Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

واصل

أبو القاسم ابن عساكر - تاريخ دمشق لابن عساكر · page 28902, entry [8183]

تاريخ دمشق لابن عساكر — أبو القاسم ابن عساكر

page 28902, entry [8183]Open original source
واصل بن عبد الله السلامي عن من حدثه أنه قال قال رسول الله ﷺ إن أول ما يذهب من هذا الدين الأمانة وآخر ما يبقى منه الصلاة وسيصلي من لا خير فيه وما استجاز قوم بينهم الزنا (٢) إلا استوجبوا حرب الله ورسوله ولا ظهرت فيهم المعازف والغناء إلا صمتت قلوبهم ولا ركبوا الزهو والبهاء إلا عميت أبصارهم ولا تكبروا إلا حرموا نفع الرجاء ولا تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا قست قلوبهم حتى لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا ٧٩٥٤ واصل رجل من أهل دمشق حكيت له مناظرة مع الروم إن لم يكن الذي تقدم فهو غيره روى عنه مخلد بن الحسين المصيصي أنبأنا أبو محمد بن الأكفاني وعبد الكريم بن حمزة وأبو الحسن علي بن بركات الخشوعي قالوا أخبرنا أبو بكر الخطيب أنا ابن رزقويه أنا أبو عمرو بن السماك نا عبيد ابن محمد بن خلف البزار نا الحسن بن الصباح البزار نا محمد بن كثير المصيصي الصنعاني عن مخلد بن الحسين عن واصل قال أسر غلام من بني بطارقة الروم وكان غلاما جميلا فلما صار إلى دار الإسلام وقع إلى (٣) الخليفة وكان ذلك في ولاية بني أمية فسماه بشيرا (٤) وأمر به إلى الكتاب فكتب وقرأ القرآن وروى الشعر وطلب الحديث وحج فلما بلغ واجتمع أتى الشيطان فوسوس إليه وذكره النصرانية دين (١) آبائه فهرب (٢) مرتدا من دار الإسلام إلى أرض الروم والذي سبق له في أم الكتاب فأتي به ملك الطاغية فساءله عن حاله وما كان فيه وما الذي دعاه إلى الدخول في النصرانية فأخبره برغبته فيه فعظم في عين الملك فرأسه وصيره بطريقا من بطارقته وكان من قضاء الله وقدره أن اسر ثلاثون رجلا من المسلمين فلما دخلوا على بشير ساءلهم رجلا رجلا عن دينهم وكان فيهم شيخ من أهل دمشق يقال له واصل فسأله بشير وأبى الشيخ أن يرد عليه شيئا فقال بشير ما لك لا تجيبني قال الشيخ لست أجيبك اليوم بشئ قال بشير للشيخ إني مسائلك غدا فأعد جوابا وأمره بالانصراف فلما كان من الغد بعث بشير وأقبل إليه الشيخ فقال بشير الحمد لله الذي كان قبل أن يكون شئ وخلق سبع سموات طباقا بلا عون كان معه من خلقه ثم دحا سبع أرضين طباقا بلا عون كان معه من خلقه فعجب لكم معاشر العرب حين تقولون " إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون " (٣) فسكت الشيخ فقال له بشير ما لك لا تجيبني قال كيف أجيبك وأنا أسير في يدك فإن أجبتك بما تهوى أسخطت علي ربي وهلكت في ديني وإن أجبتك بما لا تهوى خفت على نفسي فاعطني عهد الله وميثاقه وما أخذ الله على النبيين وما أخذ النبيون على الأمم أنك لا تغدر بي ولا تمحل (٤) بي ولا تبغي (٥) لي باغية سوء وإنك إذا