page 21398, entry [5587]Open original source
عمرو بن عتبة بن صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أبو سفيان القرشي الأموي العتبي (١) كان من رجالات قريش وقدم على عمه معاوية بن أبي سفيان وسمع منه ومن جماعة من الصحابة وسكن البصرة وفد على يزيد بن معاوية وعلى عبد الملك بن مروان حكى عنه ابنه (٢) سفيان بن عمرو بن عتبة وهشام بن صالح وما أظنه أدركه قرأت في كتاب ألفه عمرو بن بحر البصري حدثني أبي قال قدم عمرو بن عتبة على يزيد بن معاوية فقال يا أمير المؤمنين إني لست أستبطئك ولكني أستزيدك ونحن في بلد يردع قره ويشتد حره وبنا حاجة إلى بادية ترقعنا منه وتقربنا إليه ونزدرع نستعين به على مرواتنا فأقطعه الرواية ونهر معقل (٣) قرأت بخط أبي عبد الله محمد بن موسى المرزباني وأنبأنيه أبو منصور بن خيرون عن أبي جعفر بن المسلمة عنه حدثني أبو بكر عبد الله (٤) بن محمد بن أبي سعيد البزاز (٥) حدثني أبو عبد الله محمد بن القاسم بن خلاد اليمامي نا العتبي عن أبيه قال (٦) قطع عبد الملك بن مروان عن آل أبي سفيان ما كان يجريه عليهم لما غضب على خالد بن يزيد بن معاوية فدخل عليه عمرو بن عتبة بن أبي سفيان فقال يا أمير المؤمنين أدنى حقك متعب وبعضه فادح (١) لنا (٢) ولنا مع حقك علينا حق عليك بإكرام سلفنا إياك فضعنا منك حتى وضعنا الرحم وانظر إلينا بحيث نظر إليك سلفنا فقال عبد الملك أما من استعطى عطيتنا فسنعطيه وأما من ظن شأنه مستغن عنا فسندعه في نفسه ورد عليه وعلى ولد أبيه ما كان يجزريه عليهم وأقطعه قطيعة فبلغ ذلك خالدا فقال أبالحرمان يهددني (٣) عبد الملك يد الله فوقه مانعة وعطاؤه دونه مبذول فأما عمرو فقد أعطى من نفسه أكثر مما أخذ لها قرأت بخط أبي الحسن رشأ بن نظيف وأنبأنيه أبو القاسم النسيب وأبو الوحش الضرير عنه نا أبو أحمد عبيد الله بن محمد الفرضي نا أبو طاهر عبد الواحد بن عمر بن أبي هاشم المقرئ إملاء (٤) نا إسماعيل بن يونس نا أبو توبة بن دراج نا العتبي نا أبي عن أبي خالد (٥) قال قدم محمد بن عمير بن عطارد (٦) البصرة فاستزاره عمرو بن عتبة فقال له محمد بن عمير يا أبا سفيان ما بال العرب يطيلون الكلام في حال ويقصرونه في حال وخاصة قريش قال (٧) عمرو يا هذا بالجندل يرمى الجندل إن كلامنا كلام يقل لفظه ويكثر معناه ويكتفي بأولاه ويشتفي بأخراه ينحدر تحدر الزلال على الكبد الحرى ولقد نقصوا كما نقص غيرهم (٨) بعد أقوام والله أدركتهم سهلت لهم ألفاظهم كما سهلت لهم أخلاقهم وصاروا حديثا حسنا عاقبته في الآخرة أحسن ولله در مادحهم حيث يقول * وضع الدهر فيهم شفرتيه * فمضى سالما وأضحوا شعوبا * شفرتان أدهشتا والله من كان قبلهم فأذهبت أبدانهم وأبقت آثارهم فيا موعوظا بمن كان قبله وموعوظا به من هو آت بعده اربح نفسك إذ خسرها غيرك ثم أنشد * إذا غاب رهط المرء غاب نصيره * وأطرق وسط القوم وهو جليد وأكثر غض الطرف دون عدوه * فأغضي وطرف العين منه حديد وإن امرءا يأتي له الحول لا * من الناس إلا الأبعدين وحيد * أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله إذنا ومناولة وقرأ علي إسناده أنا محمد بن الحسين أخبرنا المعافى بن زكريا القاضي (١) نا يزداد بن عبد الرحمن نا أبو موسى يعني تينة نا العتبي عن أبيه عن أبي خالد عن أبيه قال وفد محمد بن عطارد إلى الحجاج في نيف وسبعين راكبا فاستزارهم عمرو بن عتبة فقال يا أبا سفيان ما بال العرب تطيل كلامها ويقصرونه معاشر قريش فقال عمرو بالجندل يرمى الجندل إن كلامنا كلام يقل لفظه يكثر معناه ويكتفي بأولاه ويشتفي بأخراه ينحدر تحدر الماء الزلال على الكبد الحري لقد نقص كما نقص غيره بعد أقوام والله أدركتهم كأنما جعلوا لتحسين ما فتحت (٢) الدنيا سهلت لهم ألفاظهم كما سهلت لهم أنفاسهم فصانوا أعراضهم وابتذلوا أموالهم حتى ما يجد المادح فيهم مزيدا ولا الغائب فيهم مطعنا فلو احتفلت الدنيا ما تزينت إلا بهم ولو نطقت ما افتخرت إلا بفعالهم ولقد كان آل (٣) أبي سفيان مع قلتهم كثيرا منه نصيبهم ولله در مولاهم حيث يقول * وضع الدهر فيهم شفرتيه * فمضى سالما وأضحوا شعوبا شفرتان والله وضعتا على من كان قبلهم وأفنت أبدانهم وأبقت أخبارهم وأبقت حسنا في الدنيا ثوابه وسيئا في الدنيا عقابه وفي الآخرة أسوأ قال القاضي قول عمرو بن عتبة في هذا الخبر من أبلغ كلام وأحسنه وكان قوله وأفنت أبدانهم وأبقت أخبارهم مأخوذة من قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في خبر كميل بن زياد وقد ذكر العلم وفضله على المال وشرفه مات خزان الأموال وهم أحياء والعلماء باقون ما بقي الدهر أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة على أن فضل كلام أمير المؤمنين وجزالته وبهاءه وطلاوته وظهور تقدمه ومزينه بين (١) وإن كان هذا وقع لعمرو لقد امتار علمه (٢) من معدن الحكم وأقيس شريف الفائدة من الإمام الرباني العلم أخبرنا أبو البركات الأنماطي أنا أبو طاهر أحمد بن الحسن وأبو الفضل أحمد بن الحسن قالا أنا أبو القاسم بن بشران أنا أبو علي بن الصواف نا محمد بن عثمان بن أبي شيبة نا هاشم بن محمد نا الهيثم بن عدي قال قال ابن عباس في تسمية الحولان من الأشراف ابن عتبة بن أبي سفيان أنا أبو السعود المجلي نا أبو الحسين بن المهتدي وأخبرنا أبو الحسين محمد بن محمد أنا أبو يعلى قالا أنا عبيد الله بن أحمد بن علي الصيدلاني أنا محمد بن مخلد بن حفص قال قرأت على علي بن عمرو حدثكم الهيثم بن عدي قال قال ابن عباس في تسمية الحول عمرو بن ربيعة بن بي سفيان كذا قال والصواب ابن عتبة كما تقدم أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو محمد بن أبي عثمان وعاصم بن الحسن قالا أنا أبو القاسم الحسن بن الحسن بن علي بن المنذر القاضي أنا أبو علي بن صفوان نا أبو بكر بن أبي الدنيا حدثني أبي عن شيخ من قريش قال قال مولى لعمرو بن عتبة بن أبي سفيان رآني عمرو بن عتبة وأنا مع رجل وهو يقع في آخر فقال لي ويلك ولم يقلها لي قبلها ولا بعدها نزه سمعك عن استماع الخنا كما تنزه لسانك عن القول به فإن المستمع شريك القائل وإنما نظر إلى