Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

كثير بن عبد الرحمن ابن الأسود بن عامر بن عويمر بن مخلد بن سبيع بن

أبو القاسم ابن عساكر - تاريخ دمشق لابن عساكر · page 23188, entry [6023]

تاريخ دمشق لابن عساكر — أبو القاسم ابن عساكر

page 23188, entry [6023]Open original source
كثير بن عبد الرحمن ابن الأسود بن عامر بن عويمر بن مخلد (٤) بن سبيع (٥) بن جعثمة بن سعد بن مليح بن عمرو بن عامر بن لحي بن قمعة بن إلياس بن مضر أبو صخر الخزاعي الحجازي (٦) الشاعر المعروف بابن أبي جمعة وهو كثير عزة وفد على عبد الملك بن مروان وروى عنه خطبة له ووفد على عمر بن عبد العزيز وغيره من خلفاء بني أمية وكان من فحول الشعراء روى عنه حماد الرواية أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد أنبأنا أبو محمد عبد الوهاب بن علي أنبأنا علي بن عبد العزيز قال قرئ على أحمد بن جعفر أنبأنا الفضل بن الحباب حدثنا محمد ابن سلام قال (٧) كثير بن عبد الرحمن الخزاعي وهو ابن أبي جمعة وكنيته أبو صخر وهو عند أهل الحجاز أشعر من كل من قدمنا عليه قرأت على أبي غالب بن البنا عن أبي الفتح بن المحاملي أنبأنا أبو الحسن الدارقطني قال أما كثير فهو كثير بن عبد الرحمن أبو صخر صاحب عزة الشاعر مشهور يقال مات هو وعكرمة مولى ابن عباس في يوم واحد فقال الناس مات اليوم أفقه الناس وأشعر الناس ويقال هو كثير بن أبي جمعة أبو جمعة هو جده أبو أمه واسمه الأشيم من خزاعة قرأت على أبي محمد بن حمزة بن عبد الرحيم بن أحمد ح وحدثنا خالي القاضي أبو المعالي محمد بن يحيى حدثنا نصر بن إبراهيم أنبأنا عبد الرحيم أنبانا عبد الغني بن سعيد قال وكثير بضم الكاف وتشديد الياء المعجمة كثير بن عبد الرحمن وهو ابن أبي جمعة ويكنى أبا صخر مات هو وعكرمة في يوم واحد يقال سنة خمس ومائة دخل على الخلفاء وأنشدهم ذكر عنه جماعة من العلماء الأبيات الشعر للخلفاء وغير ذلك قرأت على أبي محمد الحداد عن أبي نصر الحافظ قال (١) وأما كثير مثل ما قبله إلا أن كافة مضمومة وثاءه مفتوحة وياءه مشددة (٢) فهو كثير ابن عبد الرحمن بن أبي جمعة أبو صخر الشاعر المشهور صاحب عزة كان متنقلا في المذاهب أخبرنا أبو غالب وأبو عبد الله ابنا البنا وأبو الحسين بن الفراء قالوا أنبأنا أبو جعفر بن المسلمة أنبأنا أبو طاهر المخلص أنبأنا أبو عبد الله الطوسي حدثنا الزبير بن بكار قال فولد النضر بن كنانة مالكا ويخلد والصلت وبه كان يكنى وأمهم عكرشة بنت عدوان بن عمرو بن قيس عيلان واسمه الحارث بن عمرو بن قيس عيلان وإنما سمي عدوان أنه عدا على أخيه فهم ففقأ عنه فسمي بها عدوان قال وحدثنا الزبير قال قال عمي فأما الصلت بن النضر فإن من الملحيين من خزاعة من يزعم أنه من ولده وقد قال كثير بن عبد الرحمن يذكر ذلك (٣) : أليس أبي بالصلت أم ليس إخوتي * بكل هجان (٤) من بني النضر أزهرا رأيت ثياب العصب مختلط (٥) السدى * بنا وبهم والحضرمي (٦) المخصرا فإن لم تكونوا من بني النضر فاتركوا * أراكا (١) بأذناب الفوائج (٢) أخضرا إذا ما قطعنا من قريش قرابة * بأي نجاد نحمل (٣) السيف ميسرا ميسرة أبو علقمة وقد أنكرت ذلك عليه خزاعة وقال أبو علقمة البارقي يرد عليه (٤) : لعمري لقد زار العراق كثير * بأحدوثة من وحيه (٥) المتكذب أيزعم أني من كنانة والدي (٦) * وما لي من أم هناك ولا أب وقال عبد العزيز بن وهب بن جبير مولى خزاعة قال زبير وقال غير عمي عبد العزيز ابن وهب مولى صالح بن السفاح الخزاعي (٧) : ستأبى بنو عمرو عليك وينتمي * بهم نسب (٨) في جذم (٩) غسان معرق فإنك لو أعذرت أو قلت شبهة * من الأمر (١٠) فيها للمخاصم معلق عذرناك أو قلنا صدقت وإنما * يصدق بالأقوال من كان يصدق فإنك لا عمرا (١١) أباك ترومه (١٢) * ولا النضر إذ ضيعت شيخك تلحق فأصبحت كالمهريق (١٣) فضل سقاية (١٤) * لجاري شراب (١٥) بالملا يترقرق قال الزبير وزادني المؤملي عن أبي عبيدة بن عبد الله على أثر بأذناب الفوائج (١) أخضرا: أتيت (٢) الذي قد سمتني فنكرتها * وإن سمتها يوما قبيصة أنكرا قبيصة بن ذؤيب قال الزبير وقال عمر بن أبي بكر قائل: ستأبى بنو عمرو عليك وينتمي * بهم نسب في جذم غسان معرق قال وحدثنا الزبير قال وحدثني عبد الرحمن بن الخضر الخزاعي من ولد جمعة بنت كثير أن كثيرا قال في نسبهم إلى النضر لأبي علقمة الخزاعي (٣) أبا علقم (٤) أكرم كنانة إنهم * مواليك إن أمر سما (٥) بك معلق بنو النضر ترمي من ورائك بالحصى * أولو حسب فيهم حفاظ (٦) ومصدق يفيدونك المال الكثير ولا تجد * لملكهم شبها لو أنك تصدق إذا ركبوا ثارت عليك عجاجة * وفي الأرض من وقع الأسنة أولق (٧) قال الزبير وقال غير عبد الرحمن بن الخضر قال كثير: أبا حتبر أحبب كنانة إنهم * مواليك إن أمر نبابك محدق فقال الأحوص الأنصاري (٨) : دع القوم ما احتلوا ببطن قراضم (٩) * وحيث تفشى بيضه المتغلق فإنك لو قربت أو قلت شبهة * لذي الحق فيها والمخاصم معلق عذرناك أو قلنا صدقت وإنما * يصدق بالأقوال من كان يصدق ستأبى بنو عمرو عليك وتنتمي * بهم نسب في جذم غسان معرق وإنك لا عمرا (١٠) أباك حفظته * ولا النضر إذ ضيعت شيخك تلحق ولم تدرك القوم الذين طلبتهم * فكنت كما كان السقاء المعلق بجذمة (١) ساق ليس منه لحاؤها * ولم يك عنه قلبها يتعلق وأصبحت كالمهريق فضل (٢) سقائه * لباقي سراب (٣) بالملا يترقرق أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد أنبأنا أبو محمد عبد الوهاب بن علي حدثنا علي بن عبد العزيز قال قرئ على أحمد بن جعفر الختلي أنبأنا الفضل بن الحباب حدثنا محمد بن سلام قال (٤) سمعت يونس النحوي يقول كان ابن أبي إسحاق يقول كثير أشعر أهل الإسلام ورأيت ابن أبي حفصة يعجبه مذهبه في المديح جدا يقول كان يستقصي المديح كان فيه مع جودة شعره خطل وعجب وكانت له منزلة عند قريش وقدر أنبأنا أبو علي محمد بن محمد بن عبد العزيز بن المهدي وأخبرنا أبو الحجاج يوسف بن مكي الفقيه عنه أنبأنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن (٥) أحمد العتيقي أنبأنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن شاذان حدثنا محمد بن مزيد (٦) بن أبي الأزهر قال يروى عن طلحة بن عبد الله بن عوف قال لقي الفرزدق كثيرا بقارعة