page 5436, entry [1460]Open original source
حرملة بن المنذر بن معدي كرب ابن حنظلة بن النعمان بن حية بن شعبة ويقال ابن سعد بن الغوث بن الحارث ويقال ابن الحويرث بن ربيعة بن مالك بن الصقر بن هنئ ابن عمرو بن الغوث بن طئ بن أدد بن زيد بن يشجب ابن عريب بن زيد بن كهلان بن يشجب بن يعرب بن قحطان ويقال حية بن سعيد ويقال شعبة بدل سعد بن الغوث ويقال اسمه المنذر بن حرملة أبو زبيد الطائي (٣) شاعر مشهور مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام ولم يسلم وكان نصرانيا وفد على الحارث بن أبي شمر الغساني وكان ينزل بنواحي دمشق (١) اخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنبأنا عبد الوهاب بن علي بن عبد الوهاب اجازة أنبأنا علي بن عبد العزيز قال قرئ على أبي بكر احمد بن جعفر بن محمد بن سالم نبأنا أبو خليفة الفضل بن الحباب قال حدثنا محمد بن سلام الجمحي (٢) قال أبو زبيد الطائي واسمه حرملة بن المنذر بن معدي كرب بن حرب بن حنظلة بن النعمان بن حية بن شعبة قال وحدثني أبو الغراف قال كان أبو زبيد الطائي من وزراء (٣) الملوك والملوك العجم خاصة وكان عالما بسيرهم (٤) وكان عثمان بن عفان يقربه على ذلك ويدني مجلسه وكان نصرانيا فحضر ذات يوم عثمان وعنده المهاجرون والانصار فتذاكروا مآثر العرب وأشعارها فالتفت عثمان إلى أبي زبيد فقال يا أخا بيع (٥) المسيح اسمعنا بعض قولك فقد أنبئت انك تجيد فانشده قصيدته التي يقول فيها من مبلغ قومنا النائين إذ شحطوا * أن الفؤاد إليهم شيق ولع (٦) ووصف فيها الأسد فقال عثمان تالله تفتأ تذكر الأسد ما حييت والله أني لاحسبك جبانا هدانا قال كلا يا أمير المؤمنين ولكن رأيت منه منظرا وشهدت منه (٧) مشهدا لا يبرح ذكره يتجدد في قلبي ومعذور أنا بذلك يا أمير المؤمنين غير ملوم فقال له عثمان وأنى كان ذلك قال خرجت في صيابة (٨) اشراف العرب من أفناء (٩) قبائل العرب ذوي هيأة وشارة حسنة ترتمي بنا المهاري (١٠) بذلك بأكسائها (١) القيروانات على قنو البغال تسوقها العبدان ونحن نريد الحارث بن أبي شمر الغساني ملك الشام فاخروا (٢) بنا السير في حمارة القيظ حتى إذا عضت (٣) الافواه وذبلت الشفاه وشالت المياه واذكت الجوزاء المعزاء (٤) وذاب الصيهد (٥) وصر الجندب وضاف العصفور الضب في جحره أو قال في وجاره وقال قائلنا ايها الركب غوروا بنا في ضوج (٦) هذا الوادي وإذا واد قد بدا (٧) يمينا كثير الدغل دائم الغلل (٨) شجراؤه مغنة واطياره مرنة فحططنا رحالنا بأصول دوحات كنهبلات (٩) فأصبنا من فضالات المزاود وأتبعناها الماء البارد فإنا لنصف حر يومنا ذلك ومما طلته إذ صر اقصى الخيل اذنيه وفحص الارص بيديه فوالله ما لبث أن جال ثم حمحم (١٠) فبال ثم فعل فعله الذي يليه واحد فواحد (١١) فتضعضعت الخيل وتكعكعت (١٢) الإبل وتقهقرت البغال فبين نافر بشكاله (١٣) ناهض بعقاله فعلمت أن قد أتينا وانه السبع ففزع كل امرئ منا إلى سيفه فاستله من جربانه