page 17091, entry [4731]Open original source
عيبدة بن أشعب الطمع ويقال عبيدة حجازي مدني قدم دمشق حين وليها إبراهيم بن المهدي وحكى عن أبيه حكى عن إبراهيم قرأت في كتاب أبي الفرج علي بن الحسين (٢) أخبرني رضوان بن أحمد عن يوسف بن إبراهيم عن إبراهيم بن المهدي أن الرشيد لما ولاه دمشق بعث إليه عبيدة بن أشعب وكان يقدم عليه من الحجاز وأراد أن يطرفه به فقدم عليه قال إبراهيم وكان يحدثني من حديث أبيه بالطرائف وعادلته يوما وأنا خارج من دمشق في قبة على بغل لألهو بحديثه فأصابنا في الطريق برد شديد فدعوت بدواج سمور (٣) لألبسه فأتيت به فلما لبسته أقبلت (٤) على ابن أشعب فقلت له حدثني بيئ من طمع أبيك فقال لي وما لك ولأبي عليك بي ها أنذا دعوت بالدواج فما شككت والله في أنك إنما جئت به لي فضحكت من قوله ودعوت بغيره فلبسته وأعطيته إياه ثم قلت له ألأبيك ولد غيرك فقال كثير فقلت عشرة قال أكثر قلت خمسون قال أكثر كثير (١) فقلت مائة قال دع المائتين وخذ في الألوف فقلت ويلك أي شئ تقول يا أشعب أبو كليس بينك وبينه أب كيف يكون له ألوف من الولد فضحك ثم قال لي له في هذا خبر طريف فقلت له حدثني به فقال كان أبي منقطعا إلى سكينة بنت الحسين وكانت متزوجة بزيد (٢) بن عمر بن عمرو بن عثمان وكانت محبة له فكان لا يستقر معها تقول له أريد الحج فيخرج معها فإذا مضوا إلى مكة قالت أريد الرجوع إلى المدينة فإذا عاد إلى المدينة قالت له أريد العمرة فهو معها في سفر لا ينقضي قال عبيدة فحدثني أبي قال كانت قد حلفته بما لا كفارة له ألا يتزوج عليها ولا يتسرى ولا يلم بنسائه وجواريه إلا بإذنها وحج الخليفة في سنة من السنين فقال لها قد حج أمير المؤمنين ولا بد لي من لقائه قالت فاحلف لي أنك لا تدخل الطائف ولا تلم بجواريك على وجه ولا سبب فحلف لها بما رضيت به من الأيمان على ذلك ثم قالت احلف بالطلاق فقال لا أفعل ولكن ابعثي معك بثقتك قال فدعتني وأعطتني ثلاثين دينارا وقالت اخرج معه وحلفتني بطلاق بنت وردان زوجتي ألا أطلق له الخروج إلى الطائف بوجه ولا سبب فحلفت لها بما أثلج صدرها وأذنت له فخرج وخرجت معه فلما حاذينا الطائف قال لي يا شعيب تعال أنت تعرفني وتعرف صنائعي عندك وهذه ثلاثمائة دينار خذها بارك الله لك فيها وائذن لي ألم بجواري فلما سمعتها ذهب عقلي ثم قلت يا سيدي هي سكينة فالله الله في فقال أو تعلم سكينة الغيب فلم يزل بي حتى أخذتها وأذنت له فمضى فبات عند جواريه فلما أصبحنا رأيت أبيات قوم من العرب قريبة منا فلبست حلة وشي كانت لزيد قيمتها ألف دينار وركبت فرسه وجئت إلى النساء فسلمت فرددن وأجللني (٣) للهيئة والزي الذي لا يلبس مثله إلا أولاد الخلفاء ونسبنني فانتسبت نسب زيد فحادثنني وأنسن بي وأقبل رجال الحي فكلما جاء منهم رجل سأل عني فخبر بنسبي فجاءني فسلم علي وعطمني وانصرف إلى أن أقبل شيخ كبير منكر (٤) فلما خبرني (٥) وبنسبي شال حاجبيه عن عينيه (١) ثم نظر إلي وقال وأبي