سمعت الحق تنقاد له فقال بشير فلك علي عهد الله وميثاقه وما أخذ الله على النبيين وما أخذ النبيون على الأمم إني لا أغدر بك ولا أمحل بك ولا أبغي بك باغية سوء وإني إذا سمعت الحق انقدت له قال له الشيخ أماما وصفت من صفة الله فقد أحسنت الصفة وما لم يبلغ علمك ولم تستحكم عليه رأيك (٦) أكثر والله أعظم وأكبر مما وصفت ولا يصف الواصفون صفته وأما ما ذكرت من هذين الرجلين فقد أسأت الصفة ألم يكونا يأكلان الطعام ويشربان ويبولان ويتغوطان وينامان ويستيقظان ويفرحان ويحزنان قال بشير بلى قال الشيخ فلم فرقت بينهما فقال بشير لأن عيسى ابن مريم كان له روحان اثنتان في جسد واحد روح يعلم بها الغيوب وما في قعر البحار وما يتحات (٧) من ورق الأشجار وروح يبرئ بها الأكمه والأبرص ويحيى الموتى قال الشيخ فهل كانت القوية تعرف موضع الضعيفة منهما قال بشير قاتلك الله ماذا تريد أن تقول إنها لا تعلم وماذا تريد أن تقول إن قلت إنها تعلم قال الشيخ إن قلت إنها تعلم قلت فما تغني قوتها حين لا تطرد هذه الآفات عنها وإن قلت إنها لا تعلم فكيف تعلم الغيوب ولا تعلم موضع روح معها في جسد واحد فسكت بشير فقال الشيخ أسألك بالله هل عبدتم الصليب مثلا لعيسى بن مريم أنه صلب قال بشير نعم قال الشيخ فبرضا كان منه أم بسخط قال بشير هذه أخت (١) تلك (٢) ماذا تريد أن تقول إن قلت برضا منه وماذا تريد أن تقول إن قلت بسخط؟ (٣) قال الشيخ إن قلت برضا قلت لقد قلتم قولا عظيما فلم تلام اليهود إذا أعطوا ما سألوا وأرادوا وإن قلت بسخط قلت فلم تعبد ما لا يمنع نفسه ثم قال الشيخ بشير نشدتك بالله هل كان عيسى يأكل الطعام ويشرب ويصوم ويصلي ويبول ويتغوط وينام ويستيقظ ويفرح ويحزن قال نعم قال الشيخ نشدتك بالله لمن كان يصوم ويصلي قال لله ﷿ ثم قال بشير والضار النافع ما ينبغي لمثلك أن يعيش في النصرانية أراك رجلا قد تعلمت الكلام وأنا رجل صاحب سيف ولكن غدا نأتيك بمن يخزيك الله على يديه ثم أمره بالانصراف فلما كان من الغد بعث بشير إلى الشيخ فلما دخل عليه إذا عنده قس عظيم اللحية قال له بشير إن هذا رجل من العرب له حلم وعقل وأصل في العرب وقد أحب الدخول في ديننا فكلمه حتى تنصره فسجد القس لبشير فقال قديما أتيت إلى الخير وهذا أفضل ما أتيت إلي ثم أقبل القس على الشيخ فقال أيها الشيخ ما أنت بالكبير الذي قد ذهب عنه عقله وتفرق عنه حلمه ولا أنت بالصغير الذي لم يستكمل عقله ولم يبلغ حلمه غدا أغطسك في المعمودية (٤) غطسة تخرج منها كيوم ولدتك أمك قال الشيخ وما هذه المعمودية (٥) قال القس ماء مقدس قال الشيخ من قدسه قال القس (٦) قدسته أنا والأساقفة قبلي قال الشيخ فهل يقدس الماء من لا يقدس نفسه قال فسكت القس ثم قال إني لم أقدسه أنا قال الشيخ فكيف كانت القصة إذا قال القس إنما كانت سنة من عيسى ابن مريم قال الشيخ فكيف كان الأمر قال القس إن يحيى بن زكريا أغطس عيسى ابن مريم بالأردن غطسة