البلاط وأنا معه فقال أنت يا أبا صخر أنسب العرب حين تقول (٧) : أريد لأنسى ذكرها فكأنما * تمثل لي ليلى بكل سبيل فقال له كثير وأنت يا أبا فراس أفخر العرب حين تقول (٨) : ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا * وإن نحن أومأنا إلى الناس وقفوا قال وهذان البيتان لجميل سرق أحدهما كثير والآخر الفرزدق فقال له الفرزدق يا أبا صخر هل كانت أمك ترد البصرة قال لا ولكن كان أبي يردها قال طلحة بن عبد الله (١) والذي نفسي بيده لعجبت من كثير ومن جوابه وما رأيت أحدا قط أحمق منه وقد دخلت عليه ومعي جماعة من قريش وكان عليلا فقلنا كيف تجدك يا أبا صخر قال بخير (٢) سمعتم الناس يقولون شيئا وكان يتشيع فقلنا نعم يقولون إنك الدجال قال والله لئن قلت ذاك إني لأجد ضعفا في عيني هذه منذ أيام أخبرنا أبو الحسين محمد بن محمد وأبو غالب أحمد وأبو عبد الله يحيى ابنا أبي علي قالوا أنبأنا محمد بن أحمد بن محمد أنبأنا محمد بن عبد الرحمن بن العباس أنبأنا أحمد بن سليمان حدثنا الزبير حدثني عمران بن موسى بن فليح حدثني عمي سليمان بن فليح قال استنشدني يوما أمير المؤمنين هارون الرشيد لكثير] (٣) فأنشدته نسيب قصيدة له ثم وقفت فقال لي مالك فقلت إنه قد مدح بني مروان يا أمير المؤمنين فقال امضه فمضيت في مديحها حتى فرغت ثم استزادني فزدته شباب (٤) قصيدة أخرى فلما انتهيت إلى المديح وقفت فقال لي ما لك (٥) فقلت إنه مدح بني مروان يا أمير المؤمنين فقال امضه فمضيت في مديحها حتى أنشدتها قصائد له فجعل يتعجب من شعره فقال له يحيى ابن خالد ما مدحكم به ابن أبي حفصة أجود من هذا حين يقول: نور الخلافة في المهدي تعرفه * وذلك النور في موسى وهارون فقال له أمير المؤمنين الرشيد: دع هذا الكلام عنك يا أبا علي فوالله لا نمدح بمثل شعر كثير حتى يحاك لنا مثل طراز هشام أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد أنبأنا أبو محمد السكري أنبأنا أبو الحسن الطاهري أنبأنا أبو بكر الختلي أنبأنا أبو خليفة الجمحي حدثنا أبو عبد الله الجمحي (٦) قال وكان لكثير في النسيب (٧) نصيب وافر وجميل مقدم عليه في النسيب وله في فنون الشعر ما ليس لجميل وكان جميل صادق الصبابة والعشق وكان كثير يقول ولم يكن عاشقا وكان رواية جميل وهو الذي يقول (١) : ألمم بعزة إن الركب منطلق * وإن نأتك ولم تلمم بها خرق قامت تراءى لنا والعين ساجية * كأن إنسانها في لجة غرق ثم استدار على أرجاء مقلتها * مبادرا خلسات الطرف يستبق كأنه حين مار المأقيان به * در تحلل من أسلاكه نسق قال وسمعت الناس يستحسنون من قوله ويقدمونه (٢) : أريد لأنسى ذكرها فكأنما * تمثل لي ليلى بكل سبيل قال وسمعت من يطعن عليه ويقول ما له يريد أن ينسى ذكرها أخبرنا أبو الحسين بن الفراء وأبو غالب وأبو عبد الله قالوا أنبأنا أبو جعفر المعدل أنبأنا أبو طاهر الذهبي أنبأنا أبو عبد الله الطوسي حدثنا الزبير قال وحدثني عثمان بن عبد الرحمن قال حضرت مجلس أبيك أبي بكر بن عبد الله بن مصعب وعنده عبد العزيز بن عمران الزهري وكان عبد العزيز يقول شعرا ضعيفا فقال له أبو بكر عجبا لك يا أبا عبد الرحمن مع عقلك كيف تقول ضعيف الشعر فقال له عبد العزيز أصلحك الله إن كثيرا أنشد طلحة بن عبد الله بن عوف قوله (٣) : وإني على سقمي بأسماء والذي * تراجع مني النفس بعد اندمالها (٤) لأرتاح من أسماء للذكر قد خلا * وللربع من اسماء بعد احتمالها فقال له طلحة إنك لقائل هذا الشعر يا أبا صخر فقال له كثير كأنك عجبت لجودة شعري مع رأيي قال نعم قال كثير إن عقلك نفذ ذلك في شعري ولم ينفذ لك في رأيي قال عبد العزيز لأبي بكر وعقلك أصلحك الله نفذ لك في عقلي ولم ينفذ لك في شعري أخبرتنا فخر النساء شهدة بنت أحمد بن الفرج في كتابها قالت أنبأنا جعفر بن أحمد السراج أنبأنا القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري ح وأنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم العلوي وجماعة عن القاضي أبي الطيب الطبري حدثنا القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا حدثنا محمد بن يحيى الصولي حدثنا محمد بن يزيد حدثنا ابن عائشة حدثني أبي حدثني رجل من بني عامر بن لؤي ما رأيت بالحجاز أعلم منه حدثني كثير أنه وقف على جماعة يفيضون فيه وفي جميل أيهما أصدق عشقا ولم يكونوا يعرفونه بوجهه ففضلوا جميلا في عشقه فقلت لهم ظلمتم كثيرا كيف يكون جميل أصدق عشقا من كثير وإنما أتاه عن بثينة بعض ما يكره فقال (١) : رمى الله في عيني بثينة بالقذى * وفي الغر من أنيابها بالقوادح والقوادح ما يصيبها ويعيبها وكثيرا أتاه عن عزة ما يكره فقال (٢) : هنيئا مريئا غير داء مخامر * لعزة من أعراضنا ما استحلت فما انصرفوا إلا على تفضيلي أخبرنا أبو القاسم بن أبي الأشعث أنبأنا عبد الوهاب البزاز (٣) أنبأنا علي بن عبد العزيز أنبأنا أحمد بن جعفر أنبأنا الفضل بن الحباب حدثنا محمد بن سلام قال (٤) وقدم يعني كثيرا على عبد الملك بن مروان الشام فأنشده والأخطل عنده فقال عبد الملك كيف ترى يا أبا مالك قال أرى شعرا حجازيا مقرورا لوقد ضغطة برد الشام لاضمحل أخبرنا أبو الفتح نصر الله بن محمد الفقيه حدثنا نصر بن إبراهيم أنبأنا عبد الكريم ابن علي القزويني قراءة عليه حدثني أبو القاسم صلة بن المؤمل بن خلف البزاز حدثنا أبو (٥) مسلم محمد بن علي الكاتب حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي حدثنا محمد بن أبي يعقوب حدثنا أبو نصر بن منصور عن العتبي قال [كان] (٦) عبد الملك بن مروان يحب النظر إلى كثير عزة إذ دخل آذنه يوما فقال هذا كثير بالباب فاستبشر عبد الملك وقال أدخله فدخل فإذا هو حقير قصير تزدريه العين فسلم بالخلافة فقال عبد الملك تسمع بالمعيدي لا أن تراه (١) فقال مهلا يا أمير المؤمنين فإنما المرء بأصغريه: قلبه ولسانه إن نطق نطق ببيان وإن قال (٢) قال بجنان وأنا الذي أقول يا أمير المؤمنين (٣) : وجربت الأمور وجربتني * وقد أبدت عريكتي الأمور وما يخفى الرجال علي إني * بهم لأخو مثاقبة خبير ترى الرجل النحيف فتزدريه * وفي أثوابه أسد يزير (٤) ويعجبك الطرير فتختبره * فيخلف ظنك الرجل الطرير وما عظم الرجال لها (٥) بزين * ولكن زينها كرم وخير بغاث الطير أطولها جسوما * ولم تطل