page 8881, entry [2597]Open original source
سالم خادم ذي النون الإخميمي (٤) صحبه وحكى عنه حكى عنه (١) يعقوب بن نصر الفسوي ومحمد بن أحمد بن سلمة وطاف في جبل لبنان أخبرنا أبو عبد الله الفراوي في كتابه عن أبي عثمان الصابوني أنا أبو القاسم بن حبيب المفسر (٢) قال سمعت أبا بكر أحمد بن عبد الرحمن المروزي يقول سمعت يعقوب بن نصر الفسوي يقول سمعت سالما خادم ذي النون المصري يقول بينا أنا أسير مع أبي (٣) ذي النون في جبل لبنان إذ قال لي مكانك يا سالم لا تبرح حتى أعود إليك فغاب عني ثلاثة أيام وأنا أتقمش من نبات الأرض (٤) وبقولها وأشرب من غدران (٥) الماء ثم عاد بعد ثلاث متغير اللون خاثرا (٦) فلما رأني ثابت إليه نفسه فقلت له أين كنت قال إني دخلت كهفا من كهوف الجبل فرأيت رجلا أغبر أشعث نحيفا نحيلا كأنما أخرج من حفرته وهو يصلي فلما قضى صلاته سلمت عليه فرد علي وقام إلى الصلاة فما زال يركع ويسجد حتى قرب العصر فصلى العصر واستند إلى حجر بحذاء المحراب يسبح فقلت له يرحمك الله توصيني بشئ أو تدعو لي بدعوة فقال يا بني آنسك الله بقربه وسكت فقلت زدني فقال يا بني من آنسه الله بقربه أعطاه أربع خصال عزا من غير عشيرة وعلما من غير طلب وغنى من غير مال وأنسا من غير جماعة ثم شهق شهقة فلم يفق إلى الغد حتى توهمت أنه ميت ثم أفاق فقام وتوضأ ثم قال يا بني كم فاتني من الصلوات قلت ثلاثة فقضاهما ثم قال إن ذكر الحبيب هيج شوقي وأزال عقلي قلت إني راجع فزدني قال حب مولاك ولا ترد بحبه بديلا قال المحبين لله هم تيجان العباد وزين البلاد ثم صرخ صرخة فحركته فإذا هو ميت فما كان إلا بعد هنيهة إذا بجماعة من العباد منحدرين من الجبل فصلوا عليه وواروه فقلت ما اسم هذا الشيخ قالوا شيبان المجنون قال سالم فسألت أهل الشام عنه فقالوا كان مجنونا هرب من أذى الصبيان قلت فهل تعرفون (١) من كلامه شيئا قالوا نعم كلمة كان إذا خرج إلى الصحاري يقول * فإذا ما لم أجن بإلهي فبمن وربما قال * فإذا ما لم أجن بك ربي فبمن أنبأنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن عبد العزيز المكي أنا الحسين بن يحيى بن إبراهيم بن الحكاك (٢) أخبرنا الحسين بن علي بن محمد الشيرازي أنا علي بن عبد الله بن جهضم نا أبو الحسن أحمد بن محمد الرازي نا محمد بن أحمد بن سلمة حدثني سالم قال بينا أنا سائر مع ذي النون في جبل لبنان إذ قال لي مكانك (٣) يا سالم حتى أعود إليك فغاب عني في الجبل ثلاثة أيام وأنا انتظره إذا هاجت علي النفس أطعمتها من نبات الأرض وسقيتها من ماء الغدران فلما كان بعد الثالث رجع إلي متغير اللون ذاهب العقل فقلت له بعدما رجعت إليه نفسه يا أبا الفيض أسبغ عارضك قال لا دعني من تخويف البشرية إني دخلت كهفا من كهوف هذا الجبل فرأيت رجلا أبيض الرأس واللحية أشعث أغبر نحيفا نحيلا كأنما أخرج من قبره ذا منظر مهول وهو يصلي فسلمت عليه بعدما سلم فرد علي السلام وقام (٤) إلى الصلاة فما زال راكعا وساجدا حتى صلى العصر واستند إلى حجر بحذاء المحراب يسبح ولا يكلمني فبدأته بالكلام فقلت له يرحمك الله توصي بشئ أدع الله لي بدعوة فقال يا بني آنسك الله بقربه وسكت فقلت زدني فقال يا بني من آنسه بقربه أعطاه أربع خصال عزا في غير عشيرة وعلما من غير طلب وغنى من غير مال وأنسا من غير جماعة ثم شهق شهقة فلم يفق إلا بعد ثلاثة أيام حتى توهمت أنه ميت فلما كان بعد ثلاثة أيام قام فتوضأ من عين ماء إلى جنب الكهف فقال لي يا بني كم فاتني من الفرائض صلاة أو صلاتان أو ثلاث قلت قد فاتتك صلاة ثلاثة أيام بلياليهن قال * إن ذكر الحبيب هيج شوقي * ثم حب الحبيب أذهل عقلي * وقد استوحشت من ملاقاة المخلوقين وقد أنست بذكر رب العالمين انصرف عني بسلام (١) فقلت له يرحمك الله وقفت عليك ثلاثة أيام رجاء الزيادة منك قال حب مولاك ولا ترد بحبه بدلا فالمجنون (٢) لله هم تيجان العباد وعلم الزهاد وهم أصفياء الله وأحباؤه ثم صرخ صرخة فحركته فإذا هو قد فارق الدنيا فما كان إلا هنية إذا جماعة من العباد منحدرين من الجبل حتى واروه تحت التراب فسألتهم ما اسم هذا الشيخ قالوا شيبان المصاب قال سالم سألت أهل الشام عنه فقالوا كان مجنونا خرج من أذى الصبيان قلت تعرفون (٣) من كلامه شيئا قالوا بلى كلمة واحدة كان يعني بها إذا صحر يقول * إذا بك لم أجن يا حبيبي فبمن قال سالم فقلت عمي والله عليكم " ذكر من اسمه سائب " ٢٣٧٦ -