ومسح برأسه ودعا له بالبركة قال الشيخ واحتاج عيسى إلى يحيى يمسح رأسه ويدعو له بالبركة فاعبدوا يحيى يحيى خير لكم من عيسى إذا قال فسكت القس واستلقى بشير على فراشه وأدخل كمه في فيه وجعل يضحك وقال للقس قم خزاك الله دعوتك لتنصرنه فإذا أنت قد أسلمت ثم قال إن أمر الشيخ بلغ الملك فبعث إليه فقال ما هذا الذي قد بلغني عنك وعن تنقصك ديني ووقيعتك قال الشيخ إن لي دينا كنت ساكتا عنه فلما سئلت عنه لم أجد بدا من الذب عنه قال الملك فهل في يديك حجج قال الشيخ نعم ادعوا لي من شئت يحاجني (١) فإذا كان الحق في يدي فلم تلمني عن الذب عن (٢) الحق وإن كان الحق في يديك رجعت إلى الحق فدعا الملك بعظيم النصرانية فلما دخل عليه سجد له الملك ومن عنده أجمعون قال الشيخ أيها الملك ما هذا قال الملك هو رأس النصرانية هو الذي تأخذ النصرانية دينها عنه قال الشيخ فهل له من ولد أم هل له من امرأة أم هل له عقب قال الملك ما لك أخزاك الله هو أزكى وأطهر من أن يتدنس بالنساء هذا أزكى وأطهر من أن ينسب إليه ولد هذا أزكى وأطهر من أن يتدنس بالحيض هذا أزكى وأطهر من ذلك قال الشيخ فهل أنتم تكرهون لآدمي يكون فيه ما يكون من بني آدم من الغائط والبول والنوم والسهر وبأحدكم من ذكر النساء وتزعمون أن رب العالمين سكن في ظلمة البطن وضيق الرحم ودنس بالحيض قال القس هذا شيطان من شياطين العرب رمى به البحر إليكم فأخرجوه من حيث جاء وأقبل الشيخ على القس فقال عبدتم عيسى ابن مريم إنه لا أب له فهذا آدم لا أب ولا أم خلقه الله بيده وأسجد له ملائكته فضموا (٣) آدم مع عيسى حتى يكون لكم آلهين اثنين وإن كنتم إنما عبدتموه لأنه أحيا الموتى فهذا حزقيل تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة والإنجيل لا ننكره نحن ولا أنتم مر بميت فدعا الله ﷿ فأحياه حتى كلمه فضموا حزقيل مع عيسى حتى يكون لكم ثالث ثلاثة وإن كنتم عبدتموه (٤) أنه أراكم العجب فهذا يوشع بن نون قاتل قومه حتى غربت الشمس فقال ارجعي بإذن الله فرجعت اثني عشر برجا فضموا (١) يوشع بن نون مع عيسى ليكون لكم رابع أربعة وإن كنتم إنما عبدتموه لأنه عرج به إلى السماء فثم ملائكة مع كل نفس اثنين بالليل واثنين بالنهار يعرجون إلى السماء ما لو ذهبنا نعدهم لالتبس (٢) علينا عقولنا واختلط علينا ديننا وما ازددنا في ديننا إلا تحيرا ثم قال له أيها القس أخبرني عن رجل حل به الموت الموت أهون عليه أو القتل قال القس القتل قال فلم لم يقتل يعني مريم لم يقتلها فما بر أمه من عذبها بنزع النفس قال القس اذهبوا به إلى الكنيسة العظمى فإنه لا يدخلها أحد إلا تنصر قال الملك اذهبوا به إلى الكنيسة قال الشيخ ماذا يراد بي يذهب بي ولا حجة علي دحضت (٤) حجتي قال الملك لن يضرك إنما هو بيت من بيوت ربك يذكر الله فيه قال الشيخ إن كان هذا فلا بأس قال فذهبوا به فلما دخل الكنيسة وضع (٥) أصبعيه في أذنيه ورفع صوته بالأذان فجزعوا