page 4753, entry [1251]Open original source
ثابت بن يحيى بن إسار أبو عباد الرازي (٣) كاتب المأمون وكان يصحبه في سفره وحضره وأراه قدم معه دمشق وكان من الكفاة قرأت بخط أبي الحسن رشأ بن نظيف وأنبأنيه أبو القاسم علي بن إبراهيم وأبو الوحش المقرئ عنه أنا أبو الفتح إبراهيم بن علي بن إبراهيم بن الحسين بن محمد بن سيبخت البغدادي حدثنا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي حدثنا عون بن محمد حدثني أبي قال سمعت أبا عباد وذكر المأمون فقال كان والله أحد ملوك الأرض الذي يجب له هذا الإسم بالحقيقة ثم انشأ يحدث قال كان يلزم بابي رجل لا أعرفه فلما طالت ملازمته قلت له بسوء لقائي يا هذا ما لزومك بابي قال طالب حاجة قلت وما هي قال توصلني إلى أمير المؤمنين أو توصل لي رقعة قلت ما يمكنني ما تريد في أمرك فانصرف ولم يرد علي شيئا وجعل يلزم الباب فما يفارقه فإذا انصرفت فرآني نشيطا تصدى لي فآراني وجهه فقط فإن رآني بغير تلك الحال كمن ناحية فما زالت تلك حاله صابرا علينا حتى رفقت عليه فقلت له يوما وقد انصرفت من الدار مكانك فأقام فقلت للغلام أدخل هذا الرجل فأدخله فقلت يا هذا إني أرى لك مطالبة جميلة فأظن أنك ترجع إلى محتد كريم وأدب بارع قال أما المحتد فرجل من الأعاجم وأما الأدب فأرجو أن تجده إن طلبته قلت إن عندي منه علما قال وما هو أدام الله عزك قلت صبرك على المطالبة الجميلة قال ذلك اقل أحوالي أعزك الله قال فدخلتني له جلالة فقلت حاجتك قال ضيعة صارت لأمير المؤمنين أيده الله كانت لسعيد بن جابر وكنا شركاءه فيها فجاء وكيله فضرب منارة على حدودنا وحدوده وهذه ضيعة كنا نعود بفضلها على القريب والصديق والجار والأخ قلت فمعك رقعة قال نعم فأخرج رقعة من خفة فيها مظلمته فلما قرأتها ووضعتها فقام فانصرف فخف على قلبي وأحببت نفعه فأدخلته على المأمون مع خمسة من أصحاب الحوائج فاتفق أن كان أول من يتكلم منهم فاستنطق رجلا فصيحا حسن العبارة لسنا (١) فقال تكلم بحاجتك فتكلم فقال يا ثابت وقع له بقضائها ثم قال ألك حاجة قال نعم يا أمير المؤمنين أرض غلبني عليها ابن البختكان بالأهواز بقوة السلطان فأخرجها عن يدي ودعاني إلى أخذ بعض ثمنها فقال يا ثابت وقع له بالكتاب إلى القاضي هناك يأمره بإنصافه وإخراج يد ابن البختكان من حقه وأخذها من الرجل بحكمه ألك حاجة قال نعم يا أمير المؤمنين قطيعة كان المنصور أقطعها أبي فأخذت من أيدينا بسبب البرامكة قال وقع برد عليه هذه موفورة وينظر ما أخرجت منذ قبضت عنهم إلى هذه الغاية فدفع إليهم حاصل غلاتهم ثم قال ألك حاجة قال نعم يا أمير المؤمنين علي دين قد كظني وأذلني بكثرة وقوى علي أربابه قال وكم دينك قال أربعمائة ألف دينار قال وقع يا ثابت بقضاء دينه قال فسأل سبع حوائج قيمتها ألف ألف درهم فو الله ما إن زالت قدمه عن بمقرها حتى قضيت فامتلأت غيظا وفرت فور المرجل حتى لو أمكنت من لحمه لأكلته ثم دعا للمأمون (١) وخرج فقال يا ثابت أتعرف هذا الرجل قلت فعل الله به وفعل فما رأيت والله رجلا أجهل منه ولا أوقح وجها فقال لا تقل ذلك فتظلمه فما أدري متى خاطبت رجلا هو أعقل منه ولا أعرف بما يخرج من رأسه فقصصت عليه قصته أولها وآخرها فقال هذا من الذي قلت لك ثم قال وأزيدك أخرى ولا أحسبك فهمتها قال