page 3208, entry [802]Open original source
أرقم بن عبد الله الكندي رجل من تابعي أهل الكوفة كان ممن قدم به مع حجر بن عدي الكندي إلى عذراء (٤) في اثني عشر رجلا فشفع فيه وائل بن حجر إلى معاوية فأطلقه قرأت على أبي الوفاء حفاظ بن الحسن بن الحسين الغساني عن عبد العزيز بن أحمد الكتاني أنا عبد الوهاب الميداني أنا أبو سليمان بن زبر نا عبد الله بن أحمد الفرغاني أنا محمد بن جرير الطبري قال (٥) هشام بن محمد قال أبو مخنف تسمية الذين بعث بهم إلى معاوية حجر بن عدي بن جبلة الكندي والأرقم بن عبد الله الكندي من بني الأرقم وشريك بن شداد الحضرمي ثم النتعي وصيفي بن فسيل (٦) وابن ضبيعة بن حرملة العبسي وكريم بن عفيف الخثعمي من بني عامر (٧) بن شهران ثم من بني قحافة (١) وعاصم بن عوف البجلي وورقاء (٢) بن سمي البجلي وكدام بن حيان وعبد الرحمن بن حسان العنزيان من بني هميم ومحرز بن شهاب التميمي من بني منقر وعبد الله بن حوية (٣) السعدي من بني تميم فمضوا بهم حتى نزلوا مرج عذراء فحبسوا بها ثم إن زيادا أتبعهم برجلين آخرين مع عامر بن الأسود بعتبة بن الأخنس من بني سعد بن بكر بن هوازن وسعد (٤) بن نمران الهمداني ثم الناعطي (٥) فتموا أربعة عشر رجلا فبعث معاوية إلى وائل بن حجر وكثير بن شهاب فأدخلهما وقبض كتابهما وقرأه على أهل الشام فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم لعبد الله معاوية أمير المؤمنين من زياد بن أبي سفيان أما بعد فإن الله جل ثناؤه قد أحسن عند أمير المؤمنين البلاء فكاد له عدوه وكفاه مؤنة من بغى عليه إن طواغيت من هذه الترابية السبئية رأسهم حجر بن عدي خالفوا أمير المؤمنين وفارقوا الجماعة جماعة المسلمين ونصبوا لنا الحرب فأظهرنا الله عليهم وأمكننا منهم وقد دعوت خيار أهل المصر وأشرافهم وذوي الستر (٦) والدين منهم فشهدوا عليهم بما رأوا وعلموا وقد بعثت بهم إلى أمير المؤمنين وكتبت شهادة أهل المصر وخيارهم في أسفل كتابي هذا فلما قرأ الكتاب وشهادة الشهود عليهم قال ماذا ترون في هؤلاء النفر الذين شهد عليهم قومهم بما تسمعون فقال له يزيد بن أسد البجلي أرى أن تفرقهم في قرى الشام فيكفيكهم طواغيتها ودفع وائل بن حجر كتاب شريح بن هانئ إلى معاوية فقرأه فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم لعبد الله معاوية أمير المؤمنين من شريح بن هانئ أما بعد فإنه بلغني أن زيادا كتب إليك بشهادتي على حجر بن عدي وأن شهادتي على حجر أنه ممن يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويديم الحج والعمرة ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر حرام الدم والمال فإن شئت فاقبله (١) وإن شئت فدعه فقرأ كتابه على وائل وكثير وقال ما أرى هذا إلا قد أخرج نفسه من شهادتكم فحبس القوم بمرج عذراء وكتب معاوية إلى زياد أما بعد فقد فهمت ما اقتصصت من أمر حجر وأصحابه وشهادة من قبلكم فنظرت في ذلك فأحيانا أرى قتلهم أفضل من تركهم وأحيانا أرى العفو عنهم أفضل من قتلهم والسلام فكتب إليه زياد مع يزيد بن حجية بن ربيعة التيمي أما بعد فقد قرأت كتابك وفهمت رأيك في حجر فعجبت لاشتباه الأمر عليك فيهم وقد شهد عليهم بما سمعت من هو أعلم بهم فإن كانت لك حاجة في هذا المصر فلا تردن حجرا وأصحابه إلي فأقبل يزيد بن حجية حتى مر بهم بعذراء فقال يا هؤلاء أما والله ما رأيي برأيكم ولقد جئت بكتاب فيه الذبح فمروني بما أحببتم مما ترون أنه لكم نافع أعمل به لكم وانطلق به (٢) فقال له حجر أبلغ معاوية أنا على بيعتنا لا نستقيلها ولا نقيلها وإنه إنما شهد علينا الأعداء الأظناء فقدم يزيد بالكتاب إلى معاوية فقرأه وبلغه يزيد مقالة حجر فقال معاوية زياد أصدق عندنا من حجر فقال عبد الرحمن بن أم الحكم الثقفي ويقال عثمان بن عمير الثقفي