page 28296, entry [7991]Open original source
موسى بن يحيى بن خالد بن برمك البرمكي (٥) أخو جعفر والفضل ابني يحيى ولاه هارون الرشيد دمشق والشام بأسره أيام عصبية أبي الهيذام فقدم دمشق وأصلح بين المضرية واليمانية وحكى عن أبيه يحيى وأخيه الفضل والمأمون حكى عنه ابنه هارون بن موسى وعبد الملك بن قريب الأصمعي والوليد بن أبي سعيد الحاجب وعلي بن محمد المدائني أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن بن سعيد أنا أبو القاسم علي بن محمد السميساطي نا عبد الوهاب الكلابي نا عثمان بن محمد الذهلي نا الحارث بن أبي أسامة نا المدائني عن موسى بن يحيى قال كان يحيى بن خالد البرمكي يقول ثلاثة أشياء تدل على عقول أربابها الكتاب يدل على مقدار عقل كاتبه والرسول على مقدار عقل مرسله والهدية على مقدار عقل مهديها قرأت على أبي القاسم الخضر بن الحسين بن عبدان عن عبد العزيز الكتاني أنا عبد الوهاب الميداني أنا أبو سليمان بن زبر أنا عبد الله بن أحمد بن جعفر أنا محمد بن جرير قال (١) وفي هذه السنة يعني سنة ست وسبعين ومائة هاجب العصبية بالشام وذلك أن هذه الفتنة هاجت بالشام وعامل السلطان بها موسى بن عيسى فقتل بين اليمانية والنزارية (٢) على العصبية من (٣) بعضهم لبعض بشر كثير فولى الرشيد موسى بن يحيى بن خالد الشام وضم إليه من القواد والأجناد ومشايخ الكتاب جماعة فلما ورد الشام أحلت لدخوله إلى صالح بن علي الهاشمي فأقام موسى بها حتى أصلح بين أهلها وسكنت الفتنة واستقام أمرها فانتهى الخبر إلى الرشيد بمدينة السلام فرد الرشيد الحكم فيها إلى يحيى (٤) فعفا عنهم وعن ما كان بينهم وأقدمهم بغداد وفي ذلك يقول إسحاق بن حسان الخزيمي (٥) * من مبلغ يحيى ودون لقائه * دراب كل حدايس همهام * (٦) ويروى زأرات كل خنابس * يا راعي الإسلام غير مفرط * في لين محتبط وطيب مسام (١) تعذى مشاربه وتسقى شربة * ويبيت بالربوات والأعلام حتى تنخنخ ضاربا بجرانه * ورست مراسيه بدار سلام فلكل ثغر حارس (٢) من قلبه * وشعاع طرف ما يفتر سام * (٣) وقال في موسى غير أبي يعقوب (٤) * قد هاجت الشام هيجا * يشيب رأس وليدة فصب موسى عليها * بخيله وجنوده فدانت الشام لما * أتى نسيج وحيده هو الجواد الذي * بذ كل جود بجوده أعداه جود أبيه * يحيى وجود جدوده فجاد موسى بن يحيى * بطارف وتليده ونال موسى ذرى المجد * وهو حشو مهوده خصصته بمديحي * منثور وقصيده من البرامك عود * له فأكرم بعوده حووا على الشعر طرا * خفيفه ومديده * قرأت بخط أبي الحسين الرازي قال ذكر أبو الفضل أحمد بن أبي طاهر البغدادي قال وفي سنة ست وسبعين ومائة هاجت العصبية بالشام بين النزارية واليمانية وكان رئيس النزارية أبو الهيذام فقتل منهم بشر كثير قال وولى الرشيد موسى بن يحيى بن خالد بن برمك الشام أيام أبي الهيذام حيث هاجت العصبية بها وضم إليه جماعة من القواد والجند ومشايخ الكتاب فلما ورد الشام أحلت لدخوله إلى صالح بن علي الهاشمي فأقام بها حتى أصلح بين أهلها ونفى العصبية عنها وسكنت الفتنة واستقام أمرها وانتهى الخبر إلى الرشيد بمدينة السلام فرد الرشيد إلى يحيى بن الحكم فيها فعفا عما كان منهم وأقدمهم بغداد وفي ذلك يقول إسحاق بن حسان بن قوهي الخريمي * من مبلغ يحيى ودون لقائه * زأرت كل خنافس همهام يا راعي الإسلام غير مفرط * في لين محتبط وطيب مسام تعدى مشاربه وتسقى شربة * ويبيت بالربوات والأعلام حتى تنخنخ ضاربا بجرانه * ورست مراسيه بدار