page 439, entry [57]Open original source
باب تبشير المصطفى ﵊ أمته المنصورة بافتتاح الشام " أخبرنا أبو محمد هبة الله بن عمر بن سهل الفقيه وأبو المظفر عبد المنعم بن الأستاذ أبي القاسم القشيري قالا أنا أو عثمان سعيد بن محمد بن أحمد البحيري أنا زاهر بن أحمد السرخسي أنا إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي نا أبو مصعب نا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن سفيان بن أبي زهير قال سمعت رسول الله ﷺ يقول يفتح اليمن فيأتي قوم يبسون (١) فيتحملون بأهاليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ويفتح العراق فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهاليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون وسقط من كتاب القشيري ذكر الشام أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك الخلال أنا أبو القاسم إبراهيم بن منصور السلمي أنا أبو بكر بن المقرئ نا المفضل بن محمد بن إبراهيم أنا أبو مصعب نا مالك عن هشام عن أبيه عن ابن الزبير عن سفيان بن أبي زهير عن النبي ﷺ بمثل معناه أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا محمد بن عبد الله بن الحسين وأبو القاسم عيسى بن علي بن عيسى قالا أنا أبو القاسم البغوي نا محمد بن زنبور أبو صالح المكي حدثني (٢) ابن أبي حازم قال ونا أبو موسى الفروي نا أبو ضمرة قال وقرأ على سويدبن سعيد مالك بن أنس كلهم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عسفيان بن أبي زهير قال سمعت رسول الله ﷺ يقول يفتح اليمن فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهاليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ويفتح الشام فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهاليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ولم يذكر عيسى العراق وزاد محمد بن عبد الله بن أخي ميمي ويفتح العراق فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون وفي حديث ابن أخي ميمي بأهليهم في المواضع كلها رواه عن هشام بن عروة سفيان بن عيينة وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير ومالك بن سعير (١) بن الخمس وأبو ضمرة أنس بن عياض وعبد العزيز بن أبي حازم و (٢) سلمة بن دينار وجرير بن عبد الحميد وحماد بن زيد فأما حديث سفيان فأخبرناه أبو الفتح نصر الله بن محمد بن عبد القوي الفقيه وأبو محمد هبة الله بن أحمد بن طاوس المقرئ قالا انا أبو القاسم علي بن محمد بن أبي العلاء أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن سلامة الستيتي (٣) أنا خيثمة بن سليمان أنا عبد الله بن أحمد بن أبي ميسرة (٤) نا الحميدي نا سفيان نا هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن سفيان بن أبي زهير قال سمعت رسول الله ﷺ يقول يفتح الشام فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهاليهم ومن أطاعهم والمدينة خيلهم لو كانوا يعلمون ثم يفتح الشام فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهاليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون أخبرناه عاليا أبو عبد الله الحسن بن عبد الملك الأديب أنا أبو القاسم إبراهيم بن منصور السلمي أنا أبو بكر بن المقرئ أنا أبو سعيد المفضل بن محمد بن إبراهيم الجندي نا محمد بن يحيى وسعيد بن عبد الرحمن قالا أنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن سفيان بن أبي زهير النهري (١) أنه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول يفتح اليمن فيأتي قوم فيبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون وقال في الشام وفي العراق مثل ذلك وأما حديث ابن جريج فأخبرناه أبو القاسم بن الحصين أنا أبو علي بن المذهب أنا أبو بكر بن مالك نا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي نا عبد الرزاق أنا ابن جريج أخبرني هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن سفيان بن أبي زهير النهري (١) قال سمعت رسول الله ﷺ يقول يفتح اليمن فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهاليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون (٢) وأخبرناه أبو عبد الله الخلال أنا إبراهيم بن منصور أنا أبو بكر بن المقرئ أنا المفضل بن محمد نا أبو حمة نا أبو قرة قال ذكر ابن جريج عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن سفيان بن أبي زهير عن النبي ﷺ بمثله وأما حديث أبي معاوية فأخبرناه أبو محمد بن الأكفاني وأبو المعالي ثعلب بن جعفر بن أحمد السراج قالا أنا عبد الدائم بن الحسن بن عبيد الله أنا عبد الوهاب الكلابي أنا أبو العباس عبد الله بن عتاب بن الزفتي نا أحمد بن أبي الحواري نا أبو معاوية نا هشام عن أبيه عن ابن الزبير عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال قال رسول الله ﷺ يفتح الشام فيخرج ناس من أهل المدينة إليها يبسون والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون (١) ويفتح العراق فيخرج ناس من المدينة إليها يبسون والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ويفتح اليمن فيخرج إليها ناس من المدينة إليها يبسون والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون وأما حديث مالك بن سعير فأخبرناه أبو عبد الله الفراوي أنا أبو بكر أحمد من منصور المغربي أنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد الجوز في (٢) أنا أبو حامد بن الشرقي نا أبو علي سختوية بن مازيار مولى بني هاشم نا مالك بن سعير نا هشام بن عروة عن أبيه عن ابن الزبير عن سفيان بن أبي زهير قال قال رسول الله ﷺ يفتح اليمن فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ثم يفتح العراق فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهاليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ثم يفتح الشام فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهاليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون وأما حديث أبي ضمرة فأخبرناه أبو بكر عبد الغفار بن محمد بن الحسين بن علي الشيروي في كتابه وأخبرنا عنه أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن حبيب العامري وأبو منصور برغش (٣) بن عبد الله عتيق محمد بن نصر القاضي أنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي وأخبرناه أبو عبد الله الفراوي أنا أبو بكر البيهقي (٤) أنا أبو طاهر الفقيه وأبو عبد الله الحافظ وأبو زكريا بن أبي إسحاق وأبو سعيد بن أبي عمرو وأخبرنا أبو سعد عبد الرحمن بن أبي القاسم بن أبي سعيد الحصيري الفقيه الشافعي بالري أنا أبو عبد الله القاسم بن الفضل بن أحمد الثقفي بأصبهان أنا أبو زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي وأخبرناه أبو عبد الله الفراوي أنا أبو بكر أحمد بن منصور المغربي أنا أبو بكر الجوزمي قالوا نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم نا أبو ضمرة أنس بن عياض عن هشام بن عروة قال الجوزقي وأنا أبو القاسم عبيد الله بن إبراهيم بن بالوية نا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب بن حبيب بن مهران الفراء العبدي أخبرني أبي عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن سفيان بن أبي زهير قال سمعت رسول الله ﷺ يقول بهذا نحوه وأما حديث ابن أبي حازم فأخبرناه أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عمران بن موسى بن الجراح بن الجندي نا يحيى بن محمد بن صاعد نا محمد يعني ابن زنبور نا عبد العزيز بن أبي حازم عن هشام عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن سفيان بن أبي زهير المزني (١) أنه سمع رسول الله ﷺ وهو يقول يفتح اليمن فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم من أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون لم يزد وأما حديث جرير بن عبد الحميد فأخبرتنا به أم المجتبى فاطمة بنت ناصر بن الحسن (٢) العلوية قالت قرئ على إبراهيم بن منصور السلمي وأنا حاضرة أنا أبو بكر بن المقرئ أنا أبو يعلى الموصلي نا أبو خيثمة نا جرير بن عبد الحميد نا هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير حدثني سفيان بن أبي فلان قال سمعت رسول الله ﷺ يقول يفتح اليمن فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون وأما حديث حماد بن زيد فأخبرناه أبو القاسم بن الحصين أنا أبو علي بن المذهب أنا أبو بكر بن مالك نا عبد الله بن أحمد حدثني أبي نا يونس نا حماد يعني ابن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه عروة عن عبد الله بن الزبير عن سفيان بن أبي زهير قال ابن الزبير أخبرت أنه بالموسم فأتيته فسألته فأخبرني فقال سمعت رسول الله ﷺ يقول يفتحون الشام فيجئ أقوام يبسون قالها كلها فيجيئوا وقال يبسون أخبرنا أبو القاسم (١) بن السمرقندي أنا أبو بكر محمد بن هبة الله الطبري أنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران أنا أبو عمرو عثمان بن أحمد السماك أنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن البراء قال قال علي بن المديني في حديث (٢) سفيان بن أبي زهير عن النبي ﷺ يفتح الشام فيأتي قوم يبسون رواه هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن سفيان بن أبي زهير النمري (٣) عن النبي ﷺ ورواه ابن عينية فلم يقم إسناده قال عن أبي زهير ورواه جرير أيضا عنه فلم يقمه قال عن سفيان بن ابي العوجاء ورواه أبو معاوية عن هشام بن عروة فقال عن سفيان بن عبد الله الثقفي ورواه وهيب فجوده فقال عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن سفيان بن أبي زهير النمري وهو الصواب ورواه مالك وأقام إسناده كما رواه وهيب عن هشام بن عروة واسم أبي زهير العرر (٤) كذا قال وإنما هو القرد أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الفضل عمر بن عبيد الله بن عمر بن علي بن محمد بن البقال المقرئ أنا القاضي أبو القاسم عبد الواحد بن محمد بن عثمان بن إبراهيم أنا أبو علي الحسن بن محمد بن موسى بن إسحاق القاضي الأنصاري أنا أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد قال سمعت علي بن المديني في حديث بن أبي زهير يفتح اليمن قال اسم أبي زهير هذا القرد من أزد شنوءة أخبرنا أبو بكر بن أبي نصر اللفتواني أنا أبو صادق محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد الفقيه الاصبهاني أنا أبو الحسن أحمد بن أبي بكر محمد بن زنجوية العدل أنا أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري قال ومما يشكل قوله ﷺ في ذكر أهل المدينة ثم يجئ قوم يبسون (١) بأهل المدينة ليذهبوا معهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون وقد خلطوا فيه ورواه ينشئون ذهبوا إلى النشئ والصواب يبسون بالضم أو يبسون بفتح الياء والسين غير معجمة يقال أبسست بالرجل إذا دعوته إلى طعام أو غيره وأصله من أبسست بالناقة إذا دعوتها للحلب ويقال بسست وأبسست لغتان وأنشدنا نفطوية * ولم يك فيها للمبسين محلب وهو من أبس وفي مثل للعرب لا أفعل ذلك ما أبس عبد بناقة (٢) وفي مثل آخر الإيناس قبل الإبساس وقال أبو سعيد المكفوف إنما هو يبسون أو يبسون يعني (٣) يسيحون في الأرض وأنشد * وانبس حيات الكثيب الأهيل (٤) وقد جاء حديث سفيان بن أبي زهير من وجه آخر بلفظ آخر أخبرناه أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا عيسى بن علي الوزير أنا عبد الله بن محمد البغوي نا عبد الله بن مطيع نا إسماعيل بن جعفر عن يزيد بن خصيفة أن بسر (٥) بن سعيد أخبرهم أنه سمع في مجلس الشنئيين (١) يذكرون أن سفيان بن أبي زهير أخبرهم أن فرسه أعيت عليه بالعقيق وهم في بعث رسول الله ﷺ (٢) فرجع إليه يستحمله فزعم سفيان كما ذكروا أن رسول الله ﷺ خرج يبتغي له بعيرا فلم يجده إلا عند أبي جهم بن حذيفة العدوي فسامه فقال أبو جهم لا أبيعكه يا رسول الله ولكن خذه فاحمل عليه من شئت فزعم أنه أخذه منه ثم خرج حتى إذا بلغ بئر الإهاب (٣) زعم أن رسول الله ﷺ قال يوشك البنيان أن يبلغ هذا المكان ويوشك الشام أن يفتح فيأتيه رجال من أهل هذا البلد ويعجبهم ريفه ورخاؤ فيسيرون والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون إن إبراهيم ﵇ دعا لأهل مكة وإني أسأل الله أن يبارك لنا في صاعنا ومدنا وأن يبارك لنا في مدينتنا بما بارك لأهل مكة أخبرناه أبو القاسم زاهر بن طاهر أنا أبو سعد محمد بن عبد الرحمن الجنزرودي أنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن خزيمة أنا جدي نا علي بن حجر نا إسماعيل بن جعفر نا يزيد بن خصيفة أن (٤) بسر بن سعيد أخبره أنه سمع في مجلس الشنائيين (٥) يذكرون أن سفيان قال إسماعيل أراه ابن أبي القرد أخبره أن فرسه أعيت عليه وهو بالعقيق وهو في بعث بعثهم رسول الله ﷺ فرجع إليه يستحمله فزعم سفيان كما ذكروا أن رسول الله ﷺ خرج معه يبتغي له بعيرا فلم يجده إلا عند أبي جهم بن حذيفة العدوي فسامه به فقال له أبو جهم لا أبيعك يا رسول الله ولكن خذه فاحمل عليه من شئت فزعم أنه أخذه منه ثم خرج معه حتى إذا بلغ بئر الإهاب زعم أن رسول الله ﷺ قال يوشك البنيان أن يبلغ هذا المكان ويوشك الشام أن يفتتح فيأتيه رجال من أهل هذا البلد فيعجبهم ريفه ورخاؤه فيسيرون حواميهم والمدينة خير لو كانوا يعلمون إن إبراهيم دعا لأهل مكة وإني أسأل الله أن يبارك لنا في صاعنا وأن يبارك لنا في مدنا كما بارك لأهل مكة رواه أحمد بن حنبل عن سليمان بن داود الهاشمي عن إسماعيل بن جعفر (١) أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أحمد بن علي بن الحسن بن أبي عثمان وأبو طاهر أحمد بن محمد بن إبراهيم القصاري وأخبرنا أبي عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم بن القصاري (٢) أنا أبي أبو طاهر قالا أنا إسماعيل بن الحسن بن عبد الله بن الهيثم بن هشام الصرصري نا الحسين بن إسماعيل المحاملي إملاء نا فضل الأعرج نا يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن صالح قال قال سعيد بن أبي هلال حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي الرياب أن أبا ذر قال استعيذوا بالله من زمن التباغي وزمن التلاعن قالوا وما ذاك قال لا تقوم الساعة حتى يكون قتال قوم (٣) دعوتهم دعوة جاهلية فيقتل بعضهم بعضا ولا تقوم الساعة حتى توقف العربية التي تنتسب إلى سبعة آباء بالأسواق لا يمنع الرجل أن يبتاعها إلا حموشة (٤) ساقيها وكان يقال المحروم من حرم غنيمة كلب قال وقال رسول الله ﷺ أول الناس هلاكا قريش وأول قريش هلاكا أهل بيتي قال ويقال اشتكي إليه وباء المدينة فقال اللهم انقل وباءها إلى مهيعة (٥) اللهم حببها إلينا ضعف ما حببت إلينا مكة قال ويقال استقبل الشام فقال يفتح (٦) ما هاهنا فيبس الناس إليه بسا ويفتح المشرق فيبس الناس إليه بسا والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون وبورك لهم في صاعهم ومدهم وقال من صبر على لأوائها وشدتها كنت له شهيدا يوم القيامة (١) أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد السمرقندي أنا أبو محمد عبد الله بن محمد الصريفيني أنا محمد بن عمر بن علي بن خلف الوراق نا عبد الله بن سليمان بن الأشعث نا أحمد بن صالح نا أسد بن موسى نا معاوية حدثني ضمرة أن ابن زغب الأيادي حدثه قال نزل علي عبد الله بن حوالة الأزدي فقال بعثنا رسول الله ﷺ لنغنم على أقدامنا فرجعنا فلم نغنم شيئا وعرف الجهد في وجوهنا فقام فينا فقال اللهم لا تكلهم إلي فأضعف عنهم ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا (٢) عنها ولا تكلهم إلى الناس فيستأثروا عليهم ثم قال لتفتحن الشام والروم وفارس أو الروم وفارس حتى يكون لأحدكم من الإبل كذا وكذا ومن البقر كذا وكذا وحتى يعطى أحدكم مائة دينار فيسخطها ثم وضع يده على رأسي وعلى هامتي ثم قال يا ابن حوالة إذا رأيت الخلافة نزلت الأرض المقدسة فقد دنت الزلازل والبلاء والأمور العظام والساعة يومئذ أقرب إلى الناس من هذه من رأسك أخبرنا أبو الوفاء عبد الواحد بن حمد بن عبد الواحد الاصبهاني وأم المجتبى فاطمة بنت ناصر بن الحسن العلوية قالا أنا أبو طاهر أحمد بن محمود الثقفي أنا أبو بكر بن المقرئ أنا ابن قتيبة نا حرملة نا ابن وهب حدثني معاوية بن صالح عن ضمرة بن حبيب عن ابن زغب الأيادي قال ابن حوالة الأزدي صاحب رسول الله ﷺ يعني علي قال بعثنا حول المدينة لنغنم فقدمنا ولم نغنم شيئا فلما رأى رسول الله ﷺ الذي بنا من الجهد قالا اللهم لا تكلهم إلي فأضعف عنهم ولم تكلهم إلى الناس فيهونوا عليهم ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا عنها ولكن توحد بأرزاقهم ثم قال لتفتحن عليكم الشام ولتقتسمن كنوز فارس والروم وليكونن لأحدكم من المال كذا وكذا وحتى أن أحدكم ليعطى مائة دينار فيسخطها قال ثم وضع يده على رأسي فقال يا ابن حوالة إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة فقد دنت الزلازل والفتن والساعة أقرب من يدي هذه من