page 24149, entry [6394]Open original source
محمد بن جعفر بن محمد بن المعتصم بن هارون الرشيد بن محمد المهدي أبن عبد الله المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس أبو عيسى بن المتوكل الهاشمي (٤) قدم دمشق مع أبيه فيما وحدت بخط ابي محمد عبد الله بن محمد الخطابي الدمشقي الشاعر بلغني أنه لما عزم المعتمد على الخروج إلى الشام والموفق إذ ذاك يحارب الخائن (٥) بالبصرة والدنيا مضطربة أشار عليه أبو عيسى بن المتوكل اخوه أن لا يفعل وحرص به فأبى عليه فقال أبو عيسى وعمل فيه لحنا (٦) * أقول له عند توداعه * وكل بعبرته مبلس لئن قعدت عنك أجسامنا * لقد سافرت معك الأنفس * وقال وقد أمر بالركوب لينحدر من سر من رأى * سيكون الذي قضي * سخط العبد أو رضي ليس هذا بدائم * كل هذا سينقضي * وذكر أبو الحسن محمد بن أحمد بن القواس الوراق أن أبا عيسى بن المتوكل وعبد الله وحمزة ابني المعتز حملوا من سر من رأى فأدخلوا بغداد يوم الجمعة مستهل شعبان سنة تسع وسبعين ومائتين وكان سبب ذلك ما قرأت في كتاب عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر البغدادي حدثني عبد الله بن عبد الملك المعروف بالهدادي الشاعر قال كان السبب في قتل أبي عيسى بن المتوكل أن أبا عيسى كاتب أبا الجيش في أمر ضيعته وكان النهيكي وكيله في ضياعه بدمشق فتخلف عن أبي عيسى من مالها ستة عشر ألف دينار فأستأذن أبا القاسم بن سليمان في مكاتبة ابي الجيش ليستعين به على النهيكي واستأذن المعتضد وهو إذ ذاك ولي العهد فإذن لأبي عيسى في مكاتبه أبي الجيش فاتصلت بهذا السبب بينهما المكاتبة وأهدي إلى أبي الجيش هدايا لها قيمة فلما علم النهيكي بمكاتبته أبا الجيش خاف أبا الجيش على نفسه وكتب إلى السلطان إن أردتم دولتكم وخلافتكم فاستوثقوا من ابي عيسى بن المتوكل فإنه قد كاتب أبا الجيش وقد مال إليه أهل مصر جميعا فوجه المعتضد جني الصغير فأقام بسر من رأى شهرين قبل أن يحدث على أبي عيسى ما حدث فلما أن أفضت الخلافة إلى المعتضد وجه إلى جني أن يحمل أبا عيسى إليه فوجه بإنسان من المستأمنة يعرف بالشعراني في حمل أبي عيسى إلى بغداد وتقدموا إليه في قتله في الطريق وأن يحمل رأسه إليهم قال الهدادي وكنت قاعدا بين يدي أبي عيسى بعد صلاة الغداة ودخل الغلمان فقالوا جني بالباب فقال لي الحجزة (١) فقمت وأذن له فدخل إليه فقال لأي شئ قصدتني وما تريد قال تركب معي إلى دار إسحاق بن إبراهيم نبايع لأمير المؤمنين المعتضد فقال له إني قد أمرت بإصلاح حراقة (٢) وقد فرشت وقد كتبت أستأذن في الانحدار إلى أمير المؤمنين فإن كنت أمرت بشئ فأعلمني فحلف له أنه ما أمر فيه بشئ وإنما يريد منه أن يبايع فركب وكان آخر العهد به فلما كان في بعض الطريق قال له اعدل إلى دار الموفق فقال له أليس حلفت أنك إنما قصدت لأن أبايع في دار إسحاق قال له جني يا سيدي اعذرني فإني عبد مأمور ومضى به إلى دار سيما صاحب الشرطة بسر من رأى ثم سلم إلى المستأمن البصري الشعراني فقتله بالبردان (١) غرقه وأخذ رأسه وقبل ذلك دلي في الماء وقد ثقل بالحديد ثم اخرج وهم يظنون أنه قد قضى فوجدوا به رمقا فردوه فلما قضى أخرجوه وأخذ رأسه ورمي ببدنه في الماء وكان في إصبعه خاتم ياقوت فأخذه منه الشعراني وكانت بيعة المعتضد في رجب سنة تسع وسبعين ومائتين ٦١٧٢ -