page 31150, entry [9495]Open original source
رجل من أهل دمش لم ينته إلينا اسمه كان من أهل الجهاد والخير حكى أبو محمد عبد الله بن سعد القطربلي اظنه عن الواقدي قال حدثني أبو المنهال ابن (٣) أن المهدي قال لطازاد الرومي أخبرني ببعض ما رايت فقال كنت يوما أسير على شاطئ نهر لا ينقطع إلا من موضع فيه صعوبة فإذا أنا برجل قائم يصلي فخفف من صلاته لما رآني فقلت له كأنك أضللت أصحابك فإن احببت أرشدتك للطريق تقبل (٤) منه إليهم فعلت قال فقال كالمنتهر امض لشأنك فقلت له كأني أراك معجبا بنفسك فهل لك في البراز فقال نعم ثم وثب على فرس له انثى ثم أوثبها النهر فإذا هو معي ثم تجاولنا فلم أقدر عليه لثقافته (٥) ثم قلت له هل لك في المصارعة فقال ذاك إليك قال فألقينا ما علينا من سلاح ومتاع فلما تجرد ازدريته لنحافته وقلت إنا نحتمله بأهون أمر أو قاتله أو اذهب به أسيرا وآخذ فرسه وسلاحه ثم اتحدنا فلم أصل منه إلى شئ حتى اعتقلني فإذا أنا تحته ثم تناول سكينا في خفة ليذبحني بها فقلت له هل لك إلى خير مما تريد بي قال لي وما هو قلت تعتقني فأكون مولاك وأضمن لك لا أدع حفظك في كل مسلم أقدر عليه فقال لي ومن أنت فقلت طازاد فنهض عني وضربني برجله استخفافا ثم مال إلى النهر فغسل وجهه ثم لبس سلاحه وركب فرسه ثم جاز النهر إلى الموضع الذي كان فيه فقلت له إني قد صرت مولاك فتبسم لي وأخبرني بموضعك ومنزلك فلما أخبرني من ذلك بما أردت كتبته بطرف سكيني على صفة سرجي (١) قال وكان طازاد رجلا أيدا يأخذ الكبشين فيعلقهما بيده حتى ينتطحا ثم قلت له إن من أصحابي عدة أمامك فأبقهم فقال امض لشأنك قال ثم عرض له ناس من أصحابي فحمل عليهم فقتل منهم أربعة ثم أدركتهم فمنعت من بقي منهم من قتاله ثم أمرت رجلا من اصحابي أن يدخل عسكر المسلمين فيحرص على أن يسرق فرسه ويأتيني بها فدخل عسكرهم مستأمنا فأقام أياما لا يقدر على سرقة فرسه ثم عاد إلي فقال لم أقدر على سرقة فرسه وذلك أنه كان يركبها نهارا ويسرجها ليلا ويضع لجامها على قربوسة ومخلاتها في راسها ويصف قدميه حتى يصبح فقال له المهدي لبئس ما كافأته به يا طازاد فقال سألتني فصدقتك قال فأمر المهدي بالكتاب إلى عامل دمشق في إقدام الرجل عليه فقدم ولا علم لطازاد بشئ من أمره فأمر المهدي بعرض الجند فاعترضوا عليه والرجل فيهم فلما رآه طازاد قال يا أمير المؤمنين ما أشبه هذا بالرجل الذي وصفت لك فدعاه المهدي فلما قرب منه سأله طازاد أن يدنو منه فأذن له فقيل رجله وركبته وأذكره بلاءه (٢) عنده فأراد المهدي صلته فلم يقبلها وصرفه إلى بلاده ٩٢٥٩ -