رأسك أخبرنا أبو عبد الله الفراوي وأبو القاسم الشحامي قالا أنا أبو بكر البيهقي وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو بكر بن الطبري قالا أنا أبو الحسين بن الفضل القطان أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب بن سفيان نا أبو صالح حدثني معاوية بن صالح أن ضمرة بن حبيب حدثه عن ابن زغب الإيادي قال نزل (١) بي عبد الله بن حوالة صاحب النبي ﷺ وقد بلغنا أنه فرض له في المائتين فأبى إلا مائة قال قلت أحق ما بلغنا أنه فرض لك في مائتين فأبيت إلا مائة فوالله ما منعه وهو نازل علي أن يقول لا أم لك أو لا يكفي ابن حوالة مائة في كل عام ثم أنشأ يحدثنا عن رسول الله ﷺ قال إن رسول الله ﷺ بعثنا على أقدامنا حول المدينة لنغنم فقدمنا ولم نغنم شيئا فلما رأى رسول الله ﷺ الذي بنا من الجهد قال رسول الله ﷺ اللهم لا تكلهم إلي فأضعف عنهم ولا تكلهم إلى الناس فيهونوا عليهم ويستأثروا عليهم ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا عنها ولكن توحد بأرزاقهم ثم قال لتفتحن لكم الشام ثم لتقتسمن لكم كنوز فارس والروم وليكونن لأحدكم من المال كذا وكذا وحتى إن أحدكم ليعطى مائة دينار فيسخطها ثم وضع يده علي فقال يا ابن حوالة إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة فقد أتت الزلازل والبلابل والأمور العظام والساعة أقرب إلى الناس من يدي هذه إلى رأسك أخبرنا أبو علي الحداد في كتابه وحدثني عنه أبو مسعود الاصبهاني أنا أبو نعيم الحافظ نا سليمان بن أحمد نا أبو يزيد القراطيسي نا أسد بن موسى قال ونا بكر بن سهل نا عبد الله بن صالح قالا نا معاوية بن صالح أن ضمرة بن حبيب حدثه عن ابن زغب الإيادي قال نزل بي عبد الله بن حوالة الأزدي صاحب رسول الله ﷺ فأنشأ يحدثنا عن رسول الله ﷺ قال إن رسول الله ﷺ بعثنا على اقدامنا حول المدينة لنغنم فقدمنا ولم نغنم شيئا فلما رأى رسول الله ﷺ الذي بنا من الجهد قال رسول الله ﷺ اللهم لا تكلهم إلي فأضعف عنهم ولا تكلهم إلى الناس فيهونوا عليهم ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا عنها ولكن توحد بأرزاقهم ثم قال ليفتحن لكم الشام ثم لتقتسمن كنوز فارس والروم وليكونن لأحدكم من المال كذا وكذا حتى إن أحدكم ليعطى مائة دينار فيسخطها ثم وضع يده على رأسي فقال يا ابن حوالة إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة فقد أتت الزلازل والبلايا والأمور العظام والساعة اقرب إلى الناس من يدي هذه من راسك أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبد الله بن أحمد بن رضوان وأبو علي الحسن بن المظفر بن السبط وابو غالب أحمد بن الحسن بن البنا قالوا أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو بكر بن مالك القطيعي نا بشر بن موسى الأسدي نا هوذة (١) بن خليفة نا عوف عن ميمون يعني ابن أستاذ (٢) حدثني البراء بن عازب قال لما كان حيث أمرنا رسول الله ﷺ بحفر الخندق عرضت لنا في بعض الخندق صخرة عظيمة شديدة لا تأخذ فيها المعاول فاشتكينا ذلك إلى النبي ﷺ فجاء رسول الله ﷺ فلما رآها ألقى ثوبه واخذ المعول فقال بسم الله ثم ضرب ضربة فكسر ثلثها وقال الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام والله إني لأبصر قصورها الحمر الساعة ثم ضرب الثانية فقطع الثلث الآخر فقال الله أكثر أعطيت مفاتيح (٣) فارس والله إني لأبصر قصر المدائن الأبيض ثم ضرب الثالثة وقال بسم الله فقطع بقية الحجر وقال الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذه الساعة رواه أحمد بن حنبل عن غندر عن عوف ورواه أبو زرعة الدمشقي عن هوذة أخبرنا خالي أبو المعالي محمد بن يحيى بن علي القرشي قاضي دمشق أنا أبو الحسن علي بن الحسن بن الحسين الخلعي (٤) بمصر أنا أبو العباس الإشبيلي وهو أحمد بن محمد بن الحاج نا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عثمان الإمام إملاء نا أبو عبد الله عبد الكريم بن إبراهيم بن حيان (١) نا الحسين بن الفضل بن أبي حديدة قال سمعت ضمرة بن ربيعة القرشي الرملي يقول سمعت يحيى بن أبي عمرو الشيباني يقول سمعت عمرو بن عبد الله الحضرمي يقول سمعت أبا أمامة الباهلي يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول إن الله استقبل بي الشام وولى ظهري اليمن فقال لي يا محمد إني جعلت ما وراءك مددا لك (٢) وجعلت ما تجاهك عصمة لك ورزقا ثم قال والذي نفسي بيده لا يزال الله يزيد الإسلام وأهله وينقص الشرك وأهله حتى يسير الراكب بين النطفتين لا يخشى إلا جورا يعني جور السلطان قيل يا رسول الله وما النطفتان قال بحر المشرق والمغرب قال وقال النبي ﷺ والذي نفسي بيده والذي نفسي بيده ليبلغن هذا الدين ما بلغ الليل أخبرناه أبو علي الحسن بن أحمد المقرئ في كتابه ثم حدثني أبو مسعود عبد الرحيم بن علي بن حمد المعدل عنه أنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ نا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني نا سلامة بن ناهض المقدسي نا عبد الله بن هانئ (٣) عن أبي أمامة الباهلي قال قال رسول الله ﷺ إن الله استقبل بي الشام وولى ظهري اليمن وقال لي يا محمد جعلت ما تجاهك غنيمة ورزقا وما خلف ظهرك مددا ولا يزال الإسلام يزيد وينقص الشرك وأهله حتى تسير المرأتان لا تخشيان إلا جورا ثم قال والذي نفسي بيده لا تذهب الأيام والليالي حتى يبلغ هذا الدين مبلغ هذا النجم أخبرناه عاليا أبو جعفر أحمد بن محمد بن عبد العزيز المكي أن الحسن بن عبد الرحمن بن الحسن أنا أحمد بن إبراهيم بن أحمد أنا محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن الفضل الديبلي نا أبو عمير نا ضمرة عن السيباني عن عمرو بن عبد الله الحضرمي عن أبي أمامة قال قال النبي ﷺ إن الله استقبل بي الشام واستدبر بي اليمن فقال لي يا محمد إن جعلت لك ما تجاهك غنيمة ورزقا وما خلف ظهرك مددا ولا يزال الله يزيد الإسلام وأهله وينقص الشرك وأهله حتى يسير الراكب بين النطفتين لا يخشى إلا جورا وليبلغن هذا الدين ما بلغ الليل وفي الحاشية يعني به القبلتين وهذا وهم إنما يريد به ما بين البحر والفرات كذا قال لنا أبو جعفر وإنما يرويه ابن فراس عن عباس بن محمد العسقلاني عن أبي عمير وروي هذا الحديث من وجه آخر عن عمرو بن عبد الله عن جبير بن نفير عن النبي ﷺ مرسلا أخبرناه أبو القاسم بن السمرقندي وأبو محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي قالا أنا عبد الدائم بن الحسن بن عبيد الله بن عبد الله أنا عبد الوهاب بن الحسن بن الوليد الكلابي نا أبو بكر محمد بن خريم نا هشام نا إسماعيل بن عياش حدثني يحيى بن أبي عمرو السيباني (١) عن عمرو (٢) بن عبد الله السيباني عن جبير بن نفير الحضرمي أن رسول الله ﷺ قال إن الله تعالى استقبل بي الشام وولا ظهري اليمن وقال لي يا محمد إني جعلت ما تجاهك غنيمة ورزقا وجعلت لك ما وراءك مددا والذي نفسي بيده لا يزال الله يزيد الإسلام وأهله وينقص الكفر وأهله حتى يسير الراكب ما بين النطفتين لا يخشى إلا جورا والذي نفسي بيده ليبلغن هذا الدين ما بلغ الليل أخبرنا أبو القاسم بن الحصين أنا أبو طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان أنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الشافعي نا محمد بن عبد الله الأسدي نا عمرو بن عثمان نا أبي نا محمد بن عبد الرحمن بن عرق نا عبد الله بن بسر قال أهديت للنبي ﷺ شاة والطعام يومئذ قليل فقال لأهله اطبخوا هذه الشاة وانظروا إلى هذا الدقيق فاخبزوه واطبخوا وأثردوا (١) عليه قال وكانت للنبي ﷺ قصعة يقال لها الغراء يحملها أربعة رجال فلما أصبح وسبح الضحى أتي بتلك القصعة والتقوا عليها فإذا كثر الناس جثا رسول الله ﷺ فقال الأعرابي ما هذه الجلسة فقال النبي ﷺ إن الله جعلني عبدا كريما لم يجعلني جبارا عنيدا ثم قال كلوا من جوانبها ودعوا ذروتها يبارك الله فيها ثم قال خذوا فكلوا فوالذي نفس محمد بيده لتفتحن عليكم أرض فارس والروم حتى يكثر الطعام (٢) ولا يذكر اسم الله عليه أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا عيسى بن علي أنا عبد الله بن محمد نا منصور بن أبي مزاحم نا يحيى بن حمرة عن عروة بن رويم حدثني شيخ من جرش (٣) حدثني سليمان قال كنت جالسا مع رسول الله ﷺ في عصابة من اصحابه فجاءت عصابة فقالوا يا رسول الله إنا كنا قريب عهد بالجاهلية كنا نصيب من الزنا فائذن لنا في الخصاء فكره رسول الله ﷺ مسألتهم حتى عرف ذلك في وجهه ثم جاءت عصابة أخرى فقالوا يا رسول الله إنا كنا قريب عهد بالجاهلية كنا نصيب من الآثام فائذن لنا في الجلوس نصوم ونقوم حتى يدركنا الموت فسر رسول الله ﷺ بمسئلتهم حتى عرف البشر في وجهه وقال إنكم ستجندون أجنادا وستكون لكم ذمة وخراج وأرض يفتحها الله لكم منهما يكون على شفير البحر مدائن وقصور فمن أدرك ذلك منكم فاستطاع منكم أن يحبس نفسه في مدينة من تلك المدائن أو قصر من تلك القصور حتى يدركه الموت فليفعل أخبرنا أبو علي الحداد إجازة وحدثني أبو مسعود الاصبهاني عنه أنا أبو نعيم الحافظ نا سليمان بن أحمد الطبراني نا عمرو بن إسحاق بن العلاء بن زبريق (٤) الحمصي نا أبو علقمة نصر بن خزيمة بن جنادة أن أباه حدثه عن نصر بن علقمة عن أخيه محفوظ بن علقمة عن ابن عائذ قال قال جبير بن نفير عن عوف بن مالك أن النبي ﷺ قال لأصحابه الفقر تخافون أو العوز أو تهمكم الدنيا إن الله ﷿ فاتح (١) لكم أرض فارس والروم ويصب عليكم الدنيا صبا حتى لا يزيغكم إلا هي أنبأنا أبو علي وحدثني عنه أبو مسعود أنا أبو نعيم نا سليمان الطبراني نا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة نا أبي قال ونا الطبراني نا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة نا حيوة بن شريح قالا نا بقية بن الوليد عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن عوف بن مالك أن النبي ﷺ قام في أصحابه فقال الفقر تخافون أم العوز أم تهمكم الدنيا فإن الله فاتح لكم أرض فارس والروم ويصب عليكم الدنيا صبا أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي الحسن الداراني أنا سهل بن بشر الإسفرايني أنا أبو الحسن محمد بن محمد بن الطفال أنا القاضي أبو الطاهر محمد بن أحمد بن عبد الله الذهلي نا محمد بن عبدوس نا أبو همام السكوني حدثني سعيد بن أبي سعيد الزبيدي حمصي حدثني أيوب بن سليمان بن أيوب السكوني نا عمرو بن قيس بن ثور السكوني قال سمعت المشهل (٢) بن عبد الله السكوني يقول سمعت عمر بن الخطاب يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول إنها ستفتح عليكم الشام (٣) وتجدون فيها بيوتا يقال لها الحمامات هي حرام على رجال أمتي إلا بأزر وعلى نساء أمتي إلا نفساء أو سقيمة أخبرنا أبو القاسم بن الحصين أنا أبو علي بن المذهب أنا أبو بكر بن مالك نا عبد الله بن أحمد حدثني أبي نا أبو أحمد الزبيري نا مسرة (٤) بن معبد عن إسماعيل بن عبيد الله قال قال معاذ بن جبل سمعت رسول الله ﷺ يقول ستهاجرون إلى الشام فتفتح لكم ويكون فيكم داء كالدمل أو كالحرة يأخذ بمراق (٢) الرجل يستشهد الله به أنفسهم ويزكي به أعمالهم هذا منقطع بين إسماعيل ومعاذ أنبأنا أبو علي الحداد وحدثني أبو مسعود عنه أنا أبو نعيم الحافظ نا سليمان بن أحمد نا محمد (٣) بن النضر الأزدي نا علي بن حرب بن بري قال ونا سليمان نا موسى بن هارون نا سليمان بن راهويه قال سليمان وحدثنا أحمد بن حماد بن زغبة نا موسى بن هارون وأخبرنا أبو السعود أحمد بن علي بن المجلي (٤) أنا أبو بكر الخطيب أنا أبو نعيم الحافظ نا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني نا أحمد بن حماد بن زغبة نا موسى بن هارون البردي (٥) قالوا أنا محمد بحرب نا أبو سلمة سليمان بن سليم عن يحيى بن جابر حدثني ابن أخي أبي أيوب أن أبا أيوب كتب إليه يخبره أن رسول الله ﷺ قال ستفتح عليكم الشام وسيضرب عليكم بعوث يكره الرجل فيها البعث ثم يتخلف عن قومه ثم يتبع القبائل فيقول من أكفيه من أكفيه (٥) ألا وذاك الأجير إلى آخر قطرة من دمه أخبرنا أبو الحسن الفقيه نا أبو محمد عبد العزيز بن أحمد نا أبو القاسم تمام بن محمد أنا أبو زرعة وابو بكر محمد وأحمد ابنا عبد الله قالا نا أبو أيوب سليمان بن محمد الخزاعي نا هشام بن خالد نا الحسن بن يحيى الخشني (٧) نا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن كثير بن مرة عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله ﷺ تنزلون منزلا يقال له الجابية (١) أو الجويبية يصيبكم فيه داء مثل غدة الجمل يستشهد الله به أنفسكم وذراريكم ويزكي به أموالكم أخبرنا أبو سهل محمد بن إبراهيم بن سعدوية المزكي أنا عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن الرازي أنا جعفر بن عبد الله بن يعقوب بن فناكي نا محمد بن هارون الروياني نا محمد بن إسحاق نا علي بن بحر نا عبد المهيمن يعني ابن عباس بن سهل بن سعد قال سمعت أبي يذكر عن سهل بن سعد أن النبي ﷺ كان يقول اتقوا الله يا عباد الله فإنكم إن اتقيتم الله أشبعكم من خبز الشام وزيت الشام أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا أبو طاهر المخلص أنا أحمد بن عبد الله بن سعيد نا السري بن يحيى بن شعيب بن إبراهيم نا سيف بن عمر عن عطية عن اصحاب علي عن علي وعن الضحاك عن ابن عباس في قول الله ﷿ " وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها " الآية إلى قوله ﷿ " على كل شئ قدير " (٢) المغانم فتوح من لدن خيبر " تأخذونها " وتغنمون ما فيها عجل لكم من ذلك خيبر " وكف أيدي الناس قريش " عنكم " بالصلح يوم الحديبية " ولتكون آية للمؤمنين " شاهدا على ما بعدها ودليلا على إنجازها " وأخرى لم تقدروا عليها " على علم وقتها أفيئها عليكم فارس والروم " قد أحاط الله بها " قضى الله بها لكم منها الأيام والقوادس (٣) والواقوصة (٤) والمدائن والحمر (٥) بالشام ومصر والضواحي فاجتمعت هذه الصفات فيمن قاتل فارس والروم وسائر الأعاجم ذلك الزمان أخبرنا أبو عبد الله الفراوي أنا أبو بكر البيهقي أنا أبو سعيد بن أبي عمرو نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا الحسن بن علي بن عفان نا يحيى بن آدم حدثني عبد السلام بن حرب عن شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في قوله تعالى " وأثابهم فتحا قريبا " قال خيبر قال " وأخرى لم تقدروا عليها " (١) قال فارس والروم " أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الفرضي أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية أنا أبو الحسن أحمد بن معروف الخشاب أنا حارث بن أبي أسامة نا محمد بن سعد (٢) نا عفان بن مسلم وهاشم بن القاسم قالا نا شعبة قال قال الحكم أخبرني عبد الرحمن بن أبي ليلى في قول " وأثابهم فتحا قريبا " قال خيبر " وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها " قال فارس والروم أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي وعلي بن عبد السيد بن محمد بن الصباغ وأبو العباس أحمد بن علي بن الحسن بن نصر بن الباحمشي (٣) وأبو النجم بدر بن عبد الله الشيحي (٤) قالوا أنا أبو محمد الصريفيني أنا أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن إسحاق بن حبابة نا أبو القاسم البغوي نا علي بن الجعد أنا شعبة عن سماك يعني الحنفي قال سمعت ابن عباس يقول في هذه الآية " وأخرى لم تقدروا عليها " قال ما فتح الله من هذه الفتوح أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر محمد بن العباس بن حيوية أنا أبو القاسم عبد الوهاب بن أبي حية أنا أبو عبد الله محمد بن شجاع الثلجي أنا أبو عبد الله محمد بن عمر الواقدي (٥) في قوله " وأخرى لم تقدروا عليها " قال فارس والروم ويقال مكة أخبرنا أبو عبد الله الفراوي أنا أبو بكر البيهقي أنا أبو عبد الله الحافظ نا عبد الرحمن بن الحسن القاضي نا إبراهيم بن الحسين نا آدم بن أبي إياس نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال قوله " أولي بأس شديد " (١) قال هم فارس والروم أخبرنا أبو عبد الله الفراوي أنا أبو بكر البيهقي أنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن قتادة أنا أبو منصور النضروي نا أحمد بن نجدة نا سعيد بن منصور نا هشيم نا منصور عن الحسن قال هم فارس والروم " باب سرايا رسول الله ﷺ إلى الشام وبعوثه الأوائل وهي غزوة دومة الجندل وذات أطلاح وغزوة مؤتة وذات السلاسل " ذكر أبو عبد الله محمد بن عمر بن واقد الواقدي في كتاب الصوائف الذي صنفه أن غزوة دومة الجندل أول غزوات الشام قال وهي من المدينة على ثلاث عشرة مرحلة ومن الكوفة على عشر مراحل في برية مرت ومن دمشق على عشر مراحل (١) قال وهي أرض نخل وزرع يسقون على النواضح وحولها عيون قليلة وزرعهم الشعير وهي مدينة عليها سور ولها حصن عادي مشهور في العرب يدعى مارد والثانية مؤتة والغزوة الثالثة تبوك والغزوة الرابعة غزوة أسامة بن زيد يبنى (٢) من أرض فلسطين في سنة عشر والغزوة الخامسة غزوة أسامة بن زيد آبل الزيت في سنة إحدى عشرة وهي التي أمره عليها ﷺ وهو مريض