page 729, entry [79]Open original source
باب ذكر ما كان عمر بن عبد العزيز هم برقم رده على النصارى حين قاموا في طلبه " أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني وعبد الكريم بن حمزة قالا أنبأنا عبد العزيز بن أحمد (١) أنبأنا أحمد بن محمد بن عمارة أنا أحمد (٢) بن المعلى قال تمام وأخبرني يحيى بن عبد الله بن الحارث أنبأنا عبد الرحيم (٣) بن عمر أنبأنا ابن المعلى أنا أحمد بن العباس أنا ضمرة (٤) عن علي بن أبي حملة (٥) أنه لما ولي عمر بن عبد العزيز قالوا يعني نصارى دمشق يا امير المؤمنين قد علمت حال كنيستنا قال إنها صارت ما ترون فعوضهم كنيسة من كنائس دمشق لم تكن في صلحهم يقال لها كنيسة توما قال ابن المعلى وبلغني عن الوليد بن مسلم عن ابن جابر وغيره أن النصارى رفعوا إلى عمر بن عبد العزيز ما أخذوا عليه العهد في كنائسهم لا تهدم ولا تسكن وجاؤوا بكتابهم إليه وكلمهم عمر ورفع (٦) لهم في الثمن حتى بلغ مائة ألف دينار فأبوا فكتب عمر إلى محمد بن سويد الفهري (٧) أن يدفع إليهم كنيستهم إلا أن يرضوا برضاهم فأعظمه ذلك وأعظم الناس وفيهم يومئذ بقية من أهل الفقه فشاورهم محمد بن سويد فقالوا (١) هذا أمر عظيم ندفع (٢) إليهم مسجدنا وقراؤنا فيه وقد أذنا فيه (٣) بالصلاة وجمعنا فيه يهدم فيعاد كنيسة فقال رجل منهم هاهنا خصلة لهم كنائس عظام حول مدينتهم دير مران (٤) وباب توما والراهب وغيرها إن أحبوا أن نعطيهم كنيستهم ولا يبقى حول مدينة دمشق كنيسة ولا بالغوطة إلا هدمت وإن شاؤا تركت لهم كل كنيسة بالغوطة ونسجل (٥) لهم بها سجلا وتركوا ما يطلبون فعرض ذلك عليهم فقالوا انظرونا ننظر في أمرنا فتركهم ثلاثا فقالوا نحن نأخذ الذي عرضت علينا وتكتب (٦) إلى الخليفة تخبره (٧) إنا قد رضينا بذلك ويسجل (٨) الخليفة من قبله سجلا منشورا بأمان على ما بالغوطة من (٩) كنيسة من أن تهدم أو تسكن فكتب إلى عمر بن عبد العزيز بذلك فسره وسجل لهم في كنائسهم التي خارج مدينة دمشق والغوطة أنهم آمنون أن تخرب أو تسكن وأشهد لهم شهودا (١٠) أخبرنا أبو المعلى قال تمام وأخبرنا أبو إسحاق إجازة أنبأنا أبو المعلى قال تمام وأخبرني يحيى بن عبد الله أنبأنا عبد الله (١١) بن عمر قال أنبأنا ابن المعلى قال أخبرني صفوان بن صالح أملاه علي أنبأنا الوليد بن مسلم أنا محمد بن مهاجر قال سمعت أخي عمرو بن مهاجر قال سمعت عمر بن عبد العزيز وذكر مسجد دمشق فقال رأيت أموالا أنفقت في غير حقها فأنا مستدرك ما استدركت منها وقال الميداني أدركت منها (١) فراده (٢) في بيت المال أعمد إلى ذلك الفسيفساء والرخام فأقلعه وأطينه (٣) وأنزع تلك السلاسل وأجعل مكانها حبالا وأنزع تلك البطائن فأبيع جميع (٤) ذلك وأدخله بيت المال فبلغ ذلك أهل دمشق فاشتد عليهم فخرج إليه أشرافهم فيهم خالد القسري (٥) فقال لهم ائذنوا لي حتى أكون أنا المتكلم فأذنوا له فلما أتوا إلى دير سمعان استأذنوا على عمر فأذن لهم فلما دخلوا سلموا عليه فقال له خالد يا أمير المؤمنين بلغنا أنك هممت في مسجدنا بكذا وكذا قال رايت أموالا أنفقت في غير (٦) حقها وأنا مستدرك (٧) ما أدركت فراده (٨) إلى بيت المال فقال له والله ما ذلك لك (٩) يا أمير المؤمنين فقال