ثم وقفنا زردقا (١٤) فأقبل يتطالع من بغيه (١٥) كأنه مجنوب أو في هجار (١٦) مسحوب لصدره نحيط (١٧) ولبلاعيمه غطيط ولطرفه وميض ولأرساغه نقيض كأنما يخبط هشيما أو يطأ صريما وإذا هامة كالمجن وخد كالمسن وعينان شجراوان (١) كأنهما سراجان يقدان وقصرة (٢) ربلة ولهزمة رهلة (٣) وكتد مغبط وزور مفرط وساعد مجدول وعضد مفتول وكف شثنة البراثن إلى مخالب كالمحاجن فضرب بيديه فارهج وكشر فافرج عن انياب كالمعاول مصقولة غير مفلولة وفم اشدق (٤) كالغار الاخوق (٥) ثم تمطى فاشرع بيديه وحفز وركيه برجليه حتى صار ظله مثليه ثم اقعى فاقشعر ثم مثل فاكفهر ثم جهم فازبأر فلا والذي بيته في السماء ما اتقينا بأول من أخ من فزارة وكان ضخم الجزارة (٦) فوقصه ثم نفضه نفضة فقضقض متنيه (٧) وجعل يلغ في دمه فذمرت (٨) اصحابي فبعد لأي ما استقدموا فهجهجنا به فكر مقشعرا بزبرته (٩) كأن به شيهما (١٠) حوليا فاختلج رجلا أعجر ذا حوايا فنفضه نفضة تزايلت مفاصله ثم نهم فقرقر ثم زفر فبربر ثم زأر فجرجر ثم لحظ فوالله لخلته البرق يتطاير من تحت جفونه من عن شماله ويمينه فأرعشت الأيدي واصطلت الارجل وأطت الاضلاع وارتجت الاسماع وجمحت العيون ولحقت البطون وانخزلت المتون وساءت الظنون (١١) فقال عثمان اسكت قطع الله لسانك فقد رعبت قلوب المؤمنين وقال يصف الأسد * (١٢) فباتوا يدلجون وبات يسري * بصير بالدجى هاد هموس إلى أن عرسوا وأغب عنهم * قريبا ما يحس له حسيس خلا أن العتاق من المطايا * حسسن به فهن إليه شوس فلما أن رآهم قد تدانوا * أتاهم واسط (١) ارجلهم يميس فثار الزاجرون فزاد منهم * تقرابا وواجهه ضبيس بنصل السيف ليس له مجن * فصد ولم يصادفه جسيس فيضرب بالشمال إلى حشاه * وقد نادى فأخلفه الانيس يشمر كالمحالق في غيوب * يقيه (٢) قضة الأرض الرجيس فخر السيف واختلفت يداه * وكان بنفسه وقيت نفوس (٣) فطار القوم شتى والمطايا * وغودر في مكرهم الرسيس (٤) وجال كأنه فرس صنيع يجر * جلاله ذيل شموس كأن بنحره وبساعديه * عبيرا بات تعنؤه عروس فذلك أن تلاقوه تفادوا * ويحدث عنكم (٥) أمر شكيس * أخبرنا أبو الحسين (٦) محمد بن محمد بن الفراء وأبو غالب احمد وأبو عبد الله يحيى ابنا الحسن (٧) بن البنا (٨) قالوا أنبأنا محمد بن أحمد بن محمد قال أخبرنا محمد بن عبد الرحمن قال اخبرنا احمد بن (٩) سليمان نبأنا الزبير بن بكار قال وفيه يعني الوليد بن عقبة بن أبي معيط يقول أبو زبيد الطائي وكان منقطعا إلى الوليد وكان الوليد يكنى بوهب فقال أبو زبيد * (١٠) : من يرى العيس لابن أروى (١) على * ظهر المروري (٢) حداتهن عجال مصعدات والبيت بيت أبي * وهب خلاء تحن فيه الشمال يعرف الجاهل المضلل أن * الدهر فيه النكراء والزلزال بعدما تعلمين يا أم وهب (٣) * كان فيهم عيس لنا وجمال ووجوه تودنا مشرقات * ونوال إذا يراد (٤) النوال فلعمرو الاله لو كان للسيف * نصال أو للسان مقال ما تناسيتك الصفاء ولا الود * ولا حال دونك الاشغال ولحميت لحمك