قلت وما هي جعلني الله فداك يا أمير المؤمنين قال أما رأيت خاتمه في إصبعه اليمنى قال " ولتعرفنهم في لحن القول " (٢) أبو عباد ثابت بن يحيى كاتب المأمون أخبرنا أبو الفتوح أسامة بن محمد بن زيد العلوي أنا أبو جعفر بن المسلمة إجازة قال أجاز لنا أبو عبيد الله بن عمر بن موسى المزرباني قال عبد الله بن أبي الجزار وفي نسخة الهداد يقول في أبي عباد ثابت بن يحيى بن إسار الرازي وزير المأمون يمدحه (٣) إذا ما زمان السوء مال بركنه * علينا عدلناه بإحسان ثابت كريم يفوت (٤) الناس سرورا وكتبة * وليس الذي يرجوه منه بفائت * أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله العكبري أنا أبو يعلى محمد بن الحسن بن محمد بن الفراء أنا أبو القاسم بن سعيد بن إسماعيل بن محمد بن سويد المعدل أنا أبو علي الحسين بن القاسم بن جعفر الكوكبي حدثني القاسم بن أحمد الكاتب قال أخبرني حجاج الكاتب قال كان حفصوية الكاتب المروزي مع المأمون ففارقه بعد انكفاء المأمون إلى العراق وساءت حاله فلحق به وحجب عنه فسأله الحاجب أن يوصل إليه رقعة فأبى ثم سأله أن يلقيها في مجلسه حيث يراها فحمل فاحتمل المأمون الرقعة فإذا فيها هذا كتاب فتى له همم * ألفت إليك رحاه هممه على الزمان يدي عزيمته * وهوت به من حالق قدمه وتواكلته ذوو قرابته * وطواه عن أكفانه عدمه أفضى إليك بحاله قلم * لو كان يعلمها بكى قلمه * فلما قرأها المأمون أطال النظر فيها فقال يحيى بن أكثم إنك لتطيل النظر في هذه يا أمير المؤمنين فقال المأمون هذه الأبيات يا ليت يحيى لم تلده أكثمة * ولم تطأ أرض العراق قدمه أي يراها لم يلقها قلمه وأذن لحفصوية وأمر له من مال أبي عباد الكاتب بمائتي ألف درهم ومن مال زيد بن زبير (١) بمائة ألف درهم فسأله أبو عباد أن يتجافى له عن مائة ألف ويأخذ مائة ألف فامتنع وهجاه فقال (٢) أول (٣) الأمور بضيعة وفساد * أمر تقلد (٤) أبو عباد يسطو على جلسائه بداوته * فحرمل ومضمخ بمداد (٥) وكأنه من دير هز قل مفلتا (٦) * حردا يجر سلاسل الأقياد فاشدد أمير المؤمنين وثاقه * فأصح منه يشد (٧) بالحداد * ثم سأله زيد أن يتجافى له عن بعض ما أمر به فأبى وهجاه فقال ماكنت أحسب أن الخبز فاكهة * حتى أتيتك يا زيد بن خنزير يا حابس الروث في أعفاج بغله * بخلا على الحب من لقط العصافير * أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين أنا أبو منصور محمد بن محمد بن أحمد بن الحسن أنا أحمد بن محمد بن الصلت حدثنا أبو الفرج علي بن الحسين الأصبهاني أخبرني جعفر بن قدامة قال أخبرني (١) قال اشترى جدي أبو عباد جاريته سلمى اليمامية من نخاس مكي فقدم بها عليه فلما جاءه بها أراد أن يمتحنها فأنشد من لمحب أحب في صغره * فصار أحدوثة على كبره من نظشفه وأرقه فكان * مبدأ بلواه من نظره * ثم قال لها أجيزي ما سمعت فقالت غير متوقفة لولا التمني لمات من كمد * مدا الليالي يزيد في فكره ما أزله سعد فيسعده * بالليل في طوله وفي قصره الجسم يبلى فلا حراك به * والروح فيها أرى على أثره * قال وأنشدني (١) أبو يحيى بن أبي عباد لها ترثي جدي يكفي الزمان فعاله يكفي * أبقى البغيض ويرثي إلفي يا فادحا شطر المزار به * ما التذ بعدك بالكرى طرفي أغفي لكي ألقاك في حلمي * ومن الكبائر ثاكل يغفي * ١٠٣٦ -