فغزاها بعد وفاته ﷺ ولم أجد أحدا من العلماء فرق بين غزوة يبنى وبين غزوة آبل الزيت غير الواقدي وقد ذكر في كتاب المغازي الذي صنفه حديث الأمر بالغارة على يبنى في جملة قصة إنفاذ أبي بكر ﵁ لجيش أسامة وإغارته على آبل الزيت وعندي أنهما غزوة واحدة أغار فيها على الموضعين جميعا والله أعلم أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري أنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري أنا أبو عمرو محمد بن العباس بن حيوية أنا عبد الوهاب بن أبي حية نا محمد بن شجاع الثلجي نا محمد بن عمر الواقدي (٣) حدثني سعيد بن مسلم بن قماذين (١) عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر قال دعا رسول الله ﷺ عبد الرحمن بن عوف قال تجهز فإني باعثك في سرية من يومك هذا ومن غد إن شاء الله قال ابن عمر فسمعت ذلك فقلت لأدخلن فلأصلين مع النبي ﷺ الغداة فلأسمعن وصيته لعبد الرحمن بن عوف قال فغدوت فصليت فإذا أبو بكر وعمر وناس من المهاجرين فيهم عبد الرحمن وإذا رسول الله ﷺ قد كان أمره أن يسير من الليل إلى دومة الجندل فيدعوهم إلى الإسلام فقال رسول الله ﷺ لعبد الرحمن ما خلفك عن أصحابك قال ابن عمر وقد مضى أصحابه في السفر (٢) فهم معسكرون بالجرف (٣) وكانوا سبع مائة رجل فقال أحببت يا رسول الله أن يكون آخر عهدي بك وعلي ثياب سفري قال وعلى عبد الرحمن بن عوف عمامة قد لفها على رأسه قال ابن عمر فدعاه النبي ﷺ فأقعده بين يديه فنقض عمامته بيده ثم عممه بعمامة سوداء فأرخى بين كتفيه منها ثم قال هكذا فاعتم يا ابن عوف قال وعلى ابن عوف السيف متوشحه ثم قال رسول الله ﷺ اغز باسم الله في سبيل الله فقاتل من كفر بالله لا تغل ولا تغدر ولا تقتل وليدا قال ابن عمر ثم بسط يده فقال أيها الناس اتقوا خمسا قبل أن يحل بكم ما نقص مكيال قوم إلا أخذهم الله بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يرجعون وما نكث قوم عهدهم إلا سلط الله عليهم عدوهم وما منع قوم الزكاة إلا أمسك الله عنهم قطر السماء ولولا البهائم لم يسقوا وما ظهرت الفاحشة في قوم إلا سلط عليهم الطاعون وما حكم قوم بغير القرآن إلا ألبسهم الله شيعا وأذاق بعضهم بأس بعض [٤١٠] قال فخرج عبد الرحمن حتى لحق أصحابه به فسار حتى قدم دومة الجندل فلما حل بها دعاهم إلى الإسلام فمكث بها ثلاثة أيام يدعوهم إلى الإسلام وقد كانوا أبوا أول ما قدم يعطونه إلا السيف فلما كان اليوم الثالث أسلم الأصبغ بن عمرو الكلبي (٤) وكان نصرانيا وكان رأسهم فكتب عبد الرحمن إلى النبي ﷺ يخبره بذلك وبعث رجلا من جهينة يقال له رافع بن مكيث وكتب يخبر النبي ﷺ أنه قد أراد أن يتزوج فيهم فكتب إليه النبي ﷺ أن تزوج ابنة الأصبغ تماضر فتزوجها عبد الرحمن وبنى بها ثم أقبل بها وهي أم أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وأما سرية ذات أطلاح (١) فأخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري أنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري أنا أبو عمر محمد بن العباس أنا عبد الوهاب بن أبي حية نا محمد بن شجاع نا محمد بن عمر (٢) حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري قال بعث رسول الله ﷺ كعب بن عمير الغفاري في خمسة عشر رجلا حتى انتهوا إلى ذات أطلاح من أرض الشام فوجدوا جمعا من جمعهم كثيرا فدعوهم إلى الإسلام فلم يستجيبوا لهم ورشقوهم بالنبل فلما رأى ذلك أصحاب النبي ﷺ قاتلوهم أشد القتال حتى قتلوا فأفلت منهم رجل جريح (٣) في القتلى فلما برد عليه الليل تحامل حتى أتى رسول الله ﷺ فأخبره بذلك فشق ذلك على رسول الله ﷺ وهم بالبعثة إليهم مبلغه (٤) أنهم قد ساروا إلى موضع آخر فتركهم أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا أبو طاهر المخلص أنا رضوان بن أحمد نا أحمد بن عبد الجبار نا يونس بن بكير عن ابن إسحاق في عدد غزوات النبي ﷺ وبعوثه وسراياه قال وغزوة كعب بن عمير الغفاري ذات الطلاح من أرض الشام فأصيب بها هو وأصحابه جميعا وأما غزوة مؤتة (٥) فأخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا أبو طاهر المخلص نا أبو الحسين رضوان بن أحمد بن جالينوس ح وأخبرنا أبو عبد الله الفراوي أنا أبو بكر البيهقي (١) أنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس محمد بن يعقوب قالا نا أحمد بن عبد الجبار نا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير قال قدم رسول الله ﷺ من عمرة القضاء المدينة في ذي الحجة فأقام بالمدينة حتى بعث إلى مؤتة في جمادى الأولى من سنة ثمان قال وأمر رسول الله ﷺ على الناس في مؤتة زيد بن حارثة ثم قال فإن أصيب زيد فجعفر فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة فإن أصيب فليرتض المسلمون رجلا فليجعلوه عليهم [٤١١] فتجهز الناس وتهيأوا للخروج فودع الناس أمراء رسول الله ﷺ وسلموا عليهم وودعوا عبد الله بن رواحة وقال البيهقي فلما ودعوا عبد الله بن رواحة بكا فقالوا ما يبكيك يا ابن رواحة قال أما والله ما بي حب الدنيا ولا صبابة إليها ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقرأ وقال البيهقي ولكني سمعت الله يقول " وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا " (٢) فلست أدري كيف لي بالصدر بعد الورود فقال المسلمون صحبكم الله وردكم إلينا صالحين ودفع عنكم فقال ابن رواحة: لكنني أسأل الرحمن مغفرة * وضربة ذات قرع تقذف الزبدا أو طعنة بيدي حران مجهزة * بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا وقال البيهقي حمران بدل حران (٤) : حتى يقولوا وقد مروا على جدثي * يا أرشد (٥) الله من غاز وقد رشدا ثم أتى عبد الله بن رواحة رسول الله ﷺ فودعه ثم قال وقال البيهقي فقال: وثبت الله ما أتاك من حسن * تثبيت موسى ونصرا كالذي نصروا إني تفرست فيك الخير نافلة * والله يعلم أني ثابت البصر (٦) أنت الرسول فمن يحرم نوافله * والوجه منه فقد أزرى به القدر ثم خرج القوم حتى نزلوا معان (١) فبلغهم أن هرقل قد نزل بمآب (٢) في مائة ألف من الروم ومائة ألف من المستعربة فأقاموا بمعان يومين فقالوا وقال البيهقي وقالوا (٣) نبعث إلى رسول الله ﷺ فنخبره بكثرة عدونا فإما أن يمدنا وإما أن يأمرنا أمرا فشجع الناس عبد الله بن رواحة فقال وقال البيهقي وقال (٤) يا قوم والله إن التي تكرهون للتي خرجتم لها إياها تطلبون الشهادة وما يقاتل الناس بعدد ولا كثرة وإنما نقاتلهم بهذا الدين الذي أكرمنا الله به فربما (٥) فعل وإن تكن الأخرى فهي الشهادة وليست بشر المنزلتين (٥) فقال الناس والله لقد صدق ابن رواحة فانشمر الناس وهم ثلاثة آلاف حتى لقوا جموع الروم زاد ابن النقور وهم وقالا بقرية من قرى البلقاء يقال لها شراف ثم انحاز المسلمون إلى مؤتة قرية فوق أحساء زاد ابن النقور ابن موت وكان سبب هذه الغزوة فيما أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الفرضي أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية أنا عبد الوهاب بن أبي حية نا محمد بن شجاع الثلجي نا محمد بن عمر (٦) حدثني ربيعة بن عثمان عن عمر بن الحكم قال بعث رسول الله ﷺ الحارث بن عمير الأزدي ثم أحد بني لهب إلى ملك بصرى بكتاب فلما نزل مؤتة عرض له شرحبيل بن عمرو الغساني فقال أين تريد قال الشام قال لعلك من رسل محمد قال نعم أنا رسول الله ﷺ فأمر به فأوثق رباطا ثم قدمه فضرب عنقه صبرا ولم يقتل لرسول الله ﷺ رسول غيره فبلغ رسول الله ﷺ الخبر فاشتد عليه وندب الناس وأخبرهم بمقتل الحارث ومن قتله فأسرع الناس وخرجوا فعسكروا بالجرف ولم يبين رسول الله ﷺ الأمر فلما صلى رسول الله ﷺ الظهر جلس وجلس أصحابه حوله وجاء النعمان بن مهض (١) اليهودي فوقف على رسول الله ﷺ مع الناس فقال رسول الله ﷺ زيد بن حارثة أمير الناس فإن قتل زيد بن حارثة فجعفر بن أبي طالب فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة فإن أصيب عبد الله بن رواحة فليرتض المسلمون بينهم رجلا فليجعلوه عليهم فقال النعمان بن مهض (١) أبا القاسم إن كنت نبيا فسميت من سميت قليلا أو كثيرا أصيبوا جميعا إن الأنبياء في بني إسرائيل إذا استعملوا الرجل على القوم ثم قالوا إن أصيب فلان فلو سمى مائة أصيبوا جميعا ثم جعل اليهودي يقول لزيد بن حارثة اعهد فلا ترجع إلى محمد أبدا إن كان نبيا فقال زيد فأشهد أنه نبي صادق بار فلما أجمعوا المسير وقد عقد رسول الله ﷺ لهم اللواء دعه إلى زيد بن حارثة لواء أبيض مشى الناس إلى أمراء رسول الله ﷺ يودعونهم ويدعون لهم وجعل المسلمون يودع بعضهم بعضا والمسلمون ثلاثة آلاف فلما ساروا من معسكرهم نادى المسلمون دفع الله عنكم وردكم صالحين غانمين قال ابن رواحة عند ذلك لكنني أسأل الرحمن مغفرة * وضربة ذات قرع (٢) تقذف الزبدا وهي أبيات أنشدنيها شعيب بن عبادة حدثنا أبو الحسن علي بن المسلم الفقيه الفرضي لفظا وأبو القاسم الخضر بن الحسين بن عبدان قراءة قالا أنا أبو القاسم بن أبي العلاء الفقيه أنا أبو محمد بن أبي نصر أنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم بن أبي العقب أنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي نا محمد بن عائذ أنا الوليد بن مسلم أخبرني أبو محمد عيسى بن موسى عن برد بن سنان عن مكحول أن رسول الله ﷺ بعث بعثا إلى الشام وأمر عليهم زيد بن حارثة فإن أصيب زيد فجعفر بن ابي طالب فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة وأجلهم أجلا قال وأنا الوليد قال وأخبرني سعيد بن عبد العزيز وغيره أنهم كانوا ستة آلاف من المهاجرين والأنصار وغيرهم قال وأنا الوليد قال فحدثني عطاف (١) بن خالد المخزومي أن رسول الله ﷺ بعث ذلك البعث وخرجوا وخرج مشيعا لهم حتى بلغ ثنية الوداع فوقف ووقفوا حوله فقال اغزوا بسم الله فقاتلوا عدو الله وعدوكم بالشام وستجدون بها رجالا في الصوامع معتزلين للناس فلا تعرضوا لهم وستجدون آخرين للشياطين في رؤوسهم مفاحيص (٢) فافلقوا هامهم بالسيوف ولا تقتلن امرأة ولا صغيرا ضرعا ولا كبيرا فانيا ولا تعزقن نخلا ولا تقطعن شجرا ولا تهدموا بناء [٤١٣] قال ابن عائذ فحدثني عطاف على نحو من هذا أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنا الحسن بن علي الجوهري أنا محمد بن العباس أنا عبد الوهاب بن أبي حية نا محمد بن شجاع نا محمد بن عمر الواقدي (٣) حدثني أبو صفوان عن خالد بن يزيد قال خرج النبي ﷺ مشيعا لأهل مؤتة حتى بلغ ثنية الوداع فوقف ووقفوا حوله فقال اغزوا بسم الله فقاتلوا عدوا الله وعدوكم بالشام وستجدون فيها رجالا في الصوامع معتزلين للناس فلا تعرضوا لهم وستجدون آخرين للشيطان في رؤوسهم مفاحيص (٢) فاقلعوها بالسيوف لا تقتلن (٤) امرأة ولا صغيرا ضرعا (٥) ولا كبيرا فانيا ولا تغرقن نخلا ولا تقطعن شجرا ولا تهدموا بناء [٤١٤] أبو (٦) صفوان هو العطاف بن خالد بن عبد الله المخزومي أخبرنا (٧) أبو محمد بن الأكفاني نا عبد العزيز الكتاني أنا أبو محمد بن أبي نصر أنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن ابي العقب أنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم بن بشر القرشي نا أبو عبد الله محمد بن عائذ قال سمعت العطاف بن خالد المخزومي حدثني واقد بن محمد بن زيد قال بعث رسول الله ﷺ بعثا إلى الشام فخرج معهم حتى بلغ ثنية الوداع ثم قال اخرجوا بسم الله فقاتلوا في سبيل الله عدو الله وعدوكم إنكم ستدخلون الشام فستجدون رجالا في الصوامع (١) معتزلين للناس فلا تعرضوا لأحد منهم إلا بخير وستجدون آخرين للشياطين في رؤوسهم مفاحص فافلقوا هامهم بالسيوف لا تقتلن كبيرا ولا فانيا ولا صغيرا ضرعا ولا تقتلن امرأة ولا تغرقن نخلا [٤١٥] وهذان إسنادان مرسلان والمحفوظ أن هذه وصية أبي بكر رضي الله عن هـ أخبرنا أبو محمد هبة الله بن أحمد الأكفاني نا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الحافظ أنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطان أنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن عتاب نا أبو محمد القاسم بن عبد الله بن المغيرة الجوهري نا إسماعيل بن أبي أويس نا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة قال ثم صدر رسول الله ﷺ يعني من عمرة القضاء إلى المدينة فمكث بها ستة أشهر ثم بعث جيشا إلى مؤتة وأمر عليهم زيد بن حارثة فإن أصيب فجعفر بن أبي طالب أميرهم فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة أميرهم فانطلقوا حتى لقوا ابن أبي سبرة الغساني بمؤتة وبها جموع من نصارى العرب والروم بها تنوخ وبهراء فأغلق سبرة (٢) دون المسلمين الحصن ثلاثة أيام ثم خرجوا فالتقوا على درع (٣) أحمر فاقتتلوا قتالا شديدا فأخذ اللواء زيد بن حارثة فقتل ثم أخذ جعفر بن أبي طالب فقتل ثم أخذه عبد الله بن رواحة فقتل ثم اصطلح المسلمون بعد أمراء رسول الله ﷺ على خالد بن الوليد المخزومي فهزم الله العدو وأظهر المسلمين وبعثهم رسول الله ﷺ في جمادى الأولى وزعموا والله أعلم أن رسول الله ﷺ قال مر جعفر بن أبي طالب في الملائكة يطير مع الملائكة كما يطيرون له جناحان وقتل يومئذ من المسلمين من قريش ثم من بني هاشم زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب ومن بني مخزوم هبار بن سفيان بن عبد الأسد ومن بني عدي بن كعب مسعود بن الأسود ومن بني عامر بن لؤي وهب بن سعد بن أبي سرح وقتل من الأنصار ثم من بني الحارث بن الخزرج عبد الله بن رواحة وعبد الله بن ربيع ومن بني زريق عباد بن ناعص وفي هذه الغزوة يقول عبد الله بن رواحة: إذا بلغتني وحملت رحلي * مسافة أربع بعد الحساء (١) فحمدك أنعم وخلاك ذم * ولا أرجع إلى أهلي ورائي (٢) وآب (٣) المسلمون وغادروني * بأرض الروم مشتهر الثواء هنالك لا أبالي طلع فحل (٤) * ولا نخل أسافلها رواء وخرج أبو سفيان إلى الشام تاجرا فقدم على قيصر فأرسل إليه قيصر يسأله عن النبي ﷺ فلما جاءه قال أخبرني عن هذا الرجل الذي خرج فيكم أكل مرة يظهر عليكم قال ما ظهر علينا قط إلا وأنا غائب ثم قد غزوتهم مرتين في بيوتهم فبقرنا البطون وجدعنا الأنوف وقطعنا الذكور قال قيصر أتراه كاذبا أو صادقا قال بل هو كاذب قال قيصر لا تقولون ذلك فإن الكذب لا يظهر به أحد فإن كان فيكم نبيا فلا تقتلوه فإن أفعل الناس لذلك اليهود قال عبد الله بن رواحة أيضا في يوم مؤتة: أقسمت بالله لتنزلنه (٥) * يا نفس طوعا أو لتكرهنه (٦) ما لي أراكي تكرهين الجنة * وقبل ذا قد كنت مطمئنة (١) * إذ أجلب الناس وشدوا الرنة * وزعموا والله أعلم أن يعلى بن منية قدم على رسول الله بخبر أهل مؤتة فقال له رسول الله ﷺ إن شئت فأخبرني وإن شئت أخبرك قال بل أخبرني يا رسول الله قال فأخبرهم رسول الله ﷺ خبرهم كله ووصفه لهم فقال والذي بعثك بالحق ما تركت من حديثهم حرفا لم تذكره وإن أمرهم لكما ذكرت فقال رسول الله ﷺ إن الله ﵎ رفع لي الأرض حتى رأيت معتركهم [٤١٦] وزعموا والله أعلم أن ابن رواحة بكا حين أراد الخروج من مؤتة فبكى يعني أهله حين رأوه يبكي فقال والله ما بكيت جزعا من الموت ولا صبابة بكم ولكن بكيت من قول الله ﷿ " إن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا " (٢) فأيقنت أني واردها ولم أدرأنجوا منها أم لا حدثنا أبو الحسن علي بن المسلم السلمي الفقيه لفظا وأبو القاسم الخضر بن الحسين بن عبدان قراءة قالا أنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي الفقيه أنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر أنا أبو القاسم علي بن نصر علي بن يعقوب بن أبي العقب أنا أحمد بن إبراهيم قال قال محمد بن عائد فحدثني الوليد قال فحدثني أبو سليمان عبد الرحمن بن سليمان عن من حدثه من مشيختهم عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ من الأشعريين أن رسول الله ﷺ بعثه مبعثا ركب فيه البحر حتى خرج إلى أيلة وما يليها فلما كان بمكان الذي هو به من الشام بلغه قدوم زيد بن حارثة وذلك الجيش البلقاء ومن لقيهم من جماعة الروم ومن معها من قبائل العرب فخرجت حتى أتيتهم قال فلقيناهم وشهدت المعركة فاقتتلنا قتالا شديدا ولبس زيد درعا له وركب فرسا وبيده الراية يقاتل ثم نزل عن الفرس ونزع الدرع وقال من يأخذ هذا وقتل زيد وأخذه جعفر فلبس الدرع وركب الفرس وأخذ الراية فتقدم فقاتل قال ونزل جعفر عن الفرس ونزع الدرع وقال من يأخذ هذا فتقدم عبد الله بن رواحة فلبس الدرع وركب الفرس وأخذ الراية فقاتل فقتل ولما انتهت الراية إلى عبد الله بن رواحة قاتل ثم صنع ما صنع صاحباه ثم نزل عن الفرس ونزع الدرع وقال من يأخذ هذا وجال الناس جولة وأخذ الراية رجل من الأنصار فقاتل بها إذ مر به خالد بن الوليد فقال له الأنصاري يا خالد خذ الراية قال أنت أحق بها أنت أخذتها وقال الأنصاري أنت أحق بها فإنك أشجع مني فأخذها خالد أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية أنا عبد الوهاب بن أبي حية نا محمد بن شجاع نا محمد بن عمر الواقدي (١) قال ومضى المسلمون وقد أمرهم رسول الله ﷺ أن ينتهوا إلى مقتل الحارث بن عمير فلما فصل المسلمون من المدينة سمع العدو بمسيرهم فجمعوا الجموع وقام فيهم رجل من الأزد يقال