page 1814, entry [233]Open original source
أحمد بن علي بن ثابت (١) بن أحمد بن مهدي أبو بكر بن أبي الحسن الخطيب البغدادي الفقيه الحافظ أحد الأئمة المشهورين والمصنفين المكثرين والحفاظ المبرزين ومن ختم به ديوان المحدثين كان أبوه أبو الحسن حافظا للقرآن قرأ على أبي حفص الكتاني وكان خطيبا بدربيجان (٢) قرية من قرى بغداد نحوا من عشرين سنة سمع أبو بكر أبا عمر بن مهدي وأنا الحسن أحمد بن محمد بن الصلت الأهوازي وابا الحسن محمد بن أحمد بن رزقويه (٣) وأبا الحسين (٤) أحمد بن محمد بن أحمد بن حماد بن المتيم (٥) وأبا الفتح هلال بن محمد الحفار وأبا إسحاق إبراهيم بن مخلد الباقرحي (٦) وأبا عبد الله أحمد بن محمد بن دوست البزار وأبا الحسين بن بشران وأبا محمد عبد الله بن يحيى السكري وخلقا كثيرا ببغداذ وأبا عمر القاسم بن جعفر الهاشمي وأبا الحسن علي بن أحمد بن إبراهيم البزار (٧) وأبا الحسن علي بن محمد الطرازي وأبا سعيد الصيرفي وأبا القاسم عبد الرحمن بن محمد السراج بنيسابور وأبا نعيم الحافظ وغيره بأصبهان وسمع بالري وبالدينور وبالكوفة وغيرها قدم دمشق سنة خمس وأربعين وأربعمائة حاجا فسمع بها أبا (٨) الحسن بن أبي نصر والأهوازي وغيرهما وتوجه منها إلى الحج ثم قدمها سنة إحدى وخمسين فسكنها مدة وحدث بها بعامة مصنفاته روى عنه من شيوخه أبو بكر البرقاني وأبو القاسم الأزهري وعبد العزيز الكتاني وأبو القاسم بن أبي العلاء وعمر بن عبد الكريم الدهستاني وحدثنا عنه الشريف النسيب وأبو الحسن بن قبيس وأبو محمد بن الأكفاني وأبو الفتح نصر الله بن محمد الفقيه وأبو عبد الله محمد بن علي بن أبي العلاء وأبو طاهر بن الجرجاني (١) وأبو تراب حيدرة بن أحمد وأبو محمد عبد الكريم بن حمزة وأبو المعالي بن الشعيري وأبو محمد طاهر بن سهل وأبو الفرج غيث بن علي وأبو الحسن بركات بن عبد العزيز النجاد وأبو الحسن بن سعيد بدمشق وحدثنا عنه ببغداد أبو بكر محمد بن عبد الباقي وأبو القاسم بن السمرقندي وأبو بكر بن المزرفي وأبو السعادات المتوكلي وأبو القاسم هبة الله بن عبد الله الواسطي الشروطي وأبو منصور بن خيرون وابن زريق وأبو العباس أحمد بن عبد الواحد بن زريق وأبو السعود [بن] (٢) المجلي وأبو النجم بدر بن عبد الله الشيحي وحدثنا عنه بمرو أبو يعقوب يوسف بن أيوب الهمذاني ﵀ أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم الحسيني وأبو محمد بن الأكفاني وأبو الفرج غيث بن علي الخطيب وابو محمد عبد الكريم بن حمزة قالوا أنا أبو بكر الخطيب البغداذي بلفظه أنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي البزاز (٣) القاضي [أنا] (٤) أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي نا أحمد بن إسماعيل المدني هو أبو حذافة (٥) السهمي نا مالك بن أنس عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري قال كان رسول الله ﷺ يعتكف العشر الأوسط من شهر رمضان فاعتكف عاما حتى إذا كانت ليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي يخرج فيها من صبيحتها من اعتكافه فقال من كان اعتكف معي (١) فليعتكف العشر الأواخر فقد رأيت هذه الليلة ثم أنسيتها وقد رأيتني أسجد من صبيحتها في ماء وطين فالتمسوها في العشر الأواخر والتمسوها في كل وتر [١١٦٥] قال أبو سعيد فأمطرت السماء من تلك الليلة وكان المسجد على عريش فوكف فأبصرت عيناي رسول الله ﷺ انصرف علينا وعلى جبهته أثر الماء والطين من صبيحة إحدى وعشرين أخبرنا أبو الحسن بن