البزاة ولا الصقور وقد عظم البعير بغير لب * فلم يستغن بالعظم البعير فيركب ثم يضرب بالهراوي * فلا عرف لديه ولا نكير وعود النبع ينبت مستمرا * وليس يطول والقصباء خور اخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله إذنا ومناولة وقرأ علي إسناده أنبأنا محمد بن الحسين أنبأنا المعافى بن زكريا القاضي (٦) حدثنا الحسن بن علي بن المرزبان النحوي حدثنا عبد الله بن هارون النحوي أنبأنا أبو بكر محمد بن أبي يعقوب الدينوري أخبرني نصر بن منصور عن العتبي قال كان عبد الملك بن مروان يحب النظر إلى كثير إذ دخل عليه آذنه يوما فقال يا أمير المؤمنين هذا كثير بالباب فاستبشر عبد الملك وقال أدخله يا غلام فدخل كثير وكان دميما حقيرا تزدريه العين فسلم بالخلافة فقال عبد الملك تسمع بالمعيدي خير من أن تراه فقال كثير مهلا يا أمير المؤمنين فإنما المرء بأصغريه قال القاضي العرب تقول تسمع بالمعيدي لا أن تراه وأن تسمع بالمعيدي خير من أن تراه وهو مثل سائر بلسانه وقلبه وإن نطق نطق ببيان وإن قاتل قاتل بجنان وأنا الذي أقول يا أمير المؤمنين: وجربت الأمور وجربتني * فقد أبدت عريكتي الأمور وما يخفى الرجال علي إني * بهم لأخو مثاقبة خبير ترى الرجل النحيف فتزدريه * وفي أثوابه أسد يزير ويعجبك الطرير فتبتليه * فيخلف ظنك الرجل الطرير وما عظم الرجال لهم بزين * ولكن زينها كرم وخير بغاث الطير أكثرها جسوما * ولم تطل البزاة ولا الصقور ويرى بغاث (٢) وبغاث بالفتح والكسر فأما الضم فخطأ عند أهل العلم باللغة وقد أجاز بعضهم الضم والمقلات التي لا يعيش لها ولد والقلت بفتح اللام الهلاك ومن ذلك ما روي عن النبي ﷺ أنه قال المسافر وما معه على قلت إلا ما وقى الله [١٠٦٢٦] ومنه قول الشاعر: فلم أر كالتجمير منظر ناظر * ولا كليالي الحج أقلتن ذا هوى (٤) ويروى أفلتن بالفاء (٥) فأما القلت بسكون اللام فالنقرة في الجبل أو الحجر يجتمع فيها الماء يجمع قلات قال الشاعر: كأن عينيه من الغثور * قلتان في جوف صفا منقور (٦) ثم رجعنا إلى شعر كثير: لقد عظم البعير بغير لب * فلم يستغن بالعظم البعير فيركب ثم يضرب بالهراوي * فلا عرف لديه ولا نكير قال القاضي فيروى: يجرره الصبي بكل سهب * ويحبسه على الخسف الجرير قال القاضي الجرير الحبل وبه سمي الرجل قال الشاعر: ترى في كف صاحبه حلاه (١) * فيعجبه ويفزعه الجرير رجعنا إلى شعر كثير: وعود النبع ينبت مستمرا * وليس يطول والقصباء خور قال القاضي النبع من كريم الشجر ويتخذ منه القسي قال الشاعر: ألم تر أن النبع يصلب عوده * ولا يستوي والخروع المتقصف وقال الأعشى: ونحن أناس عودنا عود نبعة * إذا افتخر الحيان بكر وتغلب (٢) قال فاعتذر إليه عبد الملك ورفع مجلسه ثم قال له يا كثير أنشدني في إخوان دهرك هذا فأنشده (٣) : خير أخوانك المشارك في المر * وأين الشريك في المر أينا الذي (٤) إن حضرت سرك في الحي * وإن غبت كان إذنا وعينا ذاك مثل الحسان أخلصه * القين جلاه الجلاء (٥) فازداد زينا قال القاضي ويروى جلاه التلام يريد التلامذة والتلاميذ وهم الصياقلة ههنا ويقال التلام المدوس وهو حجر يجلى به رجع الشعر: أنت في معشر إذا غبت عنهم * بدلوا كلما يزينك شينا فإذا ما رأوك قالوا جميعا * أنت من أكرم الرجال علينا فقال له عبد الملك يغفر الله لك يا كثير وأين الأخوان غير اني أنا الذي أقول (١) : صديقك حين تستغني كثير * وما لك عند فقرك من صديق فلا تنكر على أحد إذا ما * طوى عنك الزيارة عند ضيق وكنت إذا الصديق أراد غيظي * على حنق (٢) واشرقني بريقي غفرت ذنوبه وصفحت عنه * مخافة أن أكون بلا صديق أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد أنبأنا عبد الوهاب بن علي أنبأنا علي بن عبد العزيز قال قرئ على أحمد بن جعفر أنبانا الفضل بن الحباب حدثنا محمد بن سلام (٣) أخبرني أبان بن عثمان البجلي قال: دخل كثير على عبد الملك فأنشده مدحته التي يقول فيها (٤) : على ابن أبي العاص دلاص حصينة * أجاد المسدي سردها وأذالها فقال له عبد الملك أفلا قلت كما قال الأعشى لقيس بن معدي كرب (٥) : وإذا تجيئ كتيبة ملمومة * شهباء (٦) يخشى الذائدون نهالها كنت المقدم غير لابس جنة * بالسيف تضرب معلما أبطالها فقال يا أمير المؤمنين وصفه بالخرق ووصفتك بالحزم أنبأنا أبو الفضل محمد بن ناصر أنبأنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن أبي الصقر أنبأنا القاضي أبو البركات أحمد بن عبد الواحد بن الفضل بن نظيف أنبأنا الشريف أبو جعفر محمد بن عبد الله بن طاهر بن يحيى الحسيني ويعرف بمسلم (٧) حدثني جدي طاهر بن يحيى حدثني أبي حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثني أبو الحسن المدائني قال دخل كثير بن عبد الرحمن على عبد الملك فأنشده القصيدة التي يقول فيها: على ابن أبي العاص دلاص حصينة * أجاد المسدي سردها وأذالها فقال له عبد الملك الأعشى أشعر منك فقال يا أمير المؤمنين وما يقول الأعشى قال الأعشى يقول: فإذا تكون كتيبة ملمومة * خرساء يخشى الذائدون ثمالها كنت المقدام غير لابس جنة * بالسيف يضرب معلما أبطالها فلم يجعلني مكفرا في الحديد قال يا أمير المؤمنين الأعشى وصف حاجبه بالتعرير وأنا وصفتك بالحزم أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنبأنا أبو محمد السكري أنبأنا أبو الحسن عبد العزيز قال قرئ على أحمد بن جعفر أنبأنا أبو خليفة حدثنا أبو عبد الله الجمحي (١) أخبرني عثمان بن عبد الرحمن قال أنشد كثير عبد الملك حين أزمع بالمسير إلى مصعب (٢) إذا ما أراد الغزو لم يثن همه (٣) * كعاب (٤) عليها نظم در يزينها نهته فلما لم تر النهي عاقه * بكت وبكى مما شجاها قطينها (٥) فقال عبد الملك والله لكأنه شهد عاتكة بنت يزيد بن معاوية امرأته وهي أم يزيد بن عبد الملك (٦) أخبرنا أبو العز السلمي مناولة وإذنا وقرأ علي إسناده أنبأنا محمد بن الحسين أنبأنا المعافى بن زكريا (٧) حدثنا محمد بن يحيى الصولي حدثنا محمد بن يزيد أخبرني محمد بن عبد الله بن طاهر عن أبيه عن جده قال وفد كثير على عبد الملك وهو يريد الخروج إلى مصعب فقال له لما خرج يا بن أبي جمعة ذكرتك بشئ من شعرك الساعة فإن أصبته فلك حكمك قال نعم يا أمير المؤمنين أردت الخروج فبكت عاتكة بنت يزيد وحشمها يعني