page 19805, entry [5305]Open original source
علي بن مرضى بن علي بن محمد بن عبد الله بن سليمان أبو الحسن التنوخي ولد بمعرة النعمان وقدم دمشق وسكنها مدة بدرب كراز عند دار ابن الغسال لقيته كثيرا وسمعت منه إنشادات غير أني لم أضبط منها شيئا وعاد إلى حماه وتوفي بها في الزلزلة التي أخربت حماه وكان شاعرا مكثرا فمن شعره ما أنشدنيه أو اليسر شاكر بن عبد الله بن محمد بن سليمان الكاتب بدمشق * تولى الشباب وحان الممات * وقرب لي الشيب إتيانه ويعلم ما في الكتاب الزكي * من حيث ينظر عنوانه إذا مت جاورت من لم يزل * يجير من النار جيرانه فأسأل توفيقه في المعاد * ورحمته لي وغفرانه فليس الموفق إلا الذي * يوفقه الله سبحانه * وأنشدني له أيضا * لا تفعلن بعض الجميل * مع امرئ وافعله كله وإذا أتم جميله * امروء ودام فما اجله وعليك في الإكرام لمن * شرط وما في الشرط عله * وأنشدني له * لا تقدمن على التظالم * واقض عنك الظلم بعدا فالدهر قد يعدي على * من كان فيه قد تعدا * وأنشدني له أيضا * إذا لم يكن لعمري عقل لقيته * كمثل اللقاء في أعين وقلوب يعد غريبا وهو في دار هذه * على كونه من الدار غير غريب * وأنشدني له أيضا * سأجعل نفسي في مكان يعزها * وأرفعها عن قرب من هو دونها وما أنا ممن يقبل الضيم (١) * ولا بت في بيت أرى فيه هونها وإني لذو نفس على الضيم تنطوي * لئن أنا لم أنف لمعا أن يهينها * وأنشدني له * كل الأنام مخوف لا تلم به * فقرب ذلك بردي في عواقبه واسأل (٢) تعيش به * ولا تسأل لسواه من مواهبه * وأنشدني له * لقد عفت دنياي المعنف أهلها * فأعفاني الرحمن سبحانه منها وزهدي فيها الاهي عناية * خصصت بها منه فالمعي به عنها * وأنشدني له * أجب دعوتي يا سميع الدعاء * وكن يا مغيثا على نشدتي فما لي غيرك من راحم * يفرج ما اشتد من كربتي إذا رحت مرتهنا بالذنوب * أسأل عنهن في حفرتي فيا دمعتي فاجر حزنا * على جري السحائب يا دمعتي * وأنشدني له * أجدد عهدا بالديار التي خلت * وماذا ترى تجديد عهد بها يجدي نعم إنها تجدي على صبابة * ومر الصبي فيها وتزدادي وجدي فيا رحمن لي من وقوفي برسمها * ويا أسفا من قبل ذاك ومن بعدي * وأنشدني به أيضا * إذا كنت في نيه من الأرض سالكا * ولا ماء فيه تلتقيه ولا مرعى رحلت ولا زادا به يقطع المدى * المخوف ولم يملك إلى الماء من الرجعى * * كذا هذه الدنيا إذا لم تكن بها * إلى طاعة الله سبحانه تسعى * * فيارب من دنياي جربى مسلما * إليك بعد الموت أحسن بي الصنعا * * وذرني بعيدا عن أناس علمتهم * من الظلم قد صارت صحابتهم سبعا أجالس منهم ضاري الأسد * وانبا على الضبع سا (١) أو (٢) الأفعا * أنا كلا ناس ولا فضل عندهم * إلى الخفض قد مالوا فما عرضوا الربعا * وأنشدني له أيضا * عليك بفعل الخير فاقبل وصيتي * فإني بما قلت جد خبير فإنك في الدنيا على ذاك قادر * وأنك بعد الموت غير قدير إذا عميت عين البصيرة ضاعت * الوصاة وما الأعمى مثل البصير وكم ذي أغنى بالظلم مكتسب * الغنى فما حواه ما محور فقير فيا من لذي الدنيا بوطن إنما * توطنت من دنياك دار غرور * وأنشدني له وكتب بهذا إلي ابن عمه القاضي أبي المجد * لقد شت هذا البين شملا تالفا * وبلغ مني هذا البين نباشا فاشتفا وإني قد استوكفت دمعي يطفأ به * النار من بيني فشب الذي انطفا اومن عجب الأشياء إني مغرم أطأ * وقد سار الخليط تخلفا سروا وأقام القلب بعد رحيلهم * ومن شرها حفظ العهد أن لا توقفا وليس اختيارا ذاك مني وإنما * دعاني إليه الإضطرار مكلفا لعمري لئن باتوا فإني لو أجد بهم * بدلا مولى حبا وتعطفا كريم إذا أعطى رحيم لمن رأى * أديب متى ما تلقه تلق منصفا به الله أعطاني مرادي وخصني * بنيل الغنى ما لديه واتحفا سعادته قد أنطقتني وأسعدت * بما لم يطق غيري له أن يولفا * * وكم قائل من ذا يمدحك تنتحي * فقلت له مجد القضاة أخا الوفا * فقال لقد وقفت فأبشر فإنما * تؤمم غيثا لم يزل متوكفا وإني لسيف قد تغمده الصدى * منى ما جلاه بالندى عاد مرهنا أرى السيد المفضال أنعم فاقتي * بذلك جلباب الثناء الذي صفا جزى الله عني الخير من مات محسنا * وألطف بي من والدي وأرأفا * * ألا أبهذا القاضي أبا المجد إنني * رجوتك لي عونا على زمن جفا فغثني بنعما منك وأردد لي الغنا * بعدم الغنى بي قد أصر وأجحفا وقد شرف الناس المديح وإنما بك * المدح لما قيل فيك تشرفا كأني إذا أنشدت مدحي واصفا به * فضلك المشهور أقرأ مصحفا وما سار إلا أذله اسمك واسم * وإذ هو مرسوم به كيف صرفا وإنك من ما زال ينعم أنفا بمثل * جميل كان من قبل أسلفا لك المثل الأعلى وللغير دونه * وما تضرب الأمثال إلا لتعرفا وإني بك استكفيت أمرا أخافني * كفاني فيك الله ما بك قد كفا ومثلك من يولى على قدر قدره * ومثلي من يولى الجميل ويصطفا ولم تزل الأنعام منك متمما * وغيرك أبداه مني وسوفا وما لي في التنقيل عادة ملحف * ولكنني من عادتي أن أخففا فلا هدت الأيام مجدا بنيته * ولا كدرت من وعد عليتك ما صفا * قال لنا أبو بشر توفي علي بن مرضي في زلزلة حماة يوم الإثنين رابع رجب سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة إلى هنا ٥٠٩٠ -