جذاذها جذاذها (٣) فقال له معاوية لا تفي (٤) أثرا فخرج أهل الشام ولا يدرون ما قال معاوية وعبد الرحمن فأتوا النعمان بن بشير فاقلوا له مقالة ابن أم الحكم فقال النعمان قتل القوم وأقبل عامر بن الأسود العجلي وهو بعذراء يريد معاوية ليعلمه علم الرجلين اللذين بعث بهما زياد فلما ولى ليمضي قام إليه حجر بن عدي يرسف في القيود فقال يا عامر اسمع مني أبلغ معاوية أن دماءنا عليه حرام وأخبره أنا قد أومنا وصالحناه وصالحنا وإنا لم نقتل أحدا من أهل القبلة فتحل له دماؤنا فليتق الله ولينظر في أمرنا فقال له نحوا من هذا الكلام فأعاد عليه حجر مرارا فكان الآخر أعرض فقال لقد فهمت لك أكثرت فقال له حجر إني ما سمعت بعيب وعلى أية تلوم إنك والله تحبى وتعطى إن حجرا يقدم ويقتل فلا ألومك أن تستثقل كلامي اذهب عنك فكأنه استحيا فقال لا والله ما ذاك بي ولأبلغن جهدي فكان يزعم أن قد فعل والآخر أبى فدخل عامر على معاوية فأخبره بأمر الرجلين قال وقام يزيد بن أسد البجلي فقال يا أمير المؤمنين هب لي ابني عمي وقد كان جرير بن عبد الله كتب فيهما إن امرأين من قومي من أهل الجماعة والرأي الحسن سعى بهما ساع ظنين إلى زياد فبعث بهما في النفر الكوفيين الذين وجه بهم زياد إلى أمير المؤمنين وهما ممن لم يحدث في الإسلام ولا بغيا على الخليفة فلينفعهما ذلك عند أمير المؤمنين فلما سألهما يزيد ذكر معاوية كتاب جرير فقال قد كتب إلي فيهما جرير يحسن الثناء عليهما وهو أهل أن يصدق قوله وتقبل نصيحته وقد سألتنا ابني عمك فهما لك وطلب وائل بن حجر في الأرقم فتركه وطلب أبو الأعور السلمي في عتبة بن الأخنس فوهبه له وطلب حمرة (١) بن مالك الهمداني في سعد (٢) بن نمران الهمداني فوهبه له وكلمه ابن مسلمة في ابن حوية فخلى سبيله وقام مالك بن هبيرة السكوني فقال لمعاوية دع لي ابن عمي حجرا فقال ابن عمك حجرا رأس القوم وأخاف إن خليت سبيله أن يفسد علي مصري فيضطرنا غدا إلى أن نشخصك وأصحابك إليه بالعراق فقال والله ما أنصفتني يا معاوية إن قاتلت معك ابن عمك فيلقاني منهم يوما كيوم صفين حتى ظفرت كفك وعلا كعبك ولم تخف الدوائر ثم سألتك ابن عمي فسطوت أو بسطت من القول فيما لا أنتفع به وتخوفت فيما زعمت عاقبة الدوائر ثم انصرف فجلس في بيته فبعث معاوية هدبة بن فياض القضاعي من بني سلامان بن سعد والحصين بن عبد الله الكلابي وأبا شريف البدي فأتوهم عند المساء فقال الخثعمي حين رأى الأعور مقبلا يقتل نصفنا وينجو نصفنا فقال سعيد (١) بن نمران اللهم اجعلني ممن ينجو وأنت عنه راض وقال عبد الرحمن بن حسان العنزي اللهم اجعلني ممن يكرمني بهوانهم وأنت عني راض فقال فطالما (٢) عرضت نفسي للقتل فأبى الله إلا ما أراد فجاء رسول الله ﷺ معاوية إليهم في تخلية ستة منهم ويقتل ثمانية (٣) فقال لهم رسول معاوية إنا قد أمرنا أن نعرض عليكم البراءة من علي إن فعلتم تركناكم وإن أبيتم قتلناكم وإن أمير المؤمنين يزعم أن دماءكم قد حلت له بشهادة أهل مصركم عليكم غير أنه قد عفا على ذلك فابرؤا من هذا الرجل نخل سبيلكم فقالوا اللهم إنا لسنا فاعلي ذلك فأمر بقبورهم فحفرت وأدنيت أكفانهم وقاموا الليل كله يصلون فلما أصبحوا قال أصحاب معاوية يا هؤلاء لقد رأيناكم البارحة قد أطلتم الصلاة وأحسنتم الدعاء فأخبرونا ما قولكم في عثمان قالوا هو أول من جار في الحكم وعمل بغير الحق فقال أصحاب معاوية أمير المؤمنين كان أعلم بكم ثم قاموا إليهم فقالوا تبرؤن من هذا الرجل قالوا بل نتولاه ونتبرأ ممن تبرأ منه فأخذ كل رجل منهم رجلا ليقتله ووقع قبيصة بن ضبيعة في يدي أبي شريف البدي فقال له قبيصة إن الشر بين قومي وقومك أمرا (٤) فليقتلني سواك فقال له برتك رحم فأخذ الحضرمي فقتله وقتل القضاعي قبيصة بن ضبيعة قال ثم إن حجرا قال لهم دعوني أتوضأ قالوا له