امرأته فذكرت قولي إذا ما أراد الغزو لم يثن همه * حصان (١) عليها نظم در يزينها نهته فلما لم تر النهي عاقه * بكت فبكى مما عراها قطينها قال أصبت والله احتكم قال مائة ناقة من نوقك المختارة قال هي لك فلما كان الغد نظر عبد الملك إلى كثير يسير في عرض الناس ضاربا بذقنه على صدره يفكر فقال علي بكثر فجئ به فقال إن أصبت ما كنت تفكر فيه فلي حكمي قال نعم قال الله قال قلت في نفسك ما أصنع بالمسير مع هذا (٢) رجل (٣) ليس على نحلتي ولا مذهبي نسير إلى رجل كذلك وكلاهما عندي ظالم من أهل النار ويلتقي الحيان فيصيبني سهم غرب فأكون قد خسرت الدنيا والآخرة قال والله يا أمير المؤمنين ما أخطأت حرفا فاحتكم قال حكمي أن أحسن صلتك وأن أصرفك إلى أهلك ففعل ذلك به قال القاضي يقال أصابه سهم غرب وغرب والتحريك أعلاهما وهو أن يصيبه السهم على حين غفلة منه والغرب أيضا علة تعرض للعين (٤) والغرب دلو عظيمة ومنه ما سقي بالغرب ففيه نصف العشر ويجمع غروبا كما قال الأعشى (٥) : من ديار بالهضب هضب القليب * فاض ماء الشؤون فيض الغروب الغرب مقابل الشرق والغرب بالتحريك ضرب من الشجر معروف والغرب بالفتح أيضا من اسماء الفضة قال الأعشى (٦) : إذا انكب أزهر بين القساة * تراموا (٧) به غربا أو نضارا قال أبو عبيدة الغرب الفضة والنضار الذهب وقال الأصمعي الغرب الخشب والنضار الأثل وكل ناعم فهو نضار وقيل للأصمعي إنهم لم يكونوا يشربون في أنية الخشب يعني الأكاسرة ويقال للفضة اللجين والقطعة من سبيكة والدبلة (٨) والذهب نضر وعقيان وعسجد ويقال له الزخرف والغرب أيضا ما سال من الحوض والبئر من الماء كما قال ذو الرمة (١) : وأدرك المستبقى من ثميلته * ومن ثمائلها واستنشئ الغرب (٢) قوله واستثنى الغرب (٣) معناه أنه شم من قولهم شممت منه نشوة طيبة أي ريحا طيبة يقول شممن الماء من شدة العطش يعني حمير الوحش (٤) أنبأنا أبو صادق مرشد بن يحيى بن القاسم المديني وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم وحدثنا أبو بكر يحيى بن سعدون بن تمام أنبأنا أبو صادق قالا أنبأنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن محمد النيسابوري ح وأخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي الحسن أنبأنا سهل بن بشر أنبأنا علي بن منير بن أحمد قالا أنبأنا أبو طاهر محمد بن أحمد الذهلي قال قرئ على أبي العباس أحمد بن يحيى بن زيد النحوي الشيباني المعروف بثعلب وأنا حاضر في سنة تسع وثمانين ومائتين حدثنا شيبان بن مالك بن شيبان حدثنا عبد الله بن إسماعيل شيخ لنا عن حماد الرواية قال (٥) قدمت المدينة فدخلت المسجد فكان أول من دفعت إليه كثير عزة فقال يا أبا صخر ما عندك من بضاعتي قال عندي ما عند الأحوص ونصيب قلت وما عندهما قال هما أحق بإخبارك قلت إنا (٦) لم نحث المطي نحوكم شهرا غلا لطلب ما عندكم ليبقى لكم وقل من يفعل ذلك قال أفلا أخبرك إلى ما دعاني إلى ترك الشعر [لما] (٧) كان هذا الرجل واليا يعني عمر بن عبد العزيز قلت له بلى قال إني شخصت أنا والأحوص ونصيب وكل واحد منهما يدل بسابقة له عند عبد العزيز بن مروان وإخاء لعمر وكل واحد منا ينظر في عطفيه لا يشك يشرك في الخلافة فلما رفعت لنا أعلام خناصرة (٨) وهي منزل عمر لقينا مسلمة بن عبد الملك وهو يومئذ فتى العرب وقبل ذلك ما بلغتنا الأخبار [بأنه] (٩) لا خير لنا عنده فجعلنا نكذب ويغلب الطمع اليأس فلما التقينا مسلمة سلمنا عليه فرد علينا ثم قال أما بلغكم أن إمامكم لا يقبل الشعر فقلنا له وصح لنا خبر حتى انتهينا إليك يا بن الخليفة ووجمنا له وجمة عرفها في وجوهنا فقال إن يك ذو دين بني مروان تخشيم حرمانه فإن صاحب دنياها قد بقي لكم عنده ما تحبون (١) فما ألبث (٢) حتى انصرف وأمنحكم وآتي ما أنتم أهله فلما رجع كانت رحالنا عنده وأكرم منزلنا وأقمنا عنده أربعة أشهر يطلب الإذن لنا هو وغيره فلم يؤذن لنا إلى أن قلت في جمعة من تلك الجمع لو أني دنوت من عمر فسمعت كلامه فتحفظته كان ذلك رأيا ففعلت فكان مما حفظته من قوله يومئذ لكل سفر زاد لا محالة فتزودوا لسفركم من الدنيا إلى الآخرة التقوى وكونوا كمن عاين ما أعد الله له من عذابه وثوابه فترغبوا وترهبوا (٣) ولا يطولن عليكم الأمد فتقسو قلوبكم وتنقادوا لعدوكم فإنه والله ما بسط أمل من لا يدري لعله لا يمسي بعد إصباحه ولا يصبح بعد إمسائه وربما كانت له بين ذلك خطرات المنايا وإنما يطمئن من وثق بالنجاة من عذاب الله وأهوال يوم القيامة فأما من لا يداوي من الدنيا كلما (٤) إلا أصابه جارح من ناحية أخرى فكيف يطمئن أعوذ بالله من آمركم (٥) بما أنهى عنه نفسي فتخسر صفقتي وتبدو مسكنتي في يوم لا ينفع فيه إلا الحق والصدق ثم بكى حتى ظننا أنه قاض نحبه وارتج المسجد وما حوله بالبكاء والعويل فانصرفت إلى صاحبي فقلت خذا شرخا من الشعر غير ما كنا نقول لعمر وآبائه فإن الرجل آخري وليس بدنياوي إلى أن استأذن لي مسلمة في يوم جمعة بعد ما أذن للعامة فلما دخلنا سلمت ثم قلت يا أمير المؤمنين طال الثواء وقلت الفائدة وتحدث بجفائك إيانا وفود العرب فقال يا كثير " إنما الصدقات للفقراء والمساكين " إلى آخر الآية (٦) أفمن واحد [من] (٧) هؤلاء أنت فقلت ابن سبيل منقطع قال أو لست ضيف أبي سعيد قلت بلى قال ما أرى من كان ضيف أبي سعيد منقطعا به قلت أيأذن لي أمير المؤمنين في الإنشاد قال نعم أنشد ولا تقولن إلا حقا فأنشدته (١) : وليت فلم تشتم عليا ولم تخف * بريا ولم تقبل إشارة (٢) مجرم وصدقت بالفعل المقال مع الذي * أتيت فأمسى (٣) راضيا كل مسلم ألا إنما يكفي الفتى بعد زيغه (٤) * من الأود البادي ثقاف المقوم وقد لبست تسعى إليها ثيابها (٥) * تراءى لك الدنيا بكف ومعصم وتومض أحيانا بعين مريضة * وتبسم عن مثل الجمان المنظم فأعرضت عنها مشمئزا كأنها * سقتك مدوفا (٦) من سمام وعلقم (٧) وقد كنت من أجبالها (٨) في ممنع * ومن بحرها في مزبد الموج مفعم وما زلت تواقا إلى كل غاية * بلغت بها أعلى البناء المقدم فلما أتاك الملك عفوا ولم يكن * لطالب دنيا بعده من تكلم (٩) تركت الذي يفنى وإن كان مونقا * وآثرت ما يبقى برأي مصمم وأضررت بالفاني وشمرت للذي * أمامك في يوم من الشر مظلم وما لك إذ كنت الخليفة مانع * سوى الله من مال رغيب ولا دم سما لك