قبيس وأبو منصور بن زريق قالا قال لنا أبو بكر الخطيب (٢) كنت كثيرا أذاكر البرقاني بالأحاديث فيكتبها عني ويضمنها جموعه ولقد حدثني أبو الفضل عيسى بن أحمد الهمذاني أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب الخوارزمي في سنة عشرين وأربعمائة حدثني أحمد بن علي بن ثابت الخطيب أنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي بنيسابور نا محمد بن يعقوب الأصم نا محمد بن إسحاق الصغاني أنا أبو زيد (٣) الهروي نا شعبة عن محمد بن أبي النوار قال سمعت رجلا من بني سليم يقال له خفاف قال سألت ابن عمر عن صوم ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجعتم (٤) قال إذا رجعت إلى أهلك قال أبو بكر يعني الصغاني لم يرو هذا الحديث إلا أبو زيد الهروي ثم سمعت (٥) أبا بكر البرقاني يرويه عني بعد أن حدثنيه عيسى عنه وكان أبو بكر قد كتبه عني في سنة تسع عشرة وأربعمائة وقال لي لم أكتب هذا الحديث إلا عنك وكتب عني بعد ذلك شيئا كثيرا من حديث الثوري (٦) ومسعر وغيرهما مما كنت (٧) أذاكره به قال لنا أبو منصور بن خيرون وأبو الحسن علي بن الحسن بن سعيد قال لنا أبو بكر الخطيب أول ما سمعت الحديث وقد بلغت إحدى عشرة سنة لأني ولدت في يوم الخميس لست بقين من جمادى الآخرة سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة وأول ما سمعت في المحرم من سنة ثلاث وأربعمائة قرأت بخط أبي الفرج غيث بن علي الصوري وأجازه لي قال سألت أبا بكر الحافظ عن مولده فقال ولدت في يوم الخميس لست بقين من جمادى الآخرة سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة وكتبت عن شيخنا الأزهري سنة اثنتي عشرة وأربعمائة (١) سمعت أبا عبد الله الحسين بن محمد البلخي يحكي عن بعض شيوخه وأظنه أبا الفضل بن خيرون أن أبا بكر الخطيب كان يذكر أنه لما حج شرب من ماء زمزم ثلاث شربات وسأل الله ﷿ ثلاث حاجات آخذا بقول رسول الله ﷺ ماء زمزم لما شرب له [٨٠٩] فالحاجة الأولى أن يحدث بتاريخ بغداد ببغداد والثانية أن يملي الحديث بجامع المنصور والثالثة أن يدفن إذا مات عند قبر بشر الحافي فلما عاد إلى بغداد حدث بالتاريخ بها ووقع إليه جزء فيها (٢) سماع الخليفة القائم بأمر الله فحمل الجزء ومضى إلى باب حجرة الخليفة وسأل أن يؤذن له في قراءة الجزء فقال الخليفة هذا رجل كبير في الحديث وليس له إلى السماع مني حاجة ولعل له حاجة أراد أن يتوصل إليها بذلك فسلوه ما حاجته فسئل فقال حاجتي أن يؤذن لي أن أملي بجامع المنصور فتقدم الخليفة إلى نقيب النقباء بأن يؤذن له في ذلك فحضر النقيب وأملى الخطيب في جامع المنصور ولما مات أرادوا دفنه عند قبر بشر فجري في ذلك ما ذكر شيخنا أبو البركات إسماعيل بن أبي سعد الصوفي المعروف بشيخ الشيوخ قال لما توفي أبو بكر الخطيب الحافظ أوصى أن يدفن إلى جانب بشر بن الحارث ﵀ وكان الموضع الذي بجنب بشر قد حفر فيه أبو بكر أحمد بن علي الطريثيثي (٣) قبرا لنفسه وكان يمضي إلى ذلك الموضع ويختم فيه القرآن ويدعو فمضى على ذلك عدة سنين فلما مات الخطيب سألوه أن يدفنوه فامتنع وقال هذا قبري قد حفرته وختمت فيه عدة ختمات لا أمكن أحدا من الدفن فيه وهذا مما لا يتصور فانتهى الخبر إلى والدي ﵀ فقال له يا شيخ لو كان بشر بن الحارث الحافي في الأحياء ودخلت أنت والخطيب عليه أيكما كان يقعد إلى جانبه أنت أو الخطيب قال لا بل الخطيب فقال كذا ينبغي أن يكون في حالة الممات فإنه أحق به منك (١) فطاب قلبه ورضي بأن يدفن الخطيب في ذلك الموضع