شر ما في وعائه فأفرغه في وعائك ولو زدت كلمة سفيه في فيه لسعد بها رادها كما شقي بها قائلها أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم أنا رشأ بن نظيف أنا الحسن بن إسماعيل أنا أحمد بن مروان نا إبراهيم بن إسحاق نا الزيادي عن العتبي عن أبي خالد عن أبيه قال قال أبي وصيتي إياك بما أوصاني به مولاك كنت وصيفا لعمرو بن عتبة بن أبي سفيان فأسلمني في المكب فلما حذفت وتأدبت ألزمني خدمته فقال لي يوما يا أبا يزيد فالتفت يمنة وشامة أنظر من يعني فقال إياك أعني إنا معاشر قريش لا ندعو موالينا بأسمائهم إنك أمس كنت لي وأنت اليوم مني وإن الناس لا ينسبون إلى آبائهم بولادتهم إياهم ولكن ينسبون إليهم بحكم الله فيهم ألا ترى لو أن رجلا أولد امرأة من غير حل لم يكن ولدها له ولدا فلما كان المولود بحكم الله من أبيه كان المولى من أقاربه بحكم رسول الله ﷺ فاستدم النعمة عليك بالشكر عليها منك أنبأنا أبو غالب شجاع بن فارس وأبو البركات بن المبارك قالا أنا ثابت بن بندار أنا عبد الوهاب بن علي بن الحسن نا المعافى بن زكريا نا علي بن سليمان نا الأخفش نا أبو العباس أحمد بن يحيى أو أبو العباس محمد بن يزيد قال نمي لي عن العتبي عن أبي خالد مولى عمرو بن عتبة قال قال أبي أوصيك فذكر معنى هذه الحكاية وزاد في آخرها فسمع ذلك عبد له فقال له صالح كأن منشأه بالمدينة فقال يا مولاي اذكرني ذكرك الله فقال يا صالح إنك عرفت بعد قال يا مولاي إن الثمرة بد تجتنى زهوا قبل أن تصير معوا قال لله درك لقد استعتقت وقد وهبتك لواهبك قال المعافى الزهو البسر والمعوا الرطب أخبرنا أبو العز بن كادش مناولة وإذنا وقرأ علي إسناده أنا محمد بن الحسين أنا المعافى بن زكريا القاضي نا أبو أحمد الجملي حدثني القاسم بن الحسن الزبيدي نا سهل بن محمد نا العتبي حدثني أبي عن أبي خالد عن سفيان بن عمرو بن عتبة قال لما بلغت خمس عشرة سنة قال لي أبي أي بني قد انقطعت عنك شرائع الصبا فاختلط بالخير تكن من أهله ولا تزايله فتبين منه كله ولا يغرنك من اغتر بالله فيك فمدحك ما تعلم خلافه من نفسك واعلم أنه يا بني لا يقول أحد في أحد من الخير ما لا يعلم إذا رضي إلا قال فيه مثله من الشر ما ليس فيه إذا سخط فاستأنس بالوحدة من جلساء السوء تسلم من عواقبهم ولا تنقل حسن ظني بك إلى غيره قال سفيان فما زال كلام أبي لي قبلة أنتقل معها ولا انتقل عنها وما شئ أحمد مغبة من قبول من ناصح معروف نصحه قال ونا المعافى (١) نا الحسين بن القاسم الكوكبي نا محمد بن يزيد نا المازني عن أبي عبيدة قال دخل الفرزدق على عمرو بن عتبة في داره بالزاوية وهو يسلت العرق عن وجهه فأنشده * لولا ابن عتبة عمرو والرجاء له * ما كانت البصرة الحمقاء لي وطنا أعطاني المال حتى قلت يودعني * وقلت أودع مالا قد رآه لنا فجوده متعب شكري ومنته * فكلما ازددت شكرا زادني مننا يرى بهمته أقصى مسافتها * ولا يريد على معروفه ثمنا * قال فقال له عمرو بن عتبة يا أبا فراس نحن نبتاع منك حماقة بصرتنا بألف دينار وأمر له بها ٥٣٧٣ -