ما هذه خلقة قرشي ولا شمائله ولا هو إلا عبد ثم بادر إلى بيته وعلمت أنه يريد شرا فركبت الفرس ثم مضيت ولحقني فرماني بسهم فما أخطأ قربوس السرج وما شككت في أنه ملحقي بآخر يقتلني فسلحت يعلم الله في ثيابي ولوثتها ونفذ إلى الحلة فصيرتها شهرة وأتيت رحل زيد بن عمر فجلست أغسل الحلة وأجففها وأقبل زيد بن عمر فرأى ما لحق الحلة والسرج فقال لي ما القصة ويلك فقلت له يا سيدي الصدق أنجى وحدثته بالحديث فاغتاظ ثم قال لم يكفك أن تلبس حلتي وتصنع بها ما صنعت وتركب فرسي وتجلس النساء حتى انتسبت بنسبي وفضحتني وجعلتني عند العرب ولاجا (٢) جماشا (٣) وجرى عليك ذل نسب إلي أنا نفي من أبي ومنسوب إلى أبيك إن لم أسوءك وأبالغ في ذلك ثم لقي الخليفة وعاد ودخلنا إلى سكينة فسألته عن خبره كله فخبرها حتى انتهت إلى ذكر جواريه فقالت إيه وما كان خبرك في طريقك هل مضيت إلى جواريك بالطائف فقال لها لا أدري سلي ثقتك فدعت بي وسألتني وبدأت فحلفت لها بكل يمين محرجة أنه ما مر بالطائف ولا دخلها ولا فارقني فقال لها اليمين التي حلف بها لازمة لي إن لم أكن دخلت الطائف وبت عند جواري وغسلتهن جميعا وأخذ مني ثلاثمائة دينار فعل كذا وكذن وحدثها الحديث كله وأراها الحلة والسرج فقالت لي فعلتها يا شعيب أنا نفية من أبي إن أنفقها إلا فيما يسوءك ثم أمرت بكبس منزلي وإحضارها الدنانير فأحضرت فاشترت بها خشبا وبيضا وسرجينا وعملت من الخشب بيتا فحبستني فيه وحلفت ألا أخرج منه ولا أفارقه حتى أحضن البيض كله إلى أن ينقف (٤) فمكثت أربعين يوما أحضن لها البيض حتى أنقف كله وخرج منه فراريج كثير فربيتهن وتناسلن وكن بالمدينة يسمين بنات أشعب ونسل أشعب فهو إلى الآن بالمدينة نسل يزيد على الألوف وما بين الألوف كلهن أهلي وأقاربي قال إبراهيم فضحكت والله من قوله ضحكا ما أذكر إني ضحكت مثله قط ووصلته ولم يزل عندي زمانا ثم خرج إلى المدينة وبلغني أنه مات هناك قال وأخبرني الحسن بن علي نا أحمد بن سعيد نا الزبير بن بكار حدثني عمي قال بعثت سكينة إلى أبي الزناد فجاءها تستفتيه في شئ فاطلع أشعب عليه من بيت وجعل يقوقئ مثل ما يقوقئ الدجاجة قال فسبح أبو الزناد وقال ما هذا فضحكت وقالت إن هذا الخبيث أفسد علينا بعض أمرنا فحلفت أن يحضن بيضا في هذا البيت ولا يفارقه حتى ينقف فجعل أبو الزناد يعجب من فعلها قرأت على أبي الوفاء حفاظ بن الحسن بن الحسين عن عبد العزيز بن أحمد أنا عبد الوهاب الميداني أنا أبو سليمان بن زبر أنا عبد الله بن أحمد بن جعفر أنا محمد بن جرير قال (١) قال الأصمعي وقال جعفر بن سليمان قال أشعب لابنه عبيدة إني أراني سأخرجك من منزلي وأنتفي منك قلت لم يا أبت قال لأني أكسب خلق الله لرغيف وأنت ابني قد بلغت هذا السن (٢) وأنت في عيالي ما تكسب شيئا قال بلى والله وإني لأكسب ولكني مثل الموزة لا تحمل حتى تموت أمها تم هذا الجزء المبارك (٣) (١) بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر ٤٥١٧ -