page 9496, entry [2777]Open original source
سعيد بن مسبح ويقال مسجح أبو عثمان ويقال أبو عيسى القرشي الأسود المكي (١) مولى بني جمح ويقال مولى بني نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ويقال مولى بني مخزوم المغني أستاذ عبيد بن سريج (٢) في الغناء سمع عبد الله بن الزبير ووفد على عبد الملك بن مروان قرأت في كتاب أبي الفرج علي بن الحسين بن محمد القرشي (٣) حدثني عمي والحسين بن القاسم الكوكبي قالا جميعا حدثنا محمد بن سعيد الكراني حدثني النضر بن عمرو وحدثني أبو أمية القرشي حدثني دحمان الأشقر قال كنت عاملا لعبد الملك بن مروان بمكة فرفع إلي أن رجلا أسود يقال له ابن مسجح قد أفسد فتيان قريش وانفقوا عليه أموالهم يعني فكتبت بذلك إلى عبد الملك بن مروان فكتب إليه أن أقبض ماله وسيره إلي ففعل وتوجه ابن مسجح إلى الشام فصحبه رجل له جوار معنيات في طريقه فقال له أين تريد فأخبره خبره وقال له أريد الشام قال له فتكون معي قال نعم فصحبه حتى بلغا دمشق فدخلا مسجدها فسألاهم (٤) من أخص الناس بأمير المؤمنين فقالوا هؤلاء النفر من قريش وبني (٥) عمه فوقف ابن مسجح عليهم وسلم ثم قال يا فتيان هل فيكم من يضيف رجلا غريبا من أهل الحجاز فنظر بعضهم إلى بعض وكان عليهم موعد أن يذهبوا إلى قينة يقال لها برق الأفق فتثاقلوا به إلا (٦) فتى منهم تذمم (٧) فقال له أنا أضيفك وقال لأصحابه انطلقوا أنتم وأنا أذهب مع ضيفي قالوا بل تجئ معنا أنت وضيفك فذهبوا جميعا إلى بيت القينة فلما أتوا بالغداء قال لهم سعيد إني رجل أسود ولعل فيكم من يقدرني فأنا أجلس وآكل ناحية فقاموا وقام فاستحيوا منه وبعثوا إليه بما أكل وأخرجوا جاريتين فجلستا على سرير قد وضع لهما فغنتا إلى العشاء ثم دخلتا وخرجت جارية حسنة الوجه والهيئة وهما معها فجلستا أسفل السرير عن يمينه وشماله وجلست هي على السرير قال ابن مسجح فتمثلت هذا البيت فقلت أشمس أم مصابيح بيعة * بدت لك خلف السجف أم أنت حالم * فغضبت الجارية وقالت أيضرب مثل هذا الأسود لي الأمثال فنظروا إلي نظرا (١) منكرا ولم يزالوا يسكنونها ثم غنت صوتا قال ابن مسجح فقلت أحسنت والله فغضب مولاها وقال أمثل هذا الأسود يقدم على جاريتي فقال لي الرجل الذي أنزلني عنده قم فانصرف إلى منزلي فقد ثقلت على القوم فذهبت لأقوم فتذمم القوم وقالوا لي بل أقم وأحسن أدبك فأقمت وغنت فقلت أخطأت والله يا زانية وأسأت ثم اندفعت فغنيت الصوت فوثبت الجارية وقالت لمولاها هذا أبو عثمان سعيد بن مسجح فقلت أي والله أنا هو لا والله لا أقيم عندكم فوثب القرشيون فقال هذا يكون عندي وقال هذا بل يكون عندي فقلت لا والله لا أقيم إلا عند سيدكم أعني الرجل الذي أنزلني منهم وسألوه عما أقدمه فأخبرهم الخبر فقال له صاحبه إني أسمر الليلة عند أمير المؤمنين فهل تحسن أن تحدو قال لا والله ولكني أصنع حداء قال (٢) له فإني منزلي بحذاء منزل أمير المؤمنين فإذا وافقت منه طيب نفس أرسلت إليك ومضى إلى عبد الملك فلما رآه طيب النفس أرسل إلى ابن مسجح فأخرج رأسه من وراء شرف القصر ثم حدا * إنك يا معاوي المفضل (٣) * إن زلزل الأقوام لم تزلزل * عن دين موسى والكتاب المنزل * تقيم أصداغ (١) القرون الميل * للحق حتى ينتهوا للأعدل فقال عبد الملك للقرشي من هذا قال رجل حجازي قدم علي قال أحضره فأحضره فقال له أحد فحدا (٢) ثم قال له هل تغني غناء الركبان قال نعم قال غنه فغنى فقال له هل تغني غناء المتقن قال نعم قال غنه فتغنى فاهتز عبد الملك طربا ثم قال له أقسم أن لك في القوم اسما كبيرا من أنت ويلك قال أنا المظلوم المقبوض ماله المسير عن وطنه سعيد بن مسجح قبض مالي عامل الحجاز ونفاني فتبسم عبد الملك ثم قال قد وضح عذر فتيان قريش في أن ينفقوا عليه أموالهم وأمنه ووصله وكتب إلى عامله برد ماله وألا (٣) يعرض له بسوء فعاد إلى ماله ووطنه ٢٥٥٥ -