page 17132, entry [4741]Open original source
عبيد بن سرية ويقال بل سارية ويقال ابن شرية (١) الجرهمي (٢) وفد على معاوية وقيل إنه لم يفد عليه وأنه لقيه بالحيرة حين توجه معاوية إلى العراق أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم الفقيه نا عبد العزيز بن أحمد أنا أبو نصر بن الجبان نا عبد الرحمن بن عمر (٣) نا أبو سهل محمد بن محمد القاضي نا أبو بكر الأنباري عن أبيه عن أحمد بن عبيد نا هشام بن محمد الكلبي قال عاش عبيد بن سرية الجرهمي ثلاثمائة سنة وأدرك الإسلام فأسلم ودخل على معاوية بالشام فقال له معاوية كيف رأيت الدنيا قال يوم كيوم وليلة كليلة سنيات بلاء وسنيات رخاء وميت ومولود ومولود مهنى فقال له معاوية إن لك لعلما فما أحسن الأشياء في عينك قال عين (٤) خرارة في أرض خوارة قال ثم ماذا قال قال ثم فرس في بطنها فرس قال (٥) فأين أنت عن النعم قال ليس النعم مال مثلك إنما النعم مال (٦) من حضرة وأشرف عليه (٧) قال فما تقول في الذهب والفضة قال حجران إن حبستهما لم يزيدا وإن أنفقتهما (٨) تلفا قال إنا حابسوك عندنا ومجرون عليك جراية قال لا حاجة لي في هذا لأن أبي وأمي هلكا في مثل هذه السنة ونفسي تحدثني أني هالك فيها فما لي حاجة في المقام عندك فقال معاوية فسلني حاجتك قال أما الآخرة فإنها بيد غيرك وأما الدنيا فما تقدر ترد شبابي علي فما أسألك قال له معاوية فأخبرني بما يكون ثم انصرف ورجع فقال سألتني عن شئ لم أكن أعلمه ثم علمته مررت بغلمان يستبقون يقول بعضهم لبعض الآخر أشر فقال له معاوية هل رأيت حربا قال رأيت أمية يقوده غلام له يقال له ذكوان فقال لا تقل ذاك فإنهم سادة الحي فقال قل أنت ما شئت أنبأنا أبو الفرج الخطيب وغيره عن أبي بكر أحمد بن علي الخطيب أنا أبو منصور محمد بن علي بن إسحاق الكاتب أنا أحمد بن بشر بن سعيد أنا أحمد بن محمد بن بكر نا أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني قالوا وعاش عبيد بن سرية الجرهمي ثلاثمائة سنة وقال بعضهم مائتين وعشرين سنة إلا أنا نظن أنه عاش في الجاهلية وأدرك الإسلام فأسلم وقدم على معاوية بن أبي سفيان فبلغنا أن معاوية قال له كم أتى عليك قال مائتان وعشرون سنة قال ومن أين علمت ذاك قال من كتاب الله قال ومن أي (١) كتاب الله قال من قول الله تعالى " وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم " الآية (٢) فقال له معاوية وما أدركت قال أدركت يوما في أثر يوم وليلة في أثر ليلة متشابها كتشابه الحذف (٣) يحدوان بقوم في ديار قوم يكدحون ما يبيد عنهم ولا يتعتبرون بما مضى منهم حيهم يتلف ومولودهم يخلف في دهر يصرف أيامه تقلب بأهلها كتقلبها دهرها بينا أخوه في الرخاء إذا صار في البلاء وبينا هو في الزيادة إذا أدركه النقصان وبينا هو حر إذ أصبح قنا لا (٤) يدوم على حال بين مسرور بمولود ومحزون بمفقود فلولا أن الحي يتلف لم يسعهم بلد ولولا أن المولود يخلف لم يبق أحد قال معاوية يا عبيد أخبرني عن المال أيه أحسن في عينك قال أحسن المال في عيني وأنفعه غناء وأقل عناء وأجذاه على العامة عين (٥) خرارة في أرض خوارة إذا استودعت أدت وإذا استحلبتها درت وأفعمت تعول ولا تعال قال معاوية ثم ماذا قال فرس في بطنها فرس (٦) يتبعها فرس قد ارتبطت منها فرسا قال معاوية فأي النعم أحب إليك قال النعم لغيرك يا أمير المؤمنين قال لمن