هم في الفؤاد مؤرق * بلغت به أعلى المعالي بسلم فما بين شرق الأرض والغرب كلها * مناد ينادي من فصيح وأعجم يقول أمير المؤمنين ظلمتني * بأخذك ديناري (١٠) ولا أخذ درهم ولا بسط كف لامرئ غير مجرم (١) * ولا السفك منه ظالما ملء محجم ولو يستطيع المسلمون لقسموا (٢) * لك الشطر من أعمارهم غير ندم فعشت بها ما حج لله راكب * مغذ مطيف بالمقام وزمزم فأربح بها من صفقة لمبايع * وأعظم بها أعظم بها ثم أعظم فأقبل علي فقال يا كثير إنك تسأل عما قلت قلت ثم تقدم الأحوص فاستنشده في الإنشاد فقال قل ولا تقولن إلا حقا فأنشأ يقول (٣) : وما الشعر إلا خطبة (٤) من مؤلف * بمنطق حق أو بمنطق باطل فلا تقبلن إلا الذي وافق الرضا * ولا يرجعنا كالنساء الأرامل رأيتك لم تعدل عن الحق يمنة * ولا شامة (٥) فعل الظلوم المخاتل ولكن أخذت القصد جهدك (٦) كله * فنلت (٧) مثال الصالحين الأوائل فقلنا ولم نكذب لما قد بدا لنا * ومن ذا يرد (٨) الحق من قول قائل ومن ذا يرد السهم بعد مضائه * على فوقه إذ عاد منزع (٩) نابل فلولا الذي قد عودنا خلائف * غطاريف كانوا كالليوث البواسل لما وخدت شهرا برحلي رسلة * تقدمتان النيف (١٠) بين الرواحل ولكن رجونا منك مثل الذي به * صرفنا قديما عن ذويك الأوائل فإن لم يكن للشعر عندك موضع * وإن كان مثل الدر في قيل قائل (١١) وكان مصيبا صادقا لا يعيبه * سوى أنه يبنى بناء (١٢) المنازل فإن لنا قربى ومحض مودة * وميراث آباء مشوا بالمناصل فذادوا عدو السلم عن عقر دارهم * وأرضوا (١) عمود الدين بعد التمايل فقبلك ما أعطى الهنيدة (٢) جلة * على الشعر كعبا بالضحى والأصائل فكل الذي عددت يكفيك بعضه * وقلك خير من بحور سوائل (٣) ثم تقدم نصيب فاستأذنه في الإنشاد فأبى أن يأذن له وأمره بالغزو إلى دابق فخرج محموما وأمر لي وللأحوص بثلاثمائة درهم لكل واحد منا وأمر لنصيب بخمسين ومائة درهم وقال للأحوص حين أنشد إنك تسأل عما قلت آخر الجزء الثامن بعد الأربعمائة من الأصل (٤) [] أخبرنا (١) أبو علي الحسن (٢) بن أحمد المقرئ إذنا وأبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء مشافهة قالا أنبأنا أبو الفتح منصور بن الحسين بن علي أنبأنا أبو بكر بن المقرئ أنبأنا أبو عروبة حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا خالد بن يزيد عن معاوية قال كان لا يقوم أحد من بني أمية إلا سب عليا فلم يسبه عمر فقال كثير عزة: وليت فلم تشتم عليا ولم تخف * بريا ولم تقنع سجية مجرم وقلت فصدقت الذي قلت بالذي * فعلت فأضحى راضيا كل مسلم أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد أنبأنا أبو محمد عبد الوهاب بن علي أنبأنا علي بن عبد العزيز قال قرئ على أحمد بن جعفر أنبأنا الفضل بن الحباب حدثنا محمد ابن سلام قال (٣) وقدم كثير على يزيد بن عبد الملك وقد مدحه بقصائد جياد مشهورة فأعجب بهن يزيد وقال له احتكم قال وقد جعلت ذاك إلي قال نعم قال مائة ألف قال ويحك مائة ألف قال أعلى جود أمير المؤمنين أبقى (١) أم على بيت المال قال ما بي استكثارها ولكن أكره أن يقول الناس أعطى شاعرا مائة ألف ولكن فيها عروض قال نعم يا أمير المؤمنين فكان يحضر سمر يزيد ويدخل عليه فقال له ليلة يا أمير المؤمنين ما يعني الشماخ بن ضرار بقوله (٢) : إذا عرقت مغابنها وجادت * بدرتها قرى حجن قتين (٣) فسكت عنه يزيد فقال بصبصن إذ حدين (٤) ثم أعاد بصبصن إذ حدين (٥) فقال يزيد وما على أمير المؤمنين لا أم لك أن يعرف هذا هو القراد أشبه الدواب بك وكان قصيرا متقارب الخلق فحجب عن يزيد فلم يصل إليه فكلم مسلمة بن عبد الملك يزيد فقال يا أمير المؤمنين مدحك قال بكم مدحنا قال بسبع قصائد قال سبع مائة دينار والله لا أزيده عليها أخبرنا أبو الحسن (٦) محمد بن محمد وأبو غالب أحمد وأبو عبد الله ابنا البنا قالوا أنبانا أبو جعفر العدل أنبأنا أبو طاهر المخلص أنبأنا أحمد بن سليمان حدثنا الزبير قال (٧) وكان كثير شيعيا حربيا يزعم أن الأرواح تناسخ ويحتج بقول الله ﷿ " في أي صورة ما شاء ركبك " (٨) ويقول ألا ترى أنه محوله في صورة بعد صورة قال وحدثنا الزبير (٩) حدثني محمد بن إسماعيل بن جعفر عن سعيد بن عقبة الجهني عن أبيه قال: سمعت كثيرا ينشد علي بن عبد الله بن جعفر لنفسه في محمد بن علي بن أبي طالب (١٠) : أقر الله عيني إذ دعاني * أمين الله يلطف في السؤال وأثنى في هواي علي خيرا * وساءل عن بني وكيف حالي وكيف ذكرت شأن (١) أبي خبيب * وزلة نعله عند النضال هو المهدي خبرناه كعب * أخو الأحبار في الحقب الخوالي (٢) فقال له علي بن عبد الله يا أبا صخر ما يثني عليك في هواك خيرا إلا من كان على مثل ذلك (٣) فقال أجل بأبي أنت قال وكان كثير خشبيا (٤) يرى الرجعة قال وأبو خبيب الذي ذكر كثير عبد الله بن الزبير كان يكنى بابي بكر وخبيب ابنه وأسن ولده وكان من العباد وكان من هجا عبد الله بن الزبير كناه بابنه خبيب وكان كثير سيئ الرأي في عبد الله بن الزبير ينال منه وحدثني محمد بن حسن عن أبي بكر عبد الحميد بن عبد الله بن أويس عن أبيه عن موسى بن عقبة قال هول ليلة لكثير في منامه فغدا على آل الزبير فأنشدهم: بمفتضح البطحاء ثاو لو أنه * [أقام] (٥) بها ما لم يرمها الأخاشب سرحنا سرويا آمنين ومن يخف * بوائق ما يخشى تنبه النوائب تبرأت من عيب ابن أسماء إنني * إلى الله من عيب ابن أسماء تائب هو المرء لا تزري به أمهاته * وآباؤه فينا الكرام الأطايب قال الزبير وجدت بخط الضحاك بن عثمان الحزامي قال كثير: تبرأت من عيب ابن أسماء أنني * إلى الله من عيب ابن أسماء تائب ذكر الزبير بن بكار فيما رواه عنه أحمد بن سعيد الدمشقي ويحيى بن علي بن يحيى المنجم حدثني محمد بن إسماعيل بن جعفر بن إبراهيم عن أبي أحمد حدثني عبد العزيز ابن عمران قال قدم الفرزدق المدينة فقال لكثير هل لك بنا في الأحوص بن محمد نأتيه ونتحدث عنده قال وما نصنع عنده إذا والله تجد عنده أسود يؤثره عليك فقال إن هذا من عداوة الشعراء بعضهم لبعض قال فانهض بنا إذا لا أبا لغيرك قال الفرزدق فأردفت كثيرا وقلت له تلفف يا أبا صخر فإن مثلك لا يكون ردفا فخمر رأسه وألصق بي وجهه فجعلت لا أمر بمجلس قوم إلا قالوا من هذا وراءك يا أبا فراس فأقول جارية وهبها لي الأمير فلما أكثرت عليه من