page 24963, entry [6902]Open original source
محمد بن عبد الملك بن أبان بن أبي حمزة أبو جعفر بن الزيات الوزير (١) حكى القاضي أبو الحسين عمر بن محمد بن يوسف الأزدي عن أبي القاسم ميمون بن موسى في حكاية ذكرها أن ابن الزيات كان مع المعتصم بمصر والمعتصم إنما صار إلى مصر من دمشق وكان من أهل الأدب الظاهر والفضل الباهر حكى عن أحمد بن أبي دواد (٢) روى عنه يحيى بن السري الكاتب أخبرنا أبو منصور بن خيرون قال قال لنا أبو بكر الخطيب (١) محمد بن عبد الملك ابن أبان بن أبي حمزة أبو جعفر المعروف بابن الزيات كان قد اتصل بأمير المؤمنين المعتصم بالله وخص به فرفع من قدره ووسمه بالوزارة وكذلك الواثق بالله استوزره وكان ابن الزيات أديبا فاضلا بليغا (٢) عالما بالنحو واللغة ذكر ميمون بن هارون الكاتب أن أبا عثمان المازني لما قدم بغداد في أيام المعتصم كان أصحابه وجلساؤه يخوضون بين يديه في علم النحو فإذا اختلفوا فيما يقع فيه شك يقول لهم المازني ابعثوا إلى هذا الفتى الكاتب يعني محمد بن عبد الملك فاسألوه واعرفوا جوابه فيفعلون فيصدر الجواب من قبله بالصواب الذي يرتضيه المازني ويقفهم عليه وقد ذكره دعبل (٣) بن علي في كتاب طبقات الشعراء وأورد له شعرا يرثي به تمام الطائي قرأت على أبي محمد السلمي عن أبي نصر علي (٤) بن هبة الله قال أما زيات فأوله زاي مفتوحة بعدها ياء مشددة معجمة باثنتين من تحتها وآخره تاء معجمة باثنتين من فوقها محمد بن عبد الملك الزيات وزير المعتصم والواثق والمتوكل شاعر فاضل حسن الترسل ذكرناه في كتاب الوزراء أخبرنا أبو منصور بن خيرون أنبأنا أبو بكر الخطيب (٥) أخبرني محمد بن علي الصوري أنبأنا الحسن بن حامد الأديب حدثني علي بن محمد بن سعيد الموصلي قال قرئ على الحسن بن عليل وأنا أسمع حدثكم مسعود بن بشر المازني نا يانس بن عبد الله الخادم قال سأل محمد بن عبد الملك الزيات أبا دلف القاسم بن عيسى العجلي عرض رقعة على الحسن بن سهل فعرضها عليه فقال له الحسن نحن في شغل عن هذا فقال له أبو دلف مثلك أطال الله بقاءك لا يشتغل عن محمد بن عبد الملك فقال لخازنه احمل مع أبي دلف إليه عشرين ألف درهم قال فلما وصلت إلى محمد كتب إليه بهذين البيتين * أعطيتني يا ولي الحمد مبتدئا * عطية كافأت حمدي (٦) ولم ترني ما شمت برقك حتى نلت ريقه * كأنما كنت بالجدوى تبادرني * فعرضها أبو دلف على الحسن بن سهل فقال يا غلام احمل إلى محمد خمسة آلاف دينار أخبرنا أبو العز بن كادش مناولة وإذنا وقرأ علي إسناده أنبأنا محمد بن الحسن أنبأنا المعافى بن زكريا (١) حدثني علي بن محمد بن الجهم أبو طالب الكاتب حدثني عبد الله بن (٢) هارون حدثنا أبو عبد الله محمد بن موسى البيمارستاني قال أبو طالب أحسبه سمعه من أبي عبد الله البيمارستاني هو أكبر ظني حدثني أبو حفص الكرماني وهو من (٣) كتاب عمرو بن مسعدة أنه كتب إلى محمد بن عبد الملك الزيات أما بعد فإنك ممن إذا غرس سقى وإذا أسس بنى ليستتم بناء أسه (٤) ويجتني ثمر غرسه وبناؤك في ودي قد وهى وشارف الدروس وغرسك عندي قد عطش وأشفى على اليبوس فتدارك بناء ما أسست وغرس ما زرعت قال أبو عبد الله البيمارستاني فحدثت بذلك أبا عبد الرحمن العطوي فقال في هذا المعنى أبياتا يمدح بها محمد بن عمران بن موسى بن يحيى بن خالد بن برمك إن البرامكة الكرام تعلموا * فعل الكرام فعلموه الناس كانوا إذا غرسوا سقوا وإذا بنوا * لم يهدموا