page 22213, entry [5764]Open original source
غضبان بن القبعثري الشيباني البصري (١) حكى عن الحجاج بن يوسف وقطري بن الفجاءة الخارجي (٢) وحبيب بن المهلب ابن أبي صفرة الأزدي حكى عنه منجوف بن جبر وعياش الهمداني والد عبد الله بن عياس المرهبي (٣) الكوفي أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم أنبأنا رشأ بن نظيف أنبأنا الحسن بن إسماعيل أنبأنا أحمد بن مروان حدثنا محمد بن علي الأنصاري البصري حدثنا سليمان بن أبي شيخ قال سمعت صالح بن سليمان يقول سمعت أبي يقول دخل الغضبان ابن القبعثري على الحجاج بن يوسف وكان من علماء العرب فجالسه وحادثه فنظر إليه الحجاج متبسما فقال له سموك غضبانا وسنك ضاحك * لقد غلطوا إذ لم يسموك ضاحكا * فقال أصلح الله الأمير كان لي جد يسمى الغضبان فسميت باسمه وليس كل اسم يشاكل صاحبه ولو كانت الأسماء تقسم على الأحساب إذا ما نالت الأندال منها شيئا فهل ترى اسمي تشاكل لحسبي فقال له الحجاج أخبرني عن أمهات الأولاد فقال هن بمنزل الأضلاع إن سويته انكسر وإن تركته انتفعت بهن وفيهن جوهر لا يصلح إلا على المداراة فمن داراهن انتفع بهن وقرت عينه ومن ماراهن كدرن عيشه ونغصن عليه حياته قال فأخبرني عن العاقل والجاهل قال العاقل الذي لا يتكلم هذرا (١) ولا ينظر شزرا ولا يضمر غدرا والجاهل المهذار في كلامه الضنين بسلامه التائه على غلامه المجتهد في أقسامه المتكلم في طعامه قال فمن أكرم الناس قال أعطاهم للمئين وأطعمهم للسمين قال فمن ألأم الناس قال المعطي على الهوان المعين على الإخوان البذول للإيمان المنان على الإحسان أنبأنا أبو الغنائم محمد بن علي ثم حدثنا أبو الفضل بن ناصر أنبأنا أحمد بن الحسن والمبارك بن عبد الجبار ومحمد بن علي وهذا لفظه قالوا أنبأنا أبو أحمد الغندجاني زاد أحمد وأبو الحسين الأصبهاني قالا أنبأنا أحمد بن عبدان أنبأنا محمد بن سهل أنبأنا محمد بن إسماعيل (٢) قال غضبان بن القبعثري لم يزد عليه أخبرنا أبو الحسين القاضي وأبو عبد الله الأديب قالا أنبأنا أبو القاسم بن مندة أنبأنا أبو علي إجازة قال وأنبأنا أبو طاهر أنا علي قالا (٣) أنبأنا أبو محمد (٤) قال غضبان بن القبعثري الشيباني كان يدخل على عبد الملك بن مروان روى عنه عياش الهمداني والد عبد الله بن عياش المنتوف سمعت أبي يقول ذلك أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن أنبأنا أبو الحسن السيرافي أنبأنا أحمد بن إسحاق حدثنا أحمد بن عمران حدثنا موسى حدثنا خليفة قال (١) ثم خرج الحجاج عن الكوفة واستخلف عروة بن المغيرة بن شعبة فقدم البصرة واستحث الناس في قتال الأزارقة وخرج فنزل رستق أباذ (٢) فخلعوه وبايعوا عبد الله بن الجارود فاقتتلوا فقتل ابن الجارود وعبد الله بن حكيم المجاشعي وهرب الغضبان بن القبعثري وعكرمة بن ربعي الفياض من بني تيم اللات في رجال من أهل العراق فلحقوا بالشام ولهم حديث أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله إذنا ومناولة وقرأ علي إسناده أنبأنا محمد بن الحسين أنبأنا المعافى بن زكريا القاضي (٣) (حدثنا محمد