فلاها بيده وباشرها بنفسه فقال معاوية حدثني عن الذهب والفضة قال حجران إن أخرجتهما نفذا وإن خزنتهما لم يزيدا قال معاوية فأخبرني عن قيامك وقعودك وأكلك وشربك ونومك وشهوتك للباه (١) قال أما قيام فإن قمت فإن السماء تبعد وإن قعدت فالأرض تقرب وأما أكلي وشربي فإني إن جعت كلبت وإن شبعت بهرت (٢) وأما نومي فإن حضرت مجلسا حالفني وإن خلوت أطلب فارقني وأما الباءة فإن بذل لي عجزت فإن منعته غضبت قال معاوية فأخبرني عن أعجب شئ رأيته أني نزلت بحي من قضاعة فخرجوا بجنازة رجل من عذرة يقال له حريث بن جبلة فخرجت معهم حتى إذا واروه (٣) انكبدت (٤) جانبا عن القوم وعيناي تذرفان ثم تمثلت بأبيات شعر كنت رويتها قبل ذلك (٥) * يا قلب إنك في أسماء مغرور * أذكر وهل ينفعك (٦) اليوم تذكير قد بحت بالحب ما نخفيه من أحد * حتى (٧) جرت بك أطلاقا محاضير تبغي أمورا فما تدري أعاجلها * خير لنفسك أم ما فيه تأخير فاستقدر الله خيرا وارضين به * فبينما العسر إذ دارت مياسير وبينما المرء في الأحياء مغتبطا * إذ صار في الرمس (٨) تعفوه الأعاصير حتى كأن لم يكن إلا تدكره * والدهر أيتما حال دهارير يبكي الغريب عليه ليس يعرفه * وذو قرابته في الحي مسرور وذاك آخر عهد من أخيك إذا * ما المرء ضمنه اللحد الخناشير * الواحد خنشير والجمع خناشير (٩) وهم الذين يتبعون الجنازة فقال رجل إلى جانبي يسمع (١٠) ما أقول يا عبد الله من قائل هذه الأبيات قلت والذي أحلف به ما أدري قد رويتها منذ زمان قال قائلها الذي دفنا آنفا وإن هذا ذو قرابته أسر الناس بموته وإنك للغريب الذي وصف يبكي عليه (١١) فعجبت لما ذكر في شعره (١٢) وإليه صار إليه قوله كأنه كان ينظر إلى موضع قبره فقلت إن البلاء موكل بالمنطق (١) أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم أنا رشأ بن نظيف أنا الحسن بن إسماعيل نا أحمد بن مروان نا أحمد بن عباد نا محمد بن سعد قال قال الواقدي قال معاوية بن أبي سفيان يوما لعبيد بن سرية الجرهمي أخبرني بأعجب شئ فقال إني نزلت بحي من قضاعة فخرجوا بجنازة رجل من بني عذر (٢) فقال له حرمت وخرجت معهم حتى إذا واروه في حفرته تنحيت جانبا عن القوم وعيناي تذرفان بالبكاء ثم تمثلت بأبيات من الشعر كنت أرويها قبل ذلك بزمان طويل * استقدر الله خيرا وارضين به * فبينما العسر إذ دارت مياسير وبينما المرء في دنياه مغتبطا * إذ صار في الرمس تعفوه (٣) الأعاصير يبكي الغريب عليه ليس يعرفه * وذو قرابته في الحي مسرور * قال فأجابني رجل يسمع ما أقول فقال لي يا عبد الله هل لك علم بقائل هذه الأبيات قلت لا والله إلا أني أرويها منذ زمان فقال والذي يحلف به إن قائلها لصاحبنا الذي دفناه آنفا الساعة وهو الذي يراه ذو قرابته أسر الناس بموته وأنت الغريب يبكي عليه كما وصف فعجبت لما ذكر في شعره والذي صار إليه من قوله كأنه ينظر إلى مكانه من جنازته فقلت إن البلاء موكل بالمنطق (٤) فذهبت مثلا قال وأنا أحمد بن مروان نا محمد بن إسحاق نا مسلم بن إبراهيم نا الحسن بن أبي جعفر قال سأل زياد عبيد بن سرية أي المال أفضل قال عين خرارة في أرض خوارة تعول ولا تعال قال ثم ذا قال فرس في بطنها فرس يتبعها فرس قال فأين أنت عن الذهب والفضة قال حجران يحتكان بعضه ببعض إن أخذت منهما نفذ وإن تركتهما لم يزد قال فأين أنت عن الإبل قال هي لمن يباشرها بنفسه قال صدقت ٤٥٢٦ -