ذلك واجتاز ببني زريق وكان يبغضهم فسألوني فقلت لهم ما كنت أقول قبل ذلك فكشف رأسه وارتفض وقال كذب ولكني كنت أكره أن أكون له ردفا كان حديثه لي معجبا فركبت وراءه ولم يكن دابة أركبها إلا دابته فقالوا لا تعجل يا أبا صخر فهذه دواب كثيرة تركب منها ما أردت فقال دوابكم والله أبغض إلي من ردفه فسكتوا عنه فجعل يتخشم عليهم حتى جاوز أقصاهم فقلت والله ما قالوا لك بأس قال إني والله ما أعلم نفيرا أشد بغضا للقرشيين من نفير اجتزت بهم قلت ما أنت وقريش لا أرض لك قال أنا والله أحدكم قلت إن كنت أحدهم فأنت دعيهم قال دعيهم خير من صحيح نسب العرب وإلا أنا والله من أكرم بيوتهم أنا أحد بني الصلت بن النضر فقلت أما قريش أولاد فهر بن مالك فقل كذبت وما علمك يا بن الجعداء بقريش هم بنو النضر بن كنانة (١) ألا ترى أن رسول الله ﷺ اعتزى إلى النضر فلم يكن ليجاوز أفضل نسبه قال فخرجنا حتى أتينا الأحوص فوجدناه في مشربة له فقلنا أنرقى ليك أو تنزل إلينا قال لا أقدر على ذاك عندي أم جعفر ولم أرها منذ أيام ولي فيها شغل فقال لي كثير أم جعفر والله بعض عبيد الزرانيق قال فقلنا له فأنشدنا بعض ما أحدثت فأنشدنا: يا بيت عاتكة التي أتغزل حتى أتى على آخرها قال الفرزدق فقلت لكثير قاتله الله ما أشعره لولا ما أفسد به نفسه قال ليس هذا فساد هذا خسف إلى النجوم قلت صدقت فانصرفنا من عنده فقال أين تريد قلت إن شئت فمنزلي وأحملك على البغلة وأهب لك المطرف وإن شئت فمنزلك ولا أرفدك شيئا (٢) قال: بل منزلي وأبذل لك ما قدرت عليه فانصرفنا إلى منزله فجعل يحدثني وينشدني حتى جاءت الظهر فدعا لي بعشرين دينارا فقال استعن بها يا أبا فراس على مقدمك فقلت هذا أشد علي من حملان بني زريق إياك قال [إنك] (١) والله ما تأنف من هذا من أحد وإني والله ما أقبل من أحد غير الخليفة قال الفرزدق فجعلت والله أقول في نفسي تالله إنه لمن قريش وهممت ألا أقبل منه فدعتني نفسي وهي طمعة إلى أخذ منه فأخذتها أنبأنا أبو محمد بن الأكفاني حدثنا أبو محمد الكتاني أنبأنا عبيد الله بن أحمد بن عثمان - إجازة - أنبأنا أبو عمر بن حيوية أنبأنا محمد بن خلف المرزبان حدثني أحمد بن زهير أخبرني مصعب بن عبد الله قال (٢) : بعثت عائشة بنت طلحة بن عبيد الله إلى كثير عزة فجاءها فقالت له ما الذي يدعوك إلى ما تقول في الشعر من عزة وليست على ما تصف من الحسن والجمال فلو شئت صرفت ذلك إلى غيرها فمن (٣) هو أول به أنا وأمثالي فأنا أشرف وأفضل من عزة وإنما أرادت أن تخبره (٤) وتبلوه فقال (٥) : صحا قلبه يا عز أو كاد يذهل * وأضحى يريد الصرم أو يتبدل وكيف يريد الصرم من هو وامق * لعزة لا قال ولا متبدل (٦) إذا وصلتنا خلة كي تزيلنا (٧) * أبينا وقلنا الحاجبية أول سنوليك عرفا إن أردت (٨) وصالنا * ونحن لتيك الحاجبية أوصل (٩) وحدثها الواشون أني هجرتها (١٠) * فحملها غيظا علي المحمل فقالت عائشة والله لقد سميتني لك خلة وما أنا لك بخلة وعرضت علي وصلك وما أردت ذلك (١١) فهلا (١٢) قلت كما قال جميل فهو والله أشعر منك حيث يقول (١٣) : يا رب (١٤) عارضة علينا وصلها * بالجد تخلطه بقول الهازل فأجبتها بالقول (١) بعد تستر * حبي بثينة عن وصالك شاغلي (٢) لو كان في قلبي بقدر قلامة * فضل (٣) وصلتك أو أتتك رسائلي فقال والله ما أنكرت فضل جميل ولا أنا إلا حسنة من حسناته واستحيا آخر الجزء السادس والثمانين بعد الخمسمائة (٤) أخبرنا أبو السعود بن المجلي (٥) حدثنا أبو الحسين بن المهتدي بالله أنبأنا أبو الفضل محمد بن الحسن بن المأمون أنشدنا محمد بن القاسم الأنباري ح وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنبأنا أبو الحسين بن النقور أنبأنا أبو الحسن أحمد بن محمد المجبر حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم (٦) أنشدني أبي لكثير بن عبد الرحمن (٧) : بأبي وأمي أنت من معشوقة (٨) * طبن العدو لها فغير حالها ومشى إلي بعيب عزة نسوة * جعل الإله (٩) خدودهن نعالها الله يعلم لو جمعن ومثلت * لاخترت قبل تأمل تمثالها (١٠) ولو أن عزة خاصمت شمس الضحى * في الحسن عند موفق لقضي لها أخبرنا أبو عبد الله محمد بن بركات بن محمد المقدسي الدهان أنبأنا أبو محمد عبد الله بن الحسن بن عمر بن رذاذ (١١) المقرئ التنيسي ببيت المقدس أنشدنا أبو ذر عبد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن غفير (١٢) الهروي (١٣) بمكة أنشدني أبي لكثير بن عبد الرحمن صاحب عزة: بأبي وأمي أنت من معشوقة * ظفر العدو بها فغير حالها ومشى إلي بعيب عزة نسوة * جعل الإله خدودهن نعالها الله يعلم لو جمعن ومثلت * لاخترت قبل تأمل تمثالها ولو أن عزة خاصمت شمس الضحى * في الحسن عند موفق لقضى لها أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنبأنا أبو الحسين بن النقور أنبأنا أبو الحسن أحمد بن محمد ابن موسى بن القاسم بن الصلت المجبر حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار حدثنا أحمد بن يحيى عن الزبير بن بكار قال كتب إلي إسحاق بن إبراهيم الموصلي يقول حدثني أبو المشيع قال خرج كثير يلتمس عزة معه شنينة فيها ماء فأخذه العطش فتناول الشنينة فإذا هي عظم ما فيها من الماء شئ ورفعت له نار فأمها فإذا بقربها مظلة بفنائها عجوز فقالت له من أنت قال أنا كثير قالت قد كنت أتمنى ملاقاتك فالحمد لله الذي أرانيك قال وما الذي تلتمسنيه عندي قالت ألست القائل: إذا ما أتينا خلة كي نزيلها * أبينا وقلنا الحاجبية أول سنوليك عرفا إن أردت وصالنا * ونحن لتلك الجاجبية أوصل قال بلى قالت أفلا قلت كما قال سيدك جميل: يا رب عارضة علينا وصلها * بالجد تخلطه بقول الهازل فأجبتها في القول بعد تأملي * حبي بثينة عن وصالك شاغلي لو كان في قلبي كقدر قلامة * فضل (١) لغيرك ما أتتك رسائلي قال دعي هذا واسقيني ماء قالت فوالله لا سقيتك شيئا قال ويحك إن العطش قد أضر بي قال ثكلت بثينة إن طمعت عندي قطرة ماء فركض راحلته ومضى يطلب الماء فما بلغه حتى اصبح وأضحى النهار وقد كرب يقتله العطش أخبرنا أبو القاسم بن أبي عبد الرحمن الشحامي أنبأنا أبو بكر أحمد بن الحسين أنبأنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو الصقر أحمد بن الفضل الكاتب بهمذان حدثنا المبرد قال قال لي الجاحظ أتعرف مثل قول إسماعيل بن القاسم: ولا خير فيمن لا يوطن نفسه * على نائبات الدهر حين تنوب فقلت قول كثير ومنه أخذ (١) : فقلت لها يا عز كل مصيبة * إذا وطنت يوما لها النفس ذلت قال أبو العباس المبرد ويروى أن عبد الملك بن مروان لما سمع هذا قال لو قاله في صفة الحرب كان فيه أشعر الناس أنبأنا أبو علي محمد بن سعيد بن إبراهيم بن نبهان وأبو القاسم غانم بن محمد عن أبي علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان أنبأنا أبو جعفر أحمد بن يعقوب بن يوسف الأصبهاني حدثنا أحمد بن محمد الضبعي حدثنا ابن أبي يحيى حدثنا محمد بن عبد الرحمن التيمي حدثني أبي عن ابن جعدبة قال كان لكثير بن أبي جمعة غلام تاجر فبايع عزة وهو لا يعرفها فما طلته فقال يوما وهو يتقاضاها (٢) : قضى كل ذي دين فوفى غريمه * وعزة ممطول (٣) معنى غريمها (٤) فقالت (٥) له المرأة التي ابتاعت منه الثياب فهذه والله دار عزة ولها ابتعت منك الثياب قال والله فأنا غلام كثير فأشهد الله أن الثياب لها وأني لا آخذ من ثمنها شيئا فبلغ ذلك كثيرا فقال وأنا أشهد الله أنه حر وأن ما بقي معه من المال فله (٦) أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد أنبأنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن أبي الصقر حدثنا رشأ بن نظيف بدمشق أنبأنا أبو مسلم محمد بن أحمد بن علي البغدادي الكاتب حدثنا أبو بكر محمد بن دريد [ثنا] (١) السكن بن سعيد عن محمد بن عباد عن ابن الكلبي قال (٢) مرت عزة بكثير متنكرة لا يعرفها تميس في مشيتها يكاد خصرها ينبتر (٣) فاستوقفها ليكلمها فقالت (٤) وهل تركت عزة لأحد فيك بقية فقال والله لو أن عزة أمة لي لوهبتها لك فسفرت فقالت يا عدو نفسه إنك لها هنا فندم على ما فرط من قوله وأنشأ يقول (٥) : ألا ليتني قبل الذي قلت شيب لي * من الزعف القاضي وماء الذرارح (٦) فمت ولم تعلم علي خيانة * ألا رب باغي الربح ليس برابح أبوء بذنبي إنني قد ظلمتها * وإني بباقي سرها غير بائح (٧) فلا تحمليها واجعليها خيانة * تروحت منها في مناحة نائح أنبأنا أبو الحسن (٨) علي بن محمد بن العلاف وأخبرني أبو المعمر المبارك بن أحمد عنه ح وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنبأنا أبو علي بن أبي جعفر وأبو الحسن بن العلاف قالا أنبأنا عبد الملك بن محمد بن بشران أنبأنا أحمد بن إبراهيم أنبأنا محمد بن جعفر حدثنا أبو يوسف يعقوب بن عيسى الزهري حدثنا الزبير بن بكار أخبرني سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي حدثني أبي أن امرأة لقيت كثير عزة وكان قليلا دميما فقالت من أنت قال كثير عزة قالت تسمع بالمعيدي خير من أن تراه قال مه رحمك الله فإني أنا الذي أقول (٩) : فإن أك معروق العظام فإنني * إذا ما وزنت القوم بالقوم وازن قالت وكيف تكون بالقوم وازنا وأنت لا تعرف إلا بعزة قال والله لئن قلت ذاك لقد رفع الله بها قدري وزين بها شعري وإني لكما قلت (١) : ما روضة بالحزن ظاهرة (٢) الثرى * بمج الندى جثجاثها (٣) وعرارها (٤) بأطيب من أردان عزة موهنا * وقد أوقدت (٥) بالمندل (٦) الرطب نارها من الخفرات البيض لم تلق شقوة * وبالحسب المكنون صاف فجارها (٧) فإن برزت كانت لعينك قرة * وإن غبت عنها لم يعمك عارها (٨) قالت أرأيت حين تذكر طيبها فلو أن زنجية استجمرت بالمندل الرطب لطاب ريحها ألا قلت كما قال امرؤ القيس (٩) : خليلي مرا بي على أم جندب * نقض (١٠) لبانات الفؤاد المعذب ألم تر أني (١١) كلما جئت طارقا * وجدت بها طيبا وإن لم تطيب قال الحق والله خير ما قيل هو والله أنعت مني لصاحبته أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم وأبو الوحش سبيع بن المسلم عن رشأ بن نظيف أنبأنا أبو أحمد بن أبي مسلم الفرضي حدثنا عبد الواحد بن عمر بن أبي هاشم المقرئ حدثنا أحمد بن سعيد حدثنا الزبير بن بكار حدثني عثمان بن عبد الرحمن عن إبراهيم بن يعقوب عن أبي عبد الله قال لقيني أبو السائب يوما فقال أنشدني لكثير وأحسن قال فأنشدته له: وإني لألقى أم عمرو ولا أرى * إلى ابتلاج الواجد المتهلل وإن جئت يوما أم عمرو بدت لنا * ثواكل من بعض على البعض مجمل فقد كان يبدو من عزيزة إذ بدا * لنا الصرم إلا صفحة المتجمل سيرمضه منها تشكر ما مضى * وإن عز أن يمشي حوى متذلل أبى الله إلا أن ذلك عزة * هناك وإن الباوليس بأجمل قال فقال أبو السائب أليس يزعمون أن كثيرا خشبيا يرى الرجعة قال قلت بلى والله قال فوالله لا يعذب الله أحدا خضع هذا الخضوع وأقر هذا الإقرار أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله إذنا ومناولة وقرأ علي إسناده أنبأنا محمد بن الحسن حدثنا أبو الفرج القاضي (١) حدثنا محمد بن القاسم الأنباري حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله بن صالح حدثنا أبو عبد الله ابن النطاح حدثنا أبو عبيدة عن أبي عبد الرحمن عن صالح بن كيسان قال كان عقيلة بنت عقيل بن أبي طالب تجلس للرجال فاستأذن عليها جميل فاذنت له فلما دخل قيل لها هذا كثير بالباب فقالت أدخلوه فما لبث أن قيل لها هذا الأحوص بالباب فقالت أدخلوه فأقبلت على جميل وقالت ألست القائل (٢) : فلو تركت عقلي معي ما طلبتها * ولكن طلابيها لما فات من عقلي أما تطلبها إلا لذهاب عقلك أما والله لولا أبيات قلتها ما أذنت لك وهي (٣) : علقت الهوى منها وليدا فلم يزل * إلى اليوم ينمي حبها ويزيد فلا أنا مرجوع (٤) بما جئت طالبا * ولا حبها فيما يبيد يبيد يموت الهوى مني إذا ما لقيتها * ويحيى إذا ما فارقتها فيعود ثم أقبلت على كثير فقالت وأما أنت يا كثير فأقل الناس وفاء في قولك (٥) : أريد لأنسى ذكرها فكأنما * تمثل لي ليلى بكل سبيل أما تريد أن تذكرها حتى تمثل لك أما والله لولا أبيات قلتها ما أذنت لك وهي (٦) : عجبت لسعي الدهر بيني وبينها * فلما انقضى ما بيننا سكن الدهر فيا حب ليلى قد بلغت بي المدى * وزدت على ما ليس يبلغه الهجر (١) قال القاضي المشهور من هذين البيتين أنهما من كلمة لأبي صخر الهذلي منسوبة إليه أولها: لليلى بذات الجيش (٢) دار عرفتها * وأخرى بذات البين (٣) آياتها سطر وقد أملها علينا عن أحمد بن يحيى عن عبد الله بن شبيب معزوة إلى أبي صخر محمد ابن القاسم الأنباري ومحمد بن يحيى الصولي