سلام فلكل ثغر حارس من قلبه * وشعاع طرف ما يفتر سامي * وقال أيضا يعني غير إسحاق بن حسان (١) * أتى الشام موسى أخو المكرمات * فأحيا من الشام ما كان ماتا فتى برمك في الندى واللقاء * نهارا صباحا وليلا بياتا فجد سعيد به صاعد * تلافى من الأمر ما كان فاتا فأيقظ من سنه نائما * أبى في العوادة إلا بياتا دعته إلى غيه شقوة * فصام عن الحق يوما سباتا دعاهم لإصلاح ما بينهم * فأمسوا جميعا وكانوا شتاتا ولو لم يثوبوا إلى رشدهم * ودعوته ما استطاعوا انفلاتا إذا روح الحزم عن حازم * أراح فمسى بموسى وباتا كذلك أنتم بنو برمك * تقولون في شأوكم افتئاتا يرى البحر من ذاقه مالحا * وبحر البرامك عذبا فراتا وردت على الشام مفتونة * فما آب جيشك منها سماتا وردت وقد أحصدت هامها * فأثبتها في طلاها ثباتا فمن متهم خاض في فضلكم * على الناس أعطى عليه افتئاتا وردت عليهم فألفيتهم بما * اجترحوا حيوانا مواتا فلو شئت أن تجعل الشام لما * وردت لهم بابن يحيى كفاتا إذا لفعلت فأضحوا بها * وأعظمهم عن قليل رفاتا ولكن أنت ذاك نعماكم * معبب (٢) جميعا وحصت ثباتا إذا علقت منكم راحة * بعرف فما أن تجس افتلاتا تصم السامع منهم إذ ذكرتم * فما يسمعون الحواتا فلم ترض بالصفح عن فعلهم * بذاك وفاض عليهم وفاتا * أخبرنا أبو غالب الماوردي أنا أبو الحسن السيرافي أنا أحمد بن إسحاق نا أحمد ابن عمران نا موسى نا خليفة قال (١) في تسمية عمال المأمون على المدينة وعزل هارون ابن المسيب عن المدينة وولى موسى بن يحيى بن خالد بن مالك قرأت بخط أبي الحسن رشأ بن نظيف وأنبأنيه أبو القاسم النسيب وأبو الوحش المقرئ عنه أنا أبو الفتح إبراهيم بن علي بن إبراهيم أنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن إبراهيم الحكيمي الكاتب ببغداد نا أبو العيناء قال قال الأصمعي وأخبرني موسى بن يحيى بن خالد أن المأمون قال يوما لمحمد بن داود يا محمد إني أرى إقبال هذه السنة يدل على كثرة الغلات وانحطاط الأسعار فاكتب إلى العمال في المبادرة ببيع الغلات فجلس محمد يومه كله يعمل كتابا في ذلك طوله وبالغ فيه فلما كان من غد عرضه عليه فقرأه حتى انتهى إلى آخره فأخذ المأمون قلما واستمد من دواة بين يديه وخط على أول سطر والثاني والثالث حتى انتهى إلى آخره (٢) وكتب في حاشيته أما بعد فإن للأمور أوائل يستدل بها على أواخرها وأشياء يعرف بها ما تؤول إليه الحال منهما وربما أخطأت المخيلة وكذبت الدليلة ولا يعلم الغيب إلا الله وإن أمير المؤمنين لما دل عليه إقبال هذه السنة أن سعر الطعام سينزع فتقدم في بيع ما استباع (٣) لك من الغلات بالسعر الذي تراه صالحا ولا تنفق نفقة صغيرة ولا كبيرة إلا ما أتاك به كتاب أمير المؤمنين والسلام أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم وأبو محمد المزكي قالا نا عبد العزيز الكتاني حدثني الميداني نا أبو سليمان محمد بن عبد الله بن أحمد بن زبر أخبرني أبي أنا عبد الله ابن عمرو بن أبي سعد حدثني الوليد بن أبي سعيد الحاجب عن موسى بن يحيى أن يحيى ابن خالد أصبح مغموما مفكرا وكان السبب في ذلك أن هارون الرشيد دفع إليه جوهرا عظيم الخطر وأمره بحفظه فجعله يحيى في مجلسه تحت نكأته إلى أن يحرزه حيث يرى فغلب على قلبه الشغل فنهض ونسيه مكانه فذهب وذكره يحيى فطلبه في الموضع فلم يجده فأبلغ ذلك منه فذكر له أمر أبي يعقوب الزاجر فأمر بإحضاره فلما استؤذن له قال يحيى لمن حضره عليكم بالصمت ولا ينطق أحد بكلمة فيسمعها فيفسد عليه زجره فأذن له فدخل فقال له مسألة حضرت وأنا سائلك عنها فانظر ما هي قال نعم أصلحك الله وأطرق طويلا ثم قال تسألني عن ضالة قال نعم فانظر ما هي قال فجعل يتلفت يمينا وشمالا ثم لمس البساط (١) بيده ولا يعلم ما يريد ثم قال هو شئ أحمر وأخضر وأبيض هو سموط (٢) هو في وعاء جراب أو كيس هو جوهر قال أصبت فمن أخذه قال أحد الفراشين ولم يقف كما وقف في المرتين الأوليين (٣) قال فأين هو قال في بلاعة ولم يقف أيضا فقال يحيى انظروا كل بلاعة في الدار فاطلبوا فيها فنظروا فإذا في واحدة منهن أثر (٤) قلع وإصلاح فكشف رأسها واستخرج منها جراب فيه ذلك الجوهر فأتى به يحيى فكثر تعجبه وذهب الغم عنه وصار مكانه سرورا واستبشارا وقال يدفع إليه في وقتنا هذا خمسة آلاف درهم ويبتاع له منزل في جوارنا بخمسة آلاف درهم قال قال أبو يعقوب أما الخمسة آلاف فإني آخذها وأما المنزل فلن يبتاع أبدا قال فازداد عجبا يحيى ثم سأله عن زجره في هذه المسألة فقال دخلت عليك أصلحك الله وأنت تعلم أنه لا بصر لي (٥) وإنما يزجر الزاجر على حواسه وأقوى حواسه بصره وأكثر زجري على سمعي فلم أسمع شيئا وسألتني فأصغيت إلى كلمة أو لفظة أزجر عليها فلم أجد فاشتققت (٦) الزجر من الحال التي كنت فيها فقلت ضالة لأنه قد ضل عني كل شئ يمكن التعلق به فقلت أصلحك الله ضالة فقلت نعم فعلمت أني قد أصبت ثم قلت ما هو فجاءت مسألة أخرى فجهدت أن أسمع شيئا أزجر عليه فلم أسمعه فلمست بيدي البساط فوجدت قمع (٧) تمرة مما لعله كان في أسفل خف بعض من دخل فقلت هذا من النخلة وهو يكون أخضر وأحمر وأبيض وهو كالسموط إذا كان في طلعه وهذه صفة الجوهر فقلت جوهر في وعاء فقلت أصبت ثم قلت أصلحك الله من أخذه فسمعت نهيق حمار فزجرت عليه والحمار علج ولا يصل إلى مجلس المولى من العلوج غير الفراشين فقلت فراش أصلحك الله فأين هو فسمعت غلاما في الصحن يخاطب آخر ويقول صبه في البلاعة فزحرت على قوله فقلت هو في البلاعة فأصبت فقال له يحيى فكيف قلت فيما أمرنا لك به قال إنك لما أمرت بدفع الخمسة آلاف العاجلة سمعت غلاما في الصحن يقول نعم فقلت هي تصل إلي ثم قلت أصلحك الله يبتاع له منزل في جوارنا بخمسة آلاف فسمعت آخر يقول في الصحن لا فقلت إنها لا تصل إلي قال فانصرف أبو يعقوب بالخمسة آلاف معه وشرع الوكلاء في طلب المنزل في جوار دار يحيى فبعد خمسة أيام حدث في أمر البرامكة ما حدث (١) يوم السادس وبطل أمر المنزل أخبرنا أبو منصور بن زريق أنا وأبو الحسن بن سعيد نا أبو بكر الخطيب (٢) أنا أبو الحسين (٣) محمد بن عبد الواحد بن علي البزاز (٤) أنا أبو سعيد الحسن بن عبد الله السيرافي نا محمد بن أبي الأزهري النحوي (٥) نا الزبير بن بكار قال سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول حدثني يحيى بن أكثم أنه سمع المأمون يقول لم يكن كيحيى بن خالد وولده في الكتابة (٦) والبلاغة والجود والشجاعة ولقد صدق القائل حيث يقول * أولاد يحيى أربع * كالأربع الطبائع فهم إذا اختبرتهم * طبائع الصنائع * فقلت يا أمير المؤمنين أما الكتابة (١) والبلاغة والسماحة فنعرفها ففيمن الشجاعة فقال في موسى بن يحيى وقد رأيت أن أوليه الثغر ثغر السند ذكر أبو الفضل أحمد بن أبي طاهر حدثني علي بن أبي النجم قال قال لي يحيى ابن خالد صف لي ولدي فإنك خليطهم قال نعم أما الفضل فيرضيك بفعله وأما جعفر فيرضيك بقوله وأما محمد فيفعل بحسب ما يجد وأما موسى فيفعل ما لا يجد ٧٧٦٥ -