page 3631, entry [957]Open original source
إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد ابن إسماعيل بن إبراهيم بن عامر بن عابد (١) أبو عثمان الصابوني النيسابوري الحافظ الواعظ المفسر (٢) قدم دمشق حاجا سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة وحدث بها وقعد مجلس التذكير وروى عن أبي طاهر بن خزيمة وأبي علي زاهر بن أحمد السرخسي الفقيه وأبي سعيد عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الرازي وأبي العباس أحمد بن محمد بن إسحاق البالوي وأبي محمد الحسن بن أحمد المخلدي وأبي الحسين أحمد بن محمد الخفاف وأبي سعيد محمد بن الحسين بن موسى السمسار وأبي بكر محمد بن عبد الله الجوزقي وأبي بكر أحمد بن الحسين بن مهران المقرئ وأبي معاذ الشاه بن أحمد الهروي وأبي نعيم عبد الملك بن الحسن الأزهري وأبي محمد عبد الله بن أحمد بن الرومي وأبي الحسن محمد بن علي بن سهل الماسرجسي والسيد أبي الحسن محمد بن الحسين بن داود الحسني وأبي الحسن عبد الرحمن بن إبراهيم المزكي وأبي منصور محمد بن عبد الله بن حمشاد الواعظ والحاكم أبي عبد الله الحافظ وأبي عبد الرحمن السلمي وأبي محمد بن أبي شريح وخلق سواهم وروى عنه من أهل دمشق أبو الحسن علي بن محمد بن شجاع الربعي * وعلي بن الخضر السلمي وعبد العزيز الكتاني وأبو القاسم بن أبي العلاء وأبو العباس بن قبيس ومحمد بن علي بن أحمد بن المبارك الفراء وأبو الحسن علي بن الحسين صصرى ونجا بن أحمد العطار وعبد الله بن عبد الرزاق بن فضيل الدمشقيون ومن غيرهم أبو الحسن علي بن عبد الله النيسابوري الواعظ نزيل أصبهان وأبو علي نصر الله بن أحمد بن عثمان الخشنامي النيسابوري وأبو علي الحسين بن أحمد بن عبد الواحد الصوري وجماعة كثيرة من أهل نيسابور وغيرهم وحدثنا عنه (١) أبو عبد الله الفراوي (٢) أخبرنا أبو عبد الله الفراوي أنا الإمام أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد الصابوني أنا أبو سعيد عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الرازي أنا محمد بن أيوب الرازي أنا مسلم بن إبراهيم أنا هشام بن أبي عبد الله الدستوائي نا قتادة عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال يكبر ابن آدم ويكبر معه اثنتان حب المال وطول العمر رواه البخاري عن مسلم بن إبراهيم أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني نا عبد العزيز بن أحمد أنا أبو عثمان الصابوني النيسابوري الواعظ قدم علينا فذكر حديثا وأخبرنا أبو عبد الله قال أنشدنا الإمام أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد الصابوني لنفسه (٣) * مالي أرى الدهر لا يسخو بذي كرم * ولا يجود بمعوان ومفضال ولا أرى أحدا في الناس مشتريا * حسن الثناء بإنعام وإفضال ولا أرى أحدا في الناس مكتنزا * ظهور أثنية أو مدح مقوال صاروا سواسية في لؤمهم شرعا * كأنما نسجوا فيه بمنوال (٤) قال أبو عثمان ورأيت في بعض أجزائي مكتوبا (١) * طيب الزمان لمن خفت مؤونته * ولن يطيب لذي الأثقال والمؤن * فاستحسنته وأضفت إليه من قبلي * هذا يزجي بيسر عمره طربا * وذاك ينماث في غم وفي حزن فاجهد لتزهد في الدنيا وزينتها * إن الحريص على الدنيا لفي محن (٢) قال وكنت قلت في غياب ولدي أبي نصر عبد الله الخطيب رحمة الله ورضوانه عليه * غاب وذكراه لم يغب (٣) أبدا * وكان مثل السواد في الحدقة لو رده الله بعد غيبته * جعلت مالي لشكره صدقة * فلم يرد الله ﷾ رده إلي وقضى قبض روحه في بعض ثغور أذربيجان متوجها إلى بيت الله الحرام وزيارة قبر نبيه محمد المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام فصبرا لحكمه ورضا