له شرحبيل بالناس وقدم الطلائع أمامه وقد نزل المسلمون وادي القرى وأقاموا أياما وبعث أخاه سدوس بن عمرو في خمسين من المشركين فالتقوا وانكشف أصحابه وقتل سدوس وخاف شرحبيل بن عمرو فتحصن وبعث أخا له يقال له وبر بن عمرو فسار المسلمون حتى نزلوا معان من أرض الشام فبلغ الناس أن هرقل قد نزل مآبا من أرض البلقاء في بهراء ووائل وبكر ولخم وجذام في مائة ألف عليهم رجل من بلي يقال له مالك فلما بلغ ذلك المسلمين أقاموا ليلتين لينظروا في أمرهم وقالوا نكتب إلى رسول الله ﷺ فنخبره الخبر فإما يردنا وإما يزيدنا رجالا فبينا الناس على ذلك من أمرهم جاءهم ابن رواحة فشجعهم ثم قال والله ما كنا نقاتل الناس بكثرة عدد ولا بكثرة سلاح ولا بكثرة خيول إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به انطلقوا والله لقد رأيتنا يوم بدر ما معنا إلا فرسان ويوم أحد فرس واحدة فإنما هي إحدى الحسنيين إما ظهور عليهم فذلك ما وعدنا الله ووعد نبينا وليس لوعده خلف وإما الشهادة فنلحق بالإخوان نرافقهم في الجنان فشجع الناس على مثل قول ابن رواحة أخبرنا أبو بكر الأنصاري أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر أنا عبد الوهاب نا محمد بن شجاع نا الواقدي (٢) قال فحدثني ربيعة بن عثمان عن المقبري عن أبي هريرة قال شهدت مؤتة فلما رأينا المشركين رأينا ما لا قبل لنا به من العدد والسلاح والكراع (١) والديباج والحرير والذهب فبرق بصري فقال لي ثابت بن أقرم يا أبا هريرة مالك كأنك ترى جموعا كثيرة قلت نعم قال لم تشهدنا ببدر إنا لم ننصر بالكثرة قال (٢) وحدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال وحدثني عبد الجبار بن عمارة عن عبد الله بن أبي بكر زاد أحدهما على صاحبه في الحديث قالا لما التقى الناس بمؤتة جلس رسول الله ﷺ على المنبر وكشف له ما بينه وبين الشام فهو ينظر إلى معتركهم فقال رسول الله ﷺ أخذ الراية زيد بن حارثة فجاءه الشيطان فحبب إليه الحياة وكره إليه الموت وحبب إليه الدنيا فقال الآن حين استحكم الإيمان في قلوب المؤمنين تحبب إلي الدنيا فمضى قدما حتى استشهد فصلى عليه رسول الله ﷺ وقال استغفروا له وقد دخل الجنة وهو يسعى ثم أخذ الراية جعفر بن أبي طالب فجاءه الشيطان فمناه الحياة وكره إليه الموت ومناه الدنيا فقال الآن حين استحكم الإيمان قلوب المؤمنين تمنيني الدنيا ثم مضى قدما حتى استشهد فصلى عليه رسول الله ﷺ ودعا له ثم قال رسول الله ﷺ استغفروا لأخيكم فإنه شهيد دخل الجنة فهو يطير في الجنة بجناحين من ياقوت حيث شاء من الجنة ثم أخذ الراية بعده عبد الله بن رواحة فاستشهد ثم دخل الجنة معترضا فشق ذلك على الأنصار قيل يا رسول الله ما اعتراضه قال لما أصابته الجراح نكل فعاتب نفسه فشجع فاستشهد فدخل الجنة [٤١٧] فسري عن قومه قال ونا الواقدي (٣) حدثني محمد بن صالح عن رجل من العرب عن أبيه قال لما قتل ابن رواحة انهزم المسلمون أسوأ هزيمة رأيتها قط في كل وجه ثم إن المسلمين تراجعوا فأقبل رجل من الأنصار يقال له ثابت بن أقرم فأخذ اللواء وجعل يصيح بالأنصار فجعل الناس يثوبون إليه من كل وجه وهم قليل وهو يقول إلي أيها الناس فاجتمعوا إليه قال فنظر ثابت إلى خالد بن الوليد فقال خذا اللواء يا أبا سليمان فقال لا آخذه أنت أحق به أنت رجل لك سن وقد شهدت بدرا قال ثابت خذه أيها الرجل فوالله ما أخذته إلا لك فأخذه خالد فحمله ساعة وجعل المشركون يحملون عليه فيثبت حتى تكركر (١) المشركون وحمل بأصحابه ففض جمعا من جمعهم ثم دهمه منهم بجمع بشر كثير فانحاش بالمسلمين فانكشفوا راجعين قال ونا الواقدي (٢) حدثني عطاف بن خالد قال لما قتل ابن رواحة مساء بات خالد بن الوليد فلما أصبح غدا (٣) وقد جعل مقدمته ساقته وساقته مقدمته وميمنته ميسرته وميسرته ميمنته (٤) فأنكروا ما كانوا يعرفون من راياتهم وهيأتهم وقالوا قد جاءهم مدد فرعبوا فانكشفوا منهزمين فقتلوا مقتلة لم يقتلها قوم حدثنا أبو الحسن علي بن المسلم الفقيه لفظا وأبو القاسم الخضر بن الحسين قراءة قالا نا أبو القاسم بن أبي العلاء أنا أبو محمد بن أبي نصر أنا أبو القاسم بن أبي العقب أنا أبو عبد الملك قال قال ابن عائذ أخبرني الوليد قال سمعت أنهم ساروا حتى إذا كانوا بناحية معان من أرض الشراة (٥) فأخبروا أن الروم قد نذروا وجمعوا لهم جموعا كثيرة من الروم وقضاعة وغيرهم من نصارى العرب فاستشار زيد بن حارثة أصحابه فقالوا قد وطئت البلاد وأخفت أهلها فانصرف فإنه لا يعدل العافية شئ وعبد الله بن رواحة ساكت فسأله زيد عن رأيه فقال إنا لم نسر إلى هذه البلاد ونحن نريد الغنائم ولكننا خرجنا نريد لقاءهم ولسنا نقاتلهم بعدد ولا عدة فالرأي المسير إليهم فقبل زيد رأيه وسار إليهم قال ابن عائذ فأخبرني الوليد قال فحدثني رجل من بني سلامان عن غير واحد من كبراء قومه أن زيد بن حارثة سار بهم على جبال (٦) بين الشراة والبلقاء على ريفها وعمارتها فمر بقرية من قرى جبال يقال لها أكثب (١) فشد أهلها على ساقة المسلمين فأصابوهم بجراحة وقتلوا رجلا من المسلمين فبلغ ذلك جماعة الجيش فاستأذنوا زيد بن حارثة في الرجعة إليهم والانتقام منهم فقال زيد لا أرى ذلك لأن عدوكم أمامكم قد جمعوا لكم ودنوا منكم فأكره أن تفلوا حدكم ونشاطكم بقتال غيرهم ثم لا آمن أن يجمعوا لكم فيكونوا من ورائكم فتكونوا بين عسكرين فمضى زيد ومن معه حتى لقوا عدوهم بين قريات ثلاثة بين مؤتة والعمقة (٢) وزقوقين (٣) فصافوهم هنالك وقال السلاميون هم إلى زقوقين أقرب قال ابن عائذ قال الوليد وأخبرنا رجل من أهل البلقاء أن الذين لقوهم يومئذ من أهل المشارق (٣) من النصارى من لخم وجذام والقين قال ابن عائذ قال الوليد فحدثني عطاف بن خالد وغيره أن خالد بن الوليد بات ثم أصبح غازيا وقد جعل مقدمته ساقة وساقته مقدمة وميمنته ميسرة وميسرته ميمنة فأنكروا ما جاء به من خلاف ما كانوا يعرفون من راياتهم وهيئتهم وقالوا قد جاءهم مدد فانهزموا وقتلوا مقتلة لم يقتلها قوم قال ابن عائذ قال الوليد وأما السلامي فإنه أخبرني عن غير واحد أن خالدا لما أخذ الراية قاتلهم قتالا شديدا ثم انحاز الفريقان كل عن كل قافلا عن غير هزيمة فقفل المسلمون على طريقهم التي أبدوا منها حتى مروا بتلك القرية والحصن الذين كانوا شدوا على ساقتهم وقتلوا رجلا منهم فحاصروهم في حصنهم حتى فتحه الله عليهم عنوة فقتل خالد بن الوليد مقاتلتهم في نقيع إلى جانب حصنهم صبرا فبها سمي ذلك النقيع نقيع الدم إلى اليوم فهدموا حصنهم هدما لم يعمر بعده إلى اليوم أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك الخلال أنا أبو القاسم إبراهيم بن منصور السلمي أنا أبو بكر بن المقرئ (٤) نا أبو يعلى الموصلي نا أبو خيثمة نا وهب بن جرير نا الأسود بن شيبان عن خالد بن شمير (١) قال قدم علينا عبد الله بن رباح الأنصاري من المدينة وكانت الأنصار تفقهه قال فوجدته في حوى شريك بن الأعور قال وقد اجتمع إليه ناس قال فحدثنا قال حدثني أبو قتادة الأنصاري قال بعث رسول الله ﷺ بجيش الأمراء فقال عليكم زيد بن حارثة فإن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة قال فوثب جعفر فقال يا رسول الله ما كنت أذهب أن تستعمل علي أحدا قال امض فإنك لا تدري أي ذلك خير قال فانطلق الجيش فلبثوا ما شاء الله ثم أن رسول الله ﷺ صعد المنبر وأمر أن ينادى الصلاة جامعة فاجتمعنا إلى رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ ثاب خبر ثاب خبر ثاب (٢) خبر ألا (٣) خبركم عن جيشكم هذا الغازي إنهم انطلقوا حتى إذا لقوا العدو أصيب زيد شهيدا فاستغفروا له ثم أخذ اللواء جعفر فشد (٤) على القوم حتى قتل شهيدا أشهد له بالشهادة فاستغفروا له فاستغفروا ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة فأثبت قدميه حتى أصيب شهيدا فاستغفروا فاستغفروا قال ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد ولم يكن من الأمراء قال فرفع رسول الله ﷺ أصبعيه فقال اللهم هو سيف من سيوفك فانتصر به قال فيومئذ سمي خالد سيف الله ثم قال رسول الله ﷺ انفروا فأمدوا إخوانكم ولا يتخلفن أحد [٤١٨] قال فنفر الناس في حر شديد مشاة وركبانا فذكر الحديث أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الفقيه وأبو محمد هبة الله بن سهل بن عمر السيدي قالا أنا أبو عثمان سعيد بن محمد البحيري أنا أبو عمرو بن حمدان أنا عمران بن موسى بن مجاشع نا محمد بن عبيد بن جسار (٥) ح وأخبرنا أبو المظفر عبد المنعم بن عبد الكريم أنا أبو سعد محمد بن عبد الرحمن الجنزرودي أنا أبو عمرو بن حمدان وأخبرتنا أم المجتبى فاطمة بنت ناصر العلوية قالت قرئ على إبراهيم بن منصور السلمي وأنا حاضرة أنا أبو بكر بن المقرئ قالا أنا أبو يعلى الموصلي نا عبيد الله زاد ابن حمدان بن عمرو قالا القواريري قال نا حماد بن زيد عن أيوب عن حميد بن هلال عن أنس زاد ابن المقرئ ابن مالك أن رسول الله ﷺ بعث زيدا وجعفرا وعبد الله بن رواحة ودفع الراية إلى زيد قال فأصيبوا جميعا قال قال أنس فنعاهم (١) رسول الله ﷺ إلى الناس قبل أن يجئ الخبر قال أخذ الراية زيد فأصيب ثم أخذها جعفر فأصيب ثم أخذها عبد الله فأصيب فأخذ الراية بعد سيف من سيوف الله خالد بن الوليد [٤١٩] قال فجعل يحدث الناس وعيناه تذرفان وفي حديث القواريري ثم أخذ أخبرنا أبو المظفر بن القشيري أنا أبو سعد الجنزرودي أنا أبو عمرو بن حمدان وأخبرتنا فاطمة بنت ناصر قالت قرئ على إبراهيم بن منصور أنا أبو بكر بن المقرئ قالا أنا أبو يعلى نا أبو خيثمة نا إسماعيل عن أيوب عن حميد بن هلال عن أنس قال قال رسول الله ﷺ أخذ الراية زيد فأصيب ثم أخذها جعفر فأصيب ثم أخذها خالد عن وقال ابن حمدان بن الوليد من غيرة إمرة ففتح الله عليه وما يسرهم أو ما يسرني أنهم عندنا وإن عينيه لتذرفان [٤٢٠] أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن النقور أنا أبو الحسين محمد بن عبد الله الدقاق ح وأخبرنا أبو القاسم أنا أبو الحسين بن النقور وأبو القاسم علي بن أحمد بن محمد بن البسري والشريف أبو نصر محمد بن محمد بن علي الزينبي قالوا أنا أبو طاهر المخلص قالا أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي نا أبو خيثمة يعني زهير بن حرب بن شداد النسائي نا الوليد بن مسلم نا صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك الأشجعي قال خرجت مع زيد بن حارثة في غزوة مؤتة فوافقني (١) مددي (٢) من أهل اليمن ليس معه غير سيفه فنحر رجل من المسلمين جزورا فسأله المددي طائفة من جلده فأعطاه إياه فاتخذ كهيئة الدرقة ومضينا فلقينا جموع الروم قال وفيهم رجل على فرس له أشقر عليه سرج مذهب وسلاح مذهب فجعل الرومي يغري بالمسلمين وقعد له المددي خلف صخرة فمر به الرومي فعرقب فرسه فخر وعلاه فقتله فحاز فرسه وسلاحه فلما فتح الله ﷿ على المسلمين بعث خالد بن الوليد فأخذ من السلب قال عوف فأتيته فقلت يا خالد أما علمت أن رسول الله ﷺ قضى بالسلب للقاتل قال بلى ولكني استكثرته قال عوف فقلت لتردنه أو لأعرفنكها عند رسول الله ﷺ فأبى أن يرده عليه قال عوف فاجتمعنا فقصصت عليه قصة المددي وما فعل خالد فقال رسول الله ﷺ يا خالد ما حملك على ما صنعت قال يا رسول الله استكثرته فقال رسول الله ﷺ رد عليه ما أخذت منه فقلت دونك يا خالد ألم أقل لك فقال رسول الله ﷺ ما ذاك فأخبرته فغضب رسول الله ﷺ وقال يا خالد لا ترد عليه هل أنتم تاركو لي أمرائي لكم صفوة أمركم وعليهم كدره [٤٢١] أخرجه مسلم عن زهير اخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنبأ أبو الحسين بن النقور أنبأ أبو طاهر المخلص أنا أبو الحسين رضوان بن أحمد بن جالينوس أنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي نا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق قال فبكى حسان أهل مؤتة فقال: تأوبني ليل بيثرب أعسر * وهم إذا ما نوم الناس مسهر (٣) لذكرى حبيب هيجت لي عبرة * سفوحا وأسباب البكاء التذكر (٤) بل إن فقدان الحبيب بلية (٥) * وكم من كريم يبتلى ثم يصبر رأيت خيار المؤمنين تتابعوا * شعوبا وخلف بعدهم متأخر (٦) فلا يبعدن الله قتلى تتابعوا * بمؤتة منهم ذو الجناحين جعفر وزيد وعبد الله حين تتابعوا * جميعا وأسباب المنية تخطر غداة مضوا بالمؤمنين يقودهم * إلى الموت ميمون النقيبة أزهر (١) أغر كضوء البدر من آل هاشم * أبي إذا سيم الظلامة مجسر (٢) فطاعن حتى مات غير موسد * بمعترك فيه القنا متكسر (٣) فصار مع المستشهدين ثوابه * جنان ومتلف الحدائق أخضر وكنا نرى في جعفر بن محمد * وفاء وأمرا حازما حين يأمر (٤) وما زال في الإسلام من آل هاشم * دعائم عز لا يزول ومفخر (٥) هم جبل الإسلام والناس حولهم * رضام إلى طود يروق ويقهر (٦) بها ليل منهم جعفر وابن أمه * علي ومنهم أحمد المتخير وحمزة والعباس منهم وفيهم * عقيل وماء العود من حيث يعصر بهم تفرج اللأواء في كل مأزق * حماش إذا ما ضاق بالناس مصدر (٧) هم أولياء الله منزل حكمه * عليهم وفيهم ذا الكتاب المطهر وقال كعب بن مالك يبكي جعفرا وأصحابه يوم مؤتة: نام العيون ودمع عينك تهطل * سحا كما وكف الضباب المخضل (٨) في ليلة وردت علي همومها * طورا أحن وتارة أتململ واعتاذني حزن فبت كأنني * ببنات نعش والسماك موكل وكأنما بين الجوانح والحشا * مما تأوبني شهاب مدخل وجدا على النفر الذي تتابعوا * يوما بمؤتة أسندوا لم ينقلوا صلى الإله عليهم من فتية * وسقا عظامهم الغمام المسبل (١) صبروا بمؤتة للإله نفوسهم * حذر الردى وحفيظة أن ينكلوا (٢) فمضوا أمام المؤمنين كأنهم * فنق عليهن الحديد المرمل (٣) إذ يقتدون بجعفر ولوائه * قدام أولهم ونعم الأول (٤) حتى تفرجت الصفوف وجعفر (٥) * حيث التقى وعث الصفوف مجدل فتغير القمر المنير لفقده * والشمس قد كسفت وكادت تأفل قرم علا بنيانه من هاشم * فرع أشم وسؤدد ما ينقل (٦) قوم بهم عصم الإله عباده * وعليهم نزل الكتاب المنزل فضلوا المعاشر عزة وتكرما * وتغمدت أحلامهم من يجهل لا يطلقون إلى السفاه حباهم * ويرى خطيبهم بحق يفصل بيض الوجوه ترى بطون أكفهم * تندى إذا اغبر الزمان الممحل (٧) وبهديهم رضي الإله لخلقه * وبجدهم نصر النبي المرسل (٨) وأما غزوة ذات السلاسل (٩) فهي بعد غزوة مؤتة فيما ذكر أهل المغازي سوى ابن إسحاق فإنه ذكر أنها قبل غزوة مؤتة أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الفرضي أنا الحسن (١) بن علي الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية أنا عبد الوهاب بن أبي حية نا محمد بن شجاع نا محمد بن عمر الواقدي (٢) حدثني ربيعة بن عثمان عن ابن رومان وحدثني أفلح بن سعيد (٣) عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش عن أبي بكر بن حزم وحدثني عبد الحميد بن جعفر فكل قد حدثني منه بطائفة وبعضهم أوعى للحديث من بعض فجمعت ما حدثوني وغير هؤلاء المسمين فحدثني أيضا قالوا بلغ رسول الله ﷺ أن جمعا من بلي وقضاعة قد تجمعوا يريدون أن يدنوا إلى أطراف رسول الله ﷺ فدعا رسول الله ﷺ عمرو بن العاص فعقد له لواء أبيض وجعل معه راية سوداء وبعثه في سراة المهاجرين والأنصار في ثلاثمائة عامر بن ربيعة وصهيب بن سنان وأبو الأعور سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وسعد بن أبي وقاص ومن الأنصار أسيد بن حضير وعبادة بن بشر وسلمة بن سلامة وسعد بن عبادة وأمره أن يستعين بمن مر به من العرب وهي بلاد بلي وعذرة وبلقين وذلك أن عمرو بن العاص كان ذا رحم بهم كانت أم العاص بن وائل بلوية فأراد رسول الله ﷺ يتآلفهم بعمرو فسار وكان يكمن النهار ويسير الليل وكانت معه ثلاثون فرسا فلما دنا من القوم بلغه أن لهم جمعا كثيرا فتمهل قريبا منهم عشاء وهم شاتون فجمع أصحابه الحطب يريدون أن يصطلوا وهي أرض باردة فمنعهم فشق ذلك عليهم حتى كلمه في ذلك بعض المهاجرين فغالظه فقال عمرو قد أمرت أن تسمع لي وتطيع قال نعم قال فافعل وبعث رافع بن مكيث الجهني إلى رسول الله ﷺ يخبره أن لهم جمعا كثيرا ويستمده بالرجال فبعث أبا عبيدة بن الجراح وعقد له لواء وبعث معه سراة المهاجرين أبو بكر وعمر والأنصار وأمره رسول الله ﷺ أن يلحق عمرو بن العاص فخرج أبو عبيدة في مائتين وأمره أن يكونا جميعا ولا يختلفا فساروا حتى لحقوا بعمرو بن العاص فأراد أبو عبيدة أن يؤم الناس ويتقدم عمرا فقال له عمرو وإنما قدمت علي مددا لي وليس لك أن تؤمني وأنا الأمير وإنما أرسلك النبي ﷺ إلي مددا فقال المهاجرون كلا بل أنت أمير أصحابك وهو أمير أصحابه فقال عمرو لا بل أنتم مدد لنا فلما رأى أبو عبيدة الاختلاف وكان حسن الخلق لين الشيمة قال انظرن (١) يا عمرو تعلمن أن آخر ما عهد إلي رسول الله ﷺ أن قال إذا قدمت على صاحبك فتطاوعا ولا تختلفا [٤٢٢] وإنك والله إن عصيتني لأطيعنك فأطاع أبو عبيدة فكان عمرو يصلي بالناس فآب إلى عمرو جمع فصاروا خمس مائة فسار الليل والنهار حتى وطئوا بلاد بلي ودوخها (٣) وكلما انتهى إلى موضع بلغه أنه قد كان بهذا الموضع جمع فلما سمعوا بك تفرقوا حتى انتهى إلى أقصى بلاد بلي وعذرة وبلقين ولقي في آخر ذلك جمعا ليس بالكثير فتقاتلوا (٣) ساعة وتراموا بالنبل ورمي يومئذ عامر بن ربيعة