عمر لمن هو لأمك الكافرة وغضب عمر وكانت أمه نصرانية أم ولد رومية فقال خالد إن تك نصرانية فقد ولدت مؤمنا فاستحيى عمر وقال صدقت فما قولك ما ذاك لي قال إنا كنا معشر أهل الشام وإخواننا من أهل مصر والعراق نغزو فيفرض على الرجل منا أن يحمل من أرض الروم قفيزا (١٠) بالصغير من فسيفساء وذراعا (١١) في ذراع من رخام فيحمله أهل العراق وأهل حلب إلى حلب ويستأجر على ما حملوه إلى دمشق ويحمل (١٢) أهل حمص إلى حمص ويستأجر على ما حملوا إلى دمشق ويحمل أهل دمشق ومن وراءهم حصتهم إلى دمشق فذلك قولي ما ذاك لك فسكت عمر ثم جاءه بريد من مصر من واليها يخبره أن قاربا ورد عليه من رومية فيه عشرة من الروم عليهم رجل منهم يريدون الوفد إلى أمير المؤمنين فكتب إليه أن وجههم (١) إلي ووجه معهم عشرة من المسلمين عليهم رجل منهم كلهم يحسن الكلام (٢) بالرومية ولا يعلمونهم بذلك حتى يحملوا إلي كلامهم فساروا حتى نزلوا دمشق خارج باب البريد فسأل الروم رئيس العشرة من المسلمين أن يستأذن لهم الوالي (٣) في دخول المسجد فأذن لهم فمروا في الصحن حتى دخلوا من الباب الذي يواجه القبة فكان أول ما استقبلوا المقام ثم رفعوا رؤوسهم إلى القبة فخر رئيسهم مغشيا عليه فحمل إلى منزله فقام ما شاء الله أن يقيم ثم أفاق فقالوا له بالرومية ما قصتك عهدنا بك من الرومية (٤) وما ننكرك (٥) وصحبتنا في طريقنا فما أنكرناك فما الذي عرض لك حين دخلت هذا المسجد قال إنا معشر أهل رومية نتحدث أن بقاء العرب قليل فلما رأيت ما بنوا علمت أن لهم مدة سيبلغونها (٦) فلذلك أصابني الذي أصابني فلما قدموا على عمر أخبروه بما سمعوا منه فقال عمر ألا أرى مسجد دمشق غيظا على الكفار فترك ما كان هم به من أمره رواه محمد بن عبيدة بن فياض عن صفوان بن صالح بإسناده وقال فيه فدخلوا عليه ومعهم فتى من ولد خالد بن عبد الله القسري وهو وهم وقال أبو زرعة حدثني أحمد بن إبراهيم بن هشام حدثنا أبي عن أبيه عن جده (٨) قال لما استخلف عمر بن عبد العزيز أراد أن يجرد ما في قبلة مسجد (٩) دمشق من الذهب وقال إنه يشغل الناس (١) عن الصلاة فقيل له يا أمير المؤمنين إنه أنفق عليه مال (٢) المسلمين وأعطياتهم وليس يجتمع منه شئ ينتفع (٣) به فأراد أن يبيضه بالجص فقيل له تذهب النفقات فيه فأراد أن يستره بالخزف فقيل له (٤) تضاهي الكعبة فبينا هو كذلك إذ ورد عليه وفد الروم فاستأذنوا في دخول المسجد فأذن لهم وأرسل معهم من يعرف الرومية وقال لا تعلموهم إنكم تعرفون بالرومية واحفظوا ما يقولون فلما وقفوا تحت القبة قال رئيسهم كم للإسلام قالوا مئة سنة (٥) قال فكيف تصغرون أمرهم ما بنى هذا البنيان إلا ملك عظيم وأتى الرسول عمر فأخبره فقال أما إذ هو غائظ للعدو فدعه أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم السلمي الفقيه أنبأنا أبو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي الزاهد وأبو محمد عبد الله بن عبد الرزاق بن فضيل قالا أنا أبو الحسن (٦) أحمد بن عوف أنا هشام بن عمار أنا ابن أبي السائب وهو عبد العزيز بن الوليد بن سليمان قال سمعت أبي يذكر أن عمر بن عبد العزيز أراد أن يمحو الذهب الذي في المسجد فقيل له إنه إذا جرد لم يكن له ثمن فتركه "