بقضائه وتسليما لأمره " ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين " (٤) وإلى الله ﷻ الرغبة في التفضل عليه بالمغفرة والرضوان والجمع بيننا وبينه في رياض الجنان بمنه وكرمه أنبأنا أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر قال ومن ذلك يعني شعر أبي عثمان المذكور قوله * إذا لم أصب أموالكم ونوالكم * ولم آمل المعروف منكم ولا البرا وكنتم عبيدا للذي أنا عبده * فمن أجل ماذا أتعب البدن الحرا * (٥) أخبرني أبو المظفر بن القشيري أنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي الحافظ قال أخبرنا إمام المسلمين حقا وشيخ الإسلام صدقا أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني بحكاية ذكرها حدثني أبو بكر يحيى بن إبراهيم بن أحمد بن محمد بن السلماسي الواعظ بدمشق أنا أبي أبو طاهر بن أبي بكر أنا أبو علي الحسن بن نصر بن كاكا المرندي الفقيه حدثني أبو الحسين البغدادي قال (١) كان الشيخ الإمام أبو الطيب رضي الله تعالى عنه إذا حضر محفلا من محامل التهنئة أو التعزية أو سائر ما لم يكن يعقد إلا بحضوره فكان المفتتح به والمختتم الرئيس بإجماع المخالف والمؤالف المقدم أمر بإلقاء مسألة وكانت المتفقهة لا يسألون غيره في مجلس حضره فإذا تكلم عليها ووفى حق الكلام فيها وانتهى إلى آخرها أمر أبا عثمان فترقل الكرسي وتكلم الناس على طريق التفسير والحقائق ثم يدعو ويقوم أبو الطيب فيتفرق الناس قل وهو يومئذ في أوائل سنه قال ابن كاكا وحدثني أبو سعد يحيى بن الحسن الهروي الفقيه نزيل نيسابور عن الإمام أبي علي الحسن بن العباس قال اتفق مشايخنا من أئمة الفريقين وسائر من ينتهي إلى علم التفسير والتذكير أن أبا عثمان كامل في آلاته مستحق للإمامة بصفاته لم يترقل الكرسي في زمانه على ظرفه وبيانه وثقته وصدق لسانه قال ابن كاكا وحدثني أبو طالب الحراني وكان قد أمضى في خدمة العلم طرفا صالحا من عمره بنيسابور وقرأ على أبي منصور البغدادي وأبي محمد الجويني قال توسطت مجالس أعيان الوقت أيام السلطان أبي القاسم ﵀ فصادفتهم مجمعين على أن أبا عثمان إذا نطق بالتفسير قرطس في غرض الإجادة والإصابة وإذا أخذ في التذكير والرقائق أجابته القلوب القاسية أحسن الإجابة وإنه في علم الحديث علم بل عالم وبسائر العلوم متحقق عالم قال وحدثني الشيخ أبو منصور المقرئ الاسد اباذي (٢) وقد جمع في أسفاره بين بلاد المشرق والمغرب قال كانوا يعدون بخراسان وأفنية العلم رحاب ويد العدل مجاب والعيش عذب مستطاب في علوم التفسير رجلين أبا جعفر فاخرا بسجستان والصابوني بخراسان لا يثلثهما فاضل ولا يدخل في حسابهما كامل قال أبو منصور فأما اليوم فلا مثل لأبي عثمان في الموضعين قال حدثني أبو عبد الله الخوارزمي شيخ تفقه ببغداد وقع إلينا قال دخلت نيسابور عند اجتيازي إلى العراق لطلب العلم فرأيت أبا عثمان مائسا في حلة الشباب ولمته يومئذ كجناح الغداف (١) أو حنك الغراب وشيوخ التفسير إذ ذاك متوافرون كأبي سعد وأبي القاسم وهو يعد على تقارب سنه صدرا وجيها وشيخا نبيها له ما شتت من إكرام وإعظام وإجلال وإفضال قال وحدثني أبو شيبة مولى الهرويين قال وفد أبو عثمان عن السلطان المعظم إلى الهند فلما صدر منها دخل هراة (٢) وعقد المجلس أياما وأبو زكريا يعني يحيى بن عمار في قيد الحياة قد انتهت إليه رئاسة الحنابلة في جميع الإقليم فكان إذا فرغ من المجلس جاءه وجلس عنده وأبو زكريا يظهر السرور بمكانه ويصرح أنه ابن حسنات قرانه قال وحدثني أبو الفضل محمد بن سعيد النديم قال كان مشايخنا الذين ينظم بقولهم عقد الإجماع يسلمون لأبي عثمان مقاليد الإمامة في علم التفسير والحديث وما يتعلق بهما من الفنون