page 30319, entry [8712]Open original source
أبو حمزة الخرساني الصوفي (٣) من مشايخ الصوفية المعروفين ينسب في بعض الروايات إلى دمشق فيحتمل أن يكون سكنها وإلا فهو من أهل خرسان وهو معاصر الجنيد قال أبو عبد الرحمن السلمي أبو حمزة الخرساني من أقران الجنيد وأقدم منه كان يجالس الفقراء وأظن أن أصله جرجرائي (٤) وقيل كان بنيسابور من أهل محلة ملقباذ (٥) وسكنه ينسب إليه بعد قال القشيري (٦) هو من أقران الجنيد والخراز وأبي تراب النخشبي وكان ورعا دينا وقال السلمي في الطبقات (٧) صحب مشايخ ببغداد وسافر مع أبي تراب النخشبي وأبي سعيد الخراز وهو من أفتى المشايخ وأورعهم قال أبو حمزة من استشعر ذكر الموت حبب إليه كل باق وبغض إليه كل فان (١) وقال العارف يدافع عيشه يوماف بيوم ويأخذ عيشه يوما ليوم (٢) وقال له رجل أوصني فقال هيئ زادك للسفر الذي (٣) بين يديك (٤) فكأني بك وأنت في جملة الراحلين وهيئ لنفسك منزلا تنزل فيه إذا نزل أهل الصفوة منازلهم لئلا تبقى متحسرا وقال انظر رسل البلايا وسهام المنايا وسئل عن الإخلاص فقال الخالص من الأعمال ما لا يحب أن يحمد عليه إلا الله ﷿ وقال (٥) كنت قد بقيت محرما في عباء (٦) أسافر كل سنة ألف فرسخ تطلع علي الشمس وتغرب كلما أحللت (٧) أحرمت (٨) وقال (٩) حججت سنة من السنين فبينا أنا أمشي قي الطريق وقعت في بئر فنازعتني نفسي أن أستغيث فقلت لا والله لا أستغيث فما استتممت (١٠) هذا الخاطر حتى مر برأس البر رجلان فقال أحدهما للآخر تعال حتى نسد رأس هذا البئر في هذا الطريق (١١) فأتوا بقصب وبارية وطموا رأس البئر (١) فهممت أن أصيح فقلت (٢) في نفسي أصيح على (٣) من هو أقرب إلي منهما فسكت (٤) حتى طووا رأس البئر فإذا بشئ قد جاء وكشف رأس البئر وما عليها ودلى رجليه في البئر كأنه يقول في همهمة (٥) له تعلق بي من حيث كنت أفهم همهمته فتعلقت به فأخرجني من البئر فنظرت إليه فإذا هو سبع وإذا هاتف يهتف بي وهو يقول يا أبا حمزة أليس ذا أحسن نجيناك بالتلف من التلف فمشيت وأنا أقول * نهاني (٦) حيائي منك أن أكشف (٧) الهوى * وأغنيتني بالفهم (٨) منك عن الكشف تلطفت في أمري فأبديت شاهدي * إلى غائبي واللطف يدرك باللطف تراءيت لي بالغيب حتى كأنما * تبشرني بالغيب أنك في الكف أراك وبي من هيبة (٩) لك وحشة * فتؤنسني باللطف (١٠) منك وبالعطف وتحيي محبا أنت في الحب حتفه * وذا عجب كون الحياة مع الحنف * وقيل أن صاحب هذه الحكاية أبو حمزة البغدادي (١١) وقيل الدمشقي والله أعلم قال أبو محمد الرصافي خرج أبو حمزة فسمع قائلا يقول * نقل فؤادك حيث شئت من الهوى * ما الحب إلا للحبيب الأول * قال فسقط مغشيا عليه قال القشيري توفى أبو حمزة سنة تسعين ومائتين (١) قال أبو حمزة الخرساني (٢) من نصح نفسه كرمت عليه ومن تشاغل عن نصيحتها هانت عليه وقال الأنس ضيق الصدر في (٣) معاشرة الخلق وقال العارف يخاف زوال ما أعطي والخائف يخاف نزول ما وعد قال خف سطوة العدل وارج رقة الفضل ولا تأمن مكره وإن أنزلك الجنان ففي الجنة وقع لأبيك آدم ما وقع وقد يقطع بقوم فيها فقال " كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية " (٤) فشغلهم عنه بالأكل والشرب ولا مكر فوق هذا ولا حسرة أعظم منه وقال من خصه الله منه بنظرة شفقة فإن تلك النظرة تنزله منازل أهل السعادة وتزينه بالصدق ظاهرا وباطنا وقال الصوفي من صفا من كل درن فلا يبقى فيه وسخ المخالفة بحال ٨٤٨٣ -