بسهم فأصيبت ذراعه وحمل المسلمون عليهم فهربوا وأعجزوا هربا في البلاد وتفرقوا ودوخ عمرو ما هناك وأقام أياما لا يسمع لهم بجمع ولا بمكان صاروا فيه وكان يبعث أصحاب الخيل فيأتون بالشاء والنعم وكانوا ينحرون ويذبحون فلم يكن في ذلك أكثر من ذلك لم يكن غنائم تقسم إلا ما ذكر له أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا أبو طاهر المخلص نا رضوان بن أحمد بن جالينوس ح وأخبرنا أبو عبد الله الفراوي أنا أبو بكر البيهقي (٤) أنا محمد بن عبد الله الحافظ نا أبو العباس محمد بن يعقوب قالا نا أحمد بن عبد الجبار نا يونس بن بكير عن ابن إسحاق حدثني محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحصين التميمي عن غزوة ذات السلاسل من أرض بلي وعذرة قال بعث رسول الله ﷺ عمرو بن العاص يستنفر العرب إلى الإسلام وذلك أن أم العاص بن وائل كانت امرأة من بلي فبعثه فبعثه رسول الله ﷺ إليهم يستألفهم بذلك حتى إذا كان على ماء (١) بأرض جذام يقال لها السلاسل وبذلك سميت تلك الغزاة ذات السلاسل فلما كان عليه خاف فبعث رسول الله ﷺ يستمده فبعث إليه أبا عبيدة بن الجراح في المهاجرين الأولين فيهم أبو بكر وعمر وقال لأبي عبيدة حين وجهه لا تختلفا فخرج أبو عبيدة حتى إذا قدم عليه قال له عمرو إنما جئت مددا إلي فقال أبو عبيدة لا ولكني على ما أنا عليه وأنت على ما أنت عليه وكان أبو عبيدة رجلا لينا سهلا هينا عليه أمر الدنيا فقال له عمرو بل أنت مدد لي فقال له أبو عبيدة لا يا عمرو إن رسول الله ﷺ قال لا تختلفا [٤٢٣] فإنك إن عصيتني أطعتك فقال له عمرو فإني أمير عليك وإنما أنت مدد لي قال فدونك فصل فصلى عمرو بالناس قال ونا يونس عن أبي معشر عن بعض مشيختهم أن رسول الله ﷺ قال إني لأؤمر الرجل على القوم فيهم من هو خير منه لأنه أيقظ عينا وأبصر بالحرب [٤٢٤] حدثنا أبو الحسن علي بن المسلم السلمي لفظا وأبو القاسم الخضر بن الحسين قراءة قالا أنا أبو القاسم بن أبي العلاء أنا أبو محمد بن أبي نصر أنا أبو القاسم بن أبي العقب أنا أبو عبد الرحمن نا محمد بن عائذ قال فأخبرني الوليد بن مسلم عن عبد الله بن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة قال ثم غزوة عمرو بن العاص بذات السلاسل من مشارف الشام بعثه رسول الله ﷺ في بلي وهم أخوال العاص بن وائل وبعثه رسول الله ﷺ فيمن يليهم من قضاعة وأمره عليهم فخاف عمرو من جانبه الذي هو به فبعث إلى رسول الله ﷺ يستمده فلما قدم رسول عمرو على رسول الله (٢) ﷺ يستمده ندب له المهاجرين فانتدب أبو بكر وعمر في سراة من المهاجرين وأمر عليهم أبا عبيدة بن الجراح ثم أمد بهم عمرو بن العاص وعمرو يومئذ في سعد الله وتلك الناحية من قضاعة فلما قدم مدد رسول الله ﷺ من المهاجرين الأولين وأميرهم أبو عبيدة بن عبد الله بن الجراح قال عمرو أنا الأمير وإنما أرسلت إلى رسول الله ﷺ أستمده فأمدني بكم قال المهاجرون أنت أمير أصحابك وأبو عبيدة أمير المهاجرين فقال عمرو إنما أنتم مددا مددت به فأنا الأمير فلما رأى أبو عبيدة ذلك وكان رجلا حسن الخلق لين الشيمة قال إن آخر ما عهد إلي رسول الله ﷺ أن قال إذا قدمت على صاحبك فتطاوعا [٤٢٥] وإنك والله إن عصيتني لأطيعنك فسلم أبو عبيدة لعمرو بن العاص قال ابن عائذ فأخبرني الوليد بن مسلم نا عبد الله بن لهيعة عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب الزهري قال بعث رسول الله ﷺ بعثين إلى كلب وغسان وكفار العرب الذين كانوا بمشارف الشام وأمر على أحد البعثين أبا عبيدة بن الجراح وأمر على البعث الآخر عمرو بن العاص فانتدب في بعث أبي عبيدة أبو بكر وعمر فلما كان عند خروج البعث دعا رسول الله ﷺ أبا عبيدة وعمرا فقال لا تعصيا فلما فصلا من المدينة خلا أبو عبيدة بعمرو فقال له إن رسول الله ﷺ عهد إلي وإليك على أن لا تعاصيا فإما أن تطيعني وإما أن أطيعك قال لا بل أطعني فأطاع أبو عبيدة وكان عمرو أميرا على البعثين كلاهما فوجد عمر (٢) من ذلك وقال أتطيع ابن النابغة وتؤمره على نفسك وعلى أبي بكر وعلينا ما هذا الرأي فقال أبو عبيدة لعمر يا ابن أم إن رسول الله ﷺ عهد إلي وإليه أن لا نتعاصيا فخشيت إن لم أطعه أن أعصي رسول الله ﷺ ويدخل بيني وبينه الناس وإني والله لأطيعنه حتى أقفل فلما قفلوا كلم عمر بن الخطاب رسول الله ﷺ وشكى إليه ذلك فقال رسول الله ﷺ لن أؤمر عليكم بعدها إلا منكم [٤٢٦] يريد المهاجرين فكانت تلك غزوة ذات السلاسل أسر فيها ناس كثير من العرب أخبرنا أبو عبد الله الفراوي أنا أبو بكر البيهقي (٣) أنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو جعفر البغدادي نا أبو علاثة محمد بن عمرو بن خالد نا أبي نا ابن لهيعة نا أبو الأسود عن عروة ح قال وأنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد أنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن عتاب العبدي نا القاسم بن عبد الله بن المغيرة نا ابن أبي أويس نا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة قالا ثم غزوة عمرو بن العاص ذات السلاسل من مشارف الشام في بلي وسعد الله ومن يليهم من قضاعة وفي رواية عروة بعثه رسول الله ﷺ في بلي وهم أخوال العاص بن وائل وبعثه فيمن يليهم من قضاعة وأمره عليهم قال موسى فخاف عمرو بن العاص من جانبه الذي هو به فبعث إلى النبي ﷺ يستمده فندب النبي ﷺ المهاجرين الأولين فانتدب فيهم أبو بكر وعمر بن الخطاب في سراة المهاجرين وأمر عليهم أبا عبيدة بن الجراح فأمد بهم عمرو بن العاص قال عروة وعمرو يومئذ في سعد الله وتلك الناحية من قضاعة قال موسى فلما قدموا على عمرو قال أنا أميركم وأنا أرسلت إلى النبي ﷺ استمده بكم قال المهاجرون بل أنت أمير أصحابك وأبو عبيدة أمير المهاجرين فقال عمرو إنما أنتم مدد أمددته فلما رأى ذلك أبو عبيدة وكان رجلا حسن الخلق لين الشيمة يتبعي الصواب متبع لأمر رسول الله ﷺ وعهده قال تعلم يا عمرو إن آخر ما عهد إلي رسول الله ﷺ أن قال إذا قدمت على صاحبك فتطاوعا [٤٢٧] وإنك إن عصيتني لأطيعنك فسلم أبو عبيدة الإمارة لعمرو بن العاص قال البيهقي لفظ حديث موسى بن عقبة وفي حديث عروة بمعناه أخبرنا أبو القاسم بن الحصين أنا أبو علي بن المذهب ح وأخبرنا أبو علي الحسن بن المظفر بن الحسن بن السبط أنا أبو محمد الجوهري قالا أنا أبو بكر القطيعي نا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي (٢) نا محمد بن أبي عدي عن داود عن عامر قال بعث رسول الله ﷺ جيش ذات السلاسل فاستعمل أبا عبيدة على المهاجرين واستعمل عمرو بن العاص على الأعراب فقال لهما تطاوعا [٤٢٨] قال فكانوا يؤمرون أن يغيروا على بكر فانطلق عمرو فأغار على قضاعة لأن بكرا أخواله قال فانطلق المغيرة بن شعبة إلى أبي عبيدة فقال إن رسول الله ﷺ استعملك علينا وأن ابن فلان قد ارتبع أمر القوم وليس لك معه أمر فقال أبو عبيدة إن رسول الله ﷺ أمرنا أن نتطاوع فأنا أطيع رسول الله ﷺ وإن عصاه عمرو والصواب على بلي كما تقدم أخبرنا أبو عبد الله الفراوي أنا أبو بكر البيهقي (١) أنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا يحيى بن أبي طالب أنا علي بن عاصم أنا خالد الحذاء عن أبي عثمان النهدي قال سمعت عمرو بن العاص يقول بعثني رسول الله ﷺ على جيش ذات السلاسل وفي القوم أبو بكر وعمر فحدثت نفسي أنه لم يبعثني على أبي بكر وعمر إلا لمنزله لي عنده قال فأتيته حتى قعدت بين يديه وقلت يا رسول الله من أحب الناس إليك قال عائشة قلت إني لست أسأل لك عن أهلك قال فأبوها قلت ثم من قال ثم عمر [٤٢٩] قلت ثم من حتى عد رهطا قال قلت في نفسي لا أعود أسأل عن هذا أخبرتنا أم المجتبى فاطمة بنت ناصر العلوية قالت قرئ على أبي القاسم إبراهيم بن منصور السلمي أنا محمد بن إبراهيم المقرئ أنا أحمد بن علي بن المثنى نا الحسن بن حماد الحضرمي سجادة نا يحيى بن سعيد الأموي عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن عمرو بن العاص أن النبي ﷺ بعثه في ذات السلاسل فسأله أصحابه أن يأذن لهم أن يوقدوا نارا ليلا فمنعهم فكلموا أبا بكر فكلمه في ذلك فأباه فقال قد ارسلوك إلي لا يوقد أحد منهم نارا إلا ألقيته فيها قال فلقوا العدو فهزموهم فأرادوا أن يتبعوهم فمنعهم فلما انصرف ذلك الجيش ذكر ذلك للنبي ﷺ وشكوه إليه فقال يا رسول الله إني كرهت أن آذن لهم أن يوقدوا نارا فيرى عدوهم قلتهم وكرهت أن يتبعوهم فيكون لهم مدد فيعطفوا عليهم فأحمد رسول الله ﷺ أمره فقال يا رسول الله من أحب الناس إليك قال لم قال لأحب من تحب قال عائشة قال من الرجال قال أبو بكر [٤٣٠] " باب غزاة النبي ﷺ تبوك بنفسه وذكر مكاتبته ومراسلته منها الملوك " أخبرنا أبو محمد هبة الله بن أحمد الأكفاني نا أبو محمد عبد العزيز بن أحمد الكتاني نا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن أبي نصر وأبو نصر محمد بن أحمد بن هارون بن الجندي قالا نا أبو القاسم علي بن يعقوب بن أبي العقب أنا أحمد بن إبراهيم القرشي نا محمد بن عايذ أخبرني محمد بن شعيب عن عثمان بن عطاء عن أبيه عطاء الخراساني عن عكرمة عن ابن عباس قال بعث (١) رسول الله ﷺ بعد خروجه من الطائف ستة أشهر ثم أمر (٢) بغزوة تبوك وهي التي ذكر الله ساعة العسرة وذلك في حر شديد وقد كثر النفاق وكثر أصحاب الصفة والصفة بيت كان لأهل الفاقة يجتمعون فيه فتأتيهم صدقة النبي ﷺ والمسلمين وإذا حضر غزو عمد المسلمون إليهم فاحتمل الرجل الرجل أو ما شاء الله يشبعه فجهزوهم وغزوا معهم واحتسبوا عليهم فأمر رسول الله ﷺ المسلمين بالنفقة في سبيل الله والحسبة فانفقوا احتسابا وأنفق رجال غير محتسبين وحمل رجال من فقراء المسلمين وبقي أناس وأفضل ما تصدق به يومئذ أحد (٣) عبد الرحمن بن عوف تصدق بمائتي أوقية وتصدق عمر بن الخطاب بمائة أوقية وتصدق عاصم الأنصاري بتسعين وسقا (٤) من تمر وقال عمر بن الخطاب يا رسول الله إني لا أرى عبد الرحمن إلا قد اخترب ما ترك لأهله شيئا فسأله رسول الله ﷺ هل تركت لأهلك شيئا [٤٣١] قال نعم أكثر مم أنفقته وما (١) طيب قال كم قال ما وعد الله ورسوله من الرزق والخير وجاء رجل من الأنصار يقال له أبو عقيل بصاع من تمر فتصدق وعمد المنافقون حين رأوا الصدقات فإذا كانت صدقة الرجل كثيرة تغامزوا به وقالوا مرائي وإذا تصدق الرجل بيسير من طاقته تمر قالوا هذا أحوج إلى ما جاء به فلما جاء أبو عقيل بصاعه من تمر قال بت ليلتي آجر بالخرير (٢) على صاعين والله ما كان عندي من شئ غيره وهو يعتذر هو يستحي فأتيت بأحدهما وتركت الآخر لأهلي فقال المنافقون هذا أفقر إلى صاعه من غيره وهم في ذلك ينتظرون يصيبون من الصدقات غنيهم وفقيرهم فلما أزف خروج رسول الله ﷺ أكثروا الاستئذان وشكوا شدة الحر وخافوا زعموا الفتنة إن غزوا ويحلفون بالله على الكذب فجعل رسول الله ﷺ يأذن لهم لا يدري ما في أنفسهم وبنى طائفة منهم مسجد النفاق يرصدون به الفاسق أبا عامر وهو عند هرقل قد لحق به وكنانة بن عبد ياليل وعلقمة بن علاثة العامري وسورة براءة تنزل في ذلك إرسالا ونزلت فيها آية ليست فيها رخصة لقاعد فلما أنزل الله ﷿ " انفروا خفافا وثقالا " (٣) اشتكى الضعيف الناصح لله ولرسوله والمريض والفقير إلى رسول الله ﷺ وقالوا هذا أمر لا رخصة فيه وفي المنافقين ذنوب مستورة لم تظهر حتى كان بعد ذلك وتخلف رجال غير مستيقنين (٤) ولا ذوي علة ونزلت هذه السورة بالتبيان والتفصيل في شأن رسول الله ﷺ ينظر هنا (٥) بمن اتبعه حتى بلغ تبوك فبعث منها علقمة بن مجزز (٦) المدلجي إلى فلسطين وبعث خالد بن الوليد إلى دومة الجندل فقال أسرع لعلك أن تجده خارجا يتقنص فتأخذه فوجده فأخذه وأرجف المنافقون في المدينة بكل خبر سوء فإذا بلغهم أن المسلمين أصابهم جهد وبلاء تباشروا به فرحوا وقالوا قد كنا نعلم ذلك ونحذر منه وإذا أخبروا بسلامة (١) منهم وخير أصابوه حزنوا وعرف ذلك منهم (٢) كل عدو لهم بالمدينة فلم يبق أحد من المنافقين أعرابي ولا غيره إلا استخف بعمل خبيث ومنزلة خبيثة واستعلن ولم يبق ذو علة إلا هو ينتظر (٣) الفرج فيما ينزل الله في كتابه ولم تزل سورة براءة تنزل حتى ظن المؤمنون الظنون وأشفقوا أن لا تفلت منهم كبير أحد أذنب في شأن التوبة قط ذنبا إلا أنزل فيه أمر بلاء حتى انقضت وقد وقع كل عامل تبيان منزله من الهدى والضلالة أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا أبو طاهر المخلص أنا رضوان بن أحمد إجازة نا أحمد بن عبد الجبار نا يونس عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري عن الزهري أن قائد كعب بن مالك الذي كان يقود به حين عمي حدثه قال حدثني كعب بن مالك عن رسول الله ﷺ إنه كان إذا أراد المسير في الغزاة أذن في المسلمين بالجهاز (٤) وكتمهم أين يجاهدون مكيدة للعدو وما كان رسول الله ﷺ يؤذن بالجهاز (٤) إلا وعندي بعير فأقوى به على الخروج معه حتى كانت تبوك فكانت في حر شديد وحين أقبلت الثمرة فأذن رسول الله ﷺ بالجهاز إلى تبوك وبينها للمسلمين ووافق ذلك عندي بعيرين فرأيت أني قوي على الخروج فتجهز رسول الله ﷺ والمسلمون وأغدو أنا لأتجهز فوالله لكأنما أربط فأرجع وما قطعت شعرة وعندي بعيران وأنا أرى أني قوي على الخروج إذا أردت فخرج رسول الله ﷺ والمسلمون ثم ذهبت أتحرا فإذا أنا أرى رجلا تخلف إلا رجلا مغموصا عليه في دينه غير أني قد رأيت رجلين من الأنصار صحيحين كدت أسكن إليهما هلال بن أمية الواقفي (٦) ومرارة العمري (٧) حتى إذا أيست من الخروج قلت اعتذر إلى رسول الله ﷺ إذا رجع قال ونا يونس قال قال ابن إسحاق (١) ثم خرج رسول الله ﷺ يوم الخميس واستخلف على المدينة محمد بن مسلمة الأنصاري فلما خرج رسول الله ﷺ ضرب عسكره على ثنية الوداع ومعه زيادة على ثلاثين ألفا من الناس وضرب عبد الله بن أبي عدو الله على ذي حدة عسكرا أسفل منه نحوا من كذا وكذا وما كان فيها يزعمون بأقل العسكرين فلما سار رسول الله ﷺ تخلف عنه عبد الله بن أبي فيمن تخلف من المنافقين وأهل الريب وخلف رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب على أهله وأمره بالإقامة فيهم فأرجف به المنافقون وقالوا ما خلفه إلا استثقالا له وتخففا منه فلما قال ذلك المنافقون أخذ علي بن أبي طالب سلاحه ثم خرج حتى أتى رسول الله ﷺ وهو نازل بالجرف فقال يا رسول الله زعم المنافقون أنك إنما خلفتني تستثقلني وتخفف مني فقال رسول الله ﷺ كذبوا ولكني خلفتك لما تركت ورائي فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك ألا ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي [٤٣٢] فرجع إلى المدينة ومضى رسول الله ﷺ لسفره أخبرنا أبو القاسم بن الحصين أنا أبو علي بن المذهب أنا أبو بكر بن مالك نا عبد الله بن أحمد حدثني أبي نا عبد الرزاق نا معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه قال لم أتخلف عن رسول الله ﷺ في غزوة غزاها حتى كانت غزوة تبوك إلا بدرا ولم يعاتب النبي ﷺ أحدا تخلف عن بدر إنما خرج يريد العير فخرجت قريش مغوثين لغيرهم فالتقوا عن غير موعد كما قال الله ﷿ ولعمري إن أشرف مشاهد رسول الله ﷺ في الناس لبدر وما كنت أحب أني كنت شهدتها مكان بيعتي ليلة العقبة حيث توافقنا على الإسلام ولم أتخلف بعد عن رسول الله ﷺ في غزوة غزاها حتى كانت غزوة تبوك وهي آخر غزاة غزاها فأذن رسول الله ﷺ الناس بالرحيل وأراد أن يتأهبوا أهبة عدوهم وذلك حين طاب الظلال وطابت الثمار فكان قل ما أراد غزوة إلا وري غيرها وقال يعقوب عن ابن أخي ابن شهاب إلا وري بغيرها حدثناه أبو سفيان عن معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه وقال فيه ورا غيرها ثم رجع إلى حديث عبد الرزاق وكان يقول الحرب خدعة فأراد النبي ﷺ في غزوة تبوك أن يتأهب الناس أهبته وأنا أيسر ما كنت قد جمعت راحلتين وأنا أقدر شئ في نفسي على الجهاد وخفة الحاذ (١) وأنا في ذلك أصغو (٢) إلى الظلال وطيب الثمار فلم أزل كذلك حتى قام النبي ﷺ غاديا بالغداة وذلك يوم الخميس وكان يحب أن يخرج يوم الخميس أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني نا عبد العزيز الكتاني أنا أبو محمد بن أبي نصر وأبو نصر محمد بن هارون قالا أنا أبو القاسم بن أبي العقب نا أحمد بن إبراهيم القرشي نا ابن عايذ أنا الوليد بن محمد عن محمد بن مسلم الزهري أنه أخبره قال ثم غزا رسول الله ﷺ غزوة تبوك وهو يريد الروم وكفار العرب بالشام حتى إذا بلغ تبوك أقام بها بضع عشرة ليلة ولقيه بها وفد أذرح (٣) ووفد أيلة (٤) فصالحهم رسول الله ﷺ على الجزية ثم قفل رسول الله ﷺ من تبوك ولم يجاوزها أخبرنا أبو عبد الله الفراوي أنا أبو بكر البيهقي (٥) أنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا أحمد بن عبد الجبار نا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق قال ثم أقام رسول الله ﷺ ما بين ذي الحجة إلى رجب ثم أمر بالتهيؤ إلى غزو الروم أخبرنا أبو عبد الله أنا أبو بكر البيهقي (٥) أنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس نا أحمد نا يونس عن ابن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي بكر بن حزم أن رسول الله قل ما كان يخرج في وجه من مغازيه إلا أظهر أنه يريد