لذلك جزعا شديدا وصرخوا ولببوه وجاءوا به إلى الملك فقال أيها الملك أين ذهب بي قال ذهبوا بك إلى بيت من بيوت الله لتذكر فيه ربك قال فقد دخلت وذكرت فيه ربي بلساني وعظمته بقلبي فإن كان كلما ذكر الله في كنائسكم يصغر دينكم فزادكم الله صغارا قال الملك صدق ولا سبيل لكم عليه قالوا أيها الملك لا نرضى حتى تقتله قال الشيخ إنكم ما قتلتموني فبلغ ذلك ملكنا وضع يده في قتل القسيسين والأساقفة وخرب الكنائس وكسر الصلبان ومنع النواقيس قال فإنه يفعل قال نعم فلا تشكوا ففكروا في ذلك فتركوه قال الشيخ أيها الملك ما عاب أهل الكتاب على أهل الأوثان قال بما عبدوا ما عملوه بأيديهم قال فهذا أنتم تعبدون ما عملتم بأيديكم هذا الذي في كنائسكم فإن كان في الإنجيل فلا كلام لنا فيه وإن لم يكن في الإنجيل فلا تشبه دينك بدين أهل الأوثان قال الملك صدق هل تجدون في الإنجيل قال القس لا قال فلم تشبه ديني (٦) بدين الأوثان قال فانتقض الكنائس فجعلوا ينقضونها ويبكون قال القس إن هذا شيطان من شياطين العرب رمى به البحر إليكم فأخرجوه من حيث جاء ولا يقطر من دمه قطرة في بلادكم فيفسد عليكم دينكم فوكلوا به رجالا فأخرجوه إلى ديار دمشق ووضع الملك يده في قتل القسيسين والأساقفة والبطارقة حتى هربوا إلى الشام لأنهم (١) لم يجدوا أحدا بحاجة أنبأنا أبو القاسم علي (٢) بن إبراهيم وغيره قالوا أخبرنا عبد العزيز بن احمد أنا أبو محمد بن أبي نصر أنا أبو القاسم بن أبي العقب أنااحمد بن إبراهيم نا ابن عائذ قال قال الوليد فحدثني من سمع واصلا رجل (٤) من أهل دمشق ممن كان يعرف بالصلاح والصلاة والصبر عليها فابتلي بالأسر فكانت الروم تكرمه لما ترى من حاله قال واصل لما (٥) اختلف قسطنطين وأرطباس بعثني قسطنطين ببطارقته إلى الوليد بن يزيد يستنصره على أرطباس وجعل العهد لئن أنا قمت برسالته والإعراب عنه مع بطارقته جائزة كذا وكذا وتخلية سبيلي قال فقدمت على الوليد بهم وتقدم من عند أرطباس من يسأل الوليد نصرتهم وموالاتهم على قسطنطين قال واصل فتكلمت عند الوليد وقامت البطارقة بلغت عن صاحبها وقامت بطارقة أرطباس فتكلمت عن أرطباس واستمع الوليد من الفريقين ثم أقبل عليهم فقال لو كنت ناصرا أحدا لنصرت قسطنطين على من خالفه ولكن انصرفوا فكلكم عدو وليس بيني وبين أحد منكم إلا السيف ثم أقبل على البطارقة الذين جئت بهم فقال أرأيتم صاحبنا هذا أثخنته الجراحة فأسرتموه فلا سبيل لكم إليه قد رده الله أم ألقى بيديه فهو عبدكم يرجع معكم فقالوا بل أثخنته الجراحة فحبسني الوليد وأمر بالجيش فسيروا وأمضى الغمر بن يزيد في صائفته فوافى اختلافا بينهم فغنم وسبى ذكر من اسمه (٦) وافد " ٧٩٥٥ -
Parsing and provenance details
Local passage ID
1082162
Book record
shamela-71
Source record
1097962
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain
واصل — shamela-71 · Hadith Research Library