أيام السلطان المعظم والمراتب متنافس فيها قال وحدثني أبو الوفاء وكان حميد الخليقة شديد الطريقة كثير الإقامة بنيسابور قد سمع بها الكثير وعاشر الصدور قال لقيت المئات من الرواة ومن تبع من الفقهاء العصر من بعدهم فذكر من أولئك الحيري والطرازي ومن هؤلاء العمري والجويني وغيرهم من الأئمة الذين هم المعتمدون في أصول الفقه وفروعه المدرسون لمتفرق الشرع ومجموعه فإذا نطقوا خرست الألسن هيبة وإجلالا وإذا أفتوا همت الكواعب بأن تخر لتقبيل فتاويهم سراعا عجالا أو نازلوا الخصم في المناظرة وقوة الكلام صاعا بصاع سجالا فأنزلوا به آجالامآلا أو حالا قال وتجاوبهم إلى من يتحقق بعلم التنزيل أو التأويل ويطلع على خبايا التحقيق والتحصيل فكانت آراؤهم مجمعة على أن أبا عثمان فيهم عين الإكليل وأنه * يجلو القلوب بوعظه وكلامه * كالثلج بالعسل المشوب لسانه * قال وحدثني الحسين بن إبراهيم مستملي المالكي قال ما زلنا نسمع بالعراق من الشيوخ ثم بديار بكر من القاضي أبي عبد الله المالكي أن الصابوني في الحفظ والتفسير وغيرهما ممن شهدت له أعيان الرجال بالكمال قال وحدثني محمد بن عبد الله العامري الإسفرايني الفقيه قال أدركت آخر أيام الأئمة الذين كانوا أئمة الأرض دون خراسان كأبي إسحاق وأبي منصور البغدادي وأبي بكر القفال إمام الشفعوية في المشرق وأبي زكريا يحيى بن عمار المفسر وكان الناس يطلقون القول في مجالس (١) النظر المعقودة عندهم أن أبا عثمان لا يدافع في كماله ولا ينازع في شئ من خصاله أنبأنا أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي قال (٢) إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن عامر بن عابد الأستاذ الإمام شيخ الإسلام أبو عثمان الصابوني الخطيب المفسر المحدث الواعظ أوحد وقته في طريقته وعظ المسلمين في مجالس التذكير سبعين سنة وخطب وصلى في الجامع نحوا من عشرين سنة وكان أكثر أهل العصر من المشايخ سماعا وحفظا ونشرا لمسموعاته وتصنيفا وجمعا وتحريضا على السماع وإقامة لمجالس الحديث سمع الحديث بنيسابور وذكر بعض شيوخه وبسرخس (٣) وبهراة (٤) وسمع بالشام والحجاز (٥) وبالجبال وغيرها من البلاد وحدث بخراسان إلى غزنة (٦) وبلاد الهند وبجرجان وآمل (٧) وطبرستان والثغور وبالشام وبيت المقدس والحجاز وأكثر الناس السماع منه ورزق العز والجاه في الدين والدنيا وكان جمالا للبلد زينا للمحافل والمجالس مقبولا عند الموافق والمخالف مجمعا على أنه عديم النظير وسيف السنة ودامغ أهل البدعة وكان أبوه أبو نصر من كبار الواعظين بنيسابور ففتك به لأجل التعصب والمذهب وقتل وهذا الإمام صبي بعد حول سبع سنين وأقعد بمجلس الوعظ مقام أبيه وحضر أئمة الوقت مجالسه وأخذ الإمام أبو الطيب الصعلوكي (١) في تربيته وتهيئة أسبابه وكان يحضر مجالسه ويثني عليه وكذلك سائر الأئمة كالأستاذ أبي إسحاق الإسفرايني والأستاذ الإمام أبي بكر بن فورك وسائر الأئمة ويتعجبون من كمال ذكائه وعقله وحسن إيراده الكلام وحفظه للأحاديث حتى كبر وبلغ مبلغ الرجال ولم يزل يرتفع شأنه حتى صار إلى ما صار إليه (٢) وهو في جميع أوقاته مشتغل بكثرة العبادات ووظائف الطاعات بالغ في العفاف والسداد وصيانة النفس معروف بحسن الصلاة وطول القنوت واستشعار الهيبة حتى كان يضرب به المثل وكان محترما للحديث قرأت من خط الفقيه أبي سعد السكري أنه حكى عن بعض من يوثق بقوله من الصالحين أنه قال (٣) ما رويت خبرا ولا أثرا في المجلس إلا عندي إسناده وما دخلت بيت الكتب قط إلا على طهارة وما رويت الحديث ولا عقدت المجلس ولا قعدت للتدريس قط إلا على الطهارة قال السكري ورأيت كتاب الأستاذ الإمام أبي إسحاق الإسفرايني إليه كتبه