المتعضي ضلة * من ضلالهم ما اعتال (٥) اصبح البيت قد تبدل بالحي * وجوها كأنها الاقتال (٦) غير ما طالبين ذحلا ولكن * مال دهر على أناس فمالوا قولهم (٧) تشرب الحرام وقد * كان شراب سوى الحرام حلال وأبا طاهر العداوة (٨) إلا * طغيانا وقول ما لا يقال من يخنك الصفاء أو يتبدل * أو يزل مثل ما تزول الظلال فاعلمن انني اخوك اخو * الود حياتي حتى تزول الجبال * قال الزبير أنشدنيها محمد بن فضالة هكذا وكان أبي وعمي مصعب بن عبد الله ينشدان البيت الأول على غير ما ينشده عليه محمد بن فضالة كانا يقولان (٩) * من يرى العير لابن أروى * على ظهر المنقى (١٠) حداتهن عجال * أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم وأبو الوحش سبيع بن المسلم عن أبي الحسن رشأ بن نظيف أنبأنا القاضي أبو الحسن عبيد الله بن القاسم المراغي أنبأنا محمد بن احمد بن بشر البغدادي نبأنا أبو خليفة الفضل بن الحباب قال سمعت أبا محمد التوزي (١) قال قلت لابن مناذر ايهما اشعر قصيدة زياد الاعجم * أن السماحة والمروة ضمنا (٢) أو قصيدة أبي زبيد * أن طول الحياة غير سعود * وضلالا تأميل نيل الخلود * (٣) فقال قصيدة أبي زبيد قال قلت لأنك اقتفيتها اخبرنا أبو القاسم هبة الله بن عبد الله أنبأنا أبو بكر الخطيب أنبأنا أبو يعلى احمد بن عبد الواحد الوكيل أنبأنا اسماعيل بن سعد العدل نبأنا الحسين بن القاسم الكوكبي نبأنا الحسن بن عليل العنزي عن خالد بن الحارث الطائي قال كان أبو زبيد جاهليا اسلاميا وأقام في الإسلام على النصرانية وعاش مائة وخمسين سنة فكان يحمل في كل يوم أحد إلى البيع مع النصارى فيظل يومه يشرب فبينما هو في بعض تلك الآحاد يشرب وحوله النصارى وفي يده الكأس إذ رفع بصره إلى السماء فنظر نظرا شديدا طويلا ثم رمى بالكأس من يده وقال (٤) * إذا جعل المرء الذي كان حازما * يحل به حل الحوار ويرحل (٥) فليس له في العيش خير يريده * وتكفينه ميتا أعف وأجمل * ثم مات (٦) أنبأنا أبو الفرج غيث بن علي أنبأنا أبو بكر الخطيب أنبأنا أبو منصور محمد بن علي بن اسحاق الكاتب قراءة عليه أنبأنا أبو بكر احمد بن محمد بن سعيد الحرقي أنبأنا أبو روق احمد بن محمد بن بكر الهزاني أنبأنا أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني قال سمعت مشيختنا قالوا وعاش أبو زبيد الطائي وهو المنذر بن حرملة من بني حية خمسين ومئة سنة وكان نصرانيا بالرقة فيم زعم ابن الكلبي عن أبي محمد المرهبي وكان يجعل له في كل يوم أحد طعام كثير ويهيأ له شراب كثير ويذهب اصحابه فيتفرقون في البيعة ويحملنه النساء فيضعنه في المجلس فجعل له الطعام في أحد من تلك الآحاد وقدمت اباريقه وحملنه إليه فجاءه الموت فقال * إذا جعل المرء الذي كان حازما * يحل به حل الحوار ويحمل فليس له في العيش خير يريده * وتكفينه ميتا أعف وأجمل أتاني رسول الموت يا مرحبا به * لآتيه (١) وسوف والله أفعل * ثم مات فجاءه اصحابه فوجدوه ميتا انتهى (٢) ١٢٤٥ -