page 18715, entry [5024]Open original source
علي بن إسحاق بن يحيى بن معاذ الكاتب شاعر ولي معونة دمشق في أيام الواثق قرأت على أبي الوفاء حفاظ بن الحسن بن الحسين عن عبد العزيز بن أحمد أنبأ عبد الوهاب الميداني أنبأ أبو سليمان بن زبر أنا عبد الله بن أحمد بن جعفر أنا محمد بن جرير قال (٤) ثم دخلت سنة ست وعشرين ومائتين كان فيها ما كان من وثوب علي بن إسحاق بن يحيى بن معاذ وكان على المعونة بدمشق من قبل صول (١) أرتكين برجاء (٢) بن أبي الضحاك وكان على الخراج فقتله وأظهر الوسواس ثم تكلم أحمد بن أبي داود (٣) فيه فأطلق من محبسه وكان الحسن بن رجاء يلقاه في طريق سامراء وقال البحتري الطائي (٤) * عفا علي بن اسحاق بفتكته * على غرائب تيه كن في الحسن أنسته تفقيعه (٥) في اللفظ نازلة * لم تبق فيه سوى التسليم للزمن فلم يكن كابن حجر حين ثار ولا * أخي كليب ولا سيف بن ذي يزن ولم يقل لك في وتر طلبت به * تلك المكارم لا قعبان من لبن * قرأت بخط أبي الحسين (٦) الرازي حدثني أبو الحسن أحمد بن حميد بن أبي العجائز عن عمه وغيره من شيوخ دمشق قالوا كان رجاء بن أبي الضحاك يتولى خراج جندي دمشق والأردن في أيام الواثق وكان علي بن إسحاق بن يحيى بن معاذ يتولى معونة جندي دمشق والأردن خلافة أبيه فكانا إذا اجتمعا أمر رجاء في منزله بحضرة علي بن إسحاق ولا يؤمر علي بن إسحاق وكان ينكر رجاء إذا كان في منزل علي بن إسحاق أن يؤمر علي بن إسحاق بحضرته فقيل له في ذلك فقال أنا أجل وأقدم بخراسان وأولى بالإمارة منه فأحفظ ذلك عليا حتى زور كتابا بولايته الخراج ووجه إلى رجاء يحضره فقيل لرجاء وجه إلى شيوخ البلد وإلى الناس فاجمعهم عندك وشاورهم في ذلك فقال رجاء افتحوا الباب ولا تمنعوا أحدا وحمله العجب على ترك التحرز فوجه إليه علي بن إسحاق من أخرجه راجلا حتى جاء به إليه فحبسه ثم قتله وقتل ابنه وقتل كاتبه وطبيبه فلما فعل ذلك غلظ على عيسى بن سابق وكان صاحب شرطة دمشق وشق ذلك أيضا على جماعة الوجوه من قواده وتشاورا فيما بينهم فقالوا قد أقدم هذا على أمر غليظ ونحن فقد علم السلطان موضعنا ومكاننا في البلد وإنا من أهله وتنائه فاتفقوا على أن يقبضوا على علي بن إسحاق ويتوثقوا منه ويكتبوا إلى السلطان بخبره فدخلوا عليه وأنكروا ما كان منه فغضب علي بن إسحاق وقال خذوا عليهم الباب فقام إليه عيسى بن سابق وضرب بيده إلى رجله وقال لمن تقول هذا يا صبي ووثبوا بأجمعهم إليه فأوثقوه وكتبوا بخبره إلى الواثق وأمروا عليهم عيسى بن سابق فورد الكتاب يحمله مستوثقا منه فحمل وكان محمد بن عبد الملك الزيات يميل إليه وابن (١) أبي داود يميل إلى رجاء بن ابي الضحاك فلما أحضر علي بن إسحاق قال الواثق لابن أبي داود (٢) ما ترى في أمره فغلظ أمره وقال أقدم على قتل رجل بغير حق ومن عمال وما يجب عليه إلا أن يقاد به وكان محمد بن عبد الملك الزيات قد أشار على أبيه إسحاق بن يحيى بأن يقول له أن يظهر الجنون فلما أمر الواثق بقتله قال له محمد بن عبد الملك يا أمير المؤمنين إنه مجنون فتعرف ذلك فوجد كما قال فقال لابن أبي داود (٢) ماذا ترى فقال إن كان مجنونا يا أمير المؤمنين فما يجب عليه القتل فأمر بحبسه فأقام على ذلك سنتين يقذف من يكلمه ويحدث في موضعه ويتلطخ به فقال محمد بن عبد الملك يوما لأحمد بن مدبر (٣) وقد جرى ذكره يا أحمد امض إليه فتعرف خبره فجاءه وفي وجهه شباك قد عمل له بسبب ما كان يفعله قال فقال له أي شئ تريد مني يا ابن الفاعلة فقال له ليس عرضك كفوا لعرضي فأشتمك ولكن حسبك أن حل بك القتل فتخلصت منه بالجنون والإحداث ويصير في فمك ولحيتك وترمي الناس به فلم يزل في الحبس أيام الواثق فلما مات الواثق أطلق وصارت به لوثة من السوداء فلقي يوما الحسن بن رجاء وكان رجاء وابنه أصدقاء أبيه إسحاق بن يحيى بن معاذ فسأله أن يقرضه مائة ألف درهم فقال له الحسن ويلك ما أصفق وجهك تقتل أبي بالأمس وتستقرض مني اليوم مائة ألف درهم فقال له وأي شئ يكون أقتل أنت أبي وخذ مني مائتي ألف درهم قال فعجب الحسن منه ووجه إليه بما سأل أخبرنا (١) أبو الحسين (٢) محمد بن كامل قال كتب إلي أبو جعفر بن المسلمة يذكر أن أبا عبيد الله محمد بن عمران بن موسى المرزباني أجاز لهم قال علي بن إسحاق بن يحيى بن معاذ العابد (٣) لما قتل رجاء بن ابي الضحاك بالشام فرثاه الحسن ابنه بقول * أليس من معجب القضاء * وثوب أرض على سماء هد بمثل الحصاة طود * ضاقت به فسحة الفضاء (٤) واستعذب السيف يوم ولي * منه دما ليس كالدماء وانقطع اليوم من رجاء * رجاء من كان ذا رجاء * أجابه علي بن إسحاق بقوله * هينا جميعا على سواء * في مجلس الحكم والقضاء من كان منا يكون أرضا * وأينا كان كالسماء وإني راج رجا رجاء * ففاز بالغنم في الرجاء أما دم العلج يوم ولي * فكان من أهون الدماء * ٤٨٠٩ -