page 30419, entry [8767]Open original source
أبو زيد الأسدي ويقال الأردي رجل فصيح وفد على سليمان بن عبد الملك له ذكر أنبأنا أبو الفرج غيث بن علي نا أبو بكر الخطيب نا أبو نعيم الحافظ ثنا سليمان بن أحمد نا محمد بن موسى بن حماد اليزيدي نا يعقوب بن إبراهيم بن صالح نا عمي علي بن صالح عن عيسى بن يزيد بن دأب أن أبت زيد الأزدي (٢) دخل على سليمان بن عبد الملك وهو قاعد على دكان مبلط بالرخام الأحمر مفروش بالديباج المطبوخ الأخضر في وسط بستان ملتصق قد أثمر وبإزاء (٣) كل شق من الدكان ميدان ينبت الربيع وعلى رأسه وصفاء كل واحدة منهن من صاحبتها أقمر وأزهر وقد أشرقت الشمس فنضرت لحسنها الخضرة وتضاعفت الزهرة وتغنت الأطيار وتجاوبت وهبت الرياح على الأشجار فتمايلت بين أنهار فيه قد شققت ومياه فيها دفقت فقال السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته فرفع رأسه وكان مطرقا فقال أبا زيد أيصاب في هذا اليوم حيا فقلت يا أمير المؤمنين وقد قامت القيامة فقال نعم على أهل المحبة سرا والمراسلة خفيا قد أكلوا النعيم فمشمشوه (١) وأيقظوا التفكر فقاربوه ورفعوا الحمام الطيب فمازجوه ثم أطرق مليا ثم رفع رأسه فقال أبا زيد ما يطيب في يومنا هذا فقال قهوة حمراء في زجاجة بيضاء تناولتها مقدودة هيفاء كوماء (٢) كحلاء أشربها من يدها وأمسح فمي بفمها فأطرق عند ذلك مليا تنحاز من عينيه عبارات متواليات بلا (٣) شهيق فلما رأى الوصفاء ذلك تنحوا عنه فقال أبا زيد حللت بيوم فيه انقضاء أجلك وتصرم عمرك لتخبرني ما أثار هذه الصفة من قبلك أو لأضربن عنقك فقد أبديت مني مكتوما بوصفك وأعليت مني مستورا بنعتك فقلت الأمان يا أمير المؤمنين قال لك ذلك فقل فقلت يا أمير المؤمنين بينا أنا ذات يوم قاعد بباب سعيد بن عبد الملك إذا أنا بجارية قد خرجت من باب القصر تريد رحبة كالغزال الفالت من شبكة الصائد وعليها ثوب سكب (٤) إسكندراني يرى منه نور بدنها وطى عكنها ونقش تكتها وتدوير سرتها في رجلها نعل قد أشرق بياض قدمها على حمرة نعلها تفرد ذؤابة تضرب الحقو وعينان مملوءتان سحرا الغالب عليها الفتور بينهما أنف أقنى كأنه قصب در (٥) فوقه جناحان (٦) قد قوسا على محاجر عينيها وطرة كالحمم على متن جبينها وصدغان قد تعقربا نونان على صحن خدها وقفا كالعناقيد على سلتها شغلني عن صفة فمها ذهاب عقلي كأنه قمر غلام قد تبرق شاربه وهي تلون كلامها وتقول عباد الله ما الدواء لما لا يشتكي والعلاج لما لا يسمى دام الحجاب وأبطأ الكتاب والنفس محتبس والروح مختلس والنفس واهية والأذن واعية سلم الله على قوم عاشوا تجلدا وماتوا كمدا فقلت سماوية أم أرضية أم جنية أم أنسية فقد انتهى جمال خلقك وكمال عقلك وحسن منطقك فسترت وجهها بكمها وقالت اعذر أيها القاعد فما أشد الوحشة بلا (٧) مساعد والمقاساة لخصم معاند غلب القضاء وقل العزاء وبرح الخفاء والله شاهد على ما ترى ورقيب على ما يخفى ثم ولت مدبرة فوالله يا أمير المؤمنين ما استحلي طيبا إلا غصصت به ولا أرى حسنا إلا سمج في عيني لتشكيها فقال سليمان كاد الجهل أن يستفزني والصبا أن يعاودني لسحر ما رأيت وحسن ما سمعت أبا زيد أتدري من تلك هي الزلفاء باعها أمير المؤمنين بألف ألف درهم وهي عاشقة لمن باعها وأمير المؤمنين عاشق لها والله لا مات من يموت إلا بحسرتها ولا يفارق الدنيا إلا بغصتها قم (١) أبا زيد واكتم المفاوضة يا غلام نعله وأمر بإخراجه ٨٥٣٩ -