بخطه وخاطبه بالأستاذ الجليل سيف السنة وفي كتاب آخر غيظ أهل الزيغ وحكى الأستاذ أبو القاسم الصيرفي المتكلم أن الإمام أبا بكر بن فورك رجع عن مجلسه يوما فقال تعجبت اليوم من كلام هذا الشاب تكلم بكلام عذب بالعربية والفارسية أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني بقراءتي حدثني الحسن بن سعيد العطار قال سمعت من أبي عثمان الصابوني جميع كتاب الموطأ رواية أبي مصعب عن مالك ثم ورد كتابه إلى دمشق يذكر فيه أن بعضه ليس بسماع (١) له من شيخه فذكرت ذلك للشيخ الحافظ أبي محمد عبد العزيز بن أحمد فقال إلي ورد كتابه من نيسابور يذكر فيه أن كتاب القراض والفرائض من الموطأ غير مسموعين له ووعدني بإخراج الكتاب وذكر لي بعد ذلك أنه لا يعلم أين تركه ولم يزل يرجئ الأمر رحمة الله إلى أن توفي (٢) وحدثني الشيخ الفقيه الثقة أبو العباس أحمد بن منصور بن محمد الغساني قال أراني أبو محمد عبد العزيز بن أحمد الكتاني الصوفي في نصف جمادى الأول من سنة تسع وثلاثين وأربعمائة كتاب الإمام أبي عثمان الصابوني إليه يذكر فيه أن كتاب القراض والفرائض من الموطأ رواية أبي مصعب الزهري غير مسموعين له ولا لشيخه زاهر بن أحمد وبقية الموطأ سماعه من زاهر فليعلم الجماعة بذلك ليعلموه ولا يرووا عنه من الموطأ هذين الكتابين فإنهما غير مسموعين له ولا لشيخه زاهر أنشدنا (٣) أو جعفر محمد بن الحسين بن أبي القاسم بن الحسين ومحمد بن الخليل بن أبي بكر بن أبي جعفر السلال الطبريان بمرو قالا أنشدنا أبو علي نصر الله بن أحمد بن عثمان الخشنامي إملاء قال أنشدني والدي لنفسه من قصيدة أنشأها في مدح شيخ الإسلام ويهنئه بالقدوم من الحج * من أبر شهر (٤) الآن إذ هبت بها * ريح السعادة بكرة وأصيلا بقدوم من أضحى فريد زمانه * أعني أبا عثمان إسماعيلا فضلا وعقلا واشتهار صيانة * وعلو شأن في الورى وقبولا من شاء أن يلقى الكمال بأسره * خدام احتسابا ربه (٥) المأمولا لا زال ركنا للمفاخر والعلى * ما لاح نجم للسراة دليلا * أنبأنا أبو نصر إبراهيم بن الفضل بن إبراهيم الباز أنا أبو عبد الله الحسين بن محمد الكتبي الحاكم بهراة قال سنة تسع وأربعين وأربعمائة ورد الخبر بوفاة الإمام شيخ الإسلام إسماعيل الصابوني بنيسابور في المحرم وكان مولده في سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة وكان أول مجلس عقده بنيسابور بعد قتل والده أبي نصر في سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة وسمعته يقول هراة وسجستان مجمع الأسرة وبوشنج مقطع المسرة ونيسابور موضع النصرة وذكر غير الكتبي أن مولده ببوشنج (١) ليلة الإثنين للنصف من جمادى الآخرة (٢) أنبأنا أبو الحسن الفارسي قال (٣) حكى الأثبات والثقات أنه كان يعقد المجلس وكان يعظ الناس ويبالغ فيه إذ دفع إليه كتاب ورد من بخارا مشتمل على ذكر وباء عظيم وقع بها واستدعى فيه أغنياء (٤) المسلمين بالدعاء على رؤوس الملأ في كشف ذلك البلاء عنهم ووصف فيه أن واحدا تقدم إلى خباز يشتري الخبز فدفع الدراهم إلى صاحب الحانوت فكان يزنها والخباز يخبز والمشتري واقف فمات الثلاثة في الحال واشتد الأمر على عامة الناس فلما قرأ الكتاب هاله ذلك واستقرأ من القارئ قوله تعالى " أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض " (٥) ونظائرها وبالغ في التخويف والتحذير وأثر ذلك فيه وتغير في الحال وغلبه وجع البطن من ساعته وأنزل من المنبر وكان يصيح من الوجع وحمل إلى الحمام إلى قريب من الغروب للشمس فكان يتقلب ظهرا لبطن ويصيح ويئن فلم يسكن ما به فحمل إلى بيته وبقي في سبعة أيام لم ينفعه علاج فلما كان يوم الخميس سابع مرضه ظهرت آثار سكرة الموت فودع أولاده