توضأ فلما أن توضأ قال لهم (٥) دعوني أصلي ركعتين فإني والله ما توضأت قط إلا صليت ركعتين قالوا له صل فصلى ثم انصرف فقال والله ما صليت صلاة قط أقصر منها ولولا أن تروا أن ما بي جزع من الموت لأحببت أن استكثر منها ثم قال اللهم إنا نستعديك على أمتنا فإن أهل الكوفة شهدوا علينا وإن أهل الشام يقتلوننا أما والله لئن قتلتموني بها إني لأول فارس من المسلمين هلك في واديها وأول رجل من المسلمين نبحته كلابها فمشي إليه الأعور هدبة بن فياض بالسيف فأرعدت خصائله (١) فقال كلا زعمت أنك لا تجزع من الموت فأنا أدعك فابرأ من صاحبك فقال وما لي لا أجزع وأنا أرى قبرا محفورا وكفنا منشورا وسيفا مشهورا إني والله وإن جزعت من القتل لا أقول ما يسخط الرب فقتله وأقبلوا يقتلونهم واحدا واحدا حتى قتلوا ستة قال عبد الرحمن بن حسان العنزي وكريم بن عفيف الخثعمي ابعثوا بنا يا أمير المؤمنين فنحن نقول في هذا الرجل مثل مقالته فبعثوا إلى معاوية يخبرونه بمقالتهما فبعث إليهم أن ائتوني بهما (٢) فلما دخلا عليه قال الخثعمي الله الله يا معاوية فإنك منقول من هذه الدار الزائلة إلى دار الآخرة الدائمة ثم مسؤول عما أردت بقتلنا وفيم سفكت دماءنا قال معاوية ما تقول في علي قال أقول فيه قولك قال أتبرأ من دين علي الذي كان يدين الله به فسكت وكره معاوية أن يجيبه ثم قام شمر ويقال سمي ابن عبد الله من بني قحافة فقال يا أمير المؤمنين هب لي ابن عمي فقال هو لك غير أني حابسه شهرا فكان يرسل إليه بين كل يومين فيكلمه وقال له إني لأنفس بك على العراق أن يكون فيهم مثلك ثم إن شمرا عاوده فيه الكلام فقال تم لي على هبة ابن عمي فدعاه فخلى سبيله على أن لا يدخل الكوفة ما كان له سلطان وقال تخير أي بلاد العرب أحب إليك أن أسيرك إليها فاختار الموصل فكان يقول لو قد مات معاوية قدمت المصر فمات قبل معاوية بشهر ثم أقبل على عبد الرحمن العنزي فقال له يا أخا ربيعة ما قولك في علي قال دعني لا تسألني فإنه خير لك قال والله لا أدعك حتى تخبرني عنه قال أشهد أنه كان من الذاكرين الله كثيرا ومن الآمرين بالحق والقائمين بالقسط العافين عن الناس قال ما قولك في عثمان قال هو أول من فتح باب الظلم وأرتج أبواب الحق قال قتلت نفسك قال لا بل إياك قتلت ولا ربيعة بالوادي يقول حين كلم شمر الخثعمي في كريم بن عفيف الخثعمي ولم يكن له أحد من قومه يكلم فيه فبعث به معاوية إلى زياد وكتب إليه أما بعد فإن هذا العنزي شر من بعثت به فعاقبه عقوبته الذي هو أهله واقتله شر قتله فلما قدم به على زياد بعث به زياد على قس الناطف (١) فدفن حيا قالوا ولما حمل العنزي والخثعمي إلى معاوية قال العنزي لحجر يا حجر لا يبعدنك الله فنعم أخو الإسلام كنت وقال الخثعمي يا حجر لا تبعد ولا تفقد فقد كنت تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ثم ذهب بهما وأتبعهما بصره وقال كفى بالموت قاطعا لحبل القرائن وذهب بعتبة بن الأخنس وسعيد (٢) بن نمران بعد حجر بأيام فخلى سبيلهما تسمية من قتل من أصحاب حجر حجر بن عدي وشريك بن شداد الحضرمي وصيفي بن فسيل (٣) الشيباني وقبيصة بن ضبيعة العبسي ومحرز بن شهاب السعدي ثم المنقري وكدام بن حيان العنزي وعبد الرحمن بن حسان العنزي بعث به إلى زياد فدفن حيا بقس الناطف فهم سبعة قتلوا ودفنوا وصلي عليهم قال وزعموا أن الحسن لما بلغه قتل حجر وأصحابه قال صلوا عليهم وكفنوهم واستقبلوا بهم القبلة قالوا نعم قال حجوهم ورب الكعبة تسمية من نجا منهم كريم بن عفيف الخثعمي وعبد الله بن حوية التميمي وعاصم بن عوف البجلي وورقاء (٥) بن سمي البجلي والأرقم بن عبد الله الكندي وعتبة بن الأخنس (٦) من بني سعد بن بكر وسعيد (٢) بن نمران الهمداني فهم سبعة قال الطبري ومقتل حجر بن عدي (٧) وأصحابه في سنة إحدى وخمسين ٥٨٩ -