غيره غير أنه في غزوة تبوك قال أيها الناس إني أريد الروم فاعلمهم وذلك في زمان من البأس وشدة من الحر وجدب من البلاد وحين طابت (٦) الثمار والناس يحبون المقام في ثمارهم وظلالهم ويكرهون الشخوص عنها فبينما رسول الله ﷺ ذات يوم في جهازه (١) إذ قال للجد بن قيس يا جد هل لك في بنات بني الأصفر قال يا رسول الله لقد علم قومي أنه ليس من أحد أشد عجبا بالنساء مني وإني أخاف إن رأيت نساء بني الأصفر أن يفتنني فأذن لي يا رسول الله فأعرض عنه رسول الله ﷺ وقال قد أذنت [٤٣٣] فأنزل الله تعالى " ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا " (٢) يقول ما وقع فيه من الفتنة بتخلفه عن رسول الله ﷺ ورغبته بنفسه عن نفسه أعظم مما يخاف من فتنة نساء بني الأصفر وإن جهنم لمحيطة بالكافرين يقول لمن ورائه وقال رجل من حملة المنافقين لا تنفروا في الحر فأنزل الله ﷿ " قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون " (٣) قال ثم أن رسول الله ﷺ جد في سفره وأمر الناس بالجهاز وحض أهل الغنا على النفقة والحملان في سبيل الله فحمل رجال من أهل الغنا وأحسنوا وأنفق عثمان رضي الله عن هـ في ذلك نفقة عظيمة لم ينفق أحد أعظم منها وحمل على مائتي (٦) بعير أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية نا عبد الوهاب بن أبي حية نا محمد بن شجاع نا محمد بن عمر (٧) نا عمر بن عثمان بن عبد الرحمن بن سعيد وعبد الله بن جعفر الزهري ومحمد بن يحيى وابن أبي حبيبة وربيعة بن عثمان وعبد الرحمن بن عبد العزيز بن أبي قتادة وعبد الله بن عبد الرحمن الجمحي (٨) وعمر بن سليمان بن أبي حثمة وموسى بن محمد بن إبراهيم وعبد الحميد بن جعفر وأبو معشر ويعقوب بن محمد بن أبي صعصعة وابن أبي سبرة وأيوب بن النعمان فكل قد حدثني بطائفة من حديث تبوك وبعضهم أوعى له من بعض وغير هؤلاء قد حدثني ممن لم اسم ثقات وقد كتبت كل ما حدثوني قالوا كانت الطائفة (١) وهم الأنباط يقدمون المدينة بالدرمك (٢) والزيت في الجاهلية وبعد أن دخل الإسلام فإنما كانت أخبار الشام عند المسلمين كل يوم لكثرة من يقدم عليهم من الأنباط فقدمت منهم قادمة فذكروا أن الروم قد جمعت جموعا كثيرة بالشام وأن هرقل قد رزق أصحابه لسنة وأجلبت معه لخم وجذام وغسان وعاملة وزحفوا وقدموا مقدماتهم إلى البلقاء وعسكروا بها وتخلف هرقل بحمص ولم يكن ذلك إنما ذلك شئ قيل لهم قالوه ولم يكن عدو أخوف عند المسلمين منهم وذلك لما عاينوا منهم إذ كانوا يقدمون عليهم تجارا من العدد والعدة والكراع وكان رسول الله ﷺ لا يغزو غزوة إلا وري بغيرها لئلا تذهب الأخبار بأنه يريد كذا وكذا حتى كانت غزوة تبوك فغزاها رسول الله ﷺ في حر شديد واستقبل سفرا بعيدا واستقبل غزوا وعددا كثيرا فجلا للناس أمرهم ليتأهبوا لذلك أهبة عدوهم (٣) وأخبرهم بالوجه الذي يريد وبعث رسول الله ﷺ إلى القبائل وإلى مكة يستنفرهم إلى عدوهم فبعث إلى أسلم بريدة بن الحصيب وأمره أن يبلغ الفرع وبعث أبا زهم الغفاري إلى قومه أن يطلبهم ببلادهم وخرج أبو واقد الليثي في قومه وخرج أبو جعد الضمري في قومه بالساحل وبعث رافع بن مكيث وجندب بن مكيث في جهينة وبعث نعيم بن مسعود في أشجع وبعث في بني كعب بن عمرو عدة بديل بن ورقاء وعمرو بن سالم وبشر بن سفيان وبعث في سليم عدة منهم العباس بن مرداس وحض رسول الله ﷺ المسلمين على الجهاد (٤) ورغبهم فيه وأمرهم بالصدقة فحملوا صدقات كثيرة فكان أول من حمل أبو بكر الصديق جاء بماله كله أربعة آلاف درهم فقال له رسول الله ﷺ هل أبقيت لأهلك شيئا قال الله ورسوله أعلم وجاء عمر رضي الله عن هـ بنصف ماله فقال له رسول الله ﷺ هل أبقيت شيئا قال نعم نصف ما جئت به وبلغ عمر ما جاء به أبو بكر الصديق فقال ما استبقنا إلى خير قط إلا سبقتني إليه وحمل العباس بن عبد المطلب إلى رسول الله ﷺ مالا وحمل طلحة بن عبيد الله إلى النبي ﷺ مالا وحمل عبد الرحمن بن عوف إليه مائتي أوقية وحمل سعد بن عبادة إليه مالا وحمل محمد بن مسلمة إليه مالا وتصدق عاصم بن عدي بتسعين وسقا تمرا وجهز عثمان بن عفان ثلث ذلك الجيش وكان من أكثرهم نفقة حتى كفى ثلث ذلك الجيش مؤنتهم حتى إن كان ليقال ما بقيت لهم حاجة حتى كفاهم شنق (١) أسقيتهم فيقال إن رسول الله ﷺ قال يومئذ ما يضر عثمان ما فعل بعد هذا ورغب أهل الغنا في الخير والمعروف واحتسبوا في ذلك الخير وقوى ناس دون هؤلاء من هو أضعف منهم حتى إن الرجل ليأتي بالبعير إلى الرجل والرجلين فيقول هذا البعير بينكما تعتقبانه ويأتي الرجل بالنفقة فيعطيها بعض من يخرج حتى إن كن النساء ليعن بكل ما قدرن عليه لقد قالت أم سنان الأسلمية لقد رأيت ثوبا مبسوطا بين يدي النبي ﷺ في بيت عائشة فيه مسك (٢) ومعاضد وخلاخل وأقرطة وخواتيم وخدمات مما يبعث به النساء يعن (٣) به المسلمين في جهازهم والناس في عسرة شديدة وحين طابت الثمار وأحبت الظلال فالناس يحبون المقام ويكرهون الشخوص عنها على الحال من الزمان الذي هم عليه وأخذ رسول الله ﷺ الناس بالانكماش والجد وضرب رسول الله ﷺ عسكره بثنية الوداع والناس كثير لا يجمعهم كتاب قل رجل يريد أن يتغيب إلا ظن أن ذلك سيخفى له ما لم ينزل فيه وحي من الله ﷿ فلما (٤) استمر برسول الله ﷺ سفره وأجمع المسير استخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري ويقال محمد بن مسلمة لم يتخلف عنه في غزوة غيرها ويقال ابن أم مكتوم وأثبتهم عندنا محمد بن مسلمة وقال رسول الله ﷺ استكثروا من النعال فإن الرجل لا يزال راكبا ما دام منتعلا [٤٣٤] فلما سار رسول الله ﷺ تخلف ابن أبي عن رسول الله ﷺ فيمن تخلف من المنافقين وقال يغزوا محمد بني الأصفر مع جهد الحال والحر والبلد البعيد إلى ما لا قبل له به يحسب محمد أن قتال بني الأصفر اللعب ونافق من (١) هو معه على مثل رأيه ثم قال ابن أبي والله لكأني أنظر إلى أصحابه غدا مقرنين في الجبال إرجافا برسول الله ﷺ وأصحابه فلما رحل رسول الله ﷺ من ثنية الوداع إلى تبوك وعقد الألوية والرايات فدفع لواءه الأعظم إلى أبي بكر ورايته العظمى إلى الزبير ودفع راية الأوس إلى أسيد بن الحضير ولواء الخزرج إلى أبي دجانة ويقال إلى الحباب بن المنذر بن الجموح قال ومضى (٢) رسول الله ﷺ من المدينة فصبح ذا خشب (٣) فنزل تحت الدومة وكان دليله إلى تبوك علقمة بن الفغواء الخزاعي فقام (٥) رسول الله ﷺ تحت الدومة فراح منها ممسيا حيث أبرد وكان في حر شديد قالوا وكان الناس مع رسول الله ﷺ ثلاثين ألفا ومن الخيل عشرة آلاف فرس وأمر رسول الله ﷺ كل بطن من الأنصار أن يتخذ لواء أو راية (٦) والقبائل من العرب فيها الرايات والألوية وكان رسول الله ﷺ قد دفع راية بني مالك بن النجار إلى عمارة بن حزم فأدرك رسول الله ﷺ زيد بن ثابت فأعطاه الراية قال عمارة يا رسول الله لعلك وجدت (٧) علي قال لا والله ولكن قدموا القرآن وكان زيد أكثر أخذا للقرآن منك والقرآن يقدم وإن كان عبدا أسود مجدعا [٤٣٥] وأمر في الأوس والخزرج أن يحمل راياتهم أكثرهم اخذا للقرآن وكان أبو زيد يحمل راية بني عمرو بن عوف وكان معاذ بن جبل يحمل راية بني سلمة قال (١) وكان هرقل قد بعث رجلا من غسان إلى النبي ﷺ ينظر إلى صفته وإلى علاماته إلى حمرة في عينيه وإلى خاتم النبوة بين كتفيه وسأل فإذا هو لا يقبل الصدقة فوعى أشياء من حال النبي ﷺ ثم انصرف إلى هرقل يذكر ذلك له فدعا قومه إلى التصديق به (٢) فأبوا (٣) حتى خافهم على ملكه وهو في موضعه لم يتحرك ولم يزحف وكان الذي خبر النبي ﷺ من بعثته (٤) أصحابه ودنوه إلى أدنى الشام باطل لم يرد ذلك ولم يهم به وشاور رسول الله ﷺ أصحابه في التقدم فقال عمر بن الخطاب إن كنت أمرت بالسير فسر قال رسول الله ﷺ لو أمرت به ما استشرتكم فيه قال يا رسول الله فإن للروم جموعا كثيرة وليس بها أحد من أهل الشام (٥) وقد دنوت منهم حيث ترى وقد أفزعهم دنوك فلو رجعت هذه السنة حتى ترى أو يحدث الله تعالى لك في ذلك أمرا أخبرنا أبو المظفر عبد المنعم بن الأستاذ أبي القاسم القشيري وأبو محمد هبة الله بن سهل بن عمر السيدي قالا أنا أبو سعيد بن محمد أنا زاهر بن أحمد أنا إبراهيم بن عبد الصمد نا أبو مصعب نا مالك عن أبي الزبير المكي عن أبي الطفيل عامر بن واثلة أن معاذ بن جبل أخبره أنهم خرجوا مع رسول الله ﷺ عام غزوة تبوك وكان رسول الله ﷺ يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء قال فأخر الصلاة يوما ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعا ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعا ثم قال إنكم ستأتون غدا إن شاء الله عين تبوك وإنكم لن تأتوها حتى يضحي النهار فمن جاءها فلا يمس من ماءها شيئا حتى آتي قال فجئناها وقد سبق إليها رجلان والعين مثل الشراك تبض بشئ من ماء فسألهما رسول الله ﷺ هل مسستما من مائها شيئا قالا نعم فسبهما وقال لهما ما شاء الله أن يقول ثم غرفوا من العين بأيديهم قليلا قليلا حتى اجتمع في شئ ثم غسل رسول الله ﷺ فيه وجهه ويديه ثم أعاده فيها فجرت العين بماء كثير فاستقى الناس ثم قال رسول الله ﷺ يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما هاهنا قد ملئ (١) جنانا [٤٣٦] أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا أبو طاهر المخلص أنا رضوان بن أحمد إجازة نا أحمد بن عبد الجبار نا يونس بن بكير عن المبارك بن فضالة عن الحسن أنه قال آخر غزوة غزاها رسول الله ﷺ تبوك أخبرنا أبو القاسم بن الحصين أنا أبو علي بن المذهب أنا أبو بكر بن مالك نا عبد الله بن أحمد نا سريج بن يونس بن كنانة نا عباد بن عباد يعني المهلبي عن عبد الله بن عثمان بن خثيم (٢) عن سعيد بن أبي راشد مولى لآل معاوية قال قدمت الشام فقيل لي في هذه الكنيسة رسول قيصر إلى رسول الله ﷺ قال فدخلنا الكنيسة فإذا أنا بشيخ كبير فقلت له أنت رسول قيصر إلى رسول (٣) الله ﷺ قال نعم قال فقلت حدثني عن ذلك قال إنه لما غزا تبوكا كتب (٤) إلى قيصر كتابا وبعث به مع رجل يقال له دحية بن خليفة فلما قرأ كتابه وضعه معه على سريره وبعث إلى بطارقته ورؤوس أصحابه فقال إن هذا الرجل بعث إليكم رسولا وكتب إليكم كتابا يخبركم إحدى ثلاث إما أن تتبعوه على دينه أو تقروا له بخراج يجري له عليكم ويقركم على هيئتكم في بلادكم أو أن تلقوا إليه بالحرب قال فنخروا (٥) نخرة حتى خرج بعضهم من برانسهم وقالوا لا نتبعه على دينه وندع ديننا ودين آبائنا ولا نقر له بخراج يجري علينا ولكن نلقي إليه الحرب فقال قد كان ذلك ولكني كرهت أن أفتات (٦) دونكم بأمر قال عباد فقلت لابن خثيم أو ليس قد كان قارب وهم بالإسلام فيما بلغنا قال بلى لولا أنه رأى منهم قال فقال أبغوني رجلا من العرب أكتب معه إليه جواب كتابه قال فأتيت وأنا شاب فانطلق بي إليه فكتب جوابه وقال لي مهما نسيت من شئ فاحفظ عني ثلاث خلال انظر إذا هو قرأ كتابي هذا هل يذكر الليل والنهار وهل يذكر كتابه إلي وانظر هل ترى في ظهره علما قال فأقبلت حتى أتيته وهو بتبوك في حلقة من أصحابه منتحين فسألت فأخبرت به فدفعت إليه الكتاب فدعا معاوية فقرأ عليه الكتاب فلما أتى على قوله دعوتني إلى جنة عرضها السموات والأرض فأين النار قال رسول الله ﷺ إذا جاء الليل فأين النهار قال فقال إني قد كتبت إلى النجاشي فحرقه فحرقه الله محرق الملك فقال عباد فقلت لابن خثيم أليس قد أسلم النجاشي ونعاه رسول الله ﷺ بالمدينة إلى أصحابه فصلى عليه قال بلى ذلك فلان بن فلان وهذا فلان بن فلان قد ذكرهما ابن خثيم جميعا ونسيتهما وكتبت إلى كسرى كتابا فمزقه فمزقه الله ممزق الملك وكتبت إلى قيصر كتابا فأجابني فيه فلن يزال الناس يخشون (١) منهم بأسا ما كان في العيش خير ثم قال لي ممن أنت قلت من تنوخ قال يا أخا تنوخ هل لك في الإسلام قلت لا إني أقبلت من قبل قوم وأنا فيهم على دين ولست مستبدلا بدينهم حتى أرجع إليهم قال فضحك رسول الله ﷺ أو تبسم فلما قضيت حاجتي قمت فلما وليت دعاني فقال يا أخا تنوخ هلم فامض للذي أمرت به قال وكنت نسيتها فاستدرت من وراء الحلقة وألقى بردة كانت عليه عن ظهره فرأيت على غضروف كتفه مثل المحجم الضخم [٤٣٧] وأخبرنا أبو المظفر عبد المنعم بن القشيري نا أبو سعد الجنزرودي أنا أبو عمرو بن حمدان ح وأخبرتنا أم المجتبى فاطمة بنت ناصر قالت قرئ على إبراهيم بن منصور أخبركم أبو بكر بن المقرئ قالا أنا أبو يعلى الموصلي نا حوثرة بن أشرس نا حماد بن سلمة عن عبد الله بن عثمان بن خثيم (٢) عن سعيد بن أبي راشد قال كان رسول قيصر جارا لي في وقال ابن المقرئ جاء إلي وقالا زمن يزيد بن معاوية فقلت له أخبرني عن كتاب رسول الله ﷺ إلى قيصر فقال إن رسول الله ﷺ أرسل دحية الكلبي إلى قيصر وكتب معه كتابا يخيره بين إحدى ثلاث إما أن يسلم وله ما في يديه وقال ابن حمدان يده من ملكه وقال وإما أن يؤدي الخراج وإما أن يأذن بحرب قال فجمع قيصر بطارقته وقسيسيه في قصره وأغلق عليهم الباب وقال إن محمدا كتب إلي يخيرني بين إحدى ثلاث إما أن أسلم ولي ما في يدي من ملكي وإما أن أؤدي الخراج وإما أن آذن بحرب وقد تجدون فيما تقرؤون من كتبكم أنه سيملك ما تحت قدمي من ملكي فنخروا نخرة حتى أن بعضهم خرجوا من برانسهم وقالوا ترسل إلى رجل من العرب جاء في بردته ونعله بالخراج فقال اسكتوا إنما أردت أن أعلم تمسككم بدينكم ورغبتكم فيه ثم قال ابتغوا لي رجلا زاد ابن حمدان من العرب وقالا فجاؤوا بي فكتب معي إلى النبي ﷺ كتابا وقال لي انظر ما سقط عنك من قوله فلا يسقطن عنك وقال ابن حمدان يسقط عنك ذكر الليل والنهار فأتيت رسول الله ﷺ وهو مع أصحابه وهم محتبون بحمائل سيوفهم حول بئر تبوك قلت أيكم محمد فأومأ بيده إلى نفسه فرفعت وقال ابن المقرئ فدفعت إليه الكتاب فدفعه إلى رجل إلى جنبه فقلت من هذا فقالوا معاوية بن أبي سفيان فقرأه فإذا فيه كتبت تدعوني إلى جنة عرضها السموات والأرض فأين النار زاد ابن حمدان إذا وقالا فقال رسول الله ﷺ يا سبحان الله إذا جاء الليل فأين النهار فكتبته عندي ثم قال زاد ابن المقرئ رسول الله ﷺ وقالا إنك رسول قوم وإن لك حقا لكن جئتنا ونحن مرملون " فقال عثمان بن عفان أنا أكسوه وقال ابن حمدان قال عثمان اكسوه حلة صفوزية (١) فقال رجل من الأنصار علي ضيافته فقال لي قيصر فيما قال انظر إلى ظهره فرأى رسول الله ﷺ أني أريد النظر إلى ظهره فألقى ثوبه عن ظهره فنظرت إلى الخاتم في بعض الكتف فأقبلت عليه أقبله ثم قال زاد ابن المقرئ رسول الله ﷺ إني كتبت إلى النجاشي فأحرق كتابي والله محرقه وكتبت إلى كسرى عظيم فارس فمزق كتابي والله ممزقه وقال ابن حمدان يمزقه وكتبت إلى قيصر فرفع كتابي فلا يزال في الناس ما كان في العيش خير فقال ابن حمدان فلا يزال الناس ذكر كلمة ما كان في العيش خير " وأخبرنا أبو القاسم بن الحصين أنا أبو علي بن المذهب أنا أبو بكر بن مالك نا عبد الله بن أحمد نا أبو عامر حوثرة بن اشرس أملاه علي أخبرني حماد بن سلمة عن عبد الله بن عثمان بن خثيم (٢) عن سعيد بن ابي راشد قال كان رسول قيصر جارا لي زمن يزيد بن معاوية فقلت له أخبرني عن كتاب رسول الله ﷺ إلى قيصر فقال إن رسول الله ﷺ أرسل دحية الكلبي إلى قيصر وكتب معه إليه كتابا فذكر نحو حديث عباد بن عباد وحديث عباد أتم وأحسن اقتصاصا للحديث وزاد قال فضحك رسول الله ﷺ يعني حين دعاه إلى الإسلام فأبى أن يسلم وتلى هذه الآية " إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء " (١) ثم قال رسول الله ﷺ إنك رسول قوم وإن لك حقا ولكن جئتنا ونحن مرملون [٤٣٩] فقال عثمان بن عفان أنا أكسوه حلة صفورية وقال رجل من الأنصار علي ضيافته أخبرنا أبو عبد الله الفراوي أنا أبو بكر البيهقي أنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس محمد بن يعقوب ح وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا محمد بن عبد الرحمن الذهبي المخلص أنا رضوان بن محمد قراءة عليه قالا أنا أحمد بن عبد الجبار نا يونس عن ابن إسحاق قال فلما انتهى رسول الله ﷺ إلى تبوك أتاه يحنة (٢) بن رؤبة صاحب أيلة (٣) فصالح رسول الله ﷺ وأعطاه الجزية وأتاه أهل جرباء (٤) وأذرح فأعطوه الجزية وكتب رسول الله ﷺ لهم كتابا فهو عندهم فكتب ليحنة بن رؤبة بسم الله الرحمن الرحيم هذه أمنة من الله ومحمد النبي ورسوله ليحنة بن رؤبة وأهل أيلة أساقفتهم وسائرهم في البر والبحر لهم ذمة الله وذمة النبي ومن كان معه من أهل الشام وأهل اليمن وأهل البحر فمن أحدث منهم حدثا فإنه لا يحول ماله دون نفسه وإنه طيب لمن أخذه من الناس وإنه لا يحل أن يمنعوا ما يريدونه ولا طريقا يريدونه من بر أو بحر هذا كتاب جهيم بن الصلت وشرحبيل بن حسنة بإذن رسول الله ﷺ قال ابن إسحاق وكتب لأهل جرباء وأذرح بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول الله النبي ﷺ لأهل أذرح أنهم آمنون بأمان الله وأمان محمد وأن عليهم مائة دينار في كل رجب وافية طيبة والله كفيل عليهم بالنصح والإحسان إلى المسلمين ومن لجأ إليهم من المسلمين من المخافة (١) وذكر باقي الكتاب قال وأعطى رسول الله ﷺ أهل أيلة بردة مع كتابه الذي كتب لهم أمانا لهم فاشتراه أبو العباس عبد الله بن محمد بثلاثمائة دينار ثم إن رسول الله ﷺ دعا خالد بن الوليد