حلب. وولى ديوان الخراج للمتوكل والمنتصر «٤» . وكان ولي في أيام المستعين خراج أنطاكية. قال أحمد بن إسرائيل: صرت يوما إلى عبيد الله «٥» بن يحيى بن خاقان، فلما صرت في صحن الدار رأيته مضطجعا على مصلّاه مولّيا ظهره باب مجلسه، فهممت بالرجوع، فقال لي الحاجب: ادخل فإنه منتبه، فلّما سمع حسّي جلس فقلت: حسبتك نائما! قال: لا، ولكني كنت مفكرا. قلت: في ماذا أعزك الله؟! قال: فكرت في أمر الدنيا وصلاحها في هذا الوقت واستوائها ودرور الأموال وأمن السبل وعزّ الخلافة، فعلمت أنها أمكر وأنكر وأغدر من أن يدوم صفاؤها لأحد. قال: فدعوت له وانصرفت. فما مضت أربعون ليلة منذ ذلك اليوم حتى قتل المتوكل ونزل به من النفي ما نزل. قال أبو الحسين محمد بن القواس قال: ضرب أحمد بن إسرائيل وأبو نوح عيسى بن إبراهيم على باب العامة بالسياط كل واحد منهما خمس مئة «١» ، وحملا إلى منزل محمد بن علي السرخسي فمات أحمد بن إسرائيل في الطريق سنة خمس وخمسين ومئتين، ومات عيسى بن إبراهيم في دار السرخسي. [كان أحمد بن إسرائيل ذا مكانة رفيعة عند المعتز، وكان لا يسمع شيئا إلا حفظه، وكان إليه المنتهى في حساب الديوان. نوه باسمه ابن الزيات وقدّمه، وقد باشر العمل في دولة الأمين، وطال عمره. وقد أحدث رسوما وقواعد في الكتابة بقيت بعده، وترك ما قبلها، اختصر «تقدير خراج الممالك» في نصف طلحية، فكان لا يفارق خفّ ابن الزيات، فسأله الواثق يوما عن الأموال، فلم تكن الورقة معه، فخرج، فأملاه ابن إسرائيل عليه من حفظه] «٢» . [كتب «٣» إليهما أبو علي البصير وهما في السجن: من كان حبسكما أنساه عهدكما فلست عهدكما ما عشت بالناسي وكيف يسلوكما من لم يجد عوضا مستخلفا عنكما من سائر الناس إذا تذكرت أيامي التي سلفت قطعت في إثرها نفسي بأنفاسي أيام آوي إلى طود ومنعته أركانه بكما، عالي الذرى راس أشكو إلي الله ليلا بت أسهره كأن أنجمه شدت بأمراس وقرحة في سواد الليل ليس لها إلّا تجدد تلك الحال من آس]