فدفن (٢) فيه وسمعت أبا عبد الله البلخي يحكي نحو هذا عن بعض شيوخه في دفنه قرأت على أبي محمد عبد الكريم بن حمزة عن أبي نصر علي بن هبة الله بن علي بن جعفر الحافظ قال إن ابا بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي كان آخر الأعيان ممن شاهدناه معرفة وإتقانا وحفظا وضبطا لحديث رسول الله ﷺ وتفننا في علله (٣) وأسانيده وخبرة برواته وناقليه وعلما بصحيحه وغريبه وفرده ومنكره وسقيمه ومطروحه ولم يكن للبغداديين بعد أبي الحسن علي بن عمر الدارقطني ﵀ من يجري مجرأه ولا قام بعده منهم بهذا الشأن سواه وقد استفدنا كثيرا من هذا اليسير الذي نحسنه به وعنه وتعلمنا شطرا من هذا القليل الذي نعرفه بتنبيهه ومنه فجزاه الله عنا الخير ولقاه الحسنى ولجميع مشايخنا وأئمتنا ولجميع المسلمين سمعت أخي أبا الحسن هبة الله بن الحسن الحافظ ﵀ يقول سمعت أبا طاهر أحمد بن محمد الحافظ وأجازه لي أبو طاهر يقول سمعت المؤتمن بن أحمد بن علي الحافظ ببغداد يقول ما أخرجت بغداد (٤) بعد الدارقطني أحفظ من أبي بكر الخطيب قال وسألت أبا علي أحمد بن محمد البرداني الحافظ الحنبلي ببغداد هل رأى الشيخ مثل أبي بكر الخطيب في الحفظ فقال لعل الخطيب لم ير مثل نفسه قال أبو طاهر وسمعت أبا القاسم محمود بن يوسف البرزندي الحاكم بثغر تفليس (١) يقول سمعت الشيخ أبا إسحاق إبراهيم بن علي الفيروزآبادي يقول أبو بكر الخطيب يشبه بأبي الحسن الدارقطني ونظرائه في معرفة الحديث وحفظه أخبرنا أبو حفص عمر [بن] (٢) محمد بن الحسن بمرو أنا أبو الفتيان عمر بن عبد الكريم الرؤاسي الدهستاني الحافظ أنا أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي الحافظ البغدادي أبو بكر وكان إمام هذه الصنعة ما رأيت مثله وذكر عنه حديثا أنبأنا أبو الفرج غيث بن علي الصوري نا أبو الفرج الإسفرايني قال كان الشيخ أبو بكر الحافظ معنا في طريق الحج فكان يختم كل يوم ختمة إلى قرب الغياب قراءة بترتيل ثم يجتمع عليه الناس وهو راكب يقولون حدثنا فيحدثهم أو كما قال أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم وأبو محمد عبد الله بن أحمد السمرقندي وأبو الحسن بن مرزوق قالوا قال لنا أبو بكر الخطيب أحمد بن علي بن ثابت كتب معي (٣) أبو بكر البرقاني إلى أبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني الحافظ كتابا يقول في فصل منه وقد نفد إلى ما عندك عمدا متعمدا أخونا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت أيده الله وسلمه ليقتبس من علومك ويستفيد من حديثك وهو بحمد الله ممن له في هذا الشأن سابقة وحسنة وقدم ثابت وفهم به حسن وقد رحل فيه وفي طلبه وحصل له منه ما لم يحصل لكثير من أمثاله الطالبين له وسيظهر لك منه عند الاجتماع من ذلك مع التورع والتحفظ وصحة التحصيل ما يحسن لديك موقعه ويجمل عندك منزلته وأنا أرجو إذا صحت لديك منه هذه الصفة أن يلين لك (٤) جانبه وأن تتوفر وتحتمل منه ما عساه يورده من يتقبل في الاستكثار وزيادة (٥) في الاصطبار فقدما حمل السلف من الخلف ما ربما ثقل وتوفروا على المستحق منهم بالتخصيص والتقديم والتفضيل ما لم ينله الكل منهم أنبأنا أبو عبد الله محمد بن علي بن أبي العلاء وغيره قالوا أنا أبو القاسم أحمد بن سليمان بن خلف بن سعيد الباجي (١) أنا أبي أبو الوليد قال أبو بكر الخطيب رجل حافظ متقن أنشدنا أبو القاسم علي بن إبراهيم الحسيني (٢) سنة سبع وخمسمائة أنشدنا الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي لنفسه في جمادى الأولى (٣) سنة إحدى وخمسين وأربعمائة لا تغبطن أخا الدنيا لزخرفها * ولا للذة وقت عجلت فرحا فالدهر أسرع شئ في تقلبه * وفعله بين للخلق قد وضحا كم شارب عسلا فيه منيته * وكم تقلد سيفا من به ذبحا (٤) أنشدني أخي أبو الحسين هبة الله بن الحسن الحافظ للرئيس أبي الخطاب بن الجراح في الخطيب فاق الخطيب الورى صدقا ومعرفة * وأعجز الناس في تصنيفه الكتبا حمى الشريعة من غاو يدنسها * بوضعه ونفى التدليس والكذبا جلا محاسن بغداذ فأودعها * تاريخه مخلصا لله محتسبا وقال في الناس بالقسطاس منزويا * عن الهوى وأزال الشك والريبا سقى ثراك أبا بكر على ظمأ * جون (٥) ركام يسح الواكف السربا ونلت فوزا ورضوانا ومغفرة * إذا تحقق وعد الله واقتربا يا أحمد بن علي طبت مضطجعا * وباء شانيك (٦) بالأوزار محتقبا قرأت بخط أبي الفرج غيث بن علي الخطيب قال قال لي أبو القاسم مكي بن عبد السلام المقدسي كنت نائما في منزل الشيخ أبي الحسن بن الزعفراني ببغداذ ليلة الأحد الثاني عشر من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وستين وأربعمئة فرأيت في المنام عند السحر كأنا اجتمعنا عند الشيخ الإمام أبي بكر الخطيب في منزله بباب المراتب لقراءة التاريخ على العادة فكأن الشيخ الإمام أبو بكر جالس (١) والشيخ الفقيه أبو الفتح نصر بن إبراهيم عن يمينه وعن يمين الفقيه نصر رجل جالس لم أعرفه فسألت عنه فقلت من هذا الرجل الذي لم تجر عادته بالحضور معنا فقيل لي هذا رسول الله ﷺ جاء ليسمع التاريخ فقلت في نفسي هذه جلالة الشيخ أبي بكر إذ يحضر النبي ﷺ مجلسه وقلت في نفسي وهذا أيضا رد لقول من يعيب التاريخ ويذكر أن فيه تحاملا على أقوام وشغلني التفكير في هذا عن النهوض إلى رسول الله ﷺ وسؤاله عن أشياء كنت قد قلت في نفسي أسأله عنها فانتبهت في الحال ولم أكلمه أنبأنا أبو محمد بن الأكفاني حدثني أبو القاسم مكي بن عبد السلام المقدسي بدمشق قال مرض الشيخ أبو بكر الخطيب أحمد بن علي بن ثابت ﵀ ببغداذ في النصف من شهر رمضان إلى أن اشتد به الحال غرة ذي الحجة وآيسنا (٢) منه وأوصى إلي أبي الفضل بن خيرون ووقف كتبه على يده وفرق جميع ماله في وجوه البر وعلى أهل العلم والحديث وتوفي ﵀ يوم الاثنين رابع ساعة السابع من ذي الحجة وأخرج الغد يوم الثلاثاء طلوع الشمس وعبروا به من الجانب الشرقي على الجسر إلى الجانب الغربي إلى مسجد معروف إلى نهر طابق (٣) وحضر عليه خلق كثير من أماثل الناس النقباء والأشراف والقضاة والشهود والفقهاء وأهل العلم والصوفية والمستورين والعامة وتقدم الشريف القاضي أبو الحسين بن المهتدي بالله وكبر عليه أربعا وحمل إلى باب حرب فصلى عليه ثانيا أبو سعد بن أبي عمامة بأهل النصرية (٤) والحربية (٥) ودفن إلى جانب قبر بشر بن الحارث الحافي رحمهما الله في مقبرة باب حرب ﵀ وغفر لنا وله ولجميع المسلمين آمين قرأت بخط أبي الفضل بن خيرون سنة ثلاث وستين وأربعمائة مات أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي الخطيب الحافظ ضحوة نهار الاثنين ودفن يوم الثلاثاء (١) ثامن ذي الحجة بباب حرب إلى جانب بشر بن الحارث وصلي عليه في جامع المنصور وصلى عليه القاضي أبو الحسين محمد بن علي بن المهتدي بالله وتصدق بجميع ماله وهو مئتا دينار فرق ذلك على أصحاب الحديث والفقهاء والفقراء في مرضه ووصى أن يتصدق بجميع ما يخلفه من ثياب وغيرها وأوقف جميع كتبه على المسلمين وأخرجت جنازته من حجرة تلي المدرسة النظامية من نهر معلى (٢) وتبعها