فبعثه إلى أكيدر دومة أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الواحد بن أحمد بن العباس الدينوري نا أبو الحسن علي بن عمر بن محمد بن الحسن القزويني إملاء نا أبو حفص عمر بن محمد بن الزيات حدثني عبد الله بن محمد بن ناجية نا أبو همام حدثني أبي قال سمعت عبيد الله (٢) بن إياد بن لقيط السدوسي قال سمعت أبي يحدث عن قيس بن النعمان السكوني قال خرجت خيل لرسول الله ﷺ فسمع بها أكيدر دومة الجندل فانطلق إلى رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله إنه بلغنا أن خيلا انطلقت وأني خفت على أرضي ومالي فاكتب لي كتابا لا يعرضوا من شئ لي فإني مقر بالذي علي من الحق فكتب له رسول الله ﷺ ثم إن أكيدر أخرج قباء من ديباج منسوج مما كان كسرى يكسوهم فقال يا رسول الله اقبل عني هذا فإني أهديته لك فقال له رسول الله ﷺ ترجع بقباك فإنه ليس يلبس هذا في الدنيا إلا حرمه يعني في الآخرة فرجع به حتى أتى منزلة وإنه وجد في نفسه أن يرد عليه هديته فقال يا رسول الله إنا أهل بيت يشق علينا رد هديتنا فاقبل مني هديتي فقال له رسول الله ﷺ انطلق فارفعه (٣) إلى عمر بن الخطاب قال وقد كان عمر قد سمع ما قال رسول الله ﷺ فبكا ودمعت عيناه وظن أنه قد لحقه شئ فانطلق إلى رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله أحدث في أمر قلت في هذا القباء ما قلت ثم بعثت به إلي فضحك رسول الله ﷺ حتى وضع يده أو ثوبه على فيه ثم قال ما بعثت به إليك لتلبسه ولكن تبيعه وتستعين بثمنه [٤٤٠] _________ - وسمع الجزء الثالث من الاصل على مخرجه الحافظ بقراءته بعضه والباقي العلميي عمر بن محمد بخطه السماع في آخر الجزء ومن خطه نقلت ابنا أخي المسمع أبو الفضل أحمد وأبو البركات الحسن ابنا الامين أي عبد الله محمد بن الحسن وآخرون في شهر ربيع الاول سنة تسع وخمسين وخمسمئة بالمنارة الشريفة من جامع دمشق وسمعه أيضا بعينه وأسره على مصنفه ولداه أبو محمد القاسم بقراءته وإبو الفتح الحسن والقاضي أبو المعالي محمد بن علي بن محمد بن يحيى القرشي وابن ابن عم أبيه أبو المكارم عبد الوحد بن عبد الرحمن بن سلطان بن يحيى ومحمد بن هبة الله بن محمد الشيرازي وعلي بن عبد الكريم بن الكويس وعبد الرحمن بن منصور وأبو الحسين بن معالي بن نصر وأبو البركات الحسن وأبو المظفر بعد الله وأبو منصور عبد الرحمن بنو محمد بن الحسن بن هبة الله الشافعي وسمع من باب ما جاء في اختصاص الشام وقصورة بالاضاءة إلى آخر الجزء أخوهم أحمد بن محمد بن الحسن بن هبة والسماع بخطه ومنه نقلت وأبو المفضل يحيى وأبو محمد الحسن بن علي وآخرون وذلك في نوبتين آخرهما الخميس السادس من محرم سنة ستين وخمسمئة بالمسجد الجامع بدمشق حرسها الله وهذه الطبقة طبقة الجزء الثالث من تاريخ دمشق وسمع الجزء الرابع من الاصل من تاريخ دمشق على جامعه الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي ابنا أخيه أبو الفضل أحمد وأبو البركات الحسن ابنا الامين أبي عبد الله محمد بن الحسن وعمرو بن محمد العليمي بقراءته أكثره وباقية بقراءة المصنف والسماع بخط العلمي في الاصل ومنه نقلت وآخرون في يوم الخميس الثالث من شهر ربيع الاخر من سنة تسع وخمسين وخمسمئة في منزل المستمع بالمنارة الشرقية من جامع دمشق وسمعه أيضا بعينه عليه بقراءة إبيه أبي محمد القاسم القاضي أبو المعالي محمد بن علي بن محمد بن يحيى وابن ابن عم أبيه أبو المكارم عبد الواحد بن عبد الرحمن بن سلطان بن يحيى القرشيان وأبو المفضل يحيى وأبو المحاسن سليمان ابنا الفضل بن سليمان بن أبي المجد البانياسي ومحمد بن هبة الله بن محمد الشيرازي وعلي بن عبد الكريم بن الكويس وأبو محمد الحسن بن علي بن صالح السلمي وعبد الرحمن بن منصور بن نسيم وأحمد بن علي بن مفرج النابلسي وأبو البركات الحسن وأبو منصور عبد الرحمن ابنا محمد بن الحسن بن هبة الله وأخوهما أحمد بن محمد الحسن بن هبة الله وبخطه السماع ومن خطه نقلت وآخرون في يوم الجمعة السابع عشر من المحرم سنة ستين وخمسمئة بالمسجد الجامع بدمشق وسمع الجزء الخامس من الاصل تجزئة المصنف على المصنف ابنا أخيه أبو الفضل أحمد وأبو البركات الحسن ابنا الامين أبي عبد الله محمد بن الحسن وعمر بن محمد العليمي بقراءته أكثره والباقي بقراءة المصنف الحافظ ومن خط العليمي نقلت وآخرون يوم الثلاثاء السابع من شهر ربيع الاخر من سنة تسع وخمسين بالمنارة الشرقية من جامع دمشق وسمعه أجمع - أعني الجزء الخامس - على مخرجه ولداه الامام أبو محمد القاسم بقراءته وإبو الفتح الحسن وعبد الرحمن بن منصور بن نسيم وأبو المكارم عبد الواحد بن عبد الرحمن بن سلطان بن يحيى القرشي وأبو المفضل يحيى وأبو المحاسن سليمان ابنا الفضل بن سليمان ومحمد بن هبة الله بن محمد الشيرازي وعلي بن عبد الكريم بن الكويس وأبو محمد الحسن بن صالح السلمي وأبو البركات الحسن وأبو المظفر عبد الله وإبو منصور عبد الرحمن بنو محمد بن الحسن وأخوهم أحمد بن محمد بن الحسن بن هبة الله الشافعي ومن خطه نقلت وآخرون وذلك في نبوتين آخرهما الخمسى الثالث والعشرين من محرمة سنة ستين وخمسمة بالمسجد الجامع وسمع الجزء السادس بأسره من تجزئة الاصل عن مخرجه ابنا أخيه أبو الفضل أحمد وأبو البركات الحسن ابنا الأمين أبي عبد الله محمد بن الحسن وعمر بن محمد العليمي بضعه من فضظ المصنف والاكثر بقراءة العليمي والسماع في في الاصل بخطه ومن خطه نقلت وآخرون يوم الخميس التاسع من شهر ربيع الاخر سنة تسع وخمسين وخمسمئة بالمنارة الشرقية من جامع دمشق عمره الله وسمعه أيضا عليه ولداه الامام أبو محمد القاسم بقراءة وأبو الفتح الحسن وأبو المكارم عبد الواحد بن عبد الكريم بن سلطان بن يحيى القرشي وأبو الفضل وأبو المحاسن سليمان ابنا أبي الفضل بن الحسين بن سليمان ومحمد بن هبة الله بن محمد بن الشيرازي وعلي بن عبد الكريم بن الكويس وأبو محمد الحسن بن علي بن صالح السلمي وعبد الرحمن بن منصور بن نسيم وأبو البركات الحسن وأبو المظفر عبد الله وأبو منصور عبد الرحمن بنو محمد بن الحسن بن هبة الله وأخوهم أحمد بن محمد بن الحسن بن هبة الله وبخطه السماع في الاصل ومنه نقلت وآخرون يوم الجمعة الرابع والعشرون من محرم سنة ستين وخمسمئة بالمسجد الجامع بدمشق وسمع الجزء السابع من الاصل على الحافظ المصنف له ابنا أخيه أبو الفضل أحمد وأبو البركات الحسن ابنا الامين أبي عبد الله محمد الحسن بن هبة الله وعمر بن محمد العليمي من خطه نقلت بقراءته وأبو الفتح وبعضه بقراءة المصنف وآخرون وذلك يوم الثلاثاء الرابع عشر من شهر ربيع الاخر سنة تسع وخمسين وخمسمئة بالمنارة الشرقية من المسجد الجامع بدمشق وسمعه إيضا على مخرجه - أعني الجزء السابع - ولداه الامام أبو محمد القاسم بقراءته وأبو الفتح الحسن وأبو المكارم عبد الواحد بن عبد الرحمن بن سلطان بن يحيى القرشي وإبو المفضل يحيى وأبو المحاسن سليمان ابنا الفضل بن محمد بن سليمان ومحمد بن هبة الله بن محمد الشيرازي وعلي بن عبد الكريم بن الكويس وأبو محمد بن علي بن صالح السلمي وأبو البركات الحسن وأبو منصور عبد الرحمن ابنا محمد بن الحسن وأخوهما أحمد بن محمد بن الحسن بن هبة بن عبد الله بن الحسين الشافعي ومن خطه نقلت وآخرون وذلك في مجلسين آخرهما الخميسى سلخ محرم سنة ستين وخمسمئة بالمسجد الجامع بدمشق نقل ذلك من الاصل محمد بن يوسف بن محمد بن أبي بيداس البرز الى الاشبيلي غفر الله له مختصرا كما تقدم ذكره " باب ذكر بعث النبي ﷺ أسامة قبل الموت (١) وأمره إيا أن يشن الغارة على مؤتة ويبنى وآبل الزيت " أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنبأ أبو الحسين بن النقور أنا أبو بكر أحمد بن عبد الله بن سيف بن سعيد نا أبو عبيدة السري بن يحيى نا شعيب بن إبراهيم نا سيف بن عمر نا عبد الله بن سعيد بن ثابت بن الجزع الأنصاري عن عبيد بن حنين (٢) مولى النبي ﷺ عن أبي مويهبة (٣) مولى رسول الله ﷺ قال (٤) رجع رسول الله ﷺ إلى المدينة بعدما قضى حجة التمام فتحلل به السير وضرب على الناس بعثا وأمر عليهم أسامة بن زيد أمره أن يوطئ آبل الزيت من مشارف الشام بالأردن فقال المنافقون في ذلك ورد عليهم النبي ﷺ إنه لخليق لها أي حقيق بالإمارة ولئن قلتم فيه لقد قلتم في أبيه من قبله وإن كان لها لخليقا [٤٤١] وطارت الأخبار لتحلل السير بالنبي ﷺ أن النبي ﷺ قد اشتكا ووثب الأسود باليمن ومسيلمة باليمامة وجاء النبي ﷺ الخبر عنهما ثم وثب طليحة في بلاد بني أسد بعدما أفاق النبي ﷺ ثم اشتكا في المحرم وجعه الذي توفاه جل وعز فيه وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا محمد بن عبد الرحمن أنا أحمد بن عبد الله بن سيف نا السري بن يحيى نا شعيب بن إبراهيم نا سيف ثنا طلحة بن الأعلم عن عكرمة عن ابن عباس قال كان النبي ﷺ قد ضرب بعث أسامة ولم يستتب (١) فرجع إليه النبي ﷺ وأخلع (٢) مسيلمة والأسود وقد أكثر المنافقون في تأمير أسامة حتى بلغ النبي ﷺ فخرج على الناس (٣) عاصبا رأسه من الصداع لذلك من الشأن ولبشارة أريها في بيت عائشة وقال إني أريت (٤) البارحة فيما يرى النائم في عضدي سوارين من ذهب فكرهتهما فنفختهما فطارا فأولتهما هذين الكذابين (٥) صاحب اليمامة وصاحب اليمن وقد بلغني أن أقواما يقولون في إمرة أسامة ولعمري لئن قالوا في إمارته لقد قالوا في إمارة أبيه من قبله وإن كان أبوه لخليقا لها وإنه لها لخليق فانفذوا بعث أسامة وقال لعن الله الذين يتخذون قبور أنبيائهم مساجد [٤٤٢] فخرج أسامة فضرب بالجرن وأنشأ الناس في العسكرة ونجم طليحة وتمهل الناس وثقل رسول الله ﷺ فلم يستتم الأمر انتظر أولهم آخرهم حتى توفى الله جل وعز نبيه ﷺ أخبرنا أبو القاسم بن الحصين أنا أبو علي بن المذهب أنا أبو بكر بن مالك أنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي نا وكيع حدثني صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن عروة بن الزبير عن أسامة بن زيد قال بعثني رسول الله ﷺ إلى قرية يقال لها أبنى فقال ائتها صباحا ثم حرق [٤٤٣] وأخبرنا أبو سهل محمد بن إبراهيم بن سعدوية أنا عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن أنا جعفر بن عبد الله بن يعقوب نا محمد بن هارون الروياني نا محمد بن المفتي (٦) نا معاذ بن معاذ نا صالح بن أبي الأخضر نا الزهري نا عروة عن أسامة بن زيد أن رسول الله ﷺ بعثه إلى الشام وأمره أن يغير على أبنى صباحا ثم يحرق أخبرنا أبو بكر وجيه بن طاهر بن محمد الشحامي أنا أبو حامد أحمد بن الحسن (١) بن محمد الأزهري أنا أبو سعيد محمد بن عبد الله بن حمدون أنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ أنا محمد بن يحيى الذهلي ثنا محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري حدثني صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن عروة قال أخبرني أسامة بن زيد قال أمرني رسول الله ﷺ أن أغير على أبنى صباحا ثم أحرق رواه أحمد بن حنبل وعباد بن موسى الختلي (٢) عن محمد بن عبد الله الأنصاري أتم من هذا فأما حديث أحمد فأخبرناه أبو القاسم بن الحصين أنا أبو علي بن المذهب أنا أبو بكر بن مالك نا عبد الله بن أحمد حدثني أبي نا محمد بن عبد الله بن المثنى حدثني صالح بن أبي الأخضر نا الزهري عن عروة عن أسامة أن النبي ﷺ كان وجهه فقبض النبي ﷺ فسأله أبو بكر رضي الله عن هـ ما الذي عهد إليك قال عهد إلي أن أغير على أبنى صباحا ثم أحرق وأما حديث عباد فأخبرتنا به أم المجتبى فاطمة بنت ناصر العلوية قالت قرئ على إبراهيم بن منصور السلمي وأنا حاضرة قال أنا أبو بكر بن المقرئ أنا أبو يعلى الموصلي نا عباد بن موسى الختلي (٣) نا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثني صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن عروة عن أسامة بن زيد أن النبي ﷺ كان وجهه وجها فقبض النبي ﷺ ولم يتوجه في ذلك الوجه ثم استخلف أبو بكر فقال أبو بكر لأسامة ما الذي عهد إليك رسول الله ﷺ فقال عهد إلي رسول الله ﷺ أن أغير على أبنى صباحا وأحرق أخبرناه أبو علي الحداد في كتابه ثم أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنبأ يوسف بن الحسن الزنجاني (٦) التفكري قالا أنا أبو نعيم الحافظ قال حدثنا ح وأخبرناه أبو القاسم الشحامي أنا أبو بكر البيهقي محمد بن الحسن بن فورك أنبأ عبد الله بن جعفر الاصبهاني نا يونس بن حبيب نا أبو داود الطيالسي نا صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن عروة بن الزبير عن أسامة قال أمرني النبي ﷺ أن أغير على أبنى صباحا وأحرق هذا حديث غريب اشتهر بصالح بن أبي الأخضر البصري عن محمد بن مسلم الزهري وأهل الشام يقولون يبنى بالياء وكلا القولين صواب وقد تبدل الألف ياء والياء همزا في مواضع كقولهم أحمد ويحمد وإساف ويساف وأخامر ويخامر أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن عبد الله بن داود الفقيه وأبو غالب محمد بن الحسن بن علي البصري قالا أنا أبو علي علي بن أحمد بن علي أنبأ أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي أنبأ أبو علي اللؤلؤي ح وأخبرنا أبو القاسم الشحامي أنا أبو بكر البيهقي أنا أبو علي الروذباري أنا أبو بكر بن داسة قالا ثنا أبو داود السجستاني نا عبد الله بن عمرو الغزي قال سمعت أبا مسهر قيل له أبنى قال نحن أعلم هي يبنى فلسطين أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا أبو طاهر المخلص نا أحمد بن عبد الله بن سيف بن سعيد نا أبو عبيدة السري بن يحيى نا سعيد بن إبراهيم نا سيف بن عمر التميمي عن أبي ضمرة وأبي عمر (١) وغيرهما عن الحسن بن أبي الحسن (٢) قال (٣) ضرب رسول الله ﷺ بعثا قبل وفاته على أهل المدينة ومن حولهم وفيهم عمر بن الخطاب وأمر عليهم أسامة بن زيد فلم يجاوز آخرهم الخندق حتى قبض رسول الله ﷺ فوقف أسامة بالناس ثم قال لعمر ارجع إلى خليفة رسول الله ﷺ فاستأذنه يأذن لي فأرجع الناس فإن معي وجوه الناس وحدهم ولا آمن على خليفة رسول الله ﷺ وثقل رسول الله ﷺ وأثقال المسلمين أن يتخطفهم المشركون وقالت الأنصار فإن أبى إلا أن نمضي وأبلغه عنا واطلب إليه أن يولي أمرنا رجلا أقدم سنا من أسامة فخرج عمر بأمر أسامة فأتى أبا بكر فأخبره بما قال أسامة فقال أبو بكر لو اختطفتني الكلاب والذئاب لم أرد قضاء قضاه رسول الله ﷺ قال فإن الأنصار أمروني أن أبلغك أنهم يطلبون إليك أن تولي أمرهم رجلا أقدم سنا من أسامة فوثب أبو بكر وكان جالسا فأخذ بلحية عمر وقال ثكلتك أمك وعدمتك يا ابن الخطاب استعمله رسول الله ﷺ وتأمرني أن أنزعه فخرج عمر إلى الناس فقالوا له ما صنعت فقال امضوا ثكلتكم أمهاتكم ما لقيت في سببكم اليوم من خليفة رسول الله ﷺ ثم خرج أبو بكر حتى أتاهم فأشخصهم (١) وشيعهم وهو ماشي وأسامة راكب وعبد الرحمن بن عوف يقود دابة أبي بكر فقال له أسامة يا خليفة رسول الله ﷺ لتركبن أو لأنزلن فقال والله لا تنزل ووالله لا أركب وما علي أن أغبر قدمي ساعة في سبيل الله فإن للغازي بكل خطوة يخطوها سبع مائة حسنة تكتب له وسبع مائة درجة ترفع له وتمحى عنه سبع مائة خطيئة حتى إذا انتهى قال إن رأيت أن تعينني بعمر بن الخطاب فافعل فأذن له وقال يا أيها الناس قفوا أوصيكم بعشر فاحفظوها عني لا تخونوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا طفلا ولا صغيرا ولا شيخا كبيرا ولا امرأة ولا تقذفوا نخلا ولا تحرقوه ولا تقطعوا شجرة مثمرة ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيرا إلا لمأكلة وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا (٣) أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم وسوف تقدمون على أقوام يأتونكم بآنية فيها ألوان الطعام فإذا أكلتم منها شيئا بعد شئ (٤) فاذكروا اسم الله عليها وسوف يلقون أقواما قد فحصوا أوساط رؤوسهم تركوا حولها مثل العصائب (٥) فاخفقوهم بالسيوف خفقا اندفعوا بسم الله أفناكم الله بالطعن والطاعون (١) أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا أبو طاهر المخلص نا أبو بكر أحمد (٢) بن عبد الله بن سيف بن سعيد نا السري بن يحيى بن السري نا سعيد بن إبراهيم التيمي نا سيف بن عمر التميمي نا هشام بن عروة عن أبيه قال لما رجع رسول الله ﷺ إلى المدينة أمر أسامة وضرب البعث على عامة أهل المدينة وأمره أن يسير حتى يوطئ بهم آبل الزيت ويحلل به السير فطار في الآفاق أن النبي ﷺ اشتكا ووثب الأسود باليمن ومسيلمة باليمامة وأتى النبي ﷺ الخبر عنهما ثم إن طليحة (٣) وثب بعدما أفاق النبي ﷺ وبعدما جاءه الخبر عن الأسود ومسيلمة ثم إنه اشتكى وجعه الذي توفاه الله فيه في عقب المحرم قال وتردد ناس من العسكرة لوجع رسول الله ﷺ وبلغ النبي ﷺ عن الذين قالوا في تأمير أسامة على المهاجرين والأنصار فخرج ﷺ عاصبا رأسه من الصداع فأتى المنبر فقال إنه بلغني أن رجالا قالوا في تأمير رسول الله ﷺ أسامة ولعمري لئن قالوا فيه لقد قالوا في أبيه من قبله وإنه لخليق بالإمارة وأبوه من قبله فانفذوا بعث اسامة [٤٤٤] ودخل وخرج الناس إلى الجرف فلما ثقل رسول الله ﷺ أقاموا حتى شهدوه فلما فرغوا أنفذه أبو بكر رضي الله