وأوصاهم بالخير ونهاهم عن لطم الخدود وشق الجيوب والنياحة ورفع الصوت بالبكاء ثم دعا بالمقرئ أبي عبد الله خاصته حتى قرأ سورة يس وتغير حاله وطاب وقته وكان يعالج سكرات الموت إلى أن قرأ إسناد ما روي أن رسول الله ﷺ قال من كان * آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة ثم توفي ﵀ من ساعته عصر يوم الخميس وحملت جنازته من الغد عصر يوم الجمعة إلى ميدان الحسين الرابع من المحرم سنة تسع وأربعين وأربعمائة واجتمع من الخلائق ما الله أعلم بعددهم وصلى عليه ابنه أبو بكر ثم أخوه أبو يعلى ثم نقل إلى مشهد أبيه في سكة حرب وكان مولده في سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة وكان وقت وفاته طاعنا في سبع وسبعين (١) أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني نا عبد العزيز بن أحمد الكتاني أنا القاضي أبو علي الحسن بن أبي طاهر الختلي قال توفي الإستاذ أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني ﵀ في سنة خمسين وأربعمائة قال عبد العزيز وكان شيخا ما رأيت في معناه زاهدا وعلما كان يحفظ من كل فن لا يقعد به شئ وكان يحفظ القرآن وتفسيره من كتب كثيرة وكان من حفاظ الحديث وكان مقدما في الوعظ والأدب وغير ذلك من العلوم (٢) قال ابن الأكفاني ثم حدثني أبو الفتيان عمر بن عبد الكريم الدهستاني (٣) قدم علينا قال حضرت وفاة أبي عثمان بنيسابور لأربع ليال مضت من المحرم سنة تسع وأربعين وأربعمائة وصلى عليه ابنه أبو بكر قلت وهذا هو الصحيح في وفاته سمعت أبا أحمد معمر بن عبد الواحد بن رجاء بن الفاخر بجرباذقان (٤) قال سمعت أبا محمد عبد الرشيد بن ناصر الواعظ ببطحاء مكة من لفظه قال سمعت إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي بنيسابور قال سمعت الأمام أبو المعالي الجويني قال كنت بمكة أتردد في لمذاهب فرأيت النبي ﷺ في المنام فقال عليك باعتقاد ابن الصابوني أنبأنا أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل قال ومن أحسن ما قيل فيه ما كتبته بهراة للإمام أبي الحسن عبد الرحمن بن محمد الداودي البوشنجي (١) * ودى الإمام الحبر إسماعيل * لهفي عليه فليس (٢) منه بدليل بكت السماء والأرض يوم وفاته * وبكى عليه الوحي والتنزيل والشمس والقمر المنير تناوحا * حزنا عليه وللنجوم عويل والأرض خاشعة تبكي شجوها * ويلي تولول أين إسماعيل أين الإمام الفرد في آدابه * ما إن له في العالمين عديل لا تخدعنك مني الحياة فإنها * تلهى وتنسي والمنى تضليل وتأهبن للموت قبل نزوله * فالموت حتم والبقاء قليل * قال عبد الغافر وحكى بعض الصالحين أنه رأى أبا بكر بن أبي نصر المفسر المقرئ الحنيفي جالسا على كرسي وبيده جزء يقرأه فسأله عما فيه فقال إذا احتاج الملائكة إلى الحج وزيارة بيت الله العتيق جاؤوا إلى زيارة قبر إسماعيل الصابوني قال وقرأت من خط الفقيه أبي سعد السكري أنه حكى عن السيد أبي إبراهيم بن أبي الحسن بن ظفر الحسيني أنه قال رأيت في النوم السيد النقيب أبا القاسم زيد بن الحسن بن محمد بن الحسين رحمة الله وبين يديه طبق من الجواهر ما شاء الله فسألته فقال أتحفت بهذا مما نثر على روح إسماعيل الصابوني قال وحكى المقرئ محمد بن عبد الحميد الأبيوردي الرجل الصالح عن الإمام فخر الإسلام أبي المعالي الجويني (٣) أنه رأى في المنام كأنه قيل له عد عقائد أهل الحق قال فكنت أذكرها إذ سمعت نداء كان مفهومي منه أني أسمعه من الحق ﵎ يقول ألم تقل أن ابن الصابوني رجل مسلم وقرأت أيضا من خط السكري حكاية رؤيا رآها الشيخ أبو العباس الشقاني رأى الحق ﷾ أنه قال وأما ابن ذلك المظلوم فإن له عندي قربى ونعمى وزلفى في منام طويل (١) ٧٤٤ -