بن القاسم الأنباري حدثني أبي حدثنا أحمد بن عبيد بن ناصح قال حدثت أن الحجاج بن يوسف بعث الغضبان (٤) بن القبعثري ليأتيه بخبر عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث وهو بكرمان وبعث عليه عينا وكان كذلك يفعل فلما أنتهى الغضبان إلى عبد الرحمن قال له ما وراءك قال شر تغد بالحجاج قبل أن يتعشى بك فانصرف الغضبان فنزل رملة كرمان وهي أرض شديدة الرمضاء فبينا هو كذلك إذ ورد عليه أعرابي من بني بكر بن وائل على فرس يقود ناقة فقال السلام عليك قال الغضبان السلام كثير وهي كلمة مقولة قال الأعرابي ما أسمك قال آخذ قال أفتعطي قال لا أحب أن يكون لي اسمان قال فمن أين أقبلت قال من الذلول قال وأين تريد قال أمشي في مناكبها قال من عرض اليوم قال المتقون قال فمن سبق قال الفائزون قال فمن غلب قال حزب الله قال فمن حزب الله قال هم الغالبون قال فعجب الأعرابي من منطقه وقال له أتقرض قال إنما تقرض الفأرة قال أفتسمع قال إنما تسمع القينة قال أفتنشد قال إنما تنشد الضالة قال أفتقول قال إنما يقول الأمير قال أفتكلم قال كل متكلم قال أفتنطق قال إنما ينطق كتاب الله قال أفتسمع قال حدثني أسمع قال أفتسجح قال إنما تسجح الحمامة قال الأعرابي تالله ما رأيت كاليوم قط قال بلى ولكنك نسيت قال الأعرابي فكيف أقول قال لا أدري والله قال الأعرابي فكيف ترى فرسي هذا قال الغضبان هو خير من آخر (١) شر منه وآخر خير منه أفره منه قال لأعرابي إني قد علمت ذاك قال لو علمت لم تسألني قال الأعرابي (٢) إنك لمنكر قال الغضبان إنك لمعروف قال ليس ذاك أريد قال فماتريد قال أردت إنك لعاقل قال أفتعقل بعيرك هذا قال الأعرابي أفتأذن لي فأدخل عليك قال الغضبان وراءك أوسع لك قال الأعرابي قد أحرقتني الشمس قال (٣) الساعة يفئ عليك الفئ قال الأعرابي إن الرمضاء قد آذتني قال بل على قدميك قال قد أوجعني الحر قال الغضبان ما لي عليه من سلطان قال الأعرابي إني لا أريد طعامك ولا شرابك قال لا تعرض بهما فوالله لاتذوقهما قال الأعرابي سبحان الله قال من قبل أن تطلع رأسك قال الأعرابي أما عندك إلا ما أرى قال بلى هراوتان أضرب بهما رأسك قال الأعرابي الله قال ما ظلمك أحد فلما رأى ذلك الأعرابي قال إني لأظنك مجنونا قال الغضبان اللهم اجعلني ممن يرغب إليك قال إني لأظنك حروريا قال اللهم اجعلني ممن يتحرى (٤) الخير قال له الغضبان أهذا بعيرك يا أعرابي قال نعم فما شأنه قال أرى فيه داء فهل أنت بائعة ومشتر ما هو شر منه فولى الأعرابي وهو يقول والله إنك لبذخ (٥) أحمق فلما قدم الغضبان على الحجاج قال كيف تركت أرض كرمان قال أصلح الله الأمير أرض ماؤها وشل (٦) وثمرها دقل (٧) ولصها بطل والجيش فيها ضعاف إن كثروا بها جاعوا وإن قلوا بها ضاعوا فقال له الحجاج أما إنك صاحب الكلمة التي بلغتني عنك حين قلت تغد بالحجاج قبل أن يتعشى بك قال الغضبان أما إنها جعلني الله فداك لم تنفع من قيلت له ولم تضر من قيلت فيه قال الحجاج اذهبوا به إلى السجن فلما ذهب به مكث فيه حتى إذا بنى الحجاج خضراء واسط أعجبته ما لم يعجبه بناء قط فقال لمن