الفقهاء والخلق العظيم وحملت الجنازة وعبروا بها على الجسر وحملت إلى الجامع المنصور وكان بين يدي الجنازة جماعة ينادون هذا الذي كان يذب عن رسول الله ﷺ هذا الذي كان ينفي الكذب عن رسول الله ﷺ هذا الذي كان يحفظ حديث رسول الله ﷺ وعبرت الجنازة في الكرخ ومعها الخلق العظيم فكان اجتماع الناس في جامع المنصور وحضر جميع الفقهاء وأهل العلم ونقيب الأشراف وتبع الجنازة خلق عظيم إلى باب حرب وختم على القبر ختمات جماعة (٣) رضي الله عن هـ وغفر لنا وله بشفاعة عباده الصالحين وقد انتهى إليه علم الحديث وحفظه له ستة وخمسون مصنفا في علم الحديث فمنها تاريخ بغداد مئة وستة أجزاء ولد سنة إحدى (٤) وتسعين وثلاثمئة أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني قراءة عليه نا عبد العزيز الكتاني قال ورد كتاب جماعة من بغداد إلى دمشق في شهر ربيع الأول سنة أربع وستين وأربعمئة كل واحد يذكر في كتابه أن الإمام الحافظ أبا بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي الخطيب البغداذي توفي يوم الاثنين ضحى نهار السابع من ذي الحجة سنة ثلاث وستين وأربعمئة وحمل يوم الثلاثاء إلى الجانب الغربي وصلي عليه ودفن بالقرب من قبر أحمد بن حنبل رحمة الله عليه عند قبر بشر بن الحارث وكان أحد من حمل جنازته الفقيه الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي وأنه كان معه مائتا دينار فتصدق بها في علته وانتهى فراغها بموته وكان ﵀ يذكر أنه ولد يوم الخميس لست بقين من جمادى الآخرة من سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة وأنه بدأ بسماع الحديث في سنة ثلاث وأربعمئة وأول من كتب عنه الحديث وسمع منه أبو الحسن بن رزقويه ومحمد بن أحمد البزاز البغدادي ﵀ وأنه سمع الحديث وهو ابن عشرين سنة وكتب عنه شيخه أبو القاسم الأزهري عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي في سنة اثنتي عشرة وكتب عنه شيخه أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب البرقاني الخوارزمي الحافظ في سنة تسع عشرة وأربعمائة وروى عنه وكان علق الفقه على القاضي أبي الطيب طاهر بن عبد الله بن طاهر الطبري ﵀ وأبي نصر بن الصباغ وكان يذهب إلى مذهب أبي الحسن الأشعري ﵀ وكان قد رحل إلى نيسابور وأصبهان وما والاها والبصرة وغيرها وكان مكثرا من الحديث ثم خرج إلى دمشق يوم الاثنين الثامن عشر من صفر سنة تسع وخمسين وأربعمئة قاصدا إلى صور وأقام بها وكان يسافر إلى القدس ويعود إليها ثم خرج من صور في أواخر شهور سنة اثنتين وستين وأربعمئة وتوجه إلى طرابلس وإلى حلب وأقام في كل واحد من البلدين أياما يسيرة ثم انتقل إلى بغداد وتوفي بها ضحى نهار يوم الاثنين السابع من ذي الحجة سنة ثلاث وستين وأربعمئة وكان ثقة حافظا متقنا متيقظا متحرزا مصنفا ﵀ ورضي عنه حدثنا أبو الحجاج يوسف بن مكي الشافعي إمام جامع دمشق لفظا أنا أبو الحسن محمد بن مرزوق بن عبد الرزاق الزعفراني حدثني أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسين النهر منهالي (١) البصري الفقيه الصالح قال رأيت الشيخ أبا بكر الخطيب ﵀ في المنام وعليه ثياب بيض حسان وعمامة بيضاء حسنة وهو فرحان يبتسم (١) فلا أدري قلت له ما فعل الله بك أو هو بدأني فقال غفر الله لي أو رحمني وكل من يجب (٢) فوقع لي أنه يعني بالتوحيد الله يرحمه أو يغفر له فابشروا وحدثني في هذا الفن (٣) بأشياء لا أتحققها الآن وانتبهت فرحانا (٤) بذلك فرحا شديدا وذلك بعد وفاته بايام ﵀ ١٧ -