لبنائهم أساس (٥) وإذا هم صنعوا الصنائع في الورى * جعلوا لها طول البقاء لباس فعلام تسقيني وأنت سقيتني * كأس المودة من جفائك كاس آنستني متفضلا أفلا ترى * أن القطيعة توحش الإيناس * أخبرنا أبو منصور بن خيرون أنبأنا أبو بكر الخطيب (٦) أنبأنا أبو الحسين محمد بن محمد بن المظفر الدقاق أنبأنا محمد بن عمران المرزباني حدثني أبو الحسن علي بن هارون أخبرني أبي قال من بارع مديح البحتري قوله يصف بلاغه محمد بن عبد الملك (٧) * في نظام من البلاغة ما ش * ك امرؤ أنه نظام فريد ومعان لو فصلتها القوافي * هجنت شعر جرول (١) ولبيد حزن مستعمل الكلام اختيارا * وتجنبن ظلمة التعقيد وركبن اللفظ القريب فأدرك * ن به غاية المراد البعيد وأرى الخلق مجمعين على فضل * ك من بين سيد ومسوم عرف العالمون بفضلك بالع * لم وقال الجاهل بالتقليد صارم العزم حاضر الحزم ساري * الفكر (٢) ثبت المقام صلب العود دق فهما وجل حلما فأرضي الله * فينا والواثق ابن الرشيد لا يميل الهوى به حيث يمضي الأمر (٣) * بين المقل والمودود سؤدد يصطفى ونيل يرجى * وثناء يحيى ومال يؤدي قد تلقيت كل يوم جديد * يا أبا جعفر لمجد جديد وإذا استطرفت سيادة قوم * بنت بالسؤدد الطريف التليد * أنبأنا أبو الفرج غيث بن علي حدثنا أبو بكر الخطيب أنبأنا محمد بن محمد بن المظفر أنبأنا محمد بن عمران المرزباني حدثني أبو الحسن علي بن هارون قال وما وجدت له مديحا لمحمد بن عبد الملك إلا قصيدة أخبرني محمد بن يحيى أنها قرئت على البحتري وهو يسمع أولها * بعض هذا العتاب والتقييد * ليس ذم الوفاء بالمحمود * أخبرنا أبو العز السلمي مناولة وإذنا وقرأ علي إسناده أنبأنا محمد بن الحسين حدثنا المعافى بن زكريا القاضي (٤) حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي حدثني أبو علي محرز الكاتب حدثني سهل بن عبد الكريم قال كان لمحمد بن عبد الملك دابة لم ير أحم لم ير مثله في الفراهة والوطاء والحسن فذكر المعتصم يوم الدواب فقال أشتهى دابة في نهاية الوطاء يصلح للسرايا فقال له أحمد بن خالد خيلويه (٥) قد عرفته لك يا أمير المؤمنين على أن لا يعلم صاحبه أني ذكرته قال لك ستر ذلك قال عند كاتبك محمد بن عبد الملك دابة لم ير مثله فوجه المعتصم فأخذه من محمد فقال فيه * قالوا جزعت فقلت إن (١) مصيبتي * جلت رزيتها وضاق المذهب كيف العزاء وقد مضى لسبيله * عنا فودعنا الأحم (٢) الأشهب دب الوشاة فباعدوك وربما * بعد الفتى وهو الحبيب (٣) الأقرب لله يوم غدوت عني ظاعنا * وسلبت قربك أي علق أسلب نفسي مقسمة أقام فريقها * وغدا لطيتها فريق يجنب الآن إذا كملت أداتك كلها * ودعا العيون إليك زي معجب واختير من خير الحدائد خيرها * لك خالصا ومن الحلي الأغرب وغدوت طنان اللجام (٤) كأنما * في كل عضو منك صنج يضرب وكأن سرجك فوق متن غمامة * وكأنما تحت الغمامة كوكب * * ورأى علي بك الصديق مهابة * وغدا العدو وصدره يتلهب أنساك لا برحت إذا منسية * نفسي ولا زالت بمثلك تنكب أضمرت (٥) منك اليأس حين رأيتني * وقوي حبالك لك من قواي تقضب * ورجعت حين رجعت منك بحسرة * لله ما صنع الأصم الأشيب فليعلمن ألا تزال عداوة * مني مريضة وثأر أطلب يا صاحبي بمثل ذا من أمره * صحب الفتى من دهره من يصحب إن تسعد فصنيعة مشكورة * أو تخذلا فعداوة (٦) لا تذهب عوجا نقضي حاجة وتبحثا * بث الحديث فإنه لك أعجب لا تشعرا بكما الأصم فإنه * وأبيكما الصدع الذي لا