ثم أقبلت على الأحوص وقالت وأما أنت يا أحوص فألأم العرب في قولك (٤) : من عاشقين تراسلا وتواعدا * ليلا إذا نجم الثريا حلقا باتا بأنعم عيشة وألذها * حتى إذا وضح النهار تفرقا لم قلت تفرقا أما والله لولا شئ قلته ما أذنت لك وهو (٥) : كم من دني لها قد صرت أتبعه * ولو صحا القلب عنها كان لي تبعا قال ثم قالت لكثير يا فاسق أخبرني عن قولك (٦) : أإن زم أجمال (٧) وفارق جيرة (٨) * وصاح غراب البين أنت حزين أين الحزن إلا عندها فقال كثير أعزك الله قد قلت شيئا أذهبت هذا العتب (٩) عني وهو (١٠) : وأزمعن بينا عاجلا وتركنني * بصحراء خريم قاعدا متبلدا (١) فبين التراقي واللهاة حرارة (٢) * مكان الشجا لا تطمئن فتبردا (٣) وقد كانت قالت لجواريها * مزقن ثيابه عليه فلما أنشد هذين البيتين قالت خلين عنه يا خبائث وأمرت له بحلة يمانية وبمائة دينار فاخذها وانصرف أخبرنا أبو الحسن بن العلاف في كتابه وأخبرني أبو المعمر الأنصاري عنه ح وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنبأنا أبو علي بن المسلمة وأبو الحسن بن العلاف قالا أنبأنا أبو القاسم بن بشران أنبأنا أحمد بن إبراهيم أنبأنا محمد بن جعفر أنشدني محمد بن علي الهاشمي لكثير عزة (٤) : فما أحدث النأي الذي كان بيننا * سلوا ولا طول اجتماع تقاليا وما زادني الواشون إلا صبابة * ولا كثرة الناهين إلا تماديا قال وأنشدني أبو جعفر العدوي لكثير عزة (٥) : لو قاس من قد مضى وجدي بوجدهم * لم يبلغوا من عشير العشر معشارا وصالكم جنة فيها كرامتها * وهجركم يعدل الغسلين والنارا أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله أنبأنا الحسن بن علي الجوهري أنبأنا أبو عبيد الله المرزباني حدثني أبو علي الحسن بن علي بن المرزبان النحوي قال قرأ علينا أبو عبد الله محمد بن العباس اليزيدي قال قرأت هذه الأبيات على عمي الفضل بن محمد وذكر أنه قرأها على أبي المنهال عيينة بن المنهال وهي تأليفه قال أنشد لكثير (٦) : ومن لا يغمض عينه عن صديقه * وعن بعض ما فيه يمت وهو عاتب ومن يتتبع جاهدا (٧) كل عثرة (٨) * يجدها ولا يسلم له الدهر صاحب وله أيضا (٩) : فقلت لها يا عز كل مصيبة * إذا وطنت يوما لها النفس ذلت وله أيضا (١) : هنيئا مريئا غير داء مخامر * لعزة من أعراضنا ما استحلت وله أيضا (٢) : فأصبحت وودعت الصبي غير أنني * إذا واله حنت شجا في حنينها (٣) كتب إلي أبو طالب عبد القادر بن محمد أنبأنا أبو إسحاق البرمكي ثم حدثني أبو المعمر الأنصاري أنبأنا أبو الحسين بن الطيوري أنبأنا أبو الحسن بن القزويني الزاهد وأبو إسحاق البرمكي قالا أنبأنا أبو عمر بن حيوية أنبأنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن محمد السكري حدثنا ابن قتيبة قال قال كثير (٤) : بآية أني إذا ما ذكرت * عرفت خلائق مني ثلاثا عفافا ومجدا إذا ما الرجال * تبالوا خلائقهم واحتراثا أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنبأنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن أبي الصقر أنبأنا هبة الله بن إبراهيم بن الصواف أنبأنا أبو الفتح إبراهيم بن علي بن إبراهيم الكاتب أنبأنا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي حدثني أبو زهير النصيبي حدثني إسحاق بن جعفر النوبختي قال قيل لكثير عزة ما بقي من شعرك قال ماتت عزة فما أطرب وذهب الشباب فما أعجب ومات ابن ليلى فما أرغب يعني عبد العزيز بن مروان وإنما الشعر بهذه الخلال أخبرنا أبو النجم هلال بن الحسين بن محمود أنبأنا أبو منصور محمد بن محمد بن أحمد العكبري أنبأنا أبو محمد عبيد الله بن أبي مسلم الفرضي أنبأنا أبو محمد علي بن عبد الله بن المغيرة حدثنا أحمد بن سعيد الدمشقي حدثني أبو عبد الله الزبير بن بكار قال وقال عمر بن عبد العزيز: إني لأعرف صلاح بني هاشم وفسادهم بحب كثير من أحبه منهم فهو فاسد ومن أبغضه منهم فهو صالح لأنه كان خشبيا يرى الرجعة أخبرنا أبو القاسم أنبأنا أبو بكر بن الطبري أنبأنا أبو الحسين بن الفضل أنبأنا عبد الله بن جعفر حدثنا يعقوب قال قال أحمد قال إبراهيم بن خالد الصنعاني عن أمية بن شبل حدثني رجل من أهل المدينة قال مات عكرمة وكثير عزة في يوم واحد أخبرنا أبو القاسم أيضا أنبأنا أبو محمد البزار أنبأنا علي بن عبد العزيز قال قرئ على أبي بكر الختلي أنبأنا الفضل بن الحباب حدثنا محمد بن سلام قال (١) وحدثني ابن جعدبة وأبو اليقظان عن جويرية بن أسماء قال مات كثير وعكرمة مولى ابن عباس في يوم واحد فأجفلت (٢) قريش في جنازة كثير ولم يوجد لعكرمة من يحمله أخبرنا (٣) أبو البركات الأنماطي أنبأنا ثابت بن بندار أنبأنا محمد بن علي الواسطي أنبأنا محمد بن أحمد البابسيري أنبأنا الأحوص بن المفضل بن غسان حدثنا أبي قال وتوفي عكرمة وكثير سنة خمس ومائة صلي عليهما في موضع واحد في موضع الجنائز (٤) أخبرنا (٥) أبو القاسم بن السمرقندي أنبأنا أبو الفضل بن البقال أنبأنا أبو الحسن بن الحمامي أنبأنا إبراهيم بن أحمد بن الحسن أنبأنا إبراهيم بن أبي أمية قال سمعت نوحا يقول ومات عكرمة وكثير عزة بعده في يوم واحد يعني سنة خمس ومائة أخبرنا أبو الفضل بن ناصر أنبأنا أبو الفضل بن خيرون أنبأنا محمد بن علي بن يعقوب أنبأنا علي بن الحسن بن علي ح قال وأنبأنا الحسن بن الحسين بن العباس أنبأنا إسحاق بن محمد النعالي (٦) قالا أنبأنا عبد الله بن محمد المدائني حدثنا قعنب بن المحرز الباهلي قال: ومات عكرمة مولى ابن عباس بالمدينة في سنة سبع ومائة قال وحدثنا قعنب عن الأصمعي عن ابن أبي الزناد قال ما حمله إلا الريح يعني كثير عزة كان رافضيا صفريا عكرمة (١) قال قعنب لم يصل عليه أحد قرأت على أبي محمد السلمي عن عبد العزيز بن أبي طاهر أنبأنا مكي بن محمد أنبأنا أبو سليمان بن أبي محمد قال: مات يعني عكرمة هو وكثير عزة في يوم واحد يعني سنة خمس ومائة قال ابن عساكر (٢) وفي موت عكرمة خلاف قد ذكرناه في ترجمته ٥٨٠٥ -
Parsing and provenance details
Local passage ID
1080592
Book record
shamela-71
Source record
1096392
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain
كثير بن عبد الرحمن ابن الأسود بن عامر بن عويمر بن مخلد بن سبيع بن — shamela-71 · Hadith Research Library