عن هـ على ما قال رسول الله ﷺ وخرج أبو بكر إلى الجرف فاستقري أسامة وبعثه وسأله عمر فأذن له وقال له اصنع ما أمرك به نبي الله ﷺ أبدأ ببلاد قضاعة ثم ائت آبل ولا تقصرن في شئ من أمر رسول الله ﷺ ولا تعجلن لما خلفت عن عهده فمضى أسامة مغذا (٤) على ذي المروة (٥) والوادي وانتهى إلى ما أمره به النبي ﷺ من بث الخيول في قبائل قضاعة والغارة على آبل فسلم وغنم وكان فراغه في أربعين يوما سوى مقامه ومقبله (١) راجعا قال ونا سيف عن أبي عمر عن زيد بن أسلم قال مات رسول الله ﷺ وعماله على قضاعة على كلب امرئ القيس بن الأصبغ (٢) الكلبي من بني عبد الله وعلى القين عمرو بن الحكم وعلى سعد هذيم معاوية بن فلان الوائلي فارتد وديعة الكلبي فيمن آزره من كلب وبقي امرؤ القيس على دينه وارتد زميل بن قطبة القيني فيمن آزره من بني القين وبني عمرو وارتد معاوية فيمن آزره من سعد هذيم فكتب أبو بكر إلى امرئ القيس بن فلان وهو جد سكينة بنت الحسين رضي الله عن هما فثار بوديعة وإلى عمرو فأقام لزميل وإلى معاوية العذري فأقام لمعاوية فلما توسط أسامة بلاد قضاعة بث الخيول قبلهم وأمرهم أن ينهضوا من أقام على الإسلام إلى من رجع عنه فخرجوا هرابا حتى أرزءوا (٣) إلى دومة واجتمعوا إلى وديعة ورجعت خيول أسامة إليه فمضى فيها أسامة حتى أغار (٤) على الحملتين (٥) فأصاب في بني الضبيب من جذام وفي بني حيليل (٦) من لخم ولفها من القبيلتين وحازهم من آبل ثم انكفأ سالما غانما وقال السميط بن النعمان اللخمي أما ينفك من زيد جذام * ولا لخم وإن رمت عظامه حدثنا أبو الحسن علي بن المسلم الفقيه لفظا أنا أبو القاسم علي بن محمد بن أبي العلاء أنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم أنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن أبي العقب أنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي نا محمد بن عائذ نا الوليد بن مسلم عن عبد الله بن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة قال فلما فرغوا من البيعة واطمأن الناس قال أبو بكر لأسامة امض لوجهك الذي بعثك له رسول الله ﷺ فكلمه رجال من المهاجرين والأنصار وقالوا أمسك أسامة وبعثه فإنا نخشى أن تميل علينا العرب إذا سمعوا بوفاة رسول الله ﷺ فقال أبو بكر وكان آخرهم أمرا أنا أحبس جيشا بعثهم رسول الله ﷺ لقد اجترأت على أمر عظيم والذي نفسي بيده لأن تميل علي العرب أحب إلي من أحبس جيشا بعثهم رسول الله ﷺ امض يا أسامة في جيشك للوجه الذي أمرت به ثم اغز حيث أمرك رسول الله ﷺ من ناحية فلسطين وعلى أهل مؤتة فإن الله سيكفي ما تركت ولكن إن رأيت أن تأذن لعمر بن الخطاب فأستشير وأستعين به فإنه ذو رأي ومناصح للإسلام فافعل ففعل أسامة ورجع عامة العرب عن دينهم وعامة أهل المشرق وغطفان وبنو أسد وعامة أشجع ومسكت طئ بالإسلام وقال عامة أصحاب النبي ﷺ أمسك أسامة وجيشه ووجههم نحو (١) من ارتد عن الإسلام من غطفان وسائر العرب فأبى ذلك أبو بكر أن يحبس أسامة وقال إنكم قد علمتم أنه قد كان من عهد رسول الله ﷺ إليكم في المشورة فيما لم يمض من نبيكم فيه سنة ولم ينزل عليكم به كتاب وقد أشرتم وسأشير عليكم فانظروا أرشد ذلك فائتمروا به فإن الله لن يجمعكم على ضلالة والذي نفسي بيده ما أرى من أمر أفضل في نفسي من جهاد من منع منا عقالا (٢) كان يأخذه رسول الله ﷺ فانقاد المسلمون لرأي أبي بكر ورأوا أنه أفضل من رأيهم فبعث أبو بكر أسامة بن زيد لوجهه الذي أمره به رسول الله ﷺ فأصاب في العدو مصيبة عظيمة وسلمه الله وغنمه هو وجيشه وردهم صالحين وخرج أبو بكر في المهاجرين والأنصار حين خرج أسامة حتى بلغ نقعا (٣) حذاء وهربت الأعراب بذراريهم فلما بلغ المسلمين هرب الأعراب كلموا أبا بكر وقالوا ارجع إلى المدينة وإلى الذراري والنساء وأمر رجلا من أصحابك على الجيش واعهد إليه أمرك فلم يزل المسلمون بأبي بكر حتى رجع وأمر خالد بن الوليد على الجيش فقال له إذا أسلموا وأعطوا الصدقة فمن شاء منكم أن يرجع فليرجع ورجع أبو بكر إلى المدينة أخبرنا محمد بن عبد الباقي الفرضي أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية أنا عبد الوهاب بن أبي حية نا محمد بن شجاع الثلجي أنا محمد بن عمر الواقدي (١) قال قالوا لم يزل رسول الله ﷺ يذكر مقتل زيد بن حارثة وجعفر وأصحابه ووجد عليهم وجدا شديدا فلما كان يوم الاثنين لأربع ليال بقين من صفر سنة إحدى عشرة أمر رسول الله ﷺ الناس بالتهيؤ (٢) لغزو الروم وأمرهم بالانكماش (٣) في غزوهم فتفرق المسلمون من عند رسول الله ﷺ وهم يجدون في الجهاز (٤) فلما أصبح رسول الله ﷺ من الغد يوم الثلاثاء لثلاث ليال بقين من صفر دعا أسامة بن زيد فقال يا أسامة سر على اسم الله وبركته حتى تنتهي إلى مقتل أبيك فأوطئهم الخيل فقد وليتك هذا الجيش فأغر (٥) صباحا على أهل أبنى وحرق عليهم وأسرع السير بسبق الخبر فإن أظفرك الله فأقلل اللبث فيهم وخذ معك الأدلاء وقدم العيون أمامك والطلائع [٤٤٥] فلما كان يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من صفر بدئ رسول الله ﷺ فصدع وحم فلما أصبح يوم الخميس لليلة بقيت من صفر عقد له رسول الله ﷺ بيده لواء ثم قال يا أسامة اغز بسم الله في سبيل الله فقاتلوا من كفر بالله اغزوا ولا تغدروا ولا تقتلوا وليدا ولا امرأة ولا تمنوا لقاء العدو فإنكم لا تدرون لعلكم تبتلون بهم ولكن قولوا اللهم اكفناهم واكفف بأسهم عنا فإن لقوكم قد أجلبوا وصبحوا فعليكم بالسكينة والصمت " ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم " (٦) وقولوا اللهم إنا نحن عبادك وهم عبادك نواصينا ونواصيهم بيدك وإنما تغلبهم أنت واعلموا أن الجنة تحت البارقة (٧) [٤٤٦] أخبرنا أبو بكر الفرضي أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر نا عبد الوهاب نا محمد بن شجاع نا الواقدي (٨) حدثني يحيى بن هشام عن عاصم الأسلمي عن المنذر بن جهم قال قال رسول الله ﷺ يا أسامة شن الغارة على أهل أبنى [٤٤٧] وأخبرنا أبو بكر أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية نا عبد الوهاب نا محمد نا الواقدي قال (١) فحدثني عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن أزهر بن عوف عن الزهري عن عروة عن أسامة بن زيد أن النبي ﷺ أمره أن يغير على أبنى صباحا وأن يحرق قالوا ثم قال رسول الله ﷺ لأسامة امض على اسم الله فخرج بلوائه معقودا فدفعه إلى بريدة بن الحصيب الأسلمي فخرج به إلى بيت أسامة وأمر رسول الله ﷺ أسامة فعسكر بالجرف وضرب عسكره في موضع سقاية سليمان اليوم وجعل الناس يجدون (٢) بالخروج إلى العسكر فيخرج من فرغ من حاجته إلى معسكره ومن لم يقض حاجته فهو على فراغ ولم يبق أحد من المهاجرين الأولين إلا انتدب في تلك الغزوة عمر بن الخطاب وأبو عبيدة وسعد بن أبي وقاص وأبو الأعور سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل في رجال من المهاجرين والأنصار عدة قتادة بن النعمان وسلمة بن أسلم بن حريش فقال رجال من المهاجرين وكان أشدهم في ذلك قولا عياش بن أبي ربيعة يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الأولين فكثرت القالة في ذلك فسمع عمر بن الخطاب بعض ذلك القول فرده على من تكلم به وجاء إلى رسول الله ﷺ فأخبره بقول من قال فغضب رسول الله ﷺ غضبا شديدا فخرج وقد (٣) عصب على رأسه عصابة وعليه قطيفة ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد أيها الناس فما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة والله لئن طعنتم في إمارتي أسامة لقد طعنتم في إمارتي أباه من قبله وأيم الله إن كان للإمارة لخليقا (٤) وأن ابنه من بعده لخليق للإمارة وإن كان لمن أحب الناس إلي وإن هذا لمن أحب الناس إلي وإنهما لمخيلان لكل خير فاستوصوا به خيرا فإنه من خياركم [٤٤٨] ثم نزل رسول الله ﷺ فدخل بيته وذلك يوم السبت لعشر ليال خلون من ربيع الأول وجاء المسلمون الذين يخرجون مع أسامة يودعون رسول الله ﷺ فيهم عمر بن الخطاب ورسول الله ﷺ يقول أنفذوا بعث أسامة ودخلت أم أيمن فقالت أي رسول الله لو تركت أسامة يقيم في معسكره حتى تتماثل (١) فإن أسامة إن خرج على حاله هذه لم ينتفع بنفسه فقال رسول الله ﷺ أنفذوا بعث أسامة [٤٤٩] فمضى الناس إلى المعسكر فباتوا ليلة الأحد ونزل أسامة يوم الأحد ورسول الله ﷺ ثقيل مغمور وهو اليوم الذي لدوه (٢) فيه فدخل على رسول الله ﷺ وعيناه تهملان وعنده العباس والنساء حوله فطأطأ عليه أسامه فقبله ورسول الله ﷺ لا يتكلم فجعل يرفع يديه إلى السماء ثم يصبهما على أسامه فأعرف أنه كان يدعو لي قال أسامة فرجعت إلى معسكري فلما أصبح يوم الاثنين غدا من معسكره وأصبح رسول الله ﷺ مفيقا فجاءه أسامة فقال اغد على بركة الله فودعه أسامة ورسول الله ﷺ مفيق مريح (٣) مفيق وجعل نساؤه يتماشطن سرورا براحته ودخل أبو بكر فقال يا رسول الله أصبحت مفيقا بحمد الله واليوم يوم ابنة خارجة فائذن لي فأذن له فذهب إلى السنح (٤) وركب أسامة إلى معسكره وصاح في أصحابه باللحوق إلى العسكر فانتهى إلى معسكره ونزل وأمر الناس بالرحيل وقد متع النهار فبينا أسامة بن زيد يريد أن يركب من الجرف أتاه رسول أم أيمن وهي أمه تخبره أن رسول الله ﷺ يموت فأقبل أسامة إلى المدينة معه عمر وأبو عبيدة فانتهوا إلى رسول الله ﷺ ورسول الله ﷺ يموت فتوفي ﵇ حين زاغت الشمس يوم الاثنين لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول ودخل المسلمون الذين عسكروا بالجرف إلى المدينة ودخل بريدة بن الحصيب بلواء أسامة معقودا حتى أتى به باب رسول الله ﷺ فغرزه عنده فلما بويع لأبي بكر أمر بريدة أن يذهب باللواء إلى بيت أسامة ولا يحله أبدا حتى يغزوهم أسامة فقال بريدة فخرجت باللواء حتى انتهيت به إلى بيت أسامة ثم خرجت به إلى الشام معقودا مع أسامة ثم رجعت به إلى بيت اسامة فما زال معقودا في بيت أسامة حتى توفي أسامة فلما بلغ العرب وفاة رسول الله ﷺ وارتد من ارتد منها عن الإسلام قال أبو بكر لأسامة انفذ في وجهك الذي وجهك فيه رسول الله ﷺ وأخذ الناس بالخروج وعسكروا في موضعهم الأول وخرج بريدة باللواء حتى انتهى إلى معسكرهم الأول فشق على كبار المهاجرين الأولين ودخل على أبي بكر عمر وعثمان وأبو (١) عبيدة وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد فقالوا يا خليفة رسول الله ﷺ إن العرب قد انتقضت عليك من كل جانب وإنك لا تصنع بتفريق هذا الجيش المنتشر شيئا اجعلهم عدة لأهل الردة ترمي بهم في نحورهم وأخرى لا نأمن على أهل المدينة أن يغار عليها وفيها الذراري والنساء فلو استأنيت لغزو الروم حتى يضرب الإسلام بجرانه (٢) وتعود أهل الردة إلى ما خرجوا منه أو يفنيهم السيف ثم تبعث أسامة حينئذ فنحن نأمن الروم أن تزحف إلينا فلما استوعب أبو بكر كلامهم قال هل منكم أحد يريد أن يقول شيئا قالوا لا قد سمعت مقالتنا فقال والذي نفسي بيده لو ظننت أن السباع تأكلني بالمدينة لأنفذت هذا البعث ولا بدأت بأول منه ورسول الله ﷺ ينزل عليه الوحي من السماء يقول انفذوا جيش أسامة ولكن خصلة أكلم أسامة في عمر يخلفه يقيم عندنا فإنه لا غنى بنا عنه والله ما أدري يفعل أسامة أم لا والله إن أبى لا أكرهه فعرف القوم أن أبا بكر قد عزم على إنفاذ بعث أسامة ومشى أبو بكر إلى اسامة في بيته فكلمه في أن يترك عمر ففعل أسامة وجعل يقول له أذنت ونفسك طيبة فقال أسامة نعم قال وخرج فأمر مناديه ينادي عزمة مني ألا يتخلف عن أسامة من بعثه من كان انتدب معه في حياة رسول الله ﷺ فإني لن أؤتى بأحد أبطأ عن الخروج معه إلا ألحقته به ماشيا وأرسل إلى النفر من المهاجرين الذين كانوا تكلموا في إمارة أسامة فغلظ عليهم وأخذهم بالخروج فلم يتخلف عن البعث إنسان واحد وخرج أبو بكر يشيع أسامة والمسلمين فلما ركب أسامة من الجرف في أصحابه وهم ثلاثة آلاف رجل وفيهم ألف فرس فسار أبو بكر إلى جنب أسامة ساعة ثم قال استودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك إني سمعت (١) رسول الله ﷺ يوصيك فانفذ لأمر رسول الله ﷺ فإني لست آمرك ولا أنهاك عنه إنما أنا منفذ لأمر أمر به رسول الله ﷺ فخرج سريعا فوطئ (٢) بلادا هادئة لم يرجعوا عن الإسلام جهينة وغيرها من قضاعة فلما نزل وادي القرى قدم عينا له من بني عذرة يدعى حريثا فخرج على صدر راحلته أمامه مغذا حتى انتهى إلى أبنى فنظر إلى ما هناك وارتاد الطريق ثم رجع سريعا حتى لقي أسامة على مسيرة ليلتين من أبنى فأخبره أن الناس غارون (٣) ولا جموع لهم وأمره أن يسرع السير قبل أن تجتمع (٤) الجموع وأن يشنها (٥) غارة أخبرنا أبو بكر الفرضي أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية نا عبد الوهاب بن أبي حية نا محمد بن شجاع نا الواقدي (٦) قال فحدثني هشام بن عاصم عن المنذر بن جهم قال قال بريدة لأسامة يا أبا محمد إني شهدت رسول الله ﷺ يوصي أباك أن يدعوهم إلى الإسلام فإن أطاعوه خيرهم إن أحبوا أن يقيموا في ديارهم ويكونوا كأعوان (٧) المسلمين ولا شئ لهم في الفئ ولا في الغنيمة إلا أن يجاهدوا مع المسلمين وإن تحولوا إلى دار الإسلام كان لهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين قال أسامة هكذا وصية رسول الله ﷺ لأبي ولكن رسول الله ﷺ أمرني وهو آخر عهده إلي أن أسرع المشي وأسبق الأخبار وأن أشن الغارة عليهم بغير دعاء فأحرق وأخرب فقال بريدة سمعا وطاعة لأمر رسول الله ﷺ فلما انتهى إلى أبنى فنظر إليها منظر العين عبأ أصحابه وقال اجعلوها غارة ولا تمعنوا في الطلب ولا تفترقوا واجتمعوا واخفوا الصوت واذكروا اسم الله في أنفسكم وجردوا سيوفكم وضعوها فيمن اشرف لكم ثم دفع (١) عليهم الغارة فما نبح كلب ولا تحرك أحد ولا شعروا إلا بالقوم قد شنوا عليهم الغارة ينادون بشعارهم يا منصور أمت فقتل من أشرف له وسبا من قدر عليه وحرق في طوائفها بالنار وحرق منازلهم وحروثهم ونخلهم فصارت أعاصير من الدخاخين وأقام الخيل في عرصاتهم ولم يمعنوا في الطلب أصابوا ما قرب منهم واقاموا يومهم ذلك في تعبئة ما أصابوا من الغنائم وكان أسامة خرج على فرس أبيه الذي قتل عليها أبوه يوم مؤتة كانت تدعى سبحة وقتل قاتل أبيه في الغارة خبره به بعض من سبي وأسهم للفرس سهمين ولصاحبه سهما وأخذ لنفسه مثل ذلك فلما أمسوا أمر الناس بالرحيل والدليل أمامه حريث العذري فأخذوا الطريق التي جاء منها ودأبوا (٢) ليلتهم حتى أصبحوا بأرض بعيدة ثم طوى البلاد حتى انتهوا إلى وادي القرى في تسع ليال ثم قصد يغذ السير إلى المدينة وما أصيب من المسلمين أحد فبلغ ذلك هرقل وهو بحمص فدعا بطارقته فقال هذا الذي حذرتكم فأبيتم أن تقبلوه مني قد صارت العرب تأتي من مسيرة شهر فتغير عليكم ثم تخرج من ساعتها ولم تكلم قال أخوه يناق فأبعث رابطة تكون بالبلقاء (٣) فبعث رابطة واستعمل عليهم رجلا من أصحابه فلم يزل مقيما حتى قدمت البعوث إلى الشام في خلافة أبي بكر وعمر رضي الله عن هما قالوا واعترض لاسامة في منصرفه قوم من أهل كثكث قرية هناك قد كانوا اعترضوا لأبيه في بدأته فأصابوا من أطرافه فناهضهم أسامة بمن معه فظفر بهم وحرق عليهم وساق من نعمهم وأسر منهم أسيرين فأوثقهما وهرب من بقي فقدم بهما المدينة فضرب أعناقهما أخبرنا أبو بكر الفرضي أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية نا عبد الوهاب بن أبي حية نا محمد بن شجاع نا الواقدي (٤) قال فحدثني أبو بكر بن يحيى بن النضر عن أبيه أن أسامة بن زيد بعث بشيره من وادي القرى بسلامة المسلمين وأنهم قد أغاروا على العدو فأصابوهم فلما سمع المسلمون بقدومهم خرج أبو بكر في المهاجرين وخرج أهل المدينة حتى العواتق وسروا بسلامة أسامة ومن معه من المسلمين ودخل يومئذ على فرسه سبحة كأنما خرجت من ذي خشب عليه الدرع واللواء أمامه يحمله بريدة حتى انتهى به إلى المسجد فدخل فصلى ركعتين وانصرف إلى بيته معه اللواء وكان مخرجه من الجرف لهلال شهر ربيع الآخر سنة إحدى عشرة فغاب خمسة وثلاثين يوما سار عشرين في بدأته وخمسة عشر (١) في رجعته أخبرنا أبو عبد الله الفراوي أنا أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني أنا أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد المقرئ نا أبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف نا محمد بن علي الميموني نا الفريابي نا عباد بن كثير عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال والذي لا إله إلا هو لولا أن أبا بكر استخلف ما عبد الله ثم قال الثانية ثم قال الثالثة فقيل له يا أبا هريرة فقال إن رسول الله ﷺ وجه أسامة بن زيد في سبع مائة إلى الشام فلما نزل بذي خشب قبض النبي ﷺ وارتدت العرب حول المدينة فاجتمع إليه أصحاب رسول الله ﷺ فقالوا له يا ابا بكر رد هؤلاء توجه هؤلاء إلى الروم وقد ارتدت العرب حول المدينة فقال والذي لا إله إلا هو لو جرت الكلاب بأرجل أزواج رسول الله ﷺ ما رددت جيشا وجهه رسول الله ﷺ ولا حللت لواء عقده رسول الله ﷺ فوجه أسامة فجعل لا يمر بقبيل يريدون الارتداد إلا قالوا لولا أن لهؤلاء قوة ما خرج مثل هؤلاء من عندهم ولكن ندعهم حتى يلقوا الروم فبلغوا الروم فهزموهم وقتلوهم ورجعوا سالمين فثبتوا على الإسلام "