حوله كيف ترون قبتي هذه قالوا أصلح الله الأمير ما بنى ملك قط مثلها ولا نعلم للعرب مأثرة أفضل منها قال الحجاج أما إن لها عيبا وسأبعث إلي من يخبرني به فبعث إلى الغضبان فأقبل يرسف في قيده فلما دخل عليه سلم فقال الحجاج كيف ترى قبتي هذه فقال بنيت في غير بلدك لغير ولدك لا يسكنها وارثك ولا يدوم لك بقاؤها كما لم يدم مالك ولم يبق فان وأما هي فكأن لم تكن قال صدقت ردوه إلى السجن فإنه صاحب الكلمة التي بلغتني عنه قال أصلح الله الأمير ما ضرت من قيلت فيه ولا نفعت من قيلت له قال أتراك تنجو مني لأقطعن يديك ورجليك ولأكوين عينيك قال ما يخاف وعيدك البرئ ولا ينقطع منك رجاء المسئ قال لأقتلنك إن شاء الله قال بغير نفس والعفو أقرب للتقوى قال له الحجاج إنك لسمين قال لمكان القيد والرتعة (١) ومن يكن جار الأمير يسمن قال الحجاج ردوه إلى السجن قال أصلح الله الأمير قد أثقلني الحديد فما أطيق المشي قال احملوه (٢) لعنه الله فلما حملته الرجال على عواتقها قال " سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين " (٣) قال أنزلوه أخزاه الله قال " اللهم أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين " (٤) قال جروه أخزاه الله فقال " بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم " (٥) فقال الحجاج ويحكم اتركوه فقد غلبني بحجته قال القاضي أبو الفرج (٦) قول الغضبان في وصفه للحجاج كرمان ماؤها وشل يعني به الماء القليل كماء الأنهار الصغار والجداول التي ليست كالبحور والأودية العظيمة يريد الخبر عن قلته كما قال الشاعر (٧) أقرأ على الوشل السلام وقل له * كل المشارب مذ فقدت (٨) ذميم * وقال جرير (٩) * إن الذين غدوا بليك غادروا * وشلا بعينك لا يزال معينا وجمع الوشل أوشال كما قال امرؤ القيس عيناك دمعها أو شال * كان شأنيهما أو شال (١) * وفسر قوم أوشال أنه ما قطر من الجبل أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم أنبأنا رشأ بن نظيف أنبأنا الحسن بن إسماعيل أنبأنا أحمد بن مروان حدثنا محمد بن موسى حدثنا محمد بن الحارث عن المدائني قال قال الحجاج للغضبان بن القبعثري ح وكان في حبسه فأخرجه فقال له ما أسمنك قال القيد والرتعة ومن كان في ضيافة الأمين سمن (٢) أخبرنا أبو العز السلمي إذنا وقرأ علي إسناده وقال اروه عني أنبأنا محمد بن الحسين أنبأنا المعافى بن زكريا القاضي حدثنا محمد بن القاسم الأنباري حدثنا محمد بن أحمد المقدمي حدثنا عبد الله بن عمرو حدثنا أبو عبد الله القرشي حدثنا محمد بن الضحاك الحزامي عن أبيه قال أمر الحجاج بإحضار الغضبان بن القبعثري وقال الحجاج زعموا أنه لم يكن يكذب قط واليوم يكذب فلما دخل عليه قال سمنت يا غضبان قال أصلح الله الأمير القيد والرتعة والخفض والدعة وقلة التعتعة (٣) ومن يكن ضيف الأمير يسمن قال أتحبني يا غضبان قال أصلح الله الأمير أو فرق خير من محبتي قال لأحملنك على الأدهم قال مثل الأمير حمل على الأدهم والكميت والأشقر قال إنه حديد قال لأن يكون حديدا خير من أن يكون بليدا " ذكر من اسمه (١) غضور " ٥٥٥٠ -