يرأب لا تشعراه بنا فليس لذي هوى * يشكو الحرارة (٧) عنده مستعتب * يعني الأصم أحمد بن خالد خيلوية قال القاضي الأحم (١) يصف عينيه بالسواد وقوله لا يرأب يعني يشعب ويقال لما يرقع به القدح أو غيره من الأواني روبة ويقال للذي يصلح الفاسد أو يرقع الصدع هو يرأب الثأي (٢) ومن ذلك قول الطرماح بن حكيم (٣) * هل المجد إلا السؤدد المحض والتقى * ورأب الثأي والصبر عند المواطن * ومن الثاني قول ذي الرمة (٤) * وفراء غرفية (٥) أثأى خوارزها * مشلشل ضيعته بينها الكتب * قال القاضي وهذا الذي أتى الخبر به في هذه القصة عن محمد بن عبد الملك من خلائقه المستعجبة (٦) الكاشفة لما كان فيه من الآداب المستخشنة (٧) وما الذي بلغ من قدر دابة ولو أنه الوجيه ولا حق أو العصا (٨) قصير (٩) بن سعد حتى يضن بها عن المعتصم وهو الخليفة المبرز في فضله وسروره (١٠) وجوده وشرفه وشرف خلائقه وجميل طرائقه وقد استكتبه وموله وشرفه وخوله أو ما كان قمنا أن يبتدئ بقود الدابة إليه عند وقوفه على نزاعه إليها ورغبته فيها ويغتبط بقبوله إياها ويرى ذلك من المآثر التي يغتبط بها ويفتخر بحيازتها وقد سبق القول بالمثل المتوارث الغابر أي الرجال المهذب (١١) أخبرنا أبو منصور بن خيرون أنبأنا أبو بكر الخطيب (١٢) أنبأنا أبو القاسم الأزهري أنبأنا عثمان بن عمرو المقرئ أنبأنا جعفر بن محمد الخواص حدثني أحمد بن محمد الطوسي حدثني محمد بن علي الرسعني (١) قال سمعت صالح بن سليمان العبدي يقول كان محمد بن عبد الملك الزيات يتعشق جارية من جواري القيان فبيعت من رجل من أهل خراسان فأخرجها قال فذهب عقل محمد بن عبد الملك الزيات حتى غشي عليه قال ثم أنشأ يقول * يا طول ساعات ليل العاشق الدنف * وطول رعيته للنجم في السدف ماذا تواري ثيابي من أخي حرق * كأنما الجسم منه دقة الألف ما قال يا أسفي يعقوب من كمد * إلا لطول الذي لاقى من الأسف من سره أن يرى ميت الهوى دنفا * فليستدل على الزيات وليقف * أخبرنا أبو السعود بن المجلي أنبأنا أبو منصور محمد بن محمد بن أحمد بن الحسن العكبري قراءة عليه أنبأنا أبو عبيد الله محمد بن عمران بن موسى المرزباني فيما أذن لي في روايته عنه قال ولمحمد بن عبد الملك الزيات ويروى لغيره * قام بقلبي وقعد * ظبي نفى عنه الجلد يا صاحب الطرف الذي * أرق عيني ورقد واعطشي إلى فم * يمج خمرا من برد إن قاسم الرزق فحس * بي بك من كل أحد * أخبرنا أبو يعلى حمزة بن الحسن بن المفرج أنبأنا أبو عبد الله بن أبي الحديد أنبأنا أبو الحسن العتيقي أنشدنا محمد بن جعفر النجار أنشدنا أبو عبد الله نفطوية لمحمد بن عبد الملك الزيات * فوالله ما أنسى غداة اجتماعنا * وأحشاؤنا من شدة الوجد تخفق نكاتم أهلينا ونظهر بغضة * ونلفى سكوتا والحواجب تنطق * قال وأنشدنا محمد بن جعفر النجار النحوي المؤدب أنشدنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة نفطوية لمحمد بن عبد الملك الزيات * يا قليل الوفا هذا قبيح * أنت خلو من الهوى مستريح أنت لو كان للهوى منك حظ * لم تبت سالما وقلبي جريح كل هجر يكون يوما إلى الليل * ويبقى فداك هجر مليح * أنبأنا أبو القاسم النسيب وأبو الوحش سبيع بن المسلم عن رشأ بن نظيف أنبأنا أبو الحسن محمد بن جعفر النحوي بالكوفة أنشدنا أبو محمد العتكي قال أنشدت لإبراهيم ابن العباس في محمد بن عبد الملك الزيات * أبا جعفر خف نبوة بعد دولة * وقصر قليلا من مدى غلوائكا فإن يك هذا اليوم يوما حويته * فإن رجائي في غد كرجائكا * أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد بن مقاتل أنبأنا جدي أبو محمد السوسي قال قال الحسن بن علي بن إبراهيم الأهوازي قال أبو عثمان الصابوني قال علي بن القاسم الخوافي قال أبو منصور محمد بن عبد الله بن حمشاد قال أبو العباس أحمد بن محمد بن الأزهر قال محمد بن يحيى بن أكثم القاضي قال أبي كنت مع المتوكل يوما في موضع يوما فقال له الواثق في قلبي من قتل (١) أحمد بن نصر الخزاعي شئ فقال له الزيات قتلني الله واحرقني بالنار إن قتلته إلا كافرا وقال بن أبي داود (٢) ضربني الله بالفالج إن قتلته إلا كافرا وقال ثمامة قتلني الله إن لم تكن قتلته إلا كافرا قال المتوكل فانا أحرقت الزيات بالنار وأما ابن أبي داود (٣) فضربه الله بالفالج فمات من ذلك وأما الثالث يعني ثمامة فإنه خرج إلى مكة فقتلته خزاعة بدم صاحبهم أحمد بن نصر وجعل يعني المتوكل يتعجب من ذلك ثم قال علي بن القاسم * أنيبوا ابن جعد ابن جهم * ومن والاهما لهم الثبور كأن لم ينظم النظام قولا * ولم يسطر لجاحظهم سطور وأين المحد ابن أبي داود (٤) لقد * ضلوا وغرهم الغرور ألم ترغب ما نسخوه مما * يغب حديثهم فعل الدهور وكانوا فكروا أفكار كفر * فطاح الكفر وأنقاص الوكور * أخبرنا أبو منصور بن خيرون أنبأنا أبو بكر أحمد بن علي (٥) أنبأنا أبو الحسن محمد ابن عبد الواحد بن محمد بن جعفر أنبأنا محمد بن عبد الرحيم المازني حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي قال سمعت القاسم بن ثابت الكاتب يقول حدثني أبي قال وقال لي أحمد الأحول لما قبض على محمد (١) بن عبد الملك تلطفت في أن وصلت إليه فرأيته في حديد ثقيل فقلت يعزز علي ما أرى فقال * سل ديار الحي ما غيرها * وعفاها ومحا منظرها وهي الدنيا إذا ما انقلبت * صيرت معروفها منكرها إنما الدنيا كظل زائل * نحمد الله كذا قدرها * قال (٢) وأخبرني الحسن بن أبي بكر أخبرني أبي حدثنا أبو الطيب محمد بن الحسين (٣) بن حميد بن الربيع اللخمي حدثني أبي حدثني بعض أصحابنا قال لما جعل (٤) ابن الزيات في التنور الذي مات فيه كتب هذه الأبيات بفحمة * من له عهد بنوم (٥) * يرشد الصب (٦) إليه رحم الله رحيما * دل عيني عليه سهرت عيني ونامت * عين من هنت عليه * أخبرنا أبو غالب الماوردي أنبأنا أبو الحسن السيرافي أنبأنا أحمد بن إسحاق حدثنا أحمد بن عمران حدثنا موسى حدثنا خليفة قال وفيها يعني سنة ثلاث وثلاثين ومائتين (٧) مات محمد بن عبد الملك الزيات أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي وغيره عن أبي محمد الجوهري عن أبي عمر بن حيوية أنبأنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق حدثنا الحارث بن أبي أسامة التميمي حدثنا محمد ابن سعد قال سنة ثلاث وثلاثين ومائتين في هذه السنة أخذ المتوكل محمد بن عبد الملك الزيات لثمان مضين من صفر فلم يزل محبوسا نيفا وأربعين ليلة ثم مات أخبرنا أبو منصور بن خيرون أنبأنا أبو بكر الخطيب قال (١) كان بين محمد بن عبد الملك وبين أحمد بن أبي داود (٢) عداوة شديدة فلما ولى المتوكل دار ابن أبي داود علي محمد وأغرى به المتوكل حتى قبض عليه وطالبه بالأموال وقد كان محمد صنع تنورا من الحديد فيها مسامير إلى داخله ليعذب به من كان في حبسه من المطالبين فأدخله المتوكل فيه وعذب إلى أن (٣